التدخل التركي في سورية يزيد الوضع تعقيدا… على الأقل في المدى القصير

التدخل التركي في سورية لن يؤدي لتأسيس حكومة ديمقراطية معتدلة.

تركيا تريد تسليم “المنطقة الآمنة” المزعومة إلى حركة أحرار الشام الإرهابية وغيرها من الجماعات المتطرفة. ليس من الواضح ما إذا كانت هناك خطة لتدريب وتأسيس جيش نظامي محترف. أنا لم أقرأ شيئا عن خطط جدية لتأسيس جيش محترف. البرنامج الأميركي لتدريب المتمردين هو في حكم المجمد.

تركيا ليست مهتمة كثيرا بتأسيس جيش معتدل وحكومة معتدلة. الدافع الأساسي للتدخل التركي في سورية هو النيل من الأكراد السوريين وخلق شحن نفسي ضد الأكراد في تركيا.

كثيرون كتبوا مقالات تتحدث عن “التهديد الكردي” لتركيا ونحو ذلك من الكلام الفارغ. الأكراد السوريون لا يشكلون أي تهديد لتركيا. الحرب التي تشنها تركيا ضد الأكراد ليس لها مبررات. هي في ظاهرها مجرد حرب كراهية طائفية (مثل الحرب التي شنها هتلر ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية).

قصة التدخل التركي في سورية يمكن تلخيصها كما يلي:

أردوغان كان يريد أن يعدل الدستور التركي ويجعل من نفسه سلطانا في تركيا. هو كان يحتاج للفوز في الانتخابات الأخيرة. هو سعى كثيرا لكسب تأييد الأكراد خلال الحملة الانتخابية، ولكن الأكراد صوتوا في الانتخابات لصالح حزب الشعوب الديمقراطية المقرب من حزب العمال الكردستاني. هذه النتيجة ولدت لدى أردوغان غضبا ضد الأكراد الموالين لحزب العمال الكردستاني. هو قرر أن يستجرهم إلى حرب عنيفة تؤدي إلى شحن الشارع التركي ضدهم. هو ربما يظن أن ذلك سيسمح له بالفوز في انتخابات مبكرة.

آخر ما يشغل بال أردوغان هو تأسيس حكومة ديمقراطية في سورية. ما يقوم به أردوغان في سورية لا يساعد على نشوء الديمقراطية في هذا البلد. أردوغان يريد أن يؤسس في شمال سورية إمارة إسلامية معادية للأكراد ولبشار الأسد. هذه الإمارة لن يكون لها صديق سوى تركيا.

الشيء المؤسف هو أن بعض الحكومات الساقطة أخلاقيا ستستغل التدخل التركي في سورية بهدف تعويم دويلة بشار الأسد ومنحها جرعات من الدعم.

بعض الحكومات لا هم لها سوى دفع السوريين وغير السوريين للعودة إلى حضن بشار الأسد. هذه الحكومات هي ليست مهتمة بحل الأزمة السورية ولكنها تريد تثبيت دويلة بشار الأسد ومنع انهيارها.

على كل حال، دولة بشار الأسد هي ليست مهددة بالانهيار في المدى المنظور. لا يوجد بديل لهذه الدولة يشكل خطرا عليها. البديل الذي ستخلقه تركيا في شمال سورية لن يكون أفضل من هذه الدولة بل أسوأ منها، وبالتالي هذا البديل سيقوي دولة الأسد بدلا من أن يضعفها.

نحن نشاهد ذلك بالفعل. معارضو هيئة التنسيق انحازوا إلى بشار الأسد ضد التدخل التركي. إذن التدخل التركي يقوي دولة الأسد بدلا من أن يضعفها.

العلويون في سورية لا يطيقون تركيا. إذا نشأت في شمال سورية دولة إسلامية مدعومة من تركيا فهذه ستكون بمثابة الوصفة المثالية لزيادة شعبية بشار الأسد بين العلويين.

رغم كل هذه الصورة السلبية إلا أنني ما زلت آمل بأن المنطقة الآمنة ستتحول في النهاية إلى نموذج معتدل. هذا ربما لا يحصل قريبا، ولكن لعله سيحصل في زمن لاحق.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s