الفراغ (4)

الفراغ الفيزيائي

ظهور مفهوم الفضاءات غير الإقليدية في القرن 19 جعل الفيزيائيين يسألون أنفسهم السؤال التالي: هل الفراغ الفيزيائي (الفراغ الذي يحوي الكون) هو فراغ إقليدي أم غير إقليدي؟

يقال أن عالم الفيزياء الشهير Carl Gauss حاول أن يجري تجربة عملية للإجابة على هذا السؤال عبر قياس زوايا مثلث هائل يمتد بين النجوم، ولكنه على ما يبدو لم يصل إلى نتيجة. الفيزيائي الفرنسي Henri Poincaré اعتبر أن مثل هذه التجارب هي عبث وأن البشر لا يمكنهم أبدا أن يعرفوا حقيقة الفراغ الكوني.

نظرة الفيزيائيين للفراغ تغيرت كثيرا في القرن العشرين. نظرية النسبية التي جاء بها أينشتاين تفترض أن الفراغ الكوني الذي نعيش فيه هو فضاء رباعي الأبعاد، وهو ليس فضاء إقليديا، بمعنى أن أبعاده ليست مستقيمة ولكنها منحنية.

بينا في المقال السابق أن “الفضاء رباعي الأبعاد” هو عبارة عن تجمع لعدد لا متناه من الفضاءات ثلاثية الأبعاد المتوازية مع بعضها، وبينا أن “البعد الرابع” هو البعد الذي يحوي هذه الفضاءات ثلاثية الأبعاد المتوازية. بعض الباحثين في بداية القرن العشرين شعروا بأن مفهوم الزمن في الفيزياء يشبه مفهوم البعد الرابع في الهندسة، ولهذا السبب هم قرروا اعتبار الزمن بعدا رابعا للفراغ الكوني إلى جانب الأبعاد الثلاثة التقليدية.

سأضرب مثالا: لنفرض أن الفراغ الكوني هو مجرد غرفة صغيرة أقف أنا بداخلها. الغرفة لها ثلاثة أبعاد هندسية هي الطول والعرض والارتفاع. لو نظرنا إلى الغرفة عند لحظة زمنية معينة (لنسميها t1) فسنجد أنني أقف في مكان معين من الغرفة، ولو نظرنا إلى الغرفة في لحظة زمنية أخرى (لنسميها t2) فسنجد أنني قد تحركت من مكاني وانتقلت إلى مكان جديد.

الغرفة التي رأيناها في t1 هي نفس الغرفة التي رأيناها في t2، ولكن موقع الجسم الموجود في الغرفة (الذي هو أنا) تغير بين اللحظتين. لو تخيلنا أن الزمن هو “بعد رابع” للغرفة فيمكننا أن نتخيل أن هناك غرفتين وليس غرفة واحدة، ولكن هاتين الغرفتين هما جزء من فراغ واحد “رباعي الأبعاد”.

في الفراغ رباعي الأبعاد هناك عدد لا نهائي من الغرف المتوازية المرتصة بجوار بعضها على نحو لا يمكننا أن نتصوره. كل غرفة من هذه الغرف تعبر عن لحظة زمنية معينة، بمعنى أننا لو نظرنا في الغرفة t1 فسنجد أنني أقف في مكان معين، ولو نظرنا في الغرفة t2 فسنجد أنني أقف في مكان آخر، وهكذا.

اعتبار الكون الفيزيائي كونا رباعي الأبعاد يعني أننا صرنا نعتقد بوجود عدد لا نهائي من الأكوان ثلاثية الأبعاد المتوازية والمرتصة بجوار بعضها في البعد الرابع، الذي هو الزمن وفق طرح الفيزيائيين.

نحن لا نملك القدرة على الإدراك رباعي الأبعاد، ولهذا السبب نحن لا نستطيع أن ندرك أكثر من كون ثلاثي الأبعاد في لحظة زمنية واحدة. لو فرضنا أن هناك كائنا يملك القدرة على الإدراك رباعي الأبعاد فهذا الكائن سيكون قادرا على رؤية العديد من الأكوان ثلاثية الأبعاد التي تقع في لحظات زمنية مختلفة. بالنسبة لهذا الكائن الماضي والحاضر والمستقبل هي مجرد أجزاء من صورة واحدة.

فكرة “الإدراك رباعي الأبعاد” هي مجرد طرح فلسفي لا علاقة له بالفيزياء. صحيح أن الفيزيائيين حاليا يتعاملون مع الكون على أنه مكون من أربعة أبعاد، ولكن فكرة “الإدراك رباعي الأبعاد” هي مجرد فكرة غيبية لا يوجد دليل على حقيقتها، وبالتالي هذه الفكرة هي ليست متداولة في الفيزياء حسب علمي.

الفيزيائيون يطلقون على الكون رباعي الأبعاد مسمى spacetime (الفراغ-الزمن). تمثيل الـ spacetime على الورق أو بواسطة مجسمات هو أمر غير ممكن. الفيزيائيون يمثلون الـ spacetime عادة بواسطة أشكال ثنائية أو ثلاثية الأبعاد بهدف تسهيل الدراسة.

الشكل أعلاه هو شكل ثلاثي الأبعاد يمثل الـ spacetime. البعد العمودي في هذا الشكل يعبر عن الزمن، بمعنى أن الصعود للأعلى هو انتقال نحو المستقبل، والنزول للأسفل هو عودة إلى الماضي. الأبعاد الأفقية في الشكل تعبر عن الفراغ بمعناه التقليدي، ولكن بدلا من الأبعاد الثلاثة هناك بعدان فقط.

هذا الشكل لا يعبر عن حقيقة الـ spacetime ولكنه مجرد محاولة لتمثيله على الورق.

النسبية العامة

حسب نظرية النسبية العامة general relativity فإن الـ spacetime هو ليس فراغا إقليديا، لأن بعض مناطق الـ spacetime هي منحنية وليست مستقيمة.

لكي نفهم معنى هذا الكلام لا بد أن نتحدث أولا عن مفهوم الـ inertia.

كلمة inertia لها عدة ترجمات عربية، وجميع هذه الترجمات هي ليست دقيقة. المعنى الحرفي لهذه الكلمة بالإنكليزية هو “lack of skill” أو “inactivity“.

المقصود بالـ inertia هو باختصار مقاومة المادة لتغيير سرعتها.

كل جسم مادي في الكون له سرعة. السرعة في الفيزياء هي كمية ذات اتجاه vector، بمعنى أننا لكي نحدد سرعة جسم بشكل كامل لا بد أن نذكر الاتجاه الذي يتحرك فيه.

Galileo هو أول من أدرك مفهوم الـ inertia. المشعوذ اليوناني أرسطو لم يكن يعرف هذا المفهوم. أرسطو كان يزعم أن هناك قوة مسؤولة عن تحريك كل جسم متحرك. Galileo لاحظ أن هذا الكلام هو غير صحيح. الأجسام المتحركة ليست بحاجة لقوة لكي تحركها طالما أنها تتحرك بسرعة ثابتة. القوة هي ضرورية لشيء واحد هو تغيير السرعة أو ما يسمى بالتسارع acceleration.

أصلا مفهوم السرعة هو مجرد مفهوم نسبي. لو كنت راكبا في سيارة تسير بسرعة 100 كم/س وفي جواري سيارة أخرى تسير بنفس السرعة فإنني سأراها ثابتة. أيضا ركاب تلك السيارة سيرون سيارتي ثابتة. ولكن الناس الذين على جانبي الطريق سيرون أن كلتي السيارتين تتحركان بسرعة 100 كم/س في اتجاه الأمام. إذن مفهوم السرعة هو مفهوم نسبي ويعتمد على سرعة الشخص الذي يقيس السرعة.

لا يمكننا أن نحدد سرعة أي جسم إلا بالاعتماد على جسم آخر. لو فرضنا أن هناك جسما وحيدا في الفراغ فإننا لن نستطيع أن نحدد سرعته، ولن نستطيع حتى أن نحدد ما إذا كان متحركا أم لا. في مثل هذه الحالة مفهوم الحركة لن يكون له معنى.

Isaac Newton كان له رأي آخر، لأنه كان يؤمن بمفهوم السرعة المطلقة أو الحركة المطلقة.

Newton طرح دليلا شهيرا على وجود الحركة المطلقة هو ما يسمى بأطروحة الدلو bucket argument. هذه الأطروحة تستند على مفهوم القوة الطاردة المركزية centrifugal force.

لو أنني أمسكت حبلا في نهايته كرة وبدأت بالدوران حول نفسي وأنا أمسك بطرف الحبل، فما الذي سيحدث للحبل والكرة؟

ما سيحدث هو أن الحبل سيصبح مشدودا. السبب هو وجود القوة الطاردة المركزية centrifugal force.

القوة الطاردة المركزية هي رد فعل على قوة أخرى هي القوة الجاذبة المركزية centripetal force. القوة الجاذبة المركزية هي المسؤولة عن إبقاء الكرة في المسار الدائري.

Newton صاغ قانونا يتعلق بمفهوم الـ inertia ينص على ما يلي: كل جسم مادي يقاوم تغيير مقدار أو اتجاه سرعته. المعنى هو أن كل جسم مادي يسعى دائما للسير في خط مستقيم. لكي نغير اتجاه حركة أي جسم لا بد من أن نؤثر عليه بقوة.

بناء على هذا القانون فإن الحركة الدائرية هي ليست inertial، بمعنى أنها لا تتوافق مع مفهوم الـ inertia. لكي يتحرك الجسم في مسار دائري لا بد أن يخضع بشكل دائم لتأثير قوة جاذبة مركزية centripetal force تقوم بتغيير اتجاه حركته عند كل نقطة في مساره.

قانون Newton الثالث للحركة ينص على أن كل قوة فعل تقابلها قوة رد فعل. الكرة التي في مثالنا تتعرض لقوة جاذبة مركزية مصدرها الحبل المربوط بها والذي أمسكه بيدي. الكرة بدورها تؤثر على الحبل بقوة معاكسة هي القوة الطاردة المركزية centrifugal force. هذه القوة هي سبب الشد نحو الخارج الموجود في الحبل.

Newton ذكر الأطروحة التالية: لنفرض أننا ملئنا دلوا بالماء، وعلقنا الدلو بحبل، وفتلنا الحبل والدلو بشدة، ثم أرخينا الحبل والدلو.

ما سيحدث هو أن الدلو سوف يدور حول نفسه لفترة من الزمن. في البداية ستكون سرعة دوران الدلو كبيرة، ثم ستتناقص تدريجيا إلى أن يتوقف عن الدوران.

الماء الذي في الدلو سيتصرف على نحو مختلف. في البداية سطح الماء سوف يكون مستويا، ولكن بعد مرور بعض الوقت سوف يبدأ سطح الماء بالتقعر، بمعنى أن الماء سوف يصعد للأعلى عند جدران الدلو.

تقعر سطح الماء سببه القوة الطاردة المركزية centrifugal force الناتجة عن دوران الماء.

ما يلفت الانتباه هو حالة الماء عند بداية دوران الدلو. في هذه الحالة كانت جدران الدلو تدور بسرعة كبيرة، ولكن سطح الماء كان مستويا.

حسب مبدأ نسبية الحركة فإن دوران جدران الدلو يجب أن يؤدي بالضرورة إلى دوران الماء في اتجاه معاكس لاتجاه دوران جدران الدلو. لو فرضنا أن هناك نملة صغيرة جالسة على جدران الدلو عند بداية دورانه، ولو فرضنا أن هذه النملة لا ترى شيئا من العالم سوى الماء الموجود في الدلو، فإن هذه النملة سوف تعتقد أن الماء الذي في الدلو هو الذي يدور، رغم أن ما يدور في الحقيقة هو جدران الدلو وليس الماء.

النملة سترى شيئا ملفتا للغاية. هي ستشاهد أن الماء يدور بسرعة كبيرة، ولكن سطح الماء رغم ذلك هو مسطح وليس مقعرا، أي أن الماء يدور بسرعة ولكن دون أن تتولد فيه القوة الطاردة المركزية.

كيف نفسر هذا الخرق لقوانين الميكانيك؟

حسب Newton فإن التفسير هو كما يلي: هناك فرق بين الحركة النسبية والحركة المطلقة. حركة الماء التي شاهدتها النملة هي مجرد حركة نسبية بالنسبة لجدران الدلو، وأما حركة الماء اللاحقة فهي حركة مطلقة. الحركة النسبية هي ليست حركة حقيقية في الفراغ المطلق، وأما الحركة المطلقة فهي حركة حقيقية في الفراغ المطلق. الحركة الحقيقية في الفراغ المطلق هي فقط التي تؤدي لتوليد القوة الطاردة المركزية.

بناء على أطروحة الدلو هذه فإن الفيزيائيين كانوا حتى بداية القرن العشرين يعتقدون بوجود الفراغ المطلق والحركة المطلقة.

مبدأ Mach

أول من رد على أطروحة الدلو التي قدمها Newton هو النمساوي Ernst Mach في نهاية القرن 19.

Mach رفض الطريقة التي فسر بها Newton حركة ماء الدلو.

حسب Mach فإن حركة ماء الدلو التي تؤدي لتقعر سطحه والتي اعتبرها Newton حركة في “الفراغ المطلق” هي أيضا حركة نسبية، ولكنها حركة بالنسبة للكون بشكل عام.

Newton تجاهل وجود النجوم والمجرات وغير ذلك من الأجسام المادية في الكون. بالنسبة لـ Mach فإن “الحركة المطلقة” التي تحدث عنها Newton هي في الحقيقة حركة بالنسبة للنجوم والمجرات والكون بشكل عام.

الحركة الأولى لماء الدلو (التي شاهدتها النملة) هي حركة بالنسبة لجدران الدلو. الحركة الثانية (التي اعتبرها Newton حركة في الفراغ المطلق) هي حركة بالنسبة للكون بشكل عام. بما أن كتلة الكون هي أكبر بكثير من كتلة جدران الدلو فليس من الغريب أن الحركة الأولى لم تؤد لتوليد قوة طاردة مركزية ذات شأن.

Mach قال أننا لو زدنا سماكة جدران الدلو بشكل كبير جدا فإن حركة الماء بالنسبة لجدران الدلو ربما تؤدي أيضا إلى تقعر سطح الماء.

أينشتاين

ألبرت أينشتاين تأثر كثيرا بطروحات Mach. طروحات Mach في جوهرها تؤدي إلى تعديل مفهوم الـ inertia الذي طرحه Galileo و Newton. حسب طروحات Mach فإن الـ inertia ربما لا تكون نابعة من الأجسام المادية ذاتها، ولكنها ربما تكون مرتبطة بقوة الجاذبية gravitation التي تحدث عنها Newton.

المقصود باختصار هو ما يلي: السبب الذي يجعل الأجسام تسير بسرعة ثابتة وفي خط مستقيم ربما لا يكون نابعا من الأجسام ذاتها، ولكنه ربما يكون نابعا من الكتلة العامة للكون. النجوم والمجرات وغير ذلك من الأجسام المادية الضخمة التي تحيط بنا من كل الاتجاهات ربما تكون هي المؤثر الذي يؤثر في الأجسام المادية ويكسبها خاصية الـ inertia.

أينشتاين أطلق على هذه النظرية مسمى Mach’s principle (مبدأ Mach). هذه النظرية هي الأساس الذي انطلق منه أينشتاين ووصل إلى نظرية النسبية العامة.

طبعا أنا أحاول أن أختصر قدر الإمكان. لو أنني أردت أن أتحدث في هذا الموضوع بالتفصيل فإنني سأغرق في بحر كبير.

مبدأ التكافؤ

مبدأ Mach له نتيجة مهمة وهي أنه يقوض مفهوم الفراغ المطلق والحركة المطلقة اللذان تحدث عنهما Newton.

مبدأ Mach يتوافق مع الفكرة القائلة بأن كل الحركات في الكون هي حركات نسبية.

أينشتاين انطلق من هذه الفكرة وتوصل إلى مبدأ أطلق عليه مسمى “مبدأ التكافؤ” equivalence principle.

أنا لن أشرح هذا المبدأ باللغة التي يشرح بها عادة ولكنني سأشرحه بلغتي الخاصة لكي أجعله سهل الفهم. هذا المبدأ ينص باختصار على تجاهل قوة الجاذبية gravitation التي تحدث عنها Newton.

حسب قوانين Newton فإن تغيير سرعة أي جسم يتطلب التأثير عليه بقوة.

عندما يقترب جسم مادي صغير من جسم مادي كبير جدا (مثلا كوكب أو نجم) فإن هذا يؤدي لتسارع الجسم الصغير باتجاه الجسم الكبير. المعنى هو أن الجسم الصغير يكتسب سرعة متزايدة باطراد باتجاه الجسم الكبير.

Newton فسر هذه الظاهرة بفرضية الجاذبية gravitation. هو افترض أن هناك قوة تؤثر على الجسم الصغير وتجعله يتسارع باتجاه الجسم الكبير.

مبدأ التكافؤ الذي أتى به أينشتاين ينص على أن التسارع الناشئ من قوة الجاذبية gravitation لا يختلف عن أي تسارع آخر في الكون، بمعنى أن مبدأ التكافؤ يلغي التمييز بين التسارع الناشئ من التعرض لقوة الجاذبية وبين التسارع الناشئ من أي سبب آخر.

أينشتاين ينظر للتسارع على أنه شيء واحد مهما كان سببه. هو لا يرى دليلا على وجود فرق بين التسارع الناشئ من التعرض لقوة الجاذبية وبين التسارع الناشئ من أي سبب آخر.

Newton ربط بين قوة الجاذبية التي تؤدي للتسارع وبين كتل الأجسام المادية. إذا تجاهلنا قوة الجاذبية (كما فعل أينشتاين) فهذا يوصلنا إلى أن تسارع الأجسام الصغيرة باتجاه الأجسام الكبيرة ليس له علاقة بالكتل المادية لهذه الأجسام.

هذا الطرح هو طرح غريب، ولكن التجارب العملية أثبتت صحته.

التجارب العملية أثبتت أن أشعة الضوء تنحني عندما تمر بالقرب من أجسام مادية ضخمة (مثلا مجموعة من المجرات). انحناء أشعة الضوء يؤدي إلى ظاهرة فلكية غريبة تسمى “عدسة الجاذبية” gravitational lens.

انحناء الضوء القادم من مجرة بعيدة يجعلنا نرى المجرة في غير موقعها الحقيقي. في الحقيقة نحن سنرى نفس المجرة في عدة مواقع، ولكن هذا مجرد خداع بصري سببه انحناء أشعة الضوء.

نفس المجرة تظهر في أربعة مواقع مختلفة بسبب gravitational lensing

لماذا ينحني الضوء عندما يمر بالقرب من أجسام مادية ضخمة؟ هذا الأمر لا يمكن تفسيره وفق طروحات Newton. الضوء هو ليس جسما ماديا، بمعنى أن كتلته المادية هي صفر. المفترض حسب طروحات Newton ألا ينجذب الضوء نحو الأجسام المادية الضخمة.

أينشتاين قدم تفسيرا آخر للتسارع نحو الأجسام المادية الكبيرة. حسب أينشتاين فإن الـ spacetime ينحني بالقرب من الأجسام المادية الكبيرة.

أنا شرحت في المقال السابق معنى الفراغ المنحني، وضربت مثالا يتعلق بسطح الكرة الأرضية. الفراغ المنحني (حسب فهمي المتواضع) هو فضاء لا تستطيع أن تتحرك فيه في خط مستقيم.

عندما يمر الضوء بالقرب من أجسام مادية كبيرة فإنه ينحني لأن الفراغ في تلك المنطقة هو منحني.

الـ spacetime يشمل أيضا الزمن. انحناء الـ spacetime يؤثر أيضا على الزمن وليس فقط على الأبعاد الثلاثة التقليدية. حسب نظرية النسبية العامة فإن الاقتراب من الأجسام المادية الكبيرة يؤدي إلى تباطؤ الزمن. هذا يعني أن مقدار السرعة سيتأثر لأن السرعة هي حاصل قسمة المسافة على الزمن.

انحناء الـ spacetime بالقرب من الأجسام المادية الكبيرة يصور عادة برسومات من قبيل الرسومات التالية:

أنا أظن أن هذه الرسومات هي مجرد رسومات تبسيطية لا تعكس حقيقة الـ spacetime.

أنا لا أدعي أنني ملم بنظرية النسبية العامة بشكل كامل أو أنني أفهمها كما يجب، ولكن ما أفهمه من هذه النظرية هو أنها تصور الفراغ الكوني على أنه فراغ غير إقليدي، بمعنى أنه ينحني بالقرب من الكتل المادية الكبيرة.

Advertisements

الفراغ (3)

هذا المقال يتعلق بالفيزياء، وأنا لست متعمقا في الفيزياء، ولكنني سأكتب بعض المعلومات العامة التي أعرفها.

الفيزياء تقسم إلى قسمين:

  • فيزياء كلاسيكية classical physics (قبل القرن العشرين)
  • فيزياء حديثة modern physics (منذ القرن العشرين)

هناك اختلافات عديدة بين الفيزياء الكلاسيكية والفيزياء الحديثة. أحد أهم الاختلافات يتعلق بمفهوم الفراغ أو الفضاء space.

الفراغ الإقليدي

الفيزياء الكلاسيكية تستند إلى الهندسة الإقليدية Euclidean geometry المنسوبة إلى اليوناني إقليدس (Eu̓kleídēs) Εὐκλείδης الذي عاش في الإسكندرية بين القرنين الميلاديين الثالث والرابع.

الفراغ space في الهندسة الإقليدية يحلل إلى “أبعاد” dimensions. المقصود بالأبعاد هو الاتجاهات الأساسية التي يمكن للمرء أن يتحرك فيها في الفراغ.

three dimensions space Euclidean

هناك عدد لا نهائي من الاتجاهات التي يمكن للمرء أن يتحرك فيها في الفراغ، ولكن كل هذه الاتجاهات يمكن اعتبارها مركبة من ثلاثة اتجاهات أساسية تسمى “الأبعاد الثلاثة” three dimensions (اختصارا 3D).

الفيلسوف الفرنسي René Descartes اخترع طريقة لوصف مواقع النقاط في الفراغ على أساس الأبعاد الثلاثة. هذه الطريقة تسمى نظام الإحداثيات الديكارتي Cartesian coordinate system. لوصف موقع نقطة ما في الفراغ بناء على هذا النظام فإننا يجب أن نحدد ثلاثة أرقام تسمى إحداثيات coordinates. الإحداثيات تكتب بين قوسين على هذا النحو (0, 0, 0). كل رقم من الإحداثيات يحدد موقع النقطة على أحد الأبعاد الفراغية الثلاثة.

طبعا لا يوجد شيء يلزمنا بأن نفهم الفراغ المحيط بنا على أساس الأبعاد الديكارتية. هذه الأبعاد هي مجرد اصطلاح هندسي وليست أكثر من ذلك. من الممكن لنا أن نرسم الأبعاد بصورة مختلفة عن الصورة التي رسمها ديكارت. الرسم التالي يوضح أبعادا غير ديكارتية:

هذا الرسم يعبر عن فراغ إقليدي ثلاثي الأبعاد، ولكن محاوره أو أبعاده هي ليست ديكارتية، لأنها مائلة. المحاور أو الأبعاد الديكارتية هي ليست مائلة.

الفراغ الإقليدي لا يجب بالضرورة أن يكون ثلاثي الأبعاد. الصورة التالية هي لفراغ إقليدي ثنائي الأبعاد:

من الممكن أيضا أن يكون هناك فراغ إقليدي أحادي البعد:

الفراغ الإقليدي أحادي البعد هو عبارة عن خط مستقيم. الفراغ الإقليدي ثنائي البعد له شكل مربع غير محدود (مستوي plane). الفراغ الإقليدي ثلاثي البعد له شكل مكعب غير محدود.

الفراغ غير الإقليدي

الرياضيون (دارسو الرياضيات) أدركوا في القرن 19 أن الفضاء الإقليدي هو ليس الفضاء الوحيد الذي يمكن تخيله هندسيا. من الممكن لنا أن نتخيل فضاءات هندسية تختلف عن الفضاء الإقليدي.

أحد الفضاءات الممكنة هو مثلا الفضاء الكروي spherical.

تخيل الفضاء الكروي هو ليس أمرا صعبا، لأننا في الحقيقة نعيش في فضاء كروي هو سطح الكرة الأرضية.

الأبعاد في الفضاء الإقليدي هي خطوط مستقيمة. الأبعاد في الفضاء الكروي ثنائي الأبعاد هي ليست خطوطا مستقيمة ولكنها دوائر.

المقصود بذلك هو أنني عندما أتحرك في الفضاء الكروي ثنائي الأبعاد فإنني لا أستطيع أن أتحرك في خطوط مستقيمة ولكنني مجبر على التحرك في مسارات دائرية. أنا لست مضطرا لأن أكمل دورة كاملة ولكنني أستطيع أن أقطع مسافة على شكل قوس تسمى geodesic.

ما يلي مثال للتوضيح: لنفرض أنني أريد أن أسافر من بغداد إلى شنغهاي في الصين. أثناء رحلتي أنا سأشعر بأنني أسير في خط مستقيم من الغرب إلى الشرق، ولكنني في الحقيقة أسير في قوس وليس في خط مستقيم، لأن سطح الكرة الأرضية هو منحن وليس مستقيما.

سطح الكرة الأرضية هو منحن عند كل النقاط ويخلو من الخطوط المستقيمة (لأن الكرة الأرضية هي كرة). من يريد أن يتحرك في خط مستقيم على ظهر الكرة الأرضية لا بد له أن يحفر في الأرض. بغير ذلك فإنه مجبر على السير في أقواس.

نحن لا نحس بهذا الأمر لأننا صغيرون جدا بالنسبة لحجم الكرة الأرضية.

بعض قوانين الهندسة الإقليدية لا تسري على الفضاء الكروي. على سبيل المثال، مجموع زوايا المثلث في الفضاء الإقليدي هو 180 درجة، ولكن هذه القاعدة هي غير صحيحة في الفضاء الكروي. لو رسمنا مثلثا في الفضاء الكروي فإن مجموع زواياه سيكون أكبر من 180 درجة.

لو أردت أن أنتقل من نقطة إلى أخرى في الفضاء الإقليدي فإن هناك طريقا واحدا يعتبر الطريق الأقصر بين النقطتين هو القطعة المستقيمة الواصلة بينهما. لو أردت أن أنتقل من نقطة إلى أخرى في الفضاء الكروي فإنني أستطيع أن أسلك عددا لا نهائيا من الطرق ذات الشكل القوسي geodesic والتي تعتبر جميعها الطريق الأقصر بين النقطتين.

سأضرب مثالا للتوضيح: لو أنني أردت أن أسافر من القطب الشمالي للكرة الأرضية إلى القطب الجنوبي فما هو الطريق الأقصر الذي يجب أن أسلكه؟

هناك عدد لا نهائي من الطرق ذات الطول المتساوي. من الممكن مثلا أن أسير على خط الطول 0 (خط غرينتش) إلى أن أصل إلى القطب الجنوبي، ومن الممكن أن أسير على خط الطول 2 أو 3 أو 4 إلخ. كل خطوط الطول الممتدة بين القطبين الشمالي والجنوبي لها طول متساو، وجميعها تعتبر الطريق الأقصر بين القطبين.

إذن هناك عدد لا نهائي من الطرق التي يمكن أن نصفها بالطريق الأقصر بين نقطتين في الفضاء الكروي. هذا الأمر يتنافى مع القانون الإقليدي الذي يقول أن هناك طريقا واحدا يعتبر الطريق الأقصر بين نقطتين هو الخط المستقيم.

إذن قوانين الهندسة الإقليدية هي ليست بالضرورة صحيحة في الفضاء الكروي.

الفضاء الكروي هو مجرد مثال على الفضاءات غير الإقليدية. من الممكن نظريا أن نتخيل عددا لا نهائيا من الفضاءات غير الإقليدية. المطلوب فقط هو أن نتلاعب بشكل الأبعاد. الأبعاد الإقليدية هي خطوط مستقيمة. لو غيرنا شكل الأبعاد أو بعضها فإننا نستطيع أن نوجد عددا لا يحصى من الفضاءات غير الإقليدية.

من الفضاءات غير الإقليدية الفضاء الذي يسمى بالفضاء الإهليلجي elliptic.

الأبعاد في الفضاء الإهليلجي ثنائي الأبعاد لها شكل إهليلج أو قطع ناقص ellipse. هذا يعني أنني لو كنت في هذا الفضاء فإنني لا أستطيع أن أتحرك إلا في مسارات إهليلجية الشكل. مجموع زوايا المثلث في هذا الفضاء هو أكبر من 180 درجة.

مثال آخر هو فضاء القطع الزائد hyperbolic:

الأبعاد في فضاء القطع الزائد ثنائي البعد لها شكل القطع الزائد hyperbola. مجموع زوايا المثلث في هذا الفضاء هو أقل من 180 درجة.

خلاصة ما سبق هي أن تغيير شكل الأبعاد ينتج فضاءات غير إقليدية.

عدد الأبعاد

نحن كبشر معتادون على العيش في بيئة ثلاثية الأبعاد، ومن السهل لنا أن نتخيل فضاءات ثنائية أو أحادية الأبعاد لأننا نتعامل مع أجسام ثنائية وأحادية الأبعاد في حياتنا اليومية.

الشيء الصعب علينا كبشر هو تخيل فضاءات يزيد عدد أبعادها عن ثلاثة. وجود هكذا فضاءات هو ليس مستحيلا من الناحية الهندسية، ولكن تصوره صعب علينا لأننا لا نتعامل معه في حياتنا اليومية.

هذه الأفلام تشرح معنى البعد الفراغي الرابع:

البشر لا يملكون القدرة على الإدراك رباعي الأبعاد. الإدراك رباعي الأبعاد بالنسبة للبشر هو مجرد فكرة خيالية وليس أكثر من ذلك.

لو فرضنا أن هناك كائنا يملك القدرة على الإدراك رباعي الأبعاد فهذا الكائن سوف يكون قادرا على إدراك عدد لا نهائي من الفراغات ثلاثية الأبعاد في آن واحد. هو سوف يراها كلها وكأنها فراغ واحد.

الفراغ الإقليدي أحادي البعد هو عبارة عن خط مستقيم. الفراغ الإقليدي ثنائي البعد له شكل مستوٍ plane.

كم هو عدد الخطوط المستقيمة المتوازية التي يمكن أن نرسمها في مستوٍ؟ الجواب هو عدد لا نهائي. إذن الفراغ ثنائي الأبعاد يحوي عددا لا نهائيا من الفراغات أحادية البعد.

الفراغ الإقليدي ثلاثي الأبعاد له شكل مكعب غير محدود. كم هو عدد المستويات المتوازية التي يمكن أن يستوعبها المكعب غير المحدود؟ الجواب هو عدد لا نهائي. إذن الفراغ ثلاثي الأبعاد يحوي عددا لا نهائيا من الفراغات ثنائية الأبعاد.

بنفس الطريقة يمكننا أن نقول ما يلي: الفراغ رباعي الأبعاد يحوي عددا لا نهائيا من الفراغات ثلاثية الأبعاد.

هذه الفراغات ثلاثية الأبعاد يجب أن تكون مرصوصة بجوار بعضها في “البعد الرابع”. بما أننا لا نستطيع أن ندرك البعد الرابع فنحن لا نستطيع أن ندرك الكيفية التي ترتص بها الفراغات ثلاثية الأبعاد بجوار بعضها في البعد الرابع. نحن فقط نعرف أن هذا الأمر هو ممكن دون أن نكون قادرين على تصوره.

الرسم التالي يشرح المبدأ الذي أتحدث عنه:

وجود البعد الرابع هو أمر ممكن منطقيا، ولكن عقولنا لا تستطيع أن تتخيله أو تدركه، لأنه شيء لم يسبق أن تعاملنا معه.

بنفس الطريقة التي افترضنا بها وجود بعد رابع يمكننا أيضا أن نفترض وجود بعد خامس وسادس وسابع إلى ما لا نهاية.

إسقاط جسم رباعي الأبعاد

المكعب cube هو جسم ثلاثي الأبعاد. هل يمكننا أن نرسم مكعبا على الورق؟

الجواب هو لا. من المستحيل أن نرسم مكعبا على الورق، لأن سطح الورق ثنائي الأبعاد، والمكعب جسم ثلاثي الأبعاد.

ما يمكن أن نرسمه هو إسقاط projection ثنائي الأبعاد للمكعب.

الشكل أعلاه هو ليس مكعبا ولكنه إسقاط projection ثنائي الأبعاد للمكعب. عندما نرى هذا الإسقاط فنحن ندرك أن الشكل المقصود به هو مكعب ثلاثي الأبعاد لأننا نملك معرفة مسبقة بالمكعب ثلاثي الأبعاد. الإسقاط بحد ذاته هو ثنائي الأبعاد وليس ثلاثي الأبعاد. لولا خبرتنا المسبقة بالبعد الثالث لما كنا استطعنا أن نتخيل المكعب من خلال هذا الإسقاط.

دارسو الهندسة الفراغية يتحدثون عن شكل هندسي رباعي الأبعاد يسمونه tesseract أو 8-cell. هذا الشكل هو النظير رباعي الأبعاد للمكعب، أي أنه بالنسبة للمكعب كما المكعب بالنسبة للمربع.

هم يصفون هذا الشكل على نحو نظري، ولكنهم لا يقدمون أي تمثيل ملموس له، لأن هذا أمر مستحيل.

في بعض صفحات الإنترنت (من قبيل صفحات ويكيبيديا) هناك إسقاطات ثلاثية الأبعاد للـ tesseract من قبيل الشكل التالي:

هذا الشكل هو مجسم ثلاثي الأبعاد يدور حول نفسه. هذا الشكل هو ليس الـ tesseract، ولكنه مجرد إسقاط ثلاثي الأبعاد للـ tesseract.

بعض الناس يزعمون أن مثل هذه الأشكال تساعدنا على تخيل الـ tesseract، ولكنني أشك في مصداقية هذا الزعم. لو فرضنا أنني لا أملك القدرة على الإدراك ثلاثي الأبعاد فهل كنت سأستطيع أن أتخيل المكعب من مشاهدة إسقاطه ثنائي الأبعاد على الورق؟ لا أظن ذلك. أنا لا أظن أن تخيل الـ tesseract هو أمر ممكن من خلال مشاهدة إسقاطه ثلاثي الأبعاد.

حسب فهمي للموضوع فإن الـ tesseract يمكن أن يكون له العديد من الإسقاطات ثلاثية الأبعاد المختلفة، مثلما أن المكعب يمكن أن يكون له العديد من الإسقاطات ثنائية الأبعاد المختلفة.

الشكلان التاليان هما إسقاطان ثنائيا الأبعاد لمكعب:

cube projections

كلا هذين الشكلين هما إسقاط ثنائي الأبعاد لمكعب، ولكنهما يبدوان مختلفين جدا لأنهما مأخوذان من زاويتين مختلفتين.

بنفس الطريقة أنا أظن أن الـ tesseract له العديد من الإسقاطات ثلاثية الأبعاد المختلفة، وكل واحد منها يبدو مختلفا جدا عن الآخر.

أنا لا أدري كيف يمكن لأي إنسان أن يتخيل الـ tesseract. أنا أصلا أشك في قدرة الدماغ البشري على تخيله.

لكي أتخيل الـ tesseract لا بد أن أتخيل أن هناك “عوالم موازية” للعالم الفراغي ذو الأبعاد الثلاثة الذي أنا موجود فيه. بعد ذلك يجب أن أتخيل أن هناك مكعبات متطابقة موجودة في كل عالم من هذه العوالم المتوازية. الـ tesseract هو مجموع هذه المكعبات المتطابقة الموجودة في عدة عوالم متوازية ثلاثية الأبعاد.

هذا الحديث هو أشبه بالحديث عن الله والملائكة، أي أننا نتحدث عن أمور غيبية لم يسبق لنا أن أدركناها حسيا. من السهل أن تصف أمورا غيبية، ولكن هل من الممكن أن تتصور هذه الأمور في عقلك؟ أنا لا أظن ذلك.

الفراغ (2)

mind eye self

الذات

إحدى القضايا التي تجادل حولها الفلاسفة هي قضية الذات self.

كل إنسان لديه إدراك لذاته أو شعور بذاته. هذا الإدراك أو الشعور بالذات يسمى “وعي الذات” self-consciousness or self-awareness.

“الإدراك” أو “الشعور” هو نوع من أنواع التفكير. “وعي الذات” هو في المحصلة فكرة موجودة في العقل.

الفيلسوف John Locke لاحظ أن وعي الذات هو موجود في عقل الإنسان بشكل دائم وثابت. هذا الطرح أثار اهتمام الفيلسوف David Hume الذي بحث فيه وتوصل إلى نتيجة صادمة (ذكرتها سابقا في هذا المقال).

David Hume كان فيلسوفا تجريبيا بامتياز، بمعنى أنه كان يعتقد أن جميع الأفكار بلا استثناء هي مشتقة من الأحاسيس، ولكنه ميز بين طبقتين من الأفكار: طبقة مشتقة من الأحاسيس بشكل مباشر سماها الانطباعات impressions، وطبقة أخرى مشتقة من الانطباعات سماها “الأفكار”ideas  (هذا التقسيم هو ربما نفس تقسيم Kant الذي ميز بين mundus sensibilis و mundus intelligibilis).

David Hume اعتبر أن “وعي الذات” هو من الطبقة الثانية ideas. هو تساءل عن الانطباع impression (أي المدرك الحسي) الذي يؤدي إلى توليد وعي الذات. لا يوجد في عقل الإنسان أي انطباع ثابت ومستمر طوال الوقت كما هو حال وعي الذات. بناء على ذلك توصل Hume إلى أن وعي الذات هو وهم وليس فكرة حقيقية.

المقصود بهذا الكلام هو ما يلي: كل فكرة في العقل تنبع من أحاسيس واصلة إلى العقل. فكرة “الذات” self هي فكرة ثابتة في العقل لا تزول ولا تتغير أبدا. ما هي الأحاسيس التي تؤدي إلى توليد هذه الفكرة الدائمة والثابتة؟ Hume قال أنه لا توجد أية أحاسيس تصل إلى العقل بشكل دائم وثابت كما هو حال وعي الذات، وبالتالي هذه الفكرة هي ليست نابعة من أية أحاسيس، وبالتالي هي ليست فكرة حقيقية.

Kant طرح مفهوما لوعي الذات يتوافق مع نظريته في الإدراك الحسي المسماة “المثالية العابرة” transcendental idealism. حسب Kant فإن وعي الذات هو ناتج من عملية تجميع المدركات الحسية المتجزئة:

[Das Selbstbewußtsein] geschieht also dadurch noch nicht, daß ich jede Vorstellung mit Bewußtsein begleite, sondern daß ich eine zu der anderen hinzusetze und mir der Synthesis derselben bewußt bin. Also nur dadurch, daß ich ein Mannigfaltiges gegebener Vorstellungen in einem Bewußtsein verbinden kann, ist es möglich, daß ich mir die Identität des Bewußtseins in diesen Vorstellungen selbst vorstelle […] Der Gedanke: diese in der Anschauung gegebenen Vorstellungen gehören mir insgesamt zu, heißt demnach soviel, als ich vereinige sie in einem Selbstbewußtsein, oder kann sie wenigstens darin vereinigen […] Nur dadurch, daß ich das Mannigfaltige derselben in einem Bewußtsein begreifen kann, nenne ich dieselben insgesamt meine Vorstellungen; denn sonst würde ich ein so vielfarbiges verschiedenes Selbst haben, als ich Vorstellungen habe, deren ich mir bewußt bin.

Immanuel Kant, Kritik der reinen Vernunft, Auflage 2, Seite 133

===============================================================

[Self-consciousness] then does not exist because I accompany every representation with consciousness, but because I join one representation to another, and am conscious of the synthesis of them. Consequently, only because I can connect a variety of given representations in one consciousness, is it possible that I can represent to myself the identity of consciousness in these representations […] The thought, “These representations given in intuition belong all of them to me,” is accordingly just the same as, “I unite them in one self-consciousness, or can at least so unite them” […] For the reason alone that I can comprehend the variety of my representations in one consciousness, do I call them my representations, for otherwise I must have as many-coloured and various a self as are the representations of which I am conscious.

===============================================================

وعي الذات ليس موجودا لأنني أقرن كل تمثيل بالوعي، ولكن لأنني أضم تمثيلا إلى آخر وأنا واع لعملية تركيب هذه التمثيلات. أنا أستطيع أن أمثّل لنفسي التطابق بين الوعي المرافق لتمثيلات متعددة فقط لأنني أستطيع أن أربط بين هذه التمثيلات في وعي واحد… لهذا فإن الفكرة التي تقول “هذه التمثيلات التي في عقلي هي كلها لي” هي مماثلة للفكرة التي تقول “أنا أوحّدها في وعي ذات واحد، أو على الأقل أستطيع أن أوحّدها هكذا”… أنا أطلق على تمثيلاتي المتنوعة مسمى تمثيلاتي لسبب وحيد هو أنني أستطيع أن أجمعها، لأنني لولا ذلك كنت سأملك ذواتا متعددة ومتنوعة بقدر التمثيلات التي أعيها.

Kant كان ملما بفلسفة David Hume وهو كان على علم بالمشكلة التي طرحها Hume حول وعي الذات. الحل الذي أوجده Kant لهذه المشكلة هو التالي: وعي الذات هو ناتج من “الفهم” (أي أنه من الأفكار ideas حسب تنصيف Hume)، ولكن وعي الذات عند Kant هو ليس ناتجا من نشوء تمثيل أو إدراك حسي معين في العقل، ولكنه ناتج من عملية تجميع التمثيلات (التركيب synthesis) التي ينفذها الفهم.

التمثيلات أو المدركات الحسية هي متغيرة وليست ثابتة في العقل، ولكن المبادئ والقوانين التي يجمع الفهم على أساسها التمثيلات هي ثابتة ولا تتغير، لأن هذه المبادئ والقوانين حسب فلسفة Kant هي مفاهيم فطرية مزروعة في العقل.

ثبات قوانين تجميع التمثيلات يفسر ثبات وعي الإنسان بذاته.

لنفرض أنني ذهبت إلى حديقة ورأيت هناك زهرة نضرة، وبعد أشهر عدت مجددا إلى نفس الحديقة ووجدت أن الزهرة قد ذبلت. ما هو السبب الذي يجعل عقلي يعتقد بأن فيه ذاتا أو شخصا واحدا قد رأى نفس الزهرة في المرتين؟

عقلي، وتحديدا “الفهم”، يملك مجموعة من “القوانين الطبيعية” التي يقوم على أساسها بتركيب التمثيلات. “فهمي” هو الذي ركب في عقلي صورة الزهرة النضرة قبل أشهر، وهو نفسه الذي يركب في عقلي الآن صورة الزهرة الذابلة. فهمي اعتمد على مجموعة من القوانين والمفاهيم الثابتة لتركيب كل من الصورتين. هذه القوانين والمفاهيم الثابتة هي المرجعية الثابتة التي تربط بين أفكاري وتجاربي، وبالتالي هي شرط ضروري لوجود شعوري بذاتي الواحدة.

Kant يقول أنه لولا وجود القوانين والمفاهيم الفطرية الثابتة لنشأ في العقل عدد لا يحصى من الذوات، لأن كل فكرة تنشأ في العقل سوف تؤدي إلى نشوء ذات.

إذن وحدة القوانين والمفاهيم التي يعمل “الفهم” على أساسها هي شرط ضروري لوحدة الذات وثباتها.

مبدأ وعي الذات

أحد المبادئ الشهيرة التي أتى بها Kant هو “مبدأ وعي الذات” principle of apperception.

ما يلي هو نص المبدأ:

Das: Ich denke, muß alle meine Vorstellungen begleiten können; denn sonst würde etwas in mir vorgestellt werden, was garnicht gedacht werden könnte, welches ebensoviel heißt, als die Vorstellung würde entweder unmöglich, oder wenigstens für mich nichts sein.

Immanuel Kant, Kritik der reinen Vernunft, Auflage 2, Seite 131

===============================================================

The “I think” must be able to accompany all my representations, for otherwise something would be represented in me which could not be thought; in other words, the representation would either be impossible, or at least be, in relation to me, nothing.

===============================================================

“أنا أفكر” يجب أن تملك القدرة على مرافقة كل تمثيلاتي، وإلا فإن شيئا سيتمثل فيني رغم أنه ليس فكرة. بعبارة أخرى، هكذا تمثيل سيكون إما مستحيلا أو –على الأقل بالنسبة لي- لا شيء.

أنا بصراحة لست واثقا من أنني أفهم ما يقصده Kant بهذا الكلام، ولست واثقا من أن جميع مفسري Kant يفهمون المقصود. أنا شعرت أن بعض المفسرين حملوا هذا الكلام أكثر مما يحتمل.

ما يبدو لي هو أن Kant يقصد ما يلي: كل شيء يدور في عقلي هو حتما فكرة تابعة لي، وإلا فإنني ما كنت وعيته من الأساس.

أنا لا أشعر أن هذا الكلام يحمل أية فكرة مهمة (على الأقل في نطاق فهمي له). هو يقول ببساطة أن ما يدور في عقلي هي أفكاري.

من الممكن أن Kant كتب هذا الكلام بسبب تأثره بمقولة Descartes “أنا أفكر، إذن أنا موجود”. Descartes ربط بين وجود الذات وبين التفكير. هذا هو ربما المعنى الذي يقصده Kant أيضا. من الممكن أن Kant أراد أن يعطي تعريفا لوعي الذات: وعي الذات بالنسبة لـ Kant يعني أنني أستطيع أن أضع عبارة “أنا أفكر” أمام كل شيء يدور في عقلي. لا يمكنني أن أكون واعيا لذاتي وفي نفس الوقت لا أستطيع أن أضع عبارة “أنا أفكر” أمام شيء يدور في عقلي. هذا الأمر مستحيل.

نشوء الذات

حسب Kant فإن نشوء الشعور بالذات هو مرتبط بالقدرة على التمييز بين الأفكار الشيئية objective والأفكار الشخصية subjective.

Kant ضرب المثال التالي: لنفرض أنني وقفت أمام واجهة منزل، وبعد ذلك درت نحو الجدار الجانبي للمنزل، ثم درت نحو الجدار الخلفي للمنزل. عقلي سيجمع صورة الواجهة مع الجدارين الجانبي والخلفي وسيقوم بتركيب تصور فراغي للمنزل، بمعنى أن عقلي سيدرك أن واجهة المنزل وجدرانه هي أجزاء من شيء واحد.

عقلي سيفترض أيضا أن كل البشر يجب أن يتفقوا معي في أن واجهة المنزل وجدرانه هي أجزاء من شيء واحد. من يرفض هذا الأمر هو حتما مخطئ.

لنفرض الآن أن هذا المنزل هو المنزل الذي قضيت فيه طفولتي. عندما أرى المنزل فإن شعورا بالحنين سيتنشط في عقلي، وعقلي سيربط هذا الشعور مع صورة المنزل، ولكن عقلي يعلم أن هذا الربط هو خاص بي. مثلا لو جاء أشخاص آخرون ورأوا المنزل فعقلي يعلم أنهم لن يربطوا صورة المنزل بشعور الحنين.

عقلي يعلم أن ربط شعور الحنين مع صورة المنزل هو فكرة شخصية subjective وليس فكرة شيئية objective. الفكرة الشخصية هي صحيحة فقط بالنسبة لي، ولكنها ليست بالضرورة صحيحة بالنسبة لبقية البشر.

حسب Kant فإن قدرة العقل على الفصل بين الأفكار الشخصية والشيئية هي شرط لوجود الذات أو الأنا. هذه القدرة تنبع من قدرة “الفهم” على تركيب العالم الشيئي objective world بالاعتماد على “الحكم” judgment. “الحكم” يعني القدرة على تمييز “الوحدة الشيئية” objective unity وفصلها عن الأفكار الشخصية subjective. الحكم هو فرع من التركيب synthesis، أي أنه يعتمد على “القوانين الطبيعية” والفئات categories المزروعة فطريا في الفهم.

الفهم يقوم بتركيب العالم الشيئي ويصنف الأفكار إلى نوعين، أفكار تنتمي إلى العالم الشيئي (أفكار شيئية objective) وأفكار لا تنتمي إليه (أفكار شخصية subjective).

بما أن “القوانين الطبيعية” الموجودة في الفهم هي قوانين فطرية وليست مكتسبة بالتعلم فهذا يوصلنا إلى أن العالم الشيئي الذي يقوم العقل بتركيبه هو نابع من الفطرة وليس من التجربة.

Die Ordnung und Regelmäßigkeit also an den Erscheinungen, die wir Natur nennen, bringen wir selbst hinein, und würden sie auch nicht darin finden können, hätten wir sie nicht, oder die Natur unseres Gemüths ursprünglich hineingelegt. Denn diese Natureinheit soll eine nothwendige d. i. a priori gewisse Einheit der Verknüpfung der Erscheinungen seyn […] Es ist also der Verstand nicht blos ein Vermögen, durch Vergleichung der Erscheinungen sich Regeln zu machen: er ist selbst die Gesetzgebung vor die Natur, d. i. ohne Verstand würde es überall nicht Natur.

Immanuel Kant, Kritik der reinen Vernunft, Auflage 1, Seiten 125-126

===============================================================

Hence the order and regularity in the appearances that we call nature are brought into them by ourselves; nor indeed could such order and regularity be found in appearances, had not we, or the nature of our mind, put them into appearances originally. For this unity of nature is to be a necessary, i.e. an a priori certain, unity of the connection of appearances […] Hence the understanding is thus not merely a faculty for making rules through the comparison of the appearances; it is itself the legislation for nature, i.e., without understanding there would not be any nature at all.

===============================================================

نحن مصدر النظام والثبات في الظواهر الذي نسميه “الطبيعة”. هكذا نظام وثبات ما كان ليوجد في الظواهر لولا أننا نحن، أو طبيعة عقلنا، وضعته في الظواهر من الأصل. لأن هذا الثبات في الطبيعة هو الثبات اللازم والفطري في تركيب الظواهر… وهكذا فإن الفهم هو ليس مجرد القدرة على صنع القواعد عبر مقارنة الظواهر، ولكنه هو ذاته قانون الطبيعة، بمعنى أنه دون الفهم ما كانت لتكون هناك طبيعة على الإطلاق.

Kant يقول أن عقلنا هو الذي يصنع قوانين الطبيعة بناء على الفئات categories الفطرية المخزنة فيه.

من الممكن وفق هذا الطرح أن نتخيل ما يلي: العالم الشيئي الحقيقي له قوانين مختلفة عن القوانين التي نعرفها.

Kant لا ينفي هذه الاحتمالية. Kant لا يعرف أي شيء عن العالم الحقيقي سوى شيء واحد وهو أنه يحوي أشياء حقيقية قائمة بذاتها ترسل الأحاسيس إلى عقلنا. هو لا يعرف أي شيء عن ماهية هذه الأشياء القائمة بذاتها، ولكنه يصر على وجودها لأن “وجود المظهر يستلزم وجود شيء يظهر”.

Kant يعلم أن هناك أشياء قائمة بذاتها ترسل الأحاسيس إلى عقلنا، ولكنه لا يعلم أي شيء عن ماهية العالم الذي توجد فيه هذه الأشياء، وهو حتى لا يعلم ما هي القوانين التي تحكم ذلك العالم. القوانين الطبيعية الموجودة في عقلنا هي ليست نابعة من ذلك العالم ولكنها نابعة من عقلنا.

وحدة الفراغ

ذكرنا في الأعلى أن العقل يقوم بتركيب عالم شيئي objective world ويقوم بإسناد المدركات الحسية إلى هذا العالم، وبناء على هذه العملية يتمكن العقل من التمييز بين الأفكار الشيئية والأفكار الشخصية. هذه العملية هي ضرورية لوجود الذات self.

لنفرض أنني أريد أن أتخيل شيئا object لم يسبق لي أن شاهدته أو أدركته من قبل في العالم الشيئي. سوف أطلق على هذا الشيء مسمى “الجسم A“. حسب فلسفة Kant فإنني لا أستطيع أن أتخيل الجسم A دون أن أسند له مكانا في العالم الشيئي، لأن مفهوم المكان أو الفراغ هو شرط للإدراك الحسي (الإدراك الحسي والتخيل هما عمليتان متشابهتان).

كيف يمكن لي أن أسند مكانا للجسم A في العالم الشيئي رغم أنني لم أشاهده من قبل في العالم الشيئي؟ كيف سأضعه في العالم الشيئي رغم أنه لا ينتمي لهذا العالم؟

هناك حلان لهذه المشكلة. الحل الأول هو أن أركب عالما شيئيا جديدا يختلف عن العالم الشيئي الذي أعرفه، وبعد ذلك يمكنني أن أسند مكانا للجسم A في هذا العالم الشيئي الجديد.

Kant يرفض هذا الحل، لأنه سيؤدي إلى انهيار الذات.

وجود الذات يقتضي الفصل بين نوعين من الأفكار: أفكار تنتمي إلى العالم الشيئي وأفكار لا تنتمي إلى العالم الشيئي. الذات هي الأفكار التي لا تنتمي إلى العالم الشيئي.

لو أنني قمت بتركيب عالم شيئي جديد فهذا يعني أن ذاتي ستصبح على علاقة مع عالمين شيئيين، بمعنى أنني سأشعر أنني أعيش في عالمين شيئيين في آن واحد. هذا الأمر هو غير ممكن لأنه يتنافى مع مبدأ “وحدة التركيب” الذي اعتبره Kant شرطا لوحدة الذات.

أنا أستطيع أن أتخيل وجود عالم شيئي آخر غير العالم الذي أعرفه، ولكن عقلي سوف يكون مدركا لأن هذا العالم هو عالم خيالي وليس حقيقيا. هناك فرق بين أن أتخيل وجود عالم شيئي وبين أن أقوم بتركيب عالم شيئي أعتقد أنه حقيقة. العالم الشيئي الخيالي هو ليس صالحا لإدراك الأشياء، وبالتالي هو لا يحل مشكلتي ولا يساعدني على تخيل الجسم A.

لهذا السبب أنا بحاجة لحل آخر حتى أتمكن من إدراك الجسم A. الحل حسب Kant هو أن العقل يعتقد بوجود فراغ غير محدود unbounded space.

نحن لا نعلم ما هي حدود العالم الشيئي الذي ندركه، ولا نعلم أصلا إن كانت له حدود أم لا، ولكن عقلنا رغم ذلك يقوم بتركيب فراغ أو فضاء غير محدود.

عندما أتخيل الجسم A فإن ما يقوم به عقلي هو أنه يضع الجسم A في مكان من الفراغ غير المحدود يقع خارج حدود العالم الشيئي المحسوس. أنا لا أعرف ما هو هذا المكان، ولكنني أعرف أنه ليس في العالم الشيئي المحسوس، لأن الجسم A هو مجرد جسم خيالي في رأسي.

العقل يقوم بتركيب فراغ أو فضاء غير محدود unbounded space. هذا الفضاء غير المحدود يحوي كل المدركات الحسية، أي أنه يحوي العالم الشيئي بكامله. بالإضافة إلى ذلك هذا الفضاء يحوي أيضا الأشياء الخيالية التي أقوم بتركيبها في رأسي دون أن أكون قد شاهدتها في العالم الشيئي. إذن هذا الفضاء غير المحدود يحوي كل الأشياء التي أعرفها سواء كانت نابعة من الإدراك الحسي أم من الخيال. النقطة المهمة التي ركز عليها Kant هي أن هذا الفضاء غير المحدود هو موحد unified، بمعنى أنه فضاء واحد وليس عدة فضاءات. لو كان هناك أكثر من فضاء فإن هذا سيؤدي لانهيار الذات، لأن الذات لا يمكنها أن تعيش في أكثر من فضاء (مثلما أنني لا يمكن أن أكون موجودا في أكثر من مكان في آن واحد).

على ما أظن فإن الفضاء غير المحدود الذي تحدث عنه Kant هو موجود في قشرة المخ الجدارية parietal cortex. لهذا السبب فإن إصابة هذه القشرة بالتلف تؤدي إلى فقدان الإدراك الحسي بشكل كامل، أو ما يسمى بالإهمال نصف الفراغي hemispatial neglect. الأشخاص المصابون بهذه الحالة يدركون وجود نصف الفراغ دون النصف الآخر، بمعنى أنهم لا يعون أن هناك فراغا أو عالما يقع على جهتهم اليسرى في حال كانت إصابتهم في القشرة الجدارية اليمنى (أو العكس).

مصادر

  • Stanford Encyclopedia of Philosophy
  • Wikipedia, the free encyclopedia

الفراغ (1)

three dimensions space Euclidean

هذا الموضوع هو فلسفي-فيزيائي ولكنه رغم ذلك ليس بعيدا جدا عن موضوع الدماغ البشري.

تعريف الفراغ أو الفضاء space هو أمر صعب لأن هناك جدلا فلسفيا حول هذا المفهوم.

بعض الفلاسفة يرون أن الفراغ هو شيء object أو كيان entity له وجود حقيقي real، وبعضهم يرون أن الفراغ هو ليس شيئا حقيقيا ولكنه مجرد فكرة في العقل idea.

الفلاسفة الذين يعتقدون بأن الفراغ هو شيء حقيقي يعرفونه عادة بأنه امتداد extension.

حسب فهمي لكلمة “الامتداد” extension في الفلسفة فإن هذه الكلمة لها نفس معنى “المسافة” أو “البعد” dimension.

الفراغ عند Descartes

René Descartes

René Descartes عرّف الفراغ بأنه امتداد.

بالنسبة لـ Descartes فإن الامتداد هو خاصية property مميزة للمادة، وهو في الحقيقة أهم خصائص المادة. لهذا السبب Descartes أطلق على المادة مسمى “الجوهر الممتد” (extended substance) substance étendue.

بما أن الامتداد هو خاصية مادية، وبما أن الفراغ هو امتداد، فإن النتيجة التي توصل إليها Descartes هي أن الفراغ هو في الحقيقة مكون من المادة.

الفراغ عند Descartes لا يعني الخلاء vacuum، ولكنه شيء مادي.

الكون الفيزيائي في مفهوم Descartes هو مكون بالكامل من المادة. عندما يتحرك جسم مادي في الفراغ فإنه في الحقيقة يسبح في “المادة الفراغية” (هذا المصطلح هو من عندي).

لتوضيح الفكرة سأضرب مثالا. لنفرض أن هناك حوضا مملوءا بالماء، وفي داخل الماء توجد أجسام مادية سابحة. الماء الذي في الحوض يعادل الفراغ في كون Descartes، والأجسام السابحة في الماء تعادل الأجسام المادية الموجودة في الكون.

الكون في مفهوم Descartes لا يحوي مناطق “خالية” ولكنه مكون بالكامل من المادة، بالإضافة طبعا إلى الأشياء الروحية التي كان Descartes يعتقد بوجودها.

الفراغ عند Newton

Isaac Newton

Isaac Newton كان يعتقد بوجود “فراغ مطلق” absolute space و”زمن مطلق” absolute time.

مفهوم “الفراغ المطلق” عند Newton هو على ما أظن شبيه بمفهوم الفراغ عند Descartes، ولكن Newton في كتاباته رفض اعتبار الفراغ المطلق جوهرا substance لأنه يفتقد للقدرة السببية causal power ولأنه لا يملك وجودا مستقلا. هو وصف الفراغ المطلق بـ”الجوهر الزائف” pseudo-substance.

مفهوم الفراغ المطلق عند Newton هو على ما أظن شبيه بمفهوم “الأثير” aether الذي كان الفيزيائيون يعتقدون بوجوده حتى بداية القرن العشرين.

الأثير هو فكرة يونانية الأصل. اليونانيون القدماء كانوا يعتقدون بأن الكون هو مؤلف من أربعة عناصر أساسية هي النار والهواء والماء والتراب. الفيلسوف المشعوذ أرسطو أضاف عنصرا خامسا هو “الأثير” αἰθήρ. هذا العنصر المزعوم يفتقد لمعظم الخصائص المادية ووظيفته الأساسية هي حمل النجوم والأجرام السماوية.

Ptolemy universe

الأوروبيون في القرون الوسطى أطلقوا على الأثير مسمى quintessence (“العنصر الخامس”). الفيزيائيون الأوروبيون في القرن 19 كانوا يعتقدون أن الأثير هو الوسط الذي ينتقل عبره الضوء والموجات الكهرومغناطيسية بشكل عام. بعضهم ربما كان يعتقد حتى أن الأثير هو الوسط الذي تنتقل عبره قوة الجذب الكتلي gravitation.

الأثير باختصار كان عبارة عن مادة خفية تملئ الفضاء وتسبح فيها الكواكب وتنتقل عبرها الموجات الكهرومغناطيسية. فكرة الأثير كانت أشبه بحل سحري يستخدمه الفيزيائيون لتفسير الأمور التي يعجزون عن إدراكها، ولكن لا أحد استطاع أن يثبت وجود الأثير بالدليل الملموس. الاعتقاد بوجود الأثير اختفى في القرن العشرين، والفضل الأساسي في ذلك يعود لألبرت أينشتاين.

الفراغ عند Leibniz

Gottfried Leibniz

الفيلسوف الألماني Gottfried Leibniz (نهاية القرن 17) رفض مفهوم الفراغ الذي طرحه كل من Descartes و Newton.

حسب Leibniz فإن الفراغ هو ليس شيئا أو كيانا حقيقيا ولكنه مجرد فكرة في عقول البشر.

مفهوم الفراغ هو نابع من إدراكنا للأشياء. لو لم تكن هناك أشياء لما كان هناك وجود لمفهوم الفراغ.

Leibniz اعتبر أن مفهوم الفراغ هو تعميم أو توسيع لمفهوم المكان place.

“المكان” هو ليس شيئا حقيقيا ولكنه مجرد علاقة relation بين شيئين.

لكي نحدد “مكان” شيء ما نحن نحتاج لشيء آخر. مثلا لو كان هناك كوكبان في السماء فنحن نستطيع أن نحدد مكان الكوكب الأول بقياس بعده عن الكوكب الثاني، ولكن لو كان هناك كوكب واحد فقط في السماء فنحن لن نستطيع أن نحدد مكانه. مفهوم المكان في هذه الحالة لن يكون له معنى.

الفراغ space هو مجموع الأمكنة places التي يمكن أن تتواجد فيها الأشياء. بما أن المكان هو ليس شيئا ولكنه مجرد فكرة (مجرد علاقة relation) فهذا يوصلنا إلى أن الفراغ هو أيضا ليس شيئا ولكنه مجرد فكرة.

فلسفة Kant

Immanuel Kant (القرن 18) درس بشكل معمق طروحات الفلاسفة الذين سبقوه وخرج بأفكار جديدة أحدثت ثورة في عالم الفلسفة.

Kant اتفق مع Leibniz في أن الفراغ هو فكرة وليس شيئا حقيقيا، ولكن Kant رأى أن فكرة الفراغ هي ليست نابعة من إدراكنا للأشياء المحسوسة.

قبل Kant كان الاتجاه العام السائد في الفلسفة الغربية هو نحو التجريبيةempiricism  والشك skepticism. الفكر التجريبي يرى أن كل الأفكار والمفاهيم التي في عقل الإنسان هي مشتقة من إدراكه الحسي، والفكر الشكي يرى أن الإدراك الحسي هو غير موثوق.

John Locke كان من الشكاكين، ولكنه لم ينف الوجود الحقيقي لأشياء مادية ترسل الأحاسيس نحو العقل البشري. الأسقف George Berkeley كان أيضا من الشكاكين، ولكنه كان مثاليا idealist ونفى وجود أشياء مادية ترسل الأحاسيس نحو العقل البشري. هو زعم أن مصدر الأحاسيس التي تصل إلى العقل البشري هو الله.

David Hume

أكبر الشكاكين على ما أظن هو David Hume. حسب هذا الفيلسوف فإن العقل لا يمكنه أن يتأكد من الوجود الحقيقي للمادة أو الروح، ولا يمكنه حتى أن يتأكد من صحة القوانين الفيزيائية، لأن هذه القوانين لا تستند على أسس منطقية ولكنها مستقاة من الإدراك الحسي.

Immanuel Kant كان ملما بأفكار الفلاسفة الشكاكين، وهو طور هذه الأفكار عبر التمييز بين مفهومين:

  • المفهوم الأول أطلق عليه مسمى phenomenon. المقصود بهذه الكلمة هو الإدراك الحسي perception الذي ينشأ في العقل بسبب وصول الأحاسيس (يسمى أيضا التمثيل representation أو المظهر appearance).
  • المفهوم الثاني أطلق عليه مسمى noumenon. المقصود بهذه الكلمة هو إدراك وجود شيء يرسل الأحاسيس نحو العقل (وبالتالي يتسبب في ظهور الـ phenomenon في العقل).

الـ phenomenon هو مجرد فكرة في العقل وليس شيئا قائما بذاته (بالألمانية: Ding an sich).

الشيء القائم بذاته Ding an sich حسب مصطلحات Kant هو الشيء الحقيقي الموجود خارج العقل والذي يرسل الأحاسيس التي تؤدي لتوليد الـ phenomenon في العقل. هل الشيء القائم بذاته هو نفسه الـ noumenon؟ كثير من مفسري Kant يقولون ذلك، ولكن بعض المفسرين يرون أن هناك فرقا في المعنى بين المصطلحين.

ما يبدو لي هو أن Kant يميز بين الشيء القائم بذاته وبين الـ noumenon. على ما يبدو فإن كلمة noumenon عند Kant تشير إلى فكرة موجودة في العقل، وأما الـ Ding an sich فهو شيء حقيقي وليس فكرة.

ما يلي كلام لـ Kant حول الـ noumenon. أسفل النص الألماني هناك ترجمة إلى اللغة الإنكليزية، وفي أسفل الترجمة الإنكليزية هناك تفسير باللغة العربية. لو أنني ترجمت النص حرفيا إلى اللغة العربية فالنتيجة ستكون كلاما صعب الفهم. لهذا السبب قررت أن أفسر النص بدلا من أن أترجمه.

Der Begriff eines Noümenon, d. i. eines Dinges, welches gar nicht als Gegenstand der Sinne, sondern als ein Ding an sich selbst (lediglich durch einen reinen Verstand) gedacht werden soll, ist gar nicht widersprechend; denn man kan von der Sinnlichkeit doch nicht behaupten, daß sie die einzige mögliche Art der Anschauung sey. Ferner ist dieser Begriff nothwendig, um die sinnliche Anschauung nicht bis über die Dinge an sich selbst auszudehnen, und also um die obiective Gültigkeit der sinnlichen Erkentniß einzuschränken (denn das übrige, worauf iene nicht reicht, heissen eben darum Noümena, damit man dadurch anzeige, iene Erkentnisse können ihr Gebiet nicht über alles, was der Verstand denkt, erstrecken). Am Ende aber ist doch die Möglichkeit solcher Noümenorum gar nicht einzusehen, und der Umfang ausser der Sphäre der Erscheinungen ist (für uns) leer, d. i. wir haben einen Verstand, der sich problematisch weiter erstreckt als iene, aber keine Anschauung, ia auch nicht einmal den Begriff von einer möglichen Anschauung, wodurch uns ausser dem Felde der Sinnlichkeit Gegenstände gegeben und der Verstand über dieselbe hinaus assertorisch gebraucht werden könne. Der Begriff eines Noümenon ist also blos ein Gränzbegriff, um die Anmaßung der Sinnlichkeit einzuschränken, und also nur von negativem Gebrauche.

[…]

Unser Verstand bekomt nun auf diese Weise eine negative Erweiterung; d. i. er wird nicht durch die Sinnlichkeit eingeschränkt, sondern schränkt vielmehr dieselbe ein, dadurch daß er Dinge an sich selbst (nicht als Erscheinungen betrachtet) Noümena nent. Aber er sezt sich auch sofort selbst Gränzen, sie durch keine Kategorien zu erkennen, mithin sie nur unter dem Namen eines unbekanten Etwas zu denken.

Immanuel Kant, Kritik der reinen Vernunft, Auflage 1, Seiten 254-256

===============================================================

The conception of a noumenon, that is, of a thing which must be cogitated not as an object of sense, but as a thing in itself (solely through the pure understanding), is not self-contradictory, for we are not entitled to maintain that sensibility is the only possible mode of intuition. Nay, further, this conception is necessary to restrain sensuous intuition within the bounds of phenomena, and thus to limit the objective validity of sensuous cognition; for things in themselves, which lie beyond its province, are called noumena for the very purpose of indicating that this cognition does not extend its application to all that the understanding thinks. But, after all, the possibility of such noumena is quite incomprehensible, and beyond the sphere of phenomena, all is for us a mere void; that is to say, we possess an understanding whose province does problematically extend beyond this sphere, but we do not possess an intuition, indeed, not even the conception of a possible intuition, by means of which objects beyond the region of sensibility could be given us, and in reference to which the understanding might be employed assertorically. The conception of a noumenon is therefore merely a limitative conception and therefore only of negative use.

[…]

Our understanding attains in this way a sort of negative extension. That is to say, it is not limited by, but rather limits, sensibility, by giving the name of noumena to things, not considered as phenomena, but as things in themselves. But it at the same time prescribes limits to itself, for it confesses itself unable to cognize these by means of the categories, and hence is compelled to cogitate them merely as an unknown something.

===============================================================

مفهوم الـ noumenon، أي الشيء الذي يجب التفكير فيه ليس بوصفه مدركا حسيا ولكن بوصفه شيئا قائما بذاته (عبر العقل المجرد حصرا) هو ليس متناقضا، لأنه لا يحق لنا أن نقول أن الإحساس هو الطريقة الوحيدة للمعرفة. هذا المفهوم هو أيضا ضروري لحصر المعرفة الحسية ضمن حدود الظواهر phenomena، وبالتالي وضع حد للمصداقية الشيئية (objective validity) obiective Gültigkeit للمعرفة الحسية، لأن الأشياء القائمة بذاتها التي تقع خارج نطاق المعرفة الحسية ما سميت noumena إلا لإظهار أن المعرفة الحسية لا تشمل كل ما يدور في العقل من أفكار. ولكن رغم ذلك فإن إمكانية هذه الـ noumena هي غير قابلة للتصور، وكل شيء خارج نطاق الظواهر phenomena هو بالنسبة لنا خواء، بمعنى أننا نملك عقلا يمتد نطاقه على نحو إشكالي إلى خارج حيز الظواهر، ولكننا لا نملك معرفة، ولا حتى تصورا لمعرفة، يمكن عبرها أن نصل إلى الأشياء التي تقع خارج نطاق الإحساس ويمكن أن نبني على أساسها أفكارا موثوقة. لهذا السبب فإن مفهوم الـ noumenon هو مجرد مفهوم للحصر وليس له سوى استخدام سلبي.

[…]

عقلنا يكتسب بهذه الطريقة نوعا من الامتداد السلبي، بمعنى أنه ليس محصورا بالإدراك الحسي ولكنه يحصر الإدراك الحسي عبر إعطاء تسمية noumena للأشياء التي لا تعتبر ظواهر phenomena ولكن أشياء قائمة بذاتها. ولكنه في نفس الوقت يضع حدودا لنفسه، لأنه يعترف بأنه غير قادر على معرفة هذه الأشياء عبر الفئات categories، وبالتالي هو مضطر لأن يفكر فيها على أنها أشياء مجهولة.

هذا النص (وغيره) يدل على أن الـ noumenon هو فكرة موجودة في العقل، ولكن هذه الفكرة ليست مشتقة من الحواس.

Kant يتحدث دائما عن نوعين من الأفكار، نوع مشتق بشكل مباشر من الحواس ونوع آخر غير مشتق بشكل مباشر من الحواس. هو يطلق على الأفكار المشتقة بشكل مباشر من الحواس مسمى “العالم الحسي” mundus sensibilis، ويطلق على الأفكار غير المشتقة بشكل مباشر من الحواس مسمى “العالم الفهمي” mundus intelligibilis. ما يبدو لي هو أن Kant يستخدم كلمة “الفهم” (understanding) Verstand كتسمية للتفكير الذي لا يعتمد بشكل مباشر على الحواس، وأما التفكير الذي يعتمد بشكل مباشر على الحواس فهو يسميه “الفطرة الحسية” (sensuous intuition) sinnliche Anschauung أو “المعرفة الحسية” (sensuous cognition) sinnliche Erkenntnis.

الـ noumenon هو فكرة نابعة من “الفهم” Verstand، أي أنه فكرة غير نابعة بشكل مباشر من الحواس. المقصود بالـ noumenon هو اعتقاد الإنسان بوجود شيء قائم بذاته Ding an sich يرسل الأحاسيس إلى عقله.

Kant يقول أن الـ noumenon هو مجرد مفهوم للحصر (limitative concept) Grenzbegriff، بمعنى أن الهدف منه هو وضع حد واقعي لمعرفة الإنسان النابعة من الإحساس.

ما يقصده Kant هو ما يلي: لو أن الإنسان لم يعتقد بالـ noumenon فهو لن يدرك وجود فرق بين الـ phenomenon (الفكرة الموجودة في العقل) وبين الشيء القائم بذاته Ding an sich (الشيء الحقيقي الموجود خارج العقل). الاعتقاد بالـ noumenon هو ضروري لكي يفهم الإنسان أن الـ phenomenon هو مجرد فكرة موجودة في عقله وليست أكثر من ذلك.

طبعا ليس كل الناس يفهمون الفرق بين الـ noumenon والـ phenomenon، ولكنني أظن أن Kant يتحدث في هذه المسألة عن زملائه الفلاسفة وليس عن عامة الناس. أصلا كتابه المسمى Critique of Pure Reason هو موجه حصرا للفلاسفة ولا أظن أن هناك أحدا قرأ هذا الكتاب عند نشره سوى الفلاسفة.

Kant وصف الـ noumenon بأنه شيء غير معروفunbekannt  وغير قابل للتصور gar nicht einzusehen وإشكالي problematisch وخواء leer. مثل هذه الألفاظ تكررت كثيرا في حديثه عن الـ noumenon، ولكنه رغم ذلك أصر على أن الـ noumenon هو فكرة ضرورية بسبب دورها في حصر المعرفة الحسية ومنع اكتسابها الطابع الشيئي objective (كما ذكرنا في الأعلى).

كيف نوفق بين كون الـ noumenon غير قابل للتصور وإشكالي إلخ وبين كونه فكرة ضرورية؟

ما يلي جواب Kant:

Gleichwohl wird, welches wohl gemerkt werden muß, doch dabei immer vorbehalten, daß wir eben dieselben Gegenstände auch als Dinge an sich selbst, wenn gleich nicht erkennen, dochwenigstens müssen denken können.

Immanuel Kant, Kritik der reinen Vernunft, Auflage 2, Seite 25

===============================================================

At the same time, it must be carefully borne in mind that while we surrender the power of cognizing, we still reserve the power of thinking objects as things in themselves.

Kant يميز هنا بين “التعرف” (cognizing) erkennen وبين “التفكير” (thinking) denken. ما يلي شرحه للفرق:

In order to cognize an object, I must be able to prove its possibility, either from its reality as attested by experience, or a priori, by means of reason. But I can think what I please, provided only I do not contradict myself; that is, provided my conception is a possible thought, though I may be unable to answer for the existence of a corresponding object in the sum of possibilities. But something more is required before I can attribute to such a conception objective validity, that is real possibility—the other possibility being merely logical. We are not, however, confined to theoretical sources of cognition for the means of satisfying this additional requirement, but may derive them from practical sources.

أنا لا أدعي أنني أعرف تماما ما الذي يقصده، ولكنني أظن أنه يريد أن يقول ما يلي: الـ noumenon هو فكرة غير واقعية وغير قابلة للتصور لأننا لا نملك أي دليل حسي أو عقلي على إمكانيته، ولكنه رغم ذلك ليس فكرة مستحيلة.

سأضرب مثالا للتوضيح. لو جاء شخص وأخبرني أنه يعتقد بوجود كائنات “غير مادية” تعيش في العالم من حولنا فإنني سأستهجن كلامه وسأعتبره كلاما غير قابل للتصور، ولكنني رغم ذلك لن أعتبره كلاما مستحيلا.

أنا لا أستطيع أن أتصور وجود كائنات غير مادية، لأنني لم أتعامل سابقا مع شيء غير مادي حتى أستطيع أن أتخيل شيئا كهذا، ولكنني رغم ذلك لا أستطيع أن أقول أن وجود كائنات غير مادية هو أمر مستحيل، لأنه ليس أمرا مستحيلا من الناحية المنطقية. أنا فقط أعجز عن استيعابه أو تصوره. عجزي عن استيعابه أو تصوره لا يعني أنه مستحيل.

هذا على ما أظن هو ما يريد Kant أن يقوله. هو يقول أن الـ noumenon هو مفهوم غير قابل للتصور، ولكنه رغم ذلك مفهوم ضروري ويجب أن نؤمن به.

لماذا يجب أن نؤمن بهذا المفهوم؟ ما يلي هو جواب Kant:

Denn sonst würde der ungereimte Satz daraus folgen, daß Erscheinung ohne etwas wäre, was da erscheint.

Immanuel Kant, Kritik der reinen Vernunft, Auflage 2, Seite 26

===============================================================

For, otherwise, we should require to affirm the existence of an appearance, without something that appears—which would be absurd.

===============================================================

لأننا لو لم نعتقد بوجود الأشياء القائمة بذاتها فهذا سيلزمنا بأن نعتقد بوجود مظهر دون شيء يظهر، وهو قول بلا معنى.

Kant هو مقتنع تماما بوجود “الشيء القائم بذاته” Ding an sich، وهو رفض أطروحة الأسقف George Berkeley الذي اعتبر أن المدركات الحسية (الظواهر phenomena) هي ليست نابعة من أشياء مادية. Kant يقول أن وجود المظهر (appearance) Erscheinung يتطلب وجود شيء يظهر (something that appears) etwas was erscheint. بالنسبة له هذه حتمية منطقية.

خلاصة ما سبق هي أننا يجب أن نميز بين ثلاثة مفاهيم:

  • الشيء القائم بذاته Ding an sich هو الشيء الحقيقي الذي يرسل الأحاسيس نحو العقل. وجود هذا الشيء هو بالنسبة لـ Kant ضرورة منطقية.
  • المظهر phenomenon هو المتجلي الحسي الذي يظهر في العقل بسبب وصول الأحاسيس من الشيء القائم بذاته.
  • الـ noumenon هو إدراك العقل لوجود الشيء القائم بذاته.

المثالية العابرة

أهم طرح أتى به Kant هو زعمه بأن الإدراك الحسي (تكوين الظواهر phenomena في العقل) يتطلب الاستعانة بمفاهيم فكرية تجريدية غير مستقاة من العالم المحسوس ولكنها مزروعة في “الفهم” Verstand على نحو فطري أو غريزي. Kant أطلق على هذا الطرح مسمى “المثالية العابرة” transcendental idealism.

حسب أطروحة المثالية العابرة فإن تكوين الظواهر phenomena في العقل يتطلب الاستعانة بالمفاهيم الفطرية التالية:

  • Quantity (Unity, Plurality, Totality)
  • Quality (Reality, Negation, Limitation)
  • Relation (Inherence and Subsistence (substance and accident), Causality and Dependence (cause and effect), Community (reciprocity))
  • Modality (Possibility, Existence, Necessity)

===============================================================

  • الكمية (الوحدة، التعدد، الكلية)
  • النوعية (الواقعية، النفي، الحدود)
  • العلاقة (الجوهر والخصائص، السبب والمسبب، التبادلية)
  • الجهة (الإمكانية، الوجود، الضرورة)

هذه المفاهيم التجريدية الفطرية تسمى “الفئات” categories.

حسب Kant فإن معرفة العقل بالفئات هي ليست مستقاة من الإدراك الحسي ولكنها معرفة فطرية سابقة للإدراك الحسي a priori.

الفراغ في فلسفة Kant

Kant كان مطلعا على كتابات Gottfried Leibniz. مفهوم الفراغ عند Kant هو نفس مفهوم الفراغ عند Leibniz، بمعنى أن Kant كان ينظر للفراغ على أنه مجرد علاقة relation بين الأشياء، أي أن الفراغ هو مجرد فكرة أو مفهوم موجود في العقل وليس كيانا واقعيا.

الطرح الغريب الذي أتى به Kant وتميز به عن كل سابقيه هو قوله بأن مفهوم الفراغ ليس مشتقا من إدراكنا للمحسوسات، ولكنه في أصله مفهوم فطري مزروع في “الفهم”. الفراغ هو مفهوم علاقي أو نسبي relational، وKant يعتبر أن المفاهيم العلاقية relational هي “فئة” category في “الفهم”.

حسب Kant فإن وجود مفهوم الفراغ في “الفهم” هو شرط ضروري لكي يتمكن العقل من إدراك المحسوسات أو تكوين الظواهر phenomena. لولا وجود مفهوم الفراغ في “الفهم” فإن العقل ما كان ليستطيع أن يدرك المحسوسات.

ما يلي كلام لـ Kant حول الفراغ (مع ترجمة إلى الإنكليزية وتفسير بالعربية):

1) der Raum ist kein empirischer Begriff, der von äusseren Erfahrungen abgezogen worden. Denn damit gewisse Empfindungen auf etwas ausser mich bezogen werden, (d. i. auf etwas in einem andern Orte des Raumes, als darinnen ich mich befinde,) imgleichen damit ich sie als ausser einander, mithin nicht blos verschieden, sondern als in verschiedenen Orten vorstellen könne, dazu muß die Vorstellung des Raumes schon zum Grunde liegen. Demnach kan die Vorstellung des Raumes nicht aus den Verhältnissen der äussern Erscheinung durch Erfahrung erborgt seyn, sondern diese äussere Erfahrung ist selbst nur durch gedachte Vorstellung allererst möglich.

2) Der Raum ist eine nothwendige Vorstellung, a priori, die allen äusseren Anschauungen zum Grunde liegt. Man kan sich niemals eine Vorstellung davon machen, daß kein Raum sey, ob man sich gleich ganz wohl denken kan, daß keine Gegenstände darin angetroffen werden. Er wird also als die Bedingung der Möglichkeit der Erscheinungen, und nicht als eine von ihnen abhängende Bestimmung angesehen, und ist eine Vorstellung a priori, die nothwendiger Weise äusseren Erscheinungen zum Grunde liegt.

Immanuel Kant, Kritik der reinen Vernunft, Auflage 1, Seite 23

===============================================================

1. Space is not a conception which has been derived from outward experiences. For, in order that certain sensations may relate to something without me (that is, to something which occupies a different part of space from that in which I am); in like manner, in order that I may represent them not merely as without, of, and near to each other, but also in separate places, the representation of space must already exist as a foundation. Consequently, the representation of space cannot be borrowed from the relations of external phenomena through experience; but, on the contrary, this external experience is itself only possible through the said antecedent representation.

2. Space then is a necessary representation a priori, which serves for the foundation of all external intuitions. We never can imagine or make a representation to ourselves of the non-existence of space, though we may easily enough think that no objects are found in it. It must, therefore, be considered as the condition of the possibility of phenomena, and by no means as a determination dependent on them, and is a representation a priori, which necessarily supplies the basis for external phenomena.

===============================================================

1) الفراغ ليس مفهوما مشتقا من الإحساس الخارجي. لأنني لكي أنشئ علاقة بين أحاسيس معينة وبين شيء يقع خارجي (أي شيء يقع في جزء من الفراغ يختلف عن الجزء الذي أقع فيه)، وأيضا لكي أمثّل هذه الأحاسيس على أنها تقع في أماكن مختلفة وليست فقط مختلفة عن بعضها، لا بد لمفهوم الفراغ أن يكون موجودا في أساس إدراكي لهذه الأحاسيس. بالتالي مفهوم الفراغ لا يمكن أن يكون مستعارا من الإحساس بالعلاقات بين الظواهر الخارجية relations of external phenomena، ولكن على النقيض: الإحساس الخارجي هو نفسه غير ممكن إلا من خلال هذا المفهوم.

2) الفراغ هو مفهوم مسبق ضروري وهو يمثل الأساس لكل المدركات الحسية. لا يمكننا أبدا أن نتخيل أو نتصور عدم وجود الفراغ، رغم أننا نستطيع أن نتصور عدم وجود أشياء objects فيه. لهذا السبب لا بد من اعتباره شرطا لإمكانية الظواهر phenomena، وليس بأي حال من الأحوال نتيجة معتمدة عليها، وهو مفهوم مسبق a priori، ما يعني بالضرورة أنه يمثل أساس الظواهر الخارجية external phenomena.

تركيب الأحاسيس

من المفاهيم المهمة التي وردت في فلسفة Kant مفهوم “تركيب المدركات الحسية المتجزئة” Verbindung (conjunctio) eines Mannigfaltigen.

المدرك الحسي هو مكون من عناصر عديدة (مثلا الصورة التي يراها الإنسان عبر عينيه هي مكونة من العديد من الأشكال والألوان إلخ). Kant يقول أن العقل يستقبل عناصر المدرك الحسي على نحو متفرق وليس على نحو مجمع. تجميع العناصر يتم في العقل، وتحديدا في “الفهم”.

حسب Kant فإن هذا الطرح هو ضروري لتفسير معرفتنا بقوانين الطبيعة. لو كان عقلنا يستقبل المدركات الحسية مجمعة فإنه ما كان ليملك معرفة بالقوانين التي تحكم الطبيعة. بما أن “الفهم” يعي مبادئ وقوانين تحكم الطبيعة فهذا يستلزم أنه يقوم بنفسه بتطبيق هذه المبادئ والقوانين على العناصر الحسية المتفرقة التي تصل إليه.

ما يلي كلام لـ Kant:

Allein die Verbindung (conjunctio) eines Mannigfaltigen überhaupt, kann niemals durch Sinne in uns kommen, und kann also auch nicht in der reinen Form der sinnlichen Anschauung zugleich mit enthalten sein; denn sie ist ein Aktus der Spontaneität der Vorstellungskraft, und, da man diese, zum Unterschiede von der Sinnlichkeit, Verstand nennen muß, so ist alle Verbindung, wir mögen uns ihrer bewußt werden oder nicht, es mag eine Verbindung des Mannigfaltigen der Anschauung, oder mancherlei Begriffe, und an der ersteren der sinnlichen, oder nicht sinnlichen Anschauung sein, eine Verstandeshandlung, die wir mit der allgemeinen Benennung Synthesis belegen würden, um dadurch zugleich bemerklich zu machen, daß wir uns nichts, als im Objekt verbunden, vorstellen können, ohne es vorher selbst verbunden zu haben.

Immanuel Kant, Kritik der reinen Vernunft, Auflage 2, Seite 130

===============================================================

But the conjunction (conjunctio) of a manifold in intuition never can be given us by the senses; it cannot therefore be contained in the pure form of sensuous intuition, for it is a spontaneous act of the faculty of representation. And as we must, to distinguish it from sensibility, entitle this faculty understanding; so all conjunction whether conscious or unconscious, be it of the manifold in intuition, sensuous or non-sensuous, or of several conceptions—is an act of the understanding. To this act we shall give the general appellation of synthesis, thereby to indicate, at the same time, that we cannot represent anything as conjoined in the object without having previously conjoined it ourselves.

===============================================================

ولكن تجميع المدرك الحسي المتجزئ في العقل لا يمكن أبدا أن يعطى لنا عبر الحواس، ولهذا السبب فإنه لا يمكن أن يكون موجودا في الشكل النقي من العقل الحسي، لأن هذا العقل هو عمل عفوي لقدرة العقل التمثيلية [مدونة هاني: كلمة “التمثيل” representation هي مرادف للإدراك الحسي perception]. لهذا يجب علينا أن نميز قدرة العقل التجميعية عن قدرة العقل الحسية عبر إطلاق مسمى الفهم على القدرة الأولى، بحيث أن كل التجميع هو من عمل الفهم، سواء كان واعيا أم غير واع، وسواء كان متعلقا بالمدركات المتجزئة الحسية أم غير الحسية، أو متعلقا بعدة مفاهيم. سوف نطلق على هذا العمل مسمى “التركيب” synthesis، بحيث نوضح في نفس الوقت أننا لا نستطيع أن نمثل أي شيء مجمعا دون أن نكون قد جمعناه بأنفسنا.

أطروحة “التركيب” synthesis التي تحدث عنها Kant تتوافق مع طريقة عمل الدماغ البشري التي نعرفها حاليا. مثلا لو أخذنا حس البصر كمثال فسنجد أن الدماغ لا يستقبل الصور الساقطة على العينين على نحو مجمع.

شبكية العين تحوي عددا كبيرا من الخلايا العصبية التي تسمى “الخلايا العقدية الشبكية” retinal ganglion cells. كل واحدة من هذه الخلايا تستقبل إشارات عصبية قادمة من مستقبلات ضوئية تغطي جزءا صغيرا من مجال الرؤية، بمعنى أن كل واحدة منها ترى جزءا صغيرا من الصورة الإجمالية التي تراها العين.

اللافت هو أن هذه الخلايا تؤدي وظائف متنوعة: بعضها ينقل إشارات عصبية إلى خلايا دماغية مسؤولة عن إدراك اللون أو الشكل الهندسي، وبعضها الآخر ينقل إشارات عصبية إلى خلايا دماغية مسؤولة عن إدراك اتجاه الحركة.

هذا يدل على أن شبكية العين لا تستقبل الصورة على نحو مجمع ولكنها تستقبل عناصر متجزئة شبيهة بالـ Mannigfaltig (المدرك الحسي المتجزئ) الذي تحدث عنه Kant.

التجميع النهائي للـ Mannigfaltig لا يتم إلا في مناطق دماغية عالية جدا. بعض الباحثين يزعمون أن هذا التجميع لا يتم في الدماغ الفيزيائي ولكنه يتم في “عقل غير فيزيائي”.

تجميع الـ Mannigfaltig يتطلب مشاركة مناطق عديدة من القشرة المخية. مثلا القشرة الجدارية parietal cortex تلعب دورا في تجميع الـ Mannigfaltig، ونحن نعلم أن هذه القشرة هي مسؤولة عن الحس الفراغي spatial sense. هذا يذكرنا بكلام Kant عندما قال أن تجميع الـ Mannigfaltig هو غير ممكن دون الاستعانة بمفهوم الفراغ الموجود في “الفهم”.

القشرة الجدارية في النصف الأيمن من المخ هي مسؤولة عن الحس الفراغي على الجهة اليسرى من الجسم (والعكس صحيح). لو أصيبت القشرة الجدارية اليمنى بالتلف (مثلا بسبب جلطة دموية) فإن الإنسان سيصبح عاجزا عن إدراك أي شيء يقع على جهته اليسرى. هذه الحالة المرضية تسمى “الإهمال نصف الفراغي” hemispatial neglect. المصابون بهذه الحالة لا يشعرون بالأشياء التي تقع على الجهة المقابلة لجهة الإصابة في المخ. مثلا عند الأكل هم ربما يأكلون الطعام الموجود في النصف الأيمن من الطبق ويتركون الطعام الموجود في النصف الأيسر، لأنهم لا يعون أن هناك طعاما وطبقا على الجهة اليسرى. هم حتى لا يعون أنهم يملكون ذراعا يسرى ورجلا يسرى. بالنسبة لهم النصف الأيسر من العالم هو غير موجود.

حالة “الإهمال نصف الفراغي” تتوافق مع طروحات Kant. هو قال أن مفهوم الفراغ هو شرط مسبق للإدراك الحسي، ودون مفهوم الفراغ فإن العقل لا يستطيع أن يدرك الأشياء. لهذا السبب فإن القشرة الجدارية (المسؤولة عن مفهوم الفراغ) هي ضرورية للإدراك الحسي.

القشرة أمام الجبهية prefrontal cortex تساهم أيضا في الإدراك الحسي. هذه القشرة هي مسؤولة عن المعالجة المنطقية، أي أنها مسؤولة عن العديد من “قوانين الطبيعة” التي تحدث عنها Kant وقال أنها ضرورية لتجميع الـ Mannigfaltig.

مصادر

  • Stanford Encyclopedia of Philosophy
  • Wikipedia, the free encyclopedia

لا تدخل عسكري تركي… والأسد يريد الاستشهاد

أردوغان هو أحد أكبر الظواهر الصوتية في التاريخ


كما أن تصريحات وزير الدفاع الأميركي أنهت الجدل بشأن وجود نية لضرب إيران قريبا، جاءت تصريحات أردوغان قبل يومين لتنهي الجدل حول وجود نية لتدخل عسكري تركي في سورية.

كلام أردوغان كان صريحا حيث أنه هاجم الغربيين واتهمهم بأنهم لا يريدون التدخل في سورية كما فعلوا في ليبيا لأن “سورية ليس فيها نفط”. أيضا أردوغان أتبع ذلك التصريح بتصريح آخر بالأمس:

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=latest/data/2011-11-19-13-43-56.htm

أنقرة- (يو بي اي): أكد رئيس الحكومة التركية رجب طيّب أردوغان السبت، أن بلاده لا تنوي التدخل بأية مسائل داخلية لدول أخرى، ولفت إلى أن بلاده تأمل أن يحل الهدوء في سوريا لصالح السلام والإستقرار في المنطقة.
ونقلت وكالة أنباء (الأناضول) التركية عن أردوغان قوله في “المؤتمر العالمي التركي للمقاولين” في اسطنبول، إنه ليس لبلاده أية نيّة للتدخل بالشؤون الداخلية لدول أخرى، وأضاف أن أنقرة على عكس بعض الدول الأخرى التي تهتم فقط بآبار النفط، تقلق بشأن سفك الدماء في بغداد والقدس وغزة وبنغازي وطرابلس وسيرت.

وأضاف “أخبرنا المجتمع الدولي خلال السنوات التسع الأخيرة أنه لا ينبغي إستعداء سوريا، لكن في الوقت نفسه تلقينا عهوداً من الإدارة السورية بإصلاحات.. وللأسف لم تحافظ الإدارة السورية على وعودها”.

وقال إن تركيا تأمل أن “تحقق سوريا الهدوء الداخلي من أجل صالح السلام والإستقرار الإقليمي”.

من ناحية أخرى، قال أردوغان إن خبرات الشعب التركي وقوة إقتصاده يجب أن تنعكس أكثر على السياسات الأوروبية. وأضاف “علينا أن نكافح رهاب الأجانب والتمييز العرقي بقلب موحّد”.

لا أدري إن كان هذا الكلام لأردوغان كاملا أم مجتزءا، ولكنه تراجع واضح مقارنة بالهجمة الكلامية السابقة، وهو أمر عودنا أردوغان عليه خلال الأشهر الماضية.

التدخل العسكري التركي في سورية لا يمكن أن يتم بدون مساندة من حلف الناتو. تدخل تركيا في سورية بمفردها هو سيناريو جنوني لا يمكن لأردوغان أن يقدم عليه إلا إذا كان مجنونا تماما، لأن هكذا تدخل سوف يدمر تركيا من كل النواحي. لهذا السبب كنا نقول منذ البداية أن التدخل التركي في سورية إن تم فسيكون مقدمة لتدخل الناتو.

الحملة الإعلامية التي كانت تتحدث عن تدخل عسكري تركي في سورية كانت حربا نفسية تهدف إلى التأثير على معنويات السوريين، وهو ما كان النظام السوري يقوله منذ البداية رغم أن ضراوة الحملة الإعلامية جعلت كثيرا من الناس يرتبكون (وأنا منهم).

الحرب النفسية هي جزء أساسي من الخطة الأميركية لإسقاط النظام السوري. ما أسقط نظام القذافي في ليبيا كان أساسا الحرب الإعلامية التي دفعت الكثيرين من أنصار القذافي للتخلي عنه. في سورية هذا الأمر لم يحدث والنظام أبدى تماسكا عجيبا، ولذلك ليس من المستغرب أن نرى تصعيدا للحرب النفسية.

الحرب النفسية ضد النظام السوري تركز أساسا على شريحتين من السوريين هما فئة رجال الأعمال (ومن هنا التهويل المستمر على الاقتصاد السوري وعلى مدينة حلب) وفئة الضباط العلويين (ومن هنا مثلا تصريحات رفعت الأسد الأخيرة).

تصريحات رفعت الأسد مهمة لأن هذا الرجل يعتبر في سورية رمزا لحقبة الإخوان المسلمين وإليه ينسب “الفضل” في القضاء على تمردهم في الثمانينات. عندما يخرج رفعت الأسد ليقول أن الوضع في سورية ميؤوس منه ويجب تأمين مخرج آمن للأسد فهذا يستهدف أساسا ضرب معنويات العلويين.

عامل الوقت وأهميته

الخطة الأميركية لإسقاط النظام السوري تقوم على مبدأ الاستنزاف. أميركا تعتقد أن الاستنزاف الاقتصادي والعسكري المستمر لسورية سوف يؤدي في النهاية إلى تشقق النظام السوري، وعندها سوف تندلع حرب أهلية تسهل التدخل الخارجي.

طبعا كلام أميركا صحيح لأن استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في سورية واستمرار التمرد المسلح سوف يؤدي في النهاية حتما إلى انهيار الدولة السورية، ولكن السؤال المهم هو متى سيحدث ذلك؟

كلمة متى هي مفتاح الصراع الدائر حاليا على سورية. النظام السوري يرى أن عامل الوقت هو لصالحه لأنه يعتقد أن خروج أميركا من العراق سوف يعدل موازين القوى في المنطقة لصالح محور الممانعة، وأميركا أيضا تعتقد ذلك ولذلك بدأنا نرى في الفترة الأخيرة الاستعجال الأميركي المحموم لتصعيد الوضع في سورية.

النظام السوري يرى أنه بعد خروج أميركا من العراق سوف تكون هناك طرق عديدة للضغط على السعودية والمصالح الأميركية في المنطقة تجبر أميركا والسعودية على إعادة النظر في موقفهما والقبول بصفقة إقليمية وفق شروط محور الممانعة. أميركا في المقابل تقول أنها لن تقبل أبدا بالشروط الإيرانية وهي مستعدة لخوض حرب إقليمية شاملة ولكنها لن تستسلم.

أميركا الآن تراهن كثيرا على إسقاط النظام السوري لتعديل الكفة الإقليمية لمصلحتها، ولذلك نرى أن سورية الآن هي بؤرة صراع إقليمي بل وحتى دولي، وهذا أمر مؤسف جدا لأن من يدفع ثمن هذا الصراع هو الشعب السوري من الطرفين (رغم أن الطرف “المعارض” لا يدرك حقيقة ما يجري ولا يفهم أن أميركا تستغله وأنها ربما تقوم ببيعه بعد بضعة أشهر إذا تم التوصل إلى صفقة بينها وبين إيران).

الحصار الاقتصادي لوحده لا يكفي لإسقاط النظام السوري، ولذلك نرى أن أميركا تركز كثيرا على إبقاء التمرد مشتعلا وقويا. أميركا وأتباعها يقومون الآن على ما يبدو بتزويد المتمردين بأسلحة مضادة للدبابات، وهناك على ما أعتقد خطط لتصعيد التمرد بدليل ما يقوله زعماء المتمردين (ومنهم العرعور) عن أن هناك خططا جديدة للثورة يتم وضعها الآن.

النظام السوري بإقامته للمنطقة العازلة على الحدود التركية أراد تحقيق هدفين هما رفع معنويات أنصاره (بعد كثرة الحديث عن المنطقة العازلة التركية) والحد من عمليات التهريب. وبالنسبة لموضوع البوارج الروسية فمن الواضح أيضا أن النظام أراد استغلال هذه القضية لرفع معنويات أنصاره لأنني أعتقد أن توقف السفن الحربية الروسية في مرفأ طرطوس هو أمر روتيني يتم كل بضعة أسابيع وليس فيه أي جديد.

الأسد خاطب بالأمس مجددا الرأي العام الأوروبي عبر صحيفة بريطانية، وأبرز الرسائل التي وجهها هي ما يلي:

  • بالنسبة “للجيش السوري الحر” فالأسد أكد أنه سوف يستمر في محاربته إلى أن يتم القضاء عليه أمنيا، والمقصود من هذا هو القول بأن التمرد في سورية ليس بالقوة والتأثير الذين تروج لهما أميركا وبالتالي فلا مصلحة للأوروبيين بأن يراهنوا عليه حتى لا يخرجوا خاسرين. أيضا الأسد أراد إعادة تأكيد ما قاله سابقا عن أنه لا يواجه معارضة سياسية وإنما منظمة إرهابية.
  • الأسد عاد مجددا إلى التحذير من التدخل العسكري الخارجي، والهدف من هذا هو إعادة توتير الأجواء الدولية لإحباط مساعي أميركا لعزل سورية دوليا وعربيا ولإحباط مساعيها في الأمم المتحدة.
  • الأسد قال أنه سوف يقاوم القوات الأجنبية حتى يموت، وهذا رد على الرسائل الكثيرة التي وجهت له وقالت أن مصيره سيكون كمصير القذافي.

الأوروبيون حتى الآن لم يعترفوا بالمجلس الوطني السوري ولم يسحبوا سفراءهم من سورية، وربما لهذا السبب ما زال الأسد يعتقد أنه يمكنه أن يؤثر عليهم ويدفعهم لتغيير موقفهم. هو يريد أن يقول لهم أنه قوي وأن معارضيه ضعفاء، وبالتالي لا مصلحة لهم بالقطيعة معه.

أيضا ربما يكون الأسد لاحظ أن الأوروبيين أوقفوا اندفاعتهم القوية نحو فرض العقوبات على سورية. العقوبات الأوروبية الأخيرة على سورية لم تكن جدية وكانت تهدف أساسا إلى تخويف ضباط الجيش والأمن السوري وتهبيط معنوياتهم.

مواقف الأوروبيين (وآخرها موقف جوبيه الذي رفض التدخل العسكري في سورية وأدى إلى غضب أردوغان) هي حتى الآن مواقف مترددة نسبيا ولا تشبه موقفهم من القذافي. الأسد لاحظ هذا وهو يحاول الآن الضغط عليهم نفسيا لكي يغيروا موقفهم. أنا أذكر أنه في إحدى مقابلاته الصحفية الأخيرة عرض عليهم بشكل صريح أن يأتوا ويساهموا في حل القضية السورية بدلا من الجامعة العربية.

مما يساعد الأسد في مساعيه هذه غياب وجود معارضة سورية حقيقية. الأوروبيون يدركون أكثر من غيرهم أن المعارضة السورية هي معارضة وهمية وأن المعارضة الحقيقية في سورية هي الإسلاميين المتشددين. الأوروبيون يتلقون تقارير من سفرائهم ويتصلون مع المسيحيين في سورية ولبنان ومع الكنائس المسيحية وهم يعلمون تماما حقيقة ما يجري في سورية وأنه ليس ربيعا ديمقراطيا وإنما مشروع لحرب أهلية.

أوروبا (بخلاف أميركا) ربما لا تكون متحمسة كثيرا لحرب أهلية في سورية لأن سورية قريبة من أوروبا جغرافيا وسياسيا واقتصاديا، ولهذا السبب نجد أن الأسد يتحدث للأوروبيين دائما عن الصدع والأفغانستانات. مشروع الفوضى الخلاقة هو مشروع أميركي وليس أوروبي. أوروبا عارضت في عام 2003 غزو العراق والموقف الأوروبي الحالي من سورية يعبر عن مصلحة أميركية أكثر من تعبيره عن مصلحة أوروبية.

لهذه الأسباب ما زال الأسد يأمل بتغيير موقف الأوروبيين منه. تصريحات جوبيه حول المجلس الوطني السوري تظهر أنه لا يؤمن بهذا المجلس ويطالبه بتنظيم صفوفه، والسبب واضح حيث أن هذا المجلس يعيش انقساما حادا منذ اليوم الأول لإعلانه. هذا المجلس الذي صنعته تركيا وقطر هو مكون بالكامل تقريبا من الإسلاميين ومطعم ببعض الشخصيات العلمانية الديكورية. برهان غليون رئيس المجلس يتعرض منذ تسميته رئيسا لهجوم شديد من الإخوان المسلمين، وبالأمس سمعت العرعور يهاجمه لأنه انتقد الإرهابيين في حمص.

تعديلات سورية على بروتوكول بعثة المراقبين

القاهرة: سوسن أبو حسين
علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر مطلعة، جميع التفاصيل التي تتعلق ببروتوكول بعثة الجامعة العربية الخاصة بسوريا والتعديلات السورية عليها. وأفاد المصدر بأن مهلة الثلاثة أيام تنتهي اليوم الأحد وليس أمس السبت، كما تردد؛ لأن سوريا تسلمت المذكرة في ساعة متأخرة من يوم الأربعاء، واطلع عليها وزير الخارجية السوري وليد المعلم صبيحة اليوم التالي (الخميس).

وأفادت المصادر بأن سوريا أكدت، في ردها، «عربنة» مهمة البعثة وليس أقلمتها أو تدويلها، وأن التعديل السوري نص على أن تكون اللجنة «عربية التشكيل والمهام»، وتجنب العبارات المطاطة في فقرات تتحدث عن الاستعانة بدول عربية وإسلامية وصديقة. وأضاف أن سوريا ترى أن هذا يسمح بدخول عناصر غير عربية تضع أجندات للتدخل الأجنبي الذي يشكل خطورة على سوريا والدول العربية كلها. وأضافت المصادر أن وجهة النظر السورية ترى أيضا أن تركيا ليست طرفا في حل القضية عربيا، مشيرة إلى أن سوريا ترى كذلك أن تركيا تشكل تهديدا من حيث دخول المسلحين والسلاح والمال، وأن دمشق لا تستبعد مشاركة إسرائيلية غير معلنة، تتمثل في وجود أجهزة اتصالات قوية داخل سوريا ومرتبطة بشبكة مع كل من لبنان وتركيا وأوروبا من خلال غرف عمل متصلة.

وقالت المصادر: إن طبيعة هذه الشبكة تعمل على بث العنف الطائفي على الأرض. وكشفت المصادر عن أن كل التعديل السوري ينصب على أن تكون اللجنة العربية في تشكيلتها عربية، وكذلك في المهام، أما بالنسبة للمواقع التي تقوم بزياراتها فهي مفتوحة ولا تحفظ على أي منها، إذا كانت تشكيلة اللجنة عربية بحتة، ولا تتحدث عن دول صديقة ودول إسلامية.

وكشف المصدر أيضا عن نص في البروتوكول يتحدث عن تأمين سبل الوصول وحرية التحرك الآمن لجميع أنحاء سوريا في الوقت الذي تحدده البعثة بحرية كاملة لزيارة السجون والمعتقلات ومراكز الشرطة وقصور الرئاسة، وأن تتأكد البعثة من عدم تعرض أجهزة الأمن وما يسمى عصابات الشبيحة للمظاهرات السلمية.

وأشار المصدر إلى أن سوريا سألت: ما المقصود بالشبيحة؟ ومن الذي أعطى هذا الاسم للجامعة العربية؟ مشيرا إلى أن سوريا وافقت ولم تتحفظ أو تعدل الفقرة الخاصة بمنح أعضاء البعثة الحصانات الكاملة، و«لا خلاف إلا في طريقة صياغة ما أشير إليه في مسألة إبعاد أي دول إضافية من البعثة، وأن تقتصر على الدول العربية فقط».

وأضافت المصادر أن الرسالة التي تسلمها الدكتور نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، من وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، تتمحور في مجملها حول أن يكون هناك دور عربي فاعل وحقيقي للاطلاع على ما يجري في سوريا، ويذكر بأن مقترح البعثة كان سوريًا في الأصل؛ حيث طلبت دمشق من العربي، خلال زيارته لها ولقائه الرئيس الأسد في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وذكرت بأنه «هل من المعقول أن تكون في البعثة دول غير عربية وأن تقوم بالتفتيش داخل القصور الرئاسية وأجهزة الأمن؟»، وأضافت أن هذا مقبول إذا كانت البعثة عربية خالصة، أما أن تشمل دولا غير عربية فهذا يعيد للأذهان تركيبة البعثة الدولية التي ذهبت إلى العراق (للتفتيش) عام 1990.

وبالسؤال حول مسألة التوقيع على المذكرة، قالت المصادر: إن آلية التوقيع لم تحدد، ويمكن للعربي أن يقوم بالتوقيع عليها في دمشق مع وزير الخارجية السوري أو يكلف السفير السوري في القاهرة بالتوقيع عليها.

وحتى كتابة هذه السطور، كانت لا تزال المشاورات جارية بين دمشق والجامعة العربية في انتظار رد الدول العربية على التعديلات السورية المشار إليها.

أهداف سورية من القبول باستضافة بعثة المراقبين العربية هي ما يلي:

  • سحب الذرائع ودعم الموقف الروسي.
  • كسب الوقت.
  • إحباط المسعى الأميركي لتسليط تركيا على منطقة الشرق الأوسط عبر الإصرار على تعريب الحل في سورية.
  • محاولة دق إسفين بين الخليجيين وتركيا وأميركا عبر عزل تركيا عن حل القضية السورية.

نظرية النسبية ناقصة؟

http://www.tayyar.org/Tayyar/News/PoliticalNews/ar-LB/neutrino-pb-5467115444.htm

كرر الفريق الذي توصل الشهر الماضي إلى أن الجسيمات الدقيقة المسماة “النيوترينو” أسرع من الضوء التجربة مع بعض التحسينات وتوصل الى نفس النتائج.

واذا تأكدت نتائج التجارب فسيقوض هذا المبادئ الأساسية لعلم الفيزياء. وقال المتحفظون على التجربة السابقة إن طول حزم النيوترينو المستخدمة قد يتسبب في خطأ بالنتائج، لذلك استخدم فريق البحث حزما أقصر حين تكرار التجربة.

وقام الفريق خلال التجربة بإرسال حزم من النيوترينو تم تحضيرها في المختبر الخاص الموجود في “سيرن” في سيويسرا عبر 730 كم من الصخور الى مختبر “غران ساسو” في إيطاليا. وتوصلت التجارب التي اعتمدت 15 ألف قياس مختلف على مدى ثلاث سنوات إلى أن النيوترينو يصل الهدف بسرعة أكبر من سرعة الضوء بمقدار ستين إلى مليار من الثانية.

يذكر أن كون الضوء هو الأسرع في الفراغ يعتبر من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها علم الفيزياء التي أرسها جيمس كلارك ماكسويل ثم ثبتها أينشتاين في نظريته النسبية.

وقد تسبب الإعلان عن أن النيوترينو أسرع من الضوء ببلبلة في العالم. وقد يتطلب تأكيد نتائج التجارب وقتا لأن عددا قليلا من المنشآت في العالم لديه الكواشف القادرة على استشعار جسيمات النيوترينو التي يطلق عليها “الجزيئات الشبح” بسبب صعوبة استكشافها.

وستبدأ فرق أبحاث تعمل على تجربتين إضافيتين في “غران ساسو” بإجراء فحوص على النتائج المذكورة العام القادم. وسيجري فحص النتائج من قبل فرق ابحاث في الولايات المتحدة واليابان. وسيتطلب الحصول على تقرير حول نتائج الفحوص عدة شهور.

هدف أينشتاين من نظرية النسبية كان إيجاد “نظرية عامة للفيزياء” تسد النواقص والثغرات الموجودة في الفيزياء الكلاسيكية، ولكن يبدو الآن أن نظرية النسبية نفسها ناقصة؟

هذه ليست مفاجأة كبيرة بالنسبة لي لأن النسبية أصلا لا تغطي ميكانيك الكم وأنا قرأت مقالات في السابق تتحدث عن الحاجة لنظرية جديدة أعم منها. علم الفيزياء هو نظريا من العلوم المنتهية ولكنه حتى الآن لم ينته وما زال هناك وقت طويل على ما أظن قبل أن يتم التوصل إلى نظرية عامة للفيزياء.