تصريحات أردوغان تدل على أنه قرر الاشتباك مع ذيل الكلب

الكلام الذي قاله أردوغان اليوم يوحي بأنه قرر الاشتباك عسكريا مع ذيل الكلب.

أردوغان تدخل في سورية تحت شعار مكافحة داعش والأكراد، وهو قال مليون مرة أنه لا يريد ضرب ذيل الكلب. لو قام الآن بضرب ذيل الكلب فهذا سيبدو أمرا غير مفهوم للرأي العام الدولي. الدول سوف تقول أن أردوغان قال شيئا وفعل عكسه. لهذا السبب أردوغان يحتاج لتمهيد إعلامي قبل أن يشتبك عسكريا مع ذيل الكلب.

الكلام الذي قاله أردوغان اليوم يبدو وكأنه تمهيد إعلامي لمواجهة عسكرية مع ذيل الكلب.

هذا التطور هو ليس مستحيلا من الناحية النظرية، لأن الإيرانيين والروس حشروا أردوغان في زاوية ضيقة جدا. هم لم يتركوا له خيارات.

تدخل أردوغان في سورية هو السبب الرئيسي الذي مكن إيران وذيل الكلب من فعل ما فعلوه في حلب. أردوغان سلم مدينة حلب لهم لأنه كان يتوقع أنهم سيعطونه مدينة الباب في المقابل، ولكنهم الآن يمارسون التشبيح عليه ويقولون أنهم لن يعطوه شيئا.

ما حصل دمر صورة أردوغان لدى ثوار الائتلاف. هؤلاء هللوا في البداية لعملية “درع الفرات” وأشاعوا في إعلامهم أن هذه العملية ستحرر مدينة حلب، ولكنهم الآن أدركوا أن هذه العملية سلمت مدينة حلب لذيل الكلب والإيرانيين. سمعة أردوغان لدى ثوار الائتلاف باتت في الحضيض.

هناك أيضا مشكلة داخلية لأردوغان مع الجمهور التركي. أردوغان أقنع الرأي العام التركي بأنه سيحرر مدينة الباب، وهذا ربما هو السبب الرئيسي الذي جعل الأتراك يتقبلون سقوط الكثير من القتلى الأتراك في عملية درع الفرات. لو خرج أردوغان بخفي حنين من معركة الباب فهذا سيشعل غضبا داخليا كبيرا ضده.

هناك أيضا القضية الكردية. أردوغان أشاع أن الهدف من عملية درع الفرات هو وأد المشروع الكردي، ولكنني وضحت بالأمس أن عملية درع الفرات دمرت معارضة الائتلاف ولم تلحق أضرارا جدية بالمشروع الكردي.

بالتالي أردوغان فشل على كل الأصعدة. هو الآن محشور في زاوية، ولعل هذا الواقع يجبره على الاشتباك مع ذيل الكلب.

الاشتباك مع ذيل الكلب سيحقق مكاسب عديدة لأردوغان. أولا، هذا سيرفع أسهمه كثيرا لدى معارضي ذيل الكلب ولدى الجمهور العربي والإسلامي. ثانيا، السيطرة على مدينة الباب ستبرر سقوط القتلى الأتراك في عملية درع الفرات. ثالثا، إذا اندلعت مواجهة بين الأتراك وبين ذيل الكلب فمن الوارد أن الأكراد السوريين سوف ينحازون إلى ذيل الكلب ضد الأتراك، وهذا سيدمر صورة الأكراد وسيجبر الدول الغربية على وقف دعمهم (السبب الرئيسي الذي جعل أميركا تدعم الأكراد هو أنهم كانوا حياديين وليسوا محسوبين على ذيل الكلب. إذا تحالف الأكراد عسكريا مع ذيل الكلب فسوف تجد أميركا حرجا في الاستمرار في دعمهم، لأن هذا سيبدو وكأنه دعم غير مباشر لذيل الكلب).

الإعلام الدولي يهول من سيناريو الاشتباك التركي مع ذيل الكلب لأن هذا الإعلام لا يرى أن تدمير حلب هو مشكلة كبيرة. لو ذهبنا إلى مدينة نيويورك وفعلنا فيها ما فعله ذيل الكلب والإيرانيون في حلب لكانت أميركا أشعلت حربا عالمية نووية بسبب ذلك، ولكن طالما أن الكارثة تحصل في حلب فأوباما لا يرى مشكلة في ذلك. السبب الكامن وراء هذا الموقف هو سبب عنصري. أوباما لديه توجهات عنصرية كامنة لا تختلف كثيرا عن توجهات ترمب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s