بعد حديث الراشد عن سبب الخلاف بين مصر والسعودية… حكومة السيسي تقر اتفاقية التنازل عن تيران وصنافير للسعودية

قبل يومين كتب عبد الرحمن الراشد مقالا جاء فيه أن آل سعود هم منزعجون من مصر بسبب “مسائل ثنائية غير ثانوية”:

أكمل القراءة

أميركا لن تتخلى عن مصر حتى لو ألغت كامب دافيد

أنصار العلاقات المصرية-الإسرائيلية روجوا في مصر الكثير من الخرافات بهدف تخدير الشعب المصري وإقناعه بالعلاقات مع إسرائيل.

إحدى هذه الخرافات هي أن ابتعاد مصر عن إسرائيل يعني ابتعاد مصر عن الغرب.

هذا الكلام كان صحيحا في الخمسينات. في ذلك الوقت كانت معظم دول الشرق الأوسط تابعة للغرب، وكان هناك حلف بغداد:

حلف بغداد أنشئ في عام 1955 لمحاصرة الاتحاد السوفييتي في آسيا. العراق خرج منه في عام 1958 بعد قيام الثورة الوطنية التي أتت بعبد الكريم قاسم إلى السلطة. تم حل الحلف بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979.
حلف بغداد أنشئ في عام 1955 لمحاصرة الاتحاد السوفييتي في آسيا. العراق خرج منه في عام 1958 بعد الثورة التي أتت بعبد الكريم قاسم إلى السلطة، وبعد الثورة في إيران في عام 1979 تم حل الحلف.

 

مصر في ذلك الوقت كانت تشبه إيران حاليا. هي كانت الدولة الوحيدة المستقلة عن الغرب، وسورية حاولت أن تستقوي بها ضد إسرائيل.

الصورة في المنطقة الآن معكوسة عما كانت عليه في خمسينات القرن العشرين. لو خرجت مصر الآن من المحور الأميركي فهذا يعني أن الغرب لن يملك أي حلفاء في المنطقة ما عدا آل سعود وتركيا.

الغرب لن يفرط في مصر أبدا حتى لو ألغت العلاقات مع إسرائيل، لأن التفريط في مصر الآن سيعني نهاية الوجود الغربي في العالم العربي.

إيران هي عامل مؤثر جدا. هناك في مصر تضليل حول الدور الإيراني. قليل من المصريين يفهمون حقيقة التوازن الذي خلقته إيران في المنطقة.

إيران بتحالفها مع سورية (وعلاقتها الجيدة مع العراق) هي عامل حاسم بالنسبة للنفوذ الغربي في المنطقة. هذا المحور الإيراني لم يكن موجودا في زمن عبد الناصر. في ذلك الوقت كان هناك حلف بغداد التابع للغرب.

المحور الإيراني من شأنه تصفية النفوذ الأميركي في المنطقة، أو على الأقل تحجيم هذا النفوذ إلى حد كبير.

الأميركان هم الآن بحاجة ماسة لمصر، وليس العكس.

لا أدري لماذا يعجز المصريون عن فهم ذلك. للأسف سنوات الاستعمار الأميركي والسعودي لمصر جعلت المصريين ينظرون بنوع من التقديس والعبادة لأميركا.

الوجود الأميركي في المنطقة يترنح. لو قطعت مصر علاقاتها مع إسرائيل فإن الأميركان لن يفكروا مجرد تفكير في تخفيف علاقاتهم مع مصر، بل على العكس هم سيصابون بالذعر من أن يكون ذلك مقدمة لقطع العلاقات المصرية-الأميركية، ولهذا السبب هم سيزيدون الضغط على إسرائيل لكي تتنازل للفلسطينيين.

هذا ما فعلوه عندما تدهورت العلاقات التركية-الإسرائيلية. هم ضغطوا على إسرائيل وأجبروها على أن تعتذر لتركيا بشأن قضية السفينة.

قطع العلاقات بين مصر وإسرائيل هي خطوة مأمونة العواقب ولن تسبب أي ضرر لمصر، بل على العكس هي ستحقق مكاسب كبيرة لمصر.

ولكن للأسف المصريون يعجزون عن رؤية ذلك. هم مخدرون بالتبعية لآل سعود والأميركان.

آل سعود يرسمون للمصريين صورة خيالية عن العالم. هم ما زالوا يوهمون المصريين بأن أميركا هي إلهة العالم.

لو كانت أميركا هي إلهة العالم فما هو سبب الذعر الشديد الذي ينتاب آل سعود؟ لماذا يشنون هذه الحملة الشعواء على إيران والشيعة؟ لماذا يدمرون العراق؟ لماذا يدمرون سورية؟ لماذا يدمرون لبنان؟ لماذا دمروا ليبيا؟ لماذا أسقطوا الإخوان في مصر ويعملون على إعادة نظام مبارك؟

آل سعود يشعرون بالرعب من سقوط النفوذ الأميركي في المنطقة. هم قالوا هذا الكلام علنا في صحفهم وهاجموا أميركا واتهموها بأنها أصبحت دولة فاشلة (هكذا قالوا بالنص).

هم يزايدون على أميركا في استعمارها. هم يعتقدون أن الاستعمار الأميركي في المنطقة ينتهي ويتلاشى، ولهذا السبب هم يحاولون بكل طاقتهم أن ينقذوا هذا الاستعمار. هم تطوعوا لإعادة إنتاج نظام مبارك في مصر أملا في إنقاذ الاستعمار الأميركي.

أميركا لم تعد تساوي شيئا إلا عند المصريين فقط. لا أدري ما هو سر هذه الرهبة العظيمة التي يكنها المصريون لأميركا.

نحن لا نريد قطع العلاقات المصرية-الأميركية. كل المطلوب فقط هو إلغاء معاهدة كامب دافيد وقطع العلاقات مع إسرائيل.

هذا مطلب بسيط وهو لا يساوي شيئا يذكر في ظل المتغيرات في المنطقة.

تحرروا من آل سعود.

إضافة: انظروا إلى العراق

 

آل سعود يهاجمون العراق ويتهمونه بأنه تابع لإيران.

ولكن رغم ذلك فإن الأميركان حريصون للغاية على علاقات جيدة مع العراق.

الأميركان يحتاجون العراق أكثر من حاجة العراق إليهم.

هل يرى المصريون ذلك؟

تصرفوا مثل العراق. العراق لا يعلن العداء لأميركا، ولكنه يعلن العداء لإسرائيل. الأميركان رغم ذلك ملتزمون بعلاقات ممتازة مع العراق.

حتى مع سورية هم كانوا يسعون لعلاقات جيدة قبل الحرب. هم كانوا يطبقون سياسة أطلقوا عليها مسمى “الارتباط”.

آل سعود كانوا منذ زمن طويل يحرضون الأميركان ضد سورية، والأميركان استجابوا للتحريض وعملوا على تخريب العلاقات السورية-اللبنانية ومحاصرة سورية وعزلها دوليا.

أعدى أعداء سورية في لبنان هم أتباع آل سعود، وهؤلاء هم الذين يحرضون الغرب على التصعيد ضد سورية.

أميركا في عام 2008 تخلت عن هذه السياسة وقررت اتباع سياسة الارتباط مع سورية.

ولكن الثورة السورية شجعت الأميركان على الخروج من سياسة الارتباط والعودة مجددا لسياسة المواجهة.

الثورة السورية هي من تفصيل آل سعود بشكل شبه كامل. المخابرات الأميركية أشرفت على الإعداد لها، ولكن لولا مخابرات آل سعود ما كان يمكن لهذه الثورة أن تقوم.

آل سعود هم الذين نشروا الفكر الطائفي والتحريضي في سورية. العرعور هو مجرد مثال فقط.

الثورة السورية هي في قسمها الأكبر ثورة سعودية (وهذا ما أقصده عندما أقول أنها ثورة وهابية).

لولا آل سعود لكانت أميركا استمرت في سياسة الارتباط مع سورية، لأنها لا تملك بديلا آخر.

أميركا لا يمكنها أن تحارب كل دول المنطقة.