داعش الليبية تخطت حدود ليبيا نحو تونس؟

يبدو أن داعش الليبية تحاول أن تمسح الحدود الليبية-التونسية، على غرار ما فعلته داعش العراقية سابقا بالحدود العراقية-السورية.

إقرأ المزيد

Advertisements

ألن يحاسب من دمروا ليبيا؟

غالبية الناس ربما لا يعرفون (بسبب التعتيم الإعلامي) أن ليبيا تحولت إلى صومال حقيقي.

حاليا في ليبيا لا يوجد أي أثر لسلطة مركزية. ما يسمى بالحكومة الليبية هي مجرد ظاهرة إعلامية. وضع الحكومة الليبية هو أضعف من وضع الحكومة الصومالية.

من يحكم ليبيا الآن هو عشرات الميليشيات المسلحة التي تمثل عشرات القبائل. ليبيا تحولت إلى كونفدرالية قبائلية غير مستقرة. هذا الوضع هو نفس الوضع الموجود في الصومال.

معظم الناس لا يدركون ذلك بسبب التعتيم الإعلامي الغربي والعربي.

ألا يجب محاسبة من أوصلوا ليبيا إلى هذا الوضع المأساوي؟

القذافي دفع مبالغ طائلة للأوروبيين لكي ترفع العقوبات عن ليبيا، وبعد رفع العقوبات كانت هناك نهضة اقتصادية كبيرة في ليبيا.

ولكن الغزو الأوروبي الهمجي أنهى وجود ليبيا كدولة وأعاد الليبيين إلى عصر القبائل.

هل هناك جريمة أفظع من هذه الجريمة؟

يوميا هناك عشرات الناس الذين يموتون في ليبيا دون سبب. هل كان القذافي يقتل عشرات الناس يوميا؟

كيف نقارن جرائم القذافي بجرائم الغزو الأوروبي البربري؟

لا يوجد مجال للمقارنة. ما فعله الأوروبيون في ليبيا هو واحدة من أشنع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث.

ولكن لا أحد يحاسب ولا أحد يسأل.

الحساب هو فقط للضعفاء. نحن رأينا الطريقة البربرية التي قتل بها الأوروبيون القذافي. الطريقة التي مات بها القذافي يجب أن يموت بها زعماء أوروبا الذين دمروا الشعب الليبيي.

لماذا لم يصل الإسلاميون إلى الحكم في ليبيا؟

أنا لم أتحدث عما يحدث في ليبيا ومصر منذ فترة، ولكنني سوف أتحدث عن قضية واحدة مهمة هي موضوع حكام ليبيا الجدد.

ليبيا هي دولة تتميز بعدة ميزات هامة. أولا الموقع القريب من أوروبا. لو فرضنا مثلا أن روسيا أو إيران أو الصين أنشات قواعد عسكرية أو صاروخية في ليبيا فإن هذا سيكون تهديدا كبيرا للغرب. ثانيا الثروة النفطية الهامة. ليبيا دولة شاسعة المساحة قليلة السكان وثروتها النفطية تفيض عن حاجتها. القذافي كان ينفق فائض الثروة على دعم سورية وحركات المقاومة، وكان أيضا ينافس الاستعمار الغربي في أفريقيا. هو كان يقوض جهود الاستعمار الغربي في الشرق الأوسط وأفريقيا. ثالثا ليبيا تقع بجوار مصر والشرق الأوسط، ونحن نذكر كيف كانت ليبيا في زمن السنوسي قاعدة للغرب ضد عبد الناصر.

هذه الميزات تجعل من ليبيا هدفا واضحا للاستعمار. القذافي بتفكيره السطحي لم يكن يدرك خطورة موقف ليبيا. هو بدلا من أن يتحالف مع الدول الممانعة (كما تفعل سورية) رمى نفسه في أحضان الغرب وظن أنه بدفع الرشاوي وتقديم الصفقات للمسؤولين الغربيين فإنه يحمي نفسه. القذافي لم يكن يفهم طبيعة الدول الغربية وكان يظن أنها دول تقوم على الفردانية كدولته. الدول الغربية هي دول قومية استعمارية وسياساتها لا يحددها أفراد بل تحددها المصالح القومية الاستعمارية.

الملفت في الربيع العربي هو أن ليبيا كانت الدولة الوحيدة التي لم يسلم الغرب قيادتها للإسلاميين، رغم أن الإسلاميين يحظون فيها على أرض الواقع بنفوذ أكبر من نفوذ الإسلاميين في مصر وتونس. الثوار الذين قاتلوا ضد القذافي في بداية الثورة كانوا أساسا من حملة الفكر الإسلامي الجهادي.

ليبيا مهمة جدا للغرب وهم لم يوصلوا الإسلاميين إلى الحكم فيها لعدة اعتبارات. أولا، هم يخشون من الإسلاميين الليبيين أكثر من الإسلاميين المصريين والتونسيين لأن الإسلاميين الليبيين يغلب عليهم الفكر الجهادي، ولا يوجد تاريخيا تواصل وتنسيق بين الغرب والإسلاميين الليبيين كما هو الحال مع الإسلاميين المصريين والتونسيين والسوريين وغيرهم. ثانيا، الغرب يخشى من أن يحصل تقارب بين الإسلاميين في ليبيا ومصر وتونس، ولذلك منع الغرب سيطرة الإسلاميين على ليبيا حتى لا يحصل تواصل أو مسعى اتحادي بين هذه الدول الثلاث. ليبيا حاليا هي إسفين يفصل بين مصر والمغرب العربي وهي عمليا قاعدة غربية لمحاصرة مصر من جهة الغرب كما كان الحال في زمن السنوسي والاستعمار القديم. حكام ليبيا الحاليون هم مجموعة من العملاء وأغلبهم كانوا موظفين لدى أجهزة الاستخبارات الغربية (مثل المعارضة السورية الليبرالية). ثالثا، الغرب يخشى أن يقوم الإسلاميون الليبيون في حال وصولهم للسلطة بدعم مصر ماليا، وهذا أمر خطير لأنه يخرج مصر من قبضة الاستعمار الغربي والدول التابعة له. الغربيون يريدون أن تظل مصر دائما تحت رحمة الاستعمار الغربي ودول الخليج من الناحية الاقتصادية.

ما سبق بعض الأسباب التي منعت وصول الإسلاميين إلى السلطة في ليبيا، أما السبب الذي سأذكره الآن فهو السبب الأساسي والأهم الذي جعل الغربيين يرفضون مجرد التفكير في إيصال الإسلاميين إلى السلطة في ليبيا.

السبب هو أن أميركا تخشى من أن يقوم الإسلاميون الليبيون بتمويل حركة حماس. أميركا تفرض منذ سنوات حصارا خانقا على حركة حماس، والهدف الأساسي من سياسة أميركا في المنطقة هو قطع المال عن كل حركات المقاومة وعن الدول التي تمول هذه الحركات. أميركا تسمي هذه السياسة باسم “تجفيف موارد الإرهاب”.

حاليا أميركا وأتباعها يفرضون حصارا اقتصاديا خانقا على إيران وسورية، وهم أيضا يحاصرون لبنان بشكل غير معلن ولديهم منذ زمن حصار مشدد على حزب الله، أما حركة حماس فهي محاصرة منذ سنوات بجهود حسني مبارك وآل سعود وقطر.

أميركا تريد منع أي قرش من الوصول إلى محور المقاومة. هذه هي سياسة تجفيف تمويل الإرهاب.

الإسلاميون السنة هم تابعون بشكل كامل لأميركا وأميركا تتلاعب بهم كما تريد تحت عناوين وشعارات مختلفة (المد الشيعي، الديمقراطية، الثورات، إلخ)، ولكن رغم ذلك فإن هناك مشكلة لم تتمكن أميركا من حلها حتى الآن وهي التعاطف الغريزي الطائفي الحيواني الذي يبديه الإسلاميون السنة تجاه حركة حماس دون غيرها من حركات المقاومة. أميركا أقنعت الإسلاميين السنة بأن حزب الله وإيران وسورية هم شيعة أعداء، ولكن بقيت معضلة واحدة هي حماس.

أميركا جربت كل الطرق الممكنة لمحاصرة حماس وتنفير الناس منها. هي أوعزت لآل سعود لكي يشوهوا سمعة حماس على أساس أنها تابعة للشيعة وإيران، وأوعزت لشيخ قطر لكي يتبع معها سياسة الإغراء المالي. شيخ قطر طبق مع حماس نفس السياسة التي طبقها مع سورية. هو تقارب معها وأغراها بالمال والوعود لكي يجذبها بعيدا عن المقاومة ويدخلها في نفق التعامل مع إسرائيل.

موقف حماس حاليا هو ملتبس، ولا يمكنني بصراحة أن أحكم على موقفهم بصورة قطعية. هم حاليا يقفون في الوسط ولم ينتقلوا بعد بشكل كامل إلى الضفة الإسرائيلية.

هيلاري كلينتون زارت مصر مؤخرا وقالت لمحمد مرسي أننا مستعدون لتقديم كل الدعم لك بشرط إبقاء الحصار على حماس، والصحف الأميركية والإسرائيلية تقول أن مرسي وافق على ذلك تحت ذريعة أن رفع الحصار عن غزة سوف يؤدي إلى فصل غزة عن الضفة وغير ذلك من الكلام الفارغ.

مصر لن ترفع الحصار عن غزة. ما سيحدث هو تخفيف جزئي للحصار، ولكن غزة ستظل محاصرة ومحرومة من المال الكافي للتسلح، وهذا هو ما قالته هيلاري كلينتون للإسرائيليين بعد أن زارت مصر حسب الصحف الإسرائيلية.

إذن كلينتون ضمنت استمرار الحصار المصري على غزة، وبالنسبة لآل سعود فموقفهم معروف وسعود الفيصل صرح عشرات المرات بأن حماس هي حركة إرهابية.

حماس راهنت على أن يأتيها الدعم من مصر بدلا من سورية وإيران، وهذا رهان فاشل وخائب ومبني على حسابات غير واقعية.

ليبيا هي التهديد الوحيد للحصار الأميركي على حماس. في زمن الحرب الليبية جرى تهريب بعض السلاح من ليبيا إلى غزة، والإسرائيليون اشتكوا من ذلك بشكل علني وفي إعلامهم، وأنا متأكد 100% أن السبب الأساسي لعدم وصول الإسلاميين إلى الحكم في ليبيا هو الشكوى الإسرائيلية منهم. جريمتهم هي أنهم أرسلوا بعض السلاح إلى حماس، وهذا هو السبب الذي دفع أميركا لإبقائهم بعيدا عن السلطة.

حاليا الحصار الأميركي الخانق مفروض بشكل كامل على كل محور المقاومة بما في ذلك حركة حماس السنية، وأكثر المتحمسين لهذا الحصار هم آل سعود تليهم إسرائيل. سعود الفيصل متلهف جدا لمحاصرة سورية وقطع المال عنها والجامعة العربية تجتمع كل بضعة أسابيع لتشديد الحصار على سورية. نبيل العربي لا هدف له في الحياة حاليا سوى فرض حصار اقتصادي دولي على سورية.

الاختفاء الغامض للقذافي ونظامه يعزز من فرص الفوضى في ليبيا الجديدة

يعتقد بعض المحللين أن الظهور الاستعراضي لسيف الإسلام القذافي في طرابلس ليلة الاثنين لم يكن إلا قنبلة دخانية هدفها تشتيت الأنظار عن عملية هروب معمر القذافي ورموز نظامه من طرابلس، وهي رواية تبدو منطقية في ظل الانهيار السريع جدا وغير المتوقع لمنطقة باب العزيزية.

القذافي كان يملك آلاف المقاتلين في طرابلس، ولهذا السبب كان الجميع يتوقعون معركة طويلة ودموية في المدينة، ولكن المفاجأة هي أن كتائب القذافي اختفت من طرابلس مع دخول المتمردين ولم يبق في المدينة إلا عدد محدود من المقاتلين الذين استسلم معظمهم بدون قتال.

هذا الانهيار الغريب والمشبوه لنظام القذافي هو لغز محير، ولهذا السبب تتروى دول الناتو في إعلان انتصارها، فباراك أوباما مثلا وصف الوضع في ليبيا بأنه وضع “مائع”، مما يعكس أنه تعلم الدرس من تجربة سلفه جورج بوش الذي تسرع كثيرا في إعلان الانتصار في العراق بعد الإطاحة بصدام.

السيناريو الذي تروج له قناة الجزيرة ومحللوها الفطاحل (من قبيل “صفوت الزيات” المتحمس جدا لانتصارات الناتو الباهرة في ليبيا ويريد أن يدرسها في الكليات العسكرية) يقول أن القذافي استنزف قواته في معارك البريقة وغيرها وأن ما تبقى له من قوات في طرابلس انهار معنويا ونفسيا بعد السقوط المفاجئ لبلدة الزاوية. هناك أيضا تقارير مؤكدة تقول أن قطر ودول أخرى من الناتو كثفت جدا من نقل شحنات الأسلحة إلى المتمردين في غرب ليبيا في الفترة الأخيرة. أيضا موقع دبكا فايل الصهيوني (والذي يتمتع بمصداقية لا بأس بها في الشأن الليبي) يؤكد أن هناك قوات خاصة فرنسية وبريطانية وأردنية وقطرية قادت العملية البرية لاقتحام طرابلس، وهناك مصادر روسية أكدت هذا الأمر أيضا.

بغض النظر عن سبب الانهيار المفاجئ لقوات القذافي في طرابلس تبقى الحقيقة هي أن القذافي والمقاتلين الموالين له (وهم بعشرات الآلاف) لم يتبخروا وهم ما زالوا موجودين في ليبيا، وكثير منهم ما زال يحتفظ بسلاحه وعتاده.

كثير من المحللين يرون أن القذافي لم يستسلم ولكنه انسحب مع أنصاره إلى منطقة فزان في جنوب غرب ليبيا. هذه المنقطة الصحراوية الشاسعة هي موطن قبيلة القذافي وقبائل أخرى موالية له، ولا شك أن القذافي يملك هناك مخازن عديدة للأسلحة والأموال. القذافي سابقا كان يخزن أسلحة دمار شامل في هذه المنطقة، وهناك اعتقاد بأنه ما زال يحتفظ ببعض أسلحة الدمار الشامل مخبأة هناك.

باختصار لا يوجد ما يدل على انتهاء الحرب فعليا في ليبيا، ولهذا السبب فإن الناتو مدد عملياته في ليبيا لثلاثة أشهر أخرى وأعلن أن المهمة لم تنته بعد، ولكن من المستبعد أن يتابع الناتو عمليات القصف بنفس الوتيرة السابقة لثلاثة أشهر أخرى (اللهم إلا إذا كانت قطر تريد أن تستنزف المزيد من أموالها في هذه الحرب المائعة التي لا يعرف أحد كيف ستنتهي).

الصراع المتوقع في المرحلة المقبلة لن يكون بين القذافي وحلف الناتو فقط، بل سيكون هناك صراع آخر بين الثوار (تنظيم القاعدة) وحلف الناتو (المجلس الانتقالي). ما يقال عن أن “المجلس الانتقالي” يمثل ثوار ليبيا هو هراء بحت، فالمجلس الانتقالي لا يمثل إلا دول الناتو فقط. أحداث الأسابيع الأخيرة (ومنها قضية مقتل القائد العسكري للمجلس الانتقالي) أثبتت وجود شرخ كبير جدا بين المتمردين وبين المجلس الانتقالي.

القذافي كان يحاول منذ البداية أن يثير الفرقة بين المتمردين وبين المجلس الانتقالي، وربما يساعد اختفاؤه الآن على تحقيق هذا الهدف. خطة القذافي واضحة وهو أعلنها في رسائله الصوتية. القذافي يريد أن يتحالف مع المتمردين ضد المجلس الانتقالي، وهو لن يحصر الصراع في ليبيا بل يريد أن يستغل المتمردين لتنفيذ هجمات انتحارية في دول الناتو ذاتها.

ما كان يجمع المتمردين (تنظيم القاعدة) والمجلس الانتقالي (حلف الناتو) هو الرغبة في الإطاحة بالقذافي. الآن وقد اختفى القذافي ظهرت فورا بوادر الانشقاق بين الطرفين والتي وصلت إلى حد تهديد رئيس المجلس الانتقالي بالأمس بتقديم استقالته.

لا أتوقع شخصيا أن يتم الوصول إلى تفاهم بين المجلس الانتقالي وبين المتمردين، لأن المتمردين في أغلبهم ينتمون لفكر القاعدة وهذا الفكر لا يقبل بالحلول الوسط، وبالتالي أتوقع أن تشهد الأيام المقبلة معارك بين المتمردين وبين حلف الناتو. هذا الأمر إن تحقق سيفتح الباب أمام التحالف بين القذافي والمتمردين ضد الناتو، وهو السيناريو الأفضل لأنه سيعني هزيمة مؤكدة للناتو في ليبيا.

خطة الناتو في ليبيا مبنية على فرضية تقول بأنه بعد الإطاحة بالقذافي سيتم عزل المتمردين والتخلص منهم، وبذلك يخلو الجو للناتو. هذه الفرضية في رأيي هي فرضية ساذجة وتذكرنا بنظرية الغزو الأميركي للعراق والتي ثبت فشلها لاحقا، بل هي حتى أسوأ منها بكثير.

البعثيون في العراق لم يكونوا يملكون قاعدة شعبية واسعة إلا في صفوف السنة، ولكنهم مع ذلك نجحوا في خلخلة المشروع الأميركي بتحالفهم مع تنظيم القاعدة الذي كان أيضا لا يملك شعبية خارج صفوف السنة. الوضع في ليبيا مختلف حيث أن القذافي يملك شعبية لا بأس بها في عموم ليبيا وإذا أضفنا إليه تنظيم القاعدة نكون حصلنا على قوة شعبية كبيرة تفوق قوة حكومة الناتو المنتظرة، وبالتالي فالسيناريو الأرجح في ليبيا ليس السيناريو العراقي وإنما السيناريو الأفغاني أو الفيتنامي.

القذافي إن تمركز جيدا في منطقة فزان وتحالف مع القاعدة في ليبيا والصحراء الكبرى ومنطقة الساحل في جنوب الصحراء فهو سيشكل قوة ضاربة كبيرة تخلخل كل مخطط الناتو، خاصة وأنه سيقوم بضرب أنابيب النفط، مما يعني أنه سيقطع أنفاس الناتو الذي لا يستطيع الاستمرار أكثر في تحمل الخسائر المالية. والسيناريو الأسوأ بالنسبة للناتو هو إن تمكن القذافي من إرسال انتحاريي القاعدة على متن قوارب إلى إيطاليا ومنها إلى أوروبا، مما سيشكل كابوسا آخر يضاف على كابوس تدفق المهاجرين غير الشرعيين.

هذه الصورة هي الأكثر واقعية بالنسبة للوضع في ليبيا، أما الصورة التي ترسمها قناة الجزيرة فهي في رأيي صورة خيالية شبيهة بالصورة التي كانت الولايات المتحدة ترسمها لعراق ما بعد صدام.

الأزمة الكردية تشتعل في تركيا من جديد

تصاعد في الفترة الأخيرة العنف المتبادل بين حكومة أردوغان وبين الأكراد، مما دفع كثيرا من المحللين الأتراك لاتهام سورية بإشعال الوضع، وهو اتهام منطقي. يبدو أن الأزمة الكردية في تركيا تتجه لمزيد من التصعيد قريبا، وهذا أمر إيجابي لأنه سيضعف من قدرة تركيا على التدخل في الشأن السوري.

روسيا تدخل على خط دعم سورية بقوة

كما كان متوقعا، تقوم روسيا في الأيام الأخيرة بشن حملة إعلامية قوية دعما لسورية، سواء عبر التصريحات الرسمية أو عبر الإعلام الروسي الرسمي (والذي يتفوق على الإعلام السوري الرسمي في الدفاع عن سورية). هذه الحملة الروسية والتي جاءت بعد الحملة الإيرانية هي تمهيد للمعركة المرتقبة في مجلس الأمن، والتي من الواضح أن روسيا ستتخذ موقفا متصلبا فيها.

هل ينقذ تنظيم القاعدة سورية مجددا؟

من المعروف أن أحد أهم أسباب فشل الولايات المتحدة في العراق هو تنظيم القاعدة الذي شن وما زال يشن حربا إرهابية شعواء ضد العراق الجديد. هذا المجهود الإرهابي الكبير الذي قدمه تنظيم القاعدة في العراق ساهم في استنزاف المشروع الأميركي في العراق وأنقذ سورية وإيران من تمدد أميركي كان مخططا له نحوهما.

هل هناك إمكانية لتكرار هذا السيناريو في ليبيا؟

نظريا هناك إمكانية كبيرة لذلك نظرا لأن المتمردين الليبيين في معظمهم ينتمون لتنظيم القاعدة، ولقد بدأنا نسمع منذ الآن أنباء عن خلافات كبيرة بين المتمردين الذين دخلوا طرابلس وبين المجلس الانتقالي في بنغازي.

لا شك أن الغرب يعلم جيدا الواقع على الأرض في ليبيا ولا شك أنهم أعدوا خططا لكيفية التعامل مع مرحلة ما بعد القذافي. السؤال هو هل تنجح خططهم التي قام جيفري فيلتمان بوضع اللمسات الأخيرة عليها في الأسبوع الماضي أم أنها تفشل وتتداعى؟

خروج حلف الناتو من ليبيا منتصرا هو ضربة استراتيجية كبيرة لخصوم حلف الناتو وعلى رأسهم سورية وإيران، ولذلك فإن مصلحة سورية وإيران الماسة والملحة تقتضي انزلاق ليبيا نحو فوضى شبيهة بالفوضى العراقية تحبط مفاعيل النصر المزعوم لحلف الناتو وتتسبب في استنزافه وإضعافه بحيث لا يفكر في التوسع نحو سورية وإيران.

باختصار هذه المرحلة هي شبيهة بالمرحلة التي تلت مباشرة إسقاط صدام. حاليا يعيش الغرب زهوة النصر وهو يتطلع إلى سورية وإيران على أنهما الهدف التالي بعد ليبيا. لمنع الغرب من التمدد نحو سورية وإيران لا بد أن تنشأ الفوضى في ليبيا قريبا.

لحسن الحظ فإن احتمالات الفوضى في ليبيا هي احتمالات كبيرة نظرا للطبيعة المعقدة للمجتمع الليبي. لا يوجد حقيقة أي رابط يوحد الليبيين والمجتمع الليبي عموما هو مجتمع مفكك جدا. القوة السياسية الكبرى في ليبيا هي التيار الإسلامي وخاصة التيار الإسلامي الجهادي المتمثل في تنظيم القاعدة والذي يمثل عمليا عصب الثورة التي أطاحت بالقذافي.

السيناريو المثالي بالنسبة لسورية هو أن يحصل انشقاق بين الليبيين على أساس قبلي بحيث تقوم بعض الفبائل بدعم تنظيم القاعدة مثلا وتقوم قبائل أخرى بدعم السلطة التي سيقيمها حلف الناتو. هذا السيناريو سينتج وضعا شبيها بالوضع العراقي بعد سقوط صدام وسيتسبب في استنزاف السلطة الجديدة المدعومة من الناتو. صحيح أن الناتو في هذه المرة لن يتعرض لخسائر مباشرة لأنه لا يملك قوات على الأرض، ولكن فشل السلطة التابعة له في بسط سيطرتها على ليبيا سيكون فشلا كبيرا للحلف وتبديدا لانتصاره المزعوم.

لا شك أن الناتو أخذ احتياطاته لهذا السيناريو وهو ربما يخطط لمتابعة الغارات الجوية ضد الثوار بعد أن يتخلص من قوات القذافي. السؤال هو هل سينجح الناتو وأتباعه في هزيمة تنظيم القاعدة؟

تنظيم القاعدة في ليبيا قوي جدا وخاصة في المناطق الشرقية، والأحداث الأخيرة أظهرت أن له قوة لا بأس بها في المناطق الغربية أيضا. أفضل سيناريو هو أن يحصل تواصل بين مقاتلي القاعدة في ليبيا وبين مقاتلي القاعدة في الجزائر والصحراء الكبرى مما سيوفر خطوط إمدادات منتظمة للتنظيم. والسيناريو الأفضل من هذا هو أن يقبل مقاتلوا القاعدة بعرض القذافي ويتحالفوا معه ضد الناتو، لأن القذافي له نفوذ كبير في القبائل الليبية وخاصة في منطقة فزان المجاورة للجزائر والصحراء الكبرى. أيضا القذافي لا بد أن لديه أموال وأسلحة مخزنة في تلك المنطقة. المؤسف هو أن يتم إلقاء القبض على القذافي لأن ذلك سيجهض هذا السيناريو، ولكنه مع ذلك لن ينهي احتمالات قيام الحرب الأهلية والتي هي احتمالات كبيرة.