صواريخ S-300 تغطي المجال الجوي اللبناني

هذا المقال من جريدة السفير:

علي دربج

إسرائيل هي العنوان الوحيد للرد. هذه هي الرسالة التي بلغت مسامع المسؤولين الأميركيين والغربيين في معرض التحذير من تداعيات أية ضربة عسكرية تستهدف سوريا.

رئيس هيئة الأركان العامة الإيرانية حسن فيروز أبادي يحذر من أن «أي اعتداء على سوريا ستطال نيرانه إسرائيل». وزير الخارجية السوري وليد المعلم يقول إن «أي حرب على سوريا، ستتحول الى حرب شاملة لن تسلم منها المدن الإسرائيلية». قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري يردد ان «أي هجوم عسكري أميركي على سوريا سيؤدي إلى زوال إسرائيل قريباً».

بالنسبة الى محور إيران ـ سوريا ـ «حزب الله»، انتهى وقت الكلام. أخرجت الخطط العسكرية والدفاعية من الأدراج. تم تحديد بنك الأهداف. حركت منصات الصواريخ من مخابئها ووجهت نحو أهدافها. وبسرية تامة، أعلن الاستنفار على جميع الجبهات المحاذية لمناطق المواجهة المحتملة، واتخذت إجراءات الجهوزية العسكرية بدءاً من الجنوب اللبناني مروراً بالبقاع الشمالي ومعه القصير وريف دمشق، وصولاً الى السواحل السورية في اللاذقية وطرطوس وانتهاءً بمضيق هرمز.

أسئلة كثيرة طرحت عن ساحة المواجهة الفعلية. أهي جنوب لبنان ام سوريا؟ وماذا عن الدور الإيراني في المعركة المفترضة؟ هل تتدخل بشكل مباشر بضرب إسرائيل من القواعد الإيرانية، أم تحصر المعركة على ارض سوريا فقط؟.

صحيح أن الولايات المتحدة هي صاحبة القرار في بدء الحرب. لكن نهايتها حتماً لن تكون بيدها. لم يلغ هؤلاء من حساباتهم التفوق الأميركي والغربي التكنولوجي، لا سيما في مجال القوة الجوية. لذا فالدواء الناجع لهذا الأمر، هو مبدأ الحرب «اللامتماثلة» التي خاضها «حزب الله» بنجاح منقطع النظير اثناء عدوان تموز 2006. والحرب «اللامتماثلة» تعبير يفرق بينها وبين الحرب التقليدية المعروفة.

سيناريوهات كثيرة رسمت حول ماهية وطبيعة هذه الحرب المفترضة ورقعتها الجغرافية، من بين أبرزها الآتي:

السيناريو الأول: مع سقوط الصاروخ الأول من طراز «كروز» او «توماهوك»، على الأراضي السورية، سيترجم «حزب الله» تهديداته السابقة، ويطلق من لبنان، وربما من سوريا، صليات عدة من الصواريخ نحو المدن الإسرائيلية. هنا الرد الإسرائيلي هو الذي سيحدد طبيعة الحرب. ففي حال اختار الإسرائيلي أسلوب عدم الرد كما حصل في العام 1991 عندما اطلق صدام حسين صواريخ سكود على إسرائيل، فإن المعركة ستكون محدودة في الزمان والمكان وتنتهي بسرعة. أما إذا لجأ الصهاينة الى الرد على لبنان، فإن «حزب الله» سيرد بالمقابل بشكل أكبر وأعنف، وعندها قد تكبر كرة النار، وتطال جميع دول المنطقة. وأما إن اختار الرد على سوريا عن طريق الجو فثمة احتمال من استعمال سوريا لوسائط الدفاع الجوي المتطورة التي تمتلكها بعد ان اشترتها من روسيا، والحديث هنا يدور حول منظومة من S300 التي تعد الأحدث في العالم.

يشكّل صمت المقاومة مصدر قلق كبير لـ«تل أبيب»، خصوصاً ان تقديراتها الاستخبارية تؤكد ان جميع الأسلحة الموجودة في سوريا وإيران، قد وصلت إلى «حزب الله» الذي بات يمتلك صواريخ قادرة على الوصول الى أي نقطة في الكيان الإسرائيلي.

السيناريو الثاني: حصر المعركة بالأراضي السورية، بحيث لا يضطر «حزب الله» وسوريا وإيران، الى فتح عدة جبهات في آن معاً. وهو يتضمن ضرب «تل أبيب»، فضلا عن القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج وفي تركيا، ولا سيما قاعدة أنجرليك. وأوردت صحيفة يديعوت أحرونوت عن خبراء عسكريين أجانب قولهم إن «سوريا بنت في عمق الأرض، وتحت غطاء كثيف من السرية، قاعدة صواريخ محصنة تتضمن وسائل إطلاق صواريخ بالستية». وبحسب الخبراء فإن هذه القاعدة التي بنيت تحت الأرض هائلة، وتتضمن 30 مقراً من الإسمنت المسلح ومصانع إنتاج ومختبرات تطوير ومراكز قيادة وسيطرة.

وتقول الصحيفة ذاتها أيضاً إنه وبحسب التقديرات فإن الجيش السوري يمتلك 100 ألف صاروخ متنوع، وهي تشكل تهديداً فعلياً لإسرائيل والقواعد الأميركية والأطلسية في المنطقة. ومن ابرزها صواريخ طراز «سكود دي» يصل مداها إلى 700 كيلومتر. وهي قادرة على حمل رأس حربي يزيد وزنه عن 150 كيلوغراماً، وبمقدوره استهداف أي مكان في إسرائيل. وتمتلك سوريا أيضاً صواريخ متطورة من نوع «اسكندر بي»، الذي يتميز بمدى أقل، حيث يصل مداه إلى 280 كيلومتراً، ويصعب اعتراضه.

اما السيناريو الثالث: فيتضمن حرباً شاملة مفتوحة على جميع الجبهات والخيارات. وقد تشمل دول المنطقة كافة، خصوصاً إسرائيل ودول الخليج العربي، ومن المرجح أن يلقي محور المقاومة حينها بجميع أوراق القوة، والقدرات الردعية الإستراتيجية التي يمتلكها، كصواريخ شهاب بأجياله 3 و4 و5. كما تمتلك إيران صواريخ تعمل بالوقود الصلب مثل «سجيل» التي يبلغ مداها حوالي 2000 كلم، وهو يندرج ضمن فئة الصواريخ البالستية الإيرانية التي تخرج من الجو ثم تعود اليه وتتجه بسرعة تتراوح بين 10 و12 ماخ (نحو 3400 الى 4080 متراً في الثانية) نحو الهدف.
اما السؤال الذي يتوقف عنده الإستراتيجيون فهو: ماذا اذا اندلعت حرب بحرية، وهل ثمة تكافؤ بين الأساطيل الأميركية والغربية من جهة، والقدرات البحرية لهذا المحور من جهة ثانية؟ الجواب هنا يعود الى فرضية الحرب «اللامتماثلة» أيضاً؟

تشير المعلومات الاستخبارية الأميركية والغربية، الى امتلاك هذا المحور لقدرات عسكرية بحرية لا يستهان بها. وهي تعتمد بشكل رئيسي على صواريخ من طراز برـــ بحر تطال جميع القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة، فضلاً عن تمكنها من أن تلعب أدواراً متناسقة فى البحار والممرات المائية المحيطة بالمنطقة العربية. ومن المرجح ان يشكل الحرس الثوري رأس الحربة في مواجهة القطع البحرية الأميركية والغربية، نظراً للقدرات البحرية التي يتسلح بها الحرس، ومن أبرزها: لنشات صواريخ صينية حديثة من طراز C-14 وزوارق سريعة مسلحة بصواريخ بحر ـ بحر وصواريخ مضادة للدبابات، وقواذف صواريخ عديمة الارتداد، ورشاشات متوسطة، بالإضافة إلى زوارق غير مأهولة مشحونة بمواد متفجرة توجه عن بعد كأسلحة (شبه انتحارية) والتي تلجأ الى الغارات البحرية المفاجئة.

كما بحوزة الحرس الثوري صواريخ صينية الصنع من طراز C-802.B تم تسليح القواعد البحرية التابعة للحرس الثوري في الخليج بها. كما دخلت صواريخ كروز قصيرة المدى على تسليح لنشات الصواريخ الصينية الصنع.

أما الخطر الأبرز فيأتي من صواريخ برّ – بحر من طراز «بي- 800» التي يطلق عليها «ياخونت»، وصواريخ كروز الإيرانية والتي قد تطلق من سواحل اللاذقية. ويتميز «ياخونت» بمستوى عال من الدقة وهي تعد الأكثر تطوراً، ويصل مداها إلى 300 كيلومتر، وقادرة على حمل رؤوس متفجرة بزنة 200 كيلوغرام. كما أنه يصعّب اعتراضه أو اكتشافه من قبل الرادارات لسرعته التي تفوق سرعة الصوت بمرتين وستة أعشار، لأنه يمضي الى الهدف بسرعة 750 متراً في الثانية الواحدة.

وكانت إيران افتتحت خطاً لإنتاج صواريخ «قادر» من فئة صواريخ كروز البحرية التي يبلغ مداها 200 كلم، وتتميز بقدرة تدميرية عالية ضد الأهداف البحرية.

هذا المقال يبدو واقعيا (على الأقل هو يقول أن حزب الله هو الذي سيتولى الحرب ضد إسرائيل وليس الجيش السوري، وهذا كلام منطقي). ولكن لفتني في المقال أن كاتبه عندما تحدث عن صواريخ S-300 حصر دورها في المجال الجوي السوري فقط.

حسب ما قرأنا فإن هذه الصواريخ لو وضعت في حمص فإن مداها سيغطي لبنان بكامله من شماله إلى جنوبه.

بالتالي هي نظريا قادرة على إسقاط الطائرات فوق لبنان.

ما هو السبب الذي سيمنع السوريين من استخدامها فوق لبنان؟

من الناحية العسكرية الجيش السوري مطالب بإسقاط الطائرات الإسرائيلية فوق لبنان، لأن هذه الطائرات من الممكن أن تخترق الأجواء السورية.

لبنان هو ثغرة خطيرة في الدفاعات السورية، لأن الطيران الإسرائيلي لو حلق فوق البقاع اللبناني فيمكنه أن يصل إلى حمص ووسط سورية.

بالتالي أنا أظن أن هناك ضرورة عسكرية تلزم الجيش السوري بإسقاط الطائرات الإسرائيلية فوق لبنان.

طبعا إسرائيل لديها على الأغلب وسائل تستطيع من خلالها قصف لبنان وسورية حتى في وجود صواريخ S-300، ولكن القصف سيصبح أصعب لأن الطيران الإسرائيلي لن يتمكن من التحليق بحرية فوق لبنان كما هي العادة.

على الأغلب أن الأميركان والإسرائيليين أعدوا فرقا من المتمردين السوريين الذين ستكون وظيفتهم مهاجمة مواقع الصواريخ (سواء الهجومية أو الدفاعية) عندما يبدأ الهجوم الإسرائيلي. بالتالي المهمة الدفاعية للجيش السوري ستكون صعبة جدا لأنه لن يواجه فقط إسرائيل بل أيضا المتمردين السوريين.

لهذا السبب أنا كنت أتوقع أن تتدخل إيران بشكل مباشر في هكذا ظرف، ولكن ما يبدو حاليا هو أن الإيرانيين ألقوا العبء بالكامل على حزب الله اللبناني.

الهجوم الأخير على القلمون هو طبعا مرتبط بالتحضير للهجوم الأميركي-الإسرائيلي، لأن الأميركان والإسرائيليين يعتقدون أن منطقة القلمون هي المنطقة الأخيرة التي ما زال النظام السوري يحتفظ فيها بالصواريخ والأسلحة الاستراتيجية.

منطقة القلمون هي منطقة جبلية صخرية، وبالتالي هي مناسبة لتخبئة الصواريخ والأسلحة في المغارات والكهوف.

هناك في سورية عدة مناطق جبلية تصلح لتخبئة منصات الصواريخ، والجيد في هذه المناطق هو أنها عموما خالية من التمرد:

  • جبل القلمون
  • جبل اللاذقية
  • جبل السويداء

 

من المحتمل أن سورية تخبئ منصات الصواريخ في هذه المناطق، وهذا هو السبب الذي جعل المتمردين يهاجمون مؤخرا هذه المناطق (الهجوم على جبل اللاذقية والهجوم على القلمون).

بالنسبة للسويداء فنحن قرأنا أن إسرائيل أعدت “قوة درزية” لاحتلالها.

2 thoughts on “صواريخ S-300 تغطي المجال الجوي اللبناني

  1. كشف المؤرخ والكاتب الأمريكي وبستر غريفين تاربلي أن السعودية وقطر تقومان بعرض رشاوى على أعضاء الكونغرس الأمريكي مقابل الموافقة على شن عدوان على سورية.

    وأشار تاربلي في مقابلة مع موقع /برس تي في/ الإيراني أن ” هناك تقارير تفيد بأن السعوديين والقطريين يعرضون كميات كبيرة من الأموال على شكل رشاوى تقدم لأعضاء مجلس الكونغرس الأمريكي وعائلاتهم ومصالحهم السياسية والتجارية”.

    وقال تاربلي إن “وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون تلقت مبلغا قدره 500 ألف دولار على شكل مجوهرات من الملك السعودي وهي تؤيد الحرب الأمريكية ضد سورية”.

    وأضاف تاربلي إن “حرب الولايات المتحدة ضد سورية ستكون غير قانونية بدون تفويض من مجلس الامن الدولي حتى لو حصلت على موافقة الكونغرس الامريكي”.

    وفي تأكيد على تآمر بعض الدول الإقليمية ضد سورية اعترف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الأربعاء الماضي أن بعض الدول العربية عرضت دفع تكاليف الحرب ضد سورية بأكملها.

    ورغم الرفض الدولي الواسع لشن عدوان ضد سورية والاحتجاجات الواسعة المناهضة لهذه الخطوة لا يزال الرئيس الأمريكي باراك أوباما مصرا على المضي بلهجة التهديد والتوعد بشن عدوان تحت ذريعة استخدام السلاح الكيماوي وقد لقيت هذه التهديدات إدانات واسعة في العالم ورفضا شعبيا واسعا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s