هل الذي تنحى هو حمد بن خليفة أم حمد بن جاسم؟

شيخ قطر حمد بن خليفة لن يخرج من قطر. هو سيظل جالسا في الدوحة لكي يعطي النصائح والتوجيهات لابنه تميم، أي أنه عمليا سيستمر في الحكم من وراء الستار.

إقرأ المزيد

ما السبب الحقيقي لتنحية شيخ قطر؟

أنا ما زلت حتى الآن محتارا في حقيقة الأخبار التي تحدثت عن تنحي شيخ قطر.

تنحي شيخ قطر جاء في سياق معلومات كانت تتحدث عن سحب ملف الإرهاب في سورية من قطر وتسليمه لآل سعود.

نحن لاحظنا فعلا أن الدور القطري في الإرهاب تراجع مؤخرا وبرز بدلا منه دور عصابة آل سعود الملحدة الكافرة.

بداية سحب ملف الإرهاب من قطر كانت في مؤتمر المعارضة السورية الذي كان يراد منه تقليل نفوذ عملاء شيخ قطر وزيادة نفوذ عملاء آل سعود.

روبرت فورد كان يريد ضم مجموعة من “العلمانيين” يقودهم “ميشيل كيلو” إلى المجلس المعارض. هذه المجموعة هي محسوبة على آل سعود.

المفاجأة هي أن عملاء قطر في مجلس المعارضة رفضوا هذا التغيير الجديد.

بعد ذلك سمعنا خبرا يقول أن روبرت فورد سيتنحى عن منصبه، بسبب فشله في تغيير مجلس المعارضة وإدخال عملاء آل سعود إليه.

ومنذ ذلك الوقت لم نعد نسمع شيئا عن مجلس المعارضة. لا أحد يتحدث عن هذا المجلس حاليا سوى قناة الجزيرة التي تبث كل بضعة أيام تصريحا سينمائيا لـ “جورج صبرة” الناطق غير الرسمي باسم حمد بن جاسم.

لكي نفهم خبر تنحي شيخ قطر يجب أن نأخذ الأمور السابقة في الحسبان.

يجب أيضا أن ننتبه للتغير في العلاقات بين شيخ قطر وإيران.

في السابق كان الإيرانيون يستقبلون شيخ قطر بوصفه وسيطا بينهم وبين الأميركان. هو كان أشبه بمرسال للأميركان وظيفته نقل الرسائل.

في الفترة الأخيرة رفض الإيرانيون استقبال شيخ قطر رغم إلحاحه على زيارة إيران، وفي النهاية كشف الإيرانيون عن تورط شيخ قطر في مؤامرة لإشعال ثورة في إيران تزامنا مع الانتخابات الإيرانية، وقالوا أن شيخ قطر هو أصغر بكثير من أن يتورط في هكذا مؤامرة.

لهذا السبب العلاقات بين شيخ قطر وإيران هي حاليا في أسوأ أحوالها، وهذا ما شجع القرضاوي على الإفتاء بكفر الشيعة والدعوة للجهاد ضدهم، وتبعه في ذلك جوقة من المغفلين (على رأسهم حركة حماس في فلسطين التي صارت تدار من شيخ قطر عبر القرضاوي وخالد مشعل).

السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا رفض شيخ قطر تغيير مجلس المعارضة السورية وإدخال عملاء آل سعود إليه؟

طالما أن روبرت فورد سيستقيل فهذا يعني أنه ربما يكون على خلاف مع شيخ قطر.

بالتالي تنحية شيخ قطر ربما تكون مرتبطة بغضب الأميركان منه بسبب دوره في الحرب على سورية.

أيضا لا شك أن الأميركان منزعجون من الخلاف بينه وبين إيران. وظيفة شيخ قطر التاريخية هي اختراق معارضي أميركا واستمالتهم لمصلحة أميركا. الآن هو صار يقوم بشيء معاكس. هو يقوم بإشعال فتنة بين أميركا ومحور المقاومة، خاصة إيران.

إذن شيخ قطر لم يعد يخدم أميركا بل صار عقبة أمامها. هو لم يعد ينفذ الأوامر، أي أنه تمرد.

هذا قد يكون سبب تنحيته.

اليوم قرأت أنه افتتح مكتبا لحركة طالبان في الدوحة، وهو أمر كان الأميركان يسعون له منذ زمن طويل.

هو ربما يحاول أن يستعيد شيئا من وظيفته السابقة لكي يخفف غضب الأميركان عليه.

هل يا ترى هناك مشكلة مشابهة بين الأميركان وأردوغان؟ لأن أردوغان يعتبر من نفس فريق شيخ قطر.

هل الإطاحة بأردوغان مرتبطة بالإطاحة بشيخ قطر؟

عموما هذا الكلام هو كله مجرد افتراضات. أنا أشك جدا في أن شيخ قطر قد يعصي الأميركان. هذا الأمر في رأيي هو غير وارد. أنا أرجح أن الأميركان يحاولون استخدام شيخ قطر ككبش محرقة في التسوية التي يسعون لها مع الروس والإيرانيين.

هم يريدون أن يقولوا لروسيا وإيران أننا تخلصنا من شيخ قطر الذي تتهمونه بأنه يعرقل الحل السلمي، وبالتالي جاء دوركم لتقديم تنازلات.

هذا هو على الأغلب السبب الحقيقي لتنحية شيخ قطر. أميركا تريد أن تقايض رأسه برأس الرئيس السوري، وربما تسعى حتى لتنحية أردوغان لكي تقايض رأسه برأس الرئيس السوري.

هل سيخرج حمد بن جاسم من المولد بلا حمص؟

ما زال الإعلام الغربي يعطينا تفاصيل عملية تغيير السلطة في قطر:

http://www.alquds.co.uk/?p=54284

الدوحة ـ من ريجان دوهيرتي ـ رويترز: من غير المرجح أن يؤدي تغيير مزمع في القيادة يمكن أن يشهد تنازل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في نهاية المطاف عن الحكم لابنه الى تغيير اتجاه البلاد من القيام باستثمارات جريئة في الخارج ودعم انتفاضات الربيع العربي.
ويقول محللون إن ولي العهد الشيخ تميم لن يتخلى على الأرجح عن سياسات والده الذي أصبحت الدولة المصدرة للغاز في عهده قوة في الرياضة العالمية والإعلام والتجارة وحليفة مهمة لجماعة الاخوان المسلمين. ومن المتوقع أن يترك رئيس الوزراء الحالي الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني (53 عاما) منصبه بموجب خطة الانتقال التي تحدثت عنها تقارير إعلامية ويرجح أن يظل رئيسا لجهاز قطر للاستثمار مما يعني استمراره في ذراع رئيسية من أذرع سلطة الدولة.
وتفاوض الشيخ حمد بن جاسم على بعض من أبرز صفقات الجهاز فعلى سبيل المثال أجرى محادثات مع رئيس شركة جلينكور العام الماضي حين طلبت قطر شروطا افضل لتأييد شراء الشركة لشركة اكستراتا. واندمجت الشركتان في نهاية المطاف لتصبحا جلينكور اكستراتا.
ويبلغ الشيخ تميم من العمر 33 عاما وهو صغير السن بالمقارنة بحكام دول الخليج. لكن نيل باتريك الخبير في أمن الخليج الذي يسهم في برنامج الدراسات الخليجية التابع لكلية لندن للاقتصاد يقول إن الامير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ‘سيمارس قدرا من النفوذ على ابنه قليل الخبرة نسبيا.’
وأشار باتريك الى ان من المعروف عن الشيخ تميم أنه من المتحمسين لجماعة الاخوان المسلمين التي تصاعد نفوذها بشدة في العالم العربي منذ بدأت الانتفاضات ضد الحكام الشموليين في اوائل عام 2011. واستطرد قائلا إن ‘من غير المرجح أن يود (الشيخ تميم) او يتمكن من الانحراف كثيرا عن المحور الأمريكي الأهم حتى اذا ظلت لديه الرؤية التي تعتبر أن قطر تكتسب ثقلا من خلال مصادقة الإسلاميين خارج بلاده.’
وقال دبلوماسيون عرب وغربيون هذا الاسبوع إن الشيخ حمد بن جاسم يستعد لترك منصبه في إطار تغيير واسع النطاق قد يشهد ايضا خلافة الشيخ تميم للأمير.
وتوقعوا أن يأخذ التغيير أحد مسارين فإما أن يحل الشيخ تميم محل الشيخ حمد بن جاسم في رئاسة الوزراء الى ان يصبح الأمير حين يتنازل والده في نهاية المطاف او أن يصبح نائب رئيس الوزراء الحالي احمد المحمود رئيس الوزراء القادم حين يترك الشيخ حمد بن جاسم منصبه.
ولم يعلق مسؤولون قطريون على هذه التقارير.
وكتبت ايمان عبيد القاضي من مجموعة اوراسيا تقول إنها لا تتوقع أن يطرأ تغير كبير على اولويات قطر في الداخل او سياستها الخارجية مع تغير الحاكم.
وقالت ‘تميم يباشر السياسات الأساسية لقطر منذ فترة ويشارك والده آراءه على صعيد التنمية السياسية في قطر والتنوع الاقتصادي.’
وأضافت أنه تم إقرار الميزانيات الوطنية حتى عام 2016-2017 وفي ظل الاستعدادات لاستضافة قطر نهائيات كأس العالم 2022 فإن من غير المرجح أن يطرأ تغير كبير على الوضع في الداخل.
ويقول مايكل ستيفنز الباحث في المعهد الملكي لدراسات الدفاع والأمن ومقره الدوحة إنه لا يتوقع ايضا تغيرا يذكر لأن الشيخ تميم يشارك في وضع مبادرات الإنفاق في الداخل وتحديد الاطر الزمنية لها.
وأضاف ‘بالنظر الى اعتمادات الميزانية التي تمت فسيكون من غير المتصور أن يتمكن او ان يتراجع عن كل هذا. الطريقة التي تم بها وضع الخطط الداخلية للبلاد تعني أن عليك اما أن تتوقف او ان تمضي قدما. لا يمكنك تغيير اتجاه السفينة.’
وخصصت البلاد مبلغ 150 مليار دولار لمشروع سيغير من ملامح العاصمة على مدى السنوات العشر القادمة اذ سيتم إنشاء مطار جديد وشبكة للمترو وميناء فضلا عن مئات الكيلومترات من شبكات الطرق الجديدة.
وتولى الامير الشيخ حمد بن خليفة زمام الحكم في انقلاب ابيض على والده عام 1995. واكتسب هو وزوجته الثانية الشيخة موزة سمعة بوصفهما من دعاة التحديث ونجح في تحسين مكانة البلاد بدرجة كبيرة بإنشاء شبكة قنوات الجزيرة التلفزيونية فضلا عن فوز قطر بتنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم.
وكثف الأمير بدرجة كبيرة من اسناد المهام الى ابنه على مدى العامين المنصرمين ويشار للشيخ تميم حاليا بلقب ‘نائب الأمير’.
لكن خلال عهده كان على الامير أن يوازن دوما بين تحديث السياسات وتقديم تنازلات للمحافظين في المجتمع ممن يمثلون قطاعا عريضا من المواطنين وينتسب أغلبهم للمذهب الوهابي.
وقال ستيفنز ‘العلاقات مع المجتمع السلفي محل تفاوض مستمر في قطر.’
وأضاف ‘زعماء البلاد لديهم قدر غير قليل من الحساسية تجاه هذا الأمر وهم لا يريدون المضي بقوة غير عابئين بأمنيات شعبهم. عملية التفاوض هذه ستستمر تحت قيادة تميم.’

لاحظوا أولا كم المديح الذي يكيله التقرير لشيخ قطر. هذا أمر معتاد. الأميركان دائما يمتدحون شيخ قطر ويروجون له، وهم حتى يحاولون أن يبرروا انقلابه على أبيه (بحجة أن أباه كان فاسدا، وهذا كلام مضحك لأن كل مشايخ الخليج فاسدون وأفسدهم هو شيخ قطر الحالي).

شيخ قطر هو ليس أكثر من خازن أو مدير مالي لدى المخابرات الأميركية. لهذا السبب هم معجبون به.

أنا أظن أن عملية نقل السلطة التي يجري الحديث عنها هي من هندسة المخابرات الأميركية. الأميركان لا يريدون أي صراع على السلطة في قطر ولهذا السبب هم قرروا الإطاحة بحمد بن جاسم نهائيا وتصفية وجوده في السلطة.

أغرب ما في التقرير أعلاه هو التركيز على فكرة أن حمد بن جاسم سيستقيل وسيتخلى عن كل شيء. أنا لا أفهم ما هو سبب استقالته واعتزاله. هل هو مريض أيضا؟ لا أظن ذلك. أنا شاهدته كيف كان يركض في كواليس الأمم المتحدة في نيويورك وفي كواليس الجامعة العربية. هو كان يبدو كالحصان وفي أحسن صحة.

إقالة حمد جاسم ليست لأسباب صحية ولكن على ما يبدو فإن المخابرات الأميركية تريد إخراجه من السلطة تجنبا للمشاكل. هم يخشون أن حمد سوف يتآمر في المستقبل على تميم وسوف يسبب مشاكل داخل هذه القاعدة الأميركية الحساسة التي توفر لأميركا أموالا وامتيازات طائلة.

لهذا السبب قروا الإطاحة به على هذا النحو المهين.

هل سيقوم برد فعل أم أنه سيتقبل الفاجعة بصمت؟

من الممكن أن ينشق وأن يصبح معارضا للنظام. هذا وارد على ما أظن.

من الممكن وقتها أن تقوم المخابرات الأميركية باغتياله وأن يتهموا محور المقاومة بأنه هو الذي قتله. هذا الرجل يعرف كل أسرار مشيخة قطر وفي حال أصبح معارضا فهو يمكنه أن يفضح كل شيء.

هل سيتنحى شيخ قطر فعلا؟

الخبر الذي يقول أن شيخ قطر سيتنحى تم بثه على نطاق واسع في الصحافة الغربية (ليس فقط في الصحافة الفرنسية). أنا ربطت بين موقع “سيريا نيوز” وبين المخابرات الفرنسية على أساس الكلام الذي يربط هذا الموقع بفراس طلاس، ولكنني لست واثقا بالفعل من أن هذا الموقع ما يزال يتبع لفراس طلاس. من متابعتي للموقع خلال الثورة السورية أنا شعرت أن صاحبه يتحدث مع روبرت فورد. هذا الأمر عادي لأن غالبية المعارضين السوريين المقيمين في تركيا ينسقون مع روبرت فورد. بالمناسبة صاحب موقع سيريا نيوز (نضال معلوف) خرج من سورية بمساعدة روبرت فورد حسب ما تقوله بعض المصادر.

روبرت فورد كان في بداية الثورة السورية يعمل وكأنه زعيم المعارضين السوريين. هو كان يحرضهم ويقدم لهم الدعم والتوجيه. لا بد أنكم تذكرون الزيارات التحريضية التي قام بها إلى حماة وغيرها. هو كان يعمل بشكل علني على تأجيج الوضع في سورية.

هو عندما ذهب إلى حماة أراد أن يقول للناس هناك أن أميركا تقف إلى جانبكم وأنها ستسقط الأسد إلخ، وكأن إسقاط الأسد هو بيد أميركا أصلا.

هو أيضا ذهب إلى حي الميدان في دمشق، وكان ربما يريد الذهاب إلى دوما أيضا.

هو كان ينتقي المناطق ذات الطابع الإسلامي المحافظ ويذهب إلى هذه المناطق تحديدا بهدف تحريض سكانها على الثورة والتظاهر. هو كان ينفذ فكرة “تثوير السنة ضد النظام العلوي” التي ترد بكثرة في الأدبيات الأميركية والإسرائيلية والوهابية والإخوانية.

أنا بصراحة لا ألوم أي شخص من المتظاهرين، بما في ذلك حتى المتعصبين الدينيين. نحن يجب أن نفهم ظروف هؤلاء الناس. هم لم يثوروا لأنهم يريدون الفوضى والتخريب، ولم يثوروا لأجل عيون روبرت فورد أو غيره. هم ثاروا لأنهم قطاع مهمش من المجتمع. النظام السوري تاريخيا كان يهمشهم ولا يعطيهم أي دور في السلطة. من الطبيعي في النهاية أن يثوروا.

المخابرات الأميركية والسعودية استغلت الوضع الداخلي السيء في سورية وأشعلت البلد. من الطبيعي أن يفعلوا ذلك لأنهم أعداء. المسؤول عما حصل ليس هم وإنما النظام السوري.

المهم هو أنني أردت أن أقول أن الأميركان يروجون على ما يبدو لفكرة تنحي شيخ قطر. هناك صحف أميركية نشرت هذا الخبر وليس فقط الصحف الفرنسية.

أنا أخشى أن يكون الأميركان يحاولون تقديم شيخ قطر كثمن للتسوية. من الممكن أن يطيح الأميركان بشيخ قطر على أساس أن هذا “تنازل” يقدمونه للروس ومحور المقاومة، وفي مقابل هذا التنازل هم سيطلبون تنازلا مقابلا (مثلا تنحي الأسد؟).

طبعا هذه الصفقة هي ضرب من السخافة. شيخ قطر هو مجرد عميل تافه في المخابرات الأميركية وتنحيته واستبداله بابنه (الأكثر عمالة منه) هو ليس تنازلا حقيقيا.

أصلا شيخ قطر ليس هو الذي أشعل الثورة السورية. من أشعل الثورة السورية هم آل سعود وليس شيخ قطر.

هناك احتمال آخر وهو أن تنحية شيخ قطر ربما تكون بسبب النزاع على السلطة بين ابنه تميم وبين حمد بن جاسم.

في دولة قطر الأمراء لا يأتون عادة بالوراثة وإنما بالانقلاب. مثلا شيخ قطر الحالي لم يرث أباه وإنما انقلب عليه بدعم من المخابرات الأميركية.

شيخ قطر يخشى أن يحصل أمر مماثل مع ابنه. هو يخشى أن حمد بن جاسم سوف يستعين بالمخابرات الأميركية لكي ينفذ انقلابا ضد ابنه تميم.

لهذا السبب ربما يكون شيخ قطر قد قرر تنصيب ابنه تميم قبل وفاته، كما فعل معاوية بن أبي سفيان عندما أخذ البيعة لابنه يزيد قبل وفاته.

الخبر الذي صدر في الإعلام الغربي قال أن حمد بن جاسم سيستقيل من مناصبه تزامنا مع تنحي شيخ قطر. هذا أمر مهم. على ما يبدو فإن شيخ قطر يريد تنحية حمد بن جاسم عن مناصبه لكي لا يشكل تهديدا لابنه تميم في المستقبل.

السؤال هو كيف سيكون رد فعل حمد بن جاسم؟ لا أظن أنه سيقبل بإخراجه من السلطة بهذا الشكل.

المشكلة هي أنه لا يملك خيارات عديدة. لو حاول الاستعانة بالإسرائيليين فما الذي سيعرضه عليهم؟ شيخ قطر قدم لإسرائيل كل شيء ممكن، وبالتالي حمد بن جاسم لا يملك أية إغراءات جديدة لكي يعرضها على الإسرائيليين.

أنا أنصح حمد بن جاسم بأن يدعو لتطبيق الديمقراطية في قطر وأن يكون الحكم عن طريق الانتخابات. هذه أفضل طريقة للانتقام من شيخ قطر.

مبادرة لحل قضية الجزر الإماراتية المحتلة

لدى مقترح لحل قضية الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران. هذا المقترح هو مستوحى من فكرة “تبادل الأراضي” التي أدخلها شيخ قطر مؤخرا إلى “مبادرة السلام العربية”.

الفكرة باختصار هي أن تنسحب إيران من الجزر الإماراتية المحتلة وفي مقابل ذلك تحصل على قطر.

ما رأيكم بهذا المقترح؟ أظن أن كثيرا من العرب سيؤيدونني فيه.

“رمزيات” شيخ قطر الإسرائيلية

من موقع “المنار”:

http://www.almanar.com.lb/adetails.php?eid=500899&cid=21&fromval=1&frid=21&seccatid=46&s1=1

هكذا أرادت الجزيرة أن تستفتي جمهورها بشكل صريح ومباشر: هل بات حزب الله عدواً؟ إختارت الفضائية القطرية تاريخ 25 أيار/ مايو لتطلق استفتاءها متزامناً مع ذكرى تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الاسرائيلي بفعل مقاومة الحزب وتضحياته، معلنة عن إقفال باب التصويت في 30 أيار/ مايو من الشهر نفسه.

الإعلام السوري أو اللبناني ذكر في السابق أن شيخ قطر مهووس بالتواريخ الرمزية. هذا الكلام يبدو صحيحا. على ما يبدو فإن شيخ قطر تعمد طرح هذا الاستفتاء في ذكرى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، مثلما تعمد أيضا أن يطرح القرار المعادي لسورية للتصويت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ذكرى قيام إسرائيل.

قرار الجمعية العامة الذي صدر في ذكرى قيام إسرائيل هو مقدم من شيخ قطر. هو الذي اختار هذا اليوم لإصدار القرار.

من الواضح أن هذا الرجل مهووس بالتواريخ الرمزية، ولكنني لا أدري ما هي هذه الرمزيات التي يحاول أن يحققها. هل إدانة سورية في يوم قيام إسرائيل هو أمر مشرف؟ لا أظن أن شيخ قطر سيتشرف بهذا الأمر في العالم العربي. هو لا يقوم بهذه الأمور لأجل العرب وإنما لأجل إرضاء أسياده الصهاينة.

أنا بصراحة ما زالت مصرا على أن هذا الرجل هو ليس سوى دمية. الصهاينة يستخدمونه لإهانة العرب عموما وسورية خصوصا. هم يريدون أن يقولوا في ذكرى تحرير جنوب لبنان أن حزب الله صار عدوا للعرب بدلا من إسرائيل. هذه الرسالة ليست من شيخ قطر. هذه رسالة إسرائيلية.

أنا لا أدري إن كان شيخ قطر يستمتع بخدمة إسرائيل على هذا النحو العلني والمخزي أم أنه مكره على ذلك؟ انا لا أشعر من متابعتي له أنه مكره على ما يقوم به. هو يبدو مستمتعا ومنتشيا. هل هو يهودي؟ هل يمكن للإنسان أن يدخل في الديانة اليهودية؟ تصرفاته وسلوكه تجعلني أشعر بأنه يهودي وليس مسلما، ولكنني في حياتي لم أسمع بمسلم أصبح يهوديا. لا أعرف إن كان هذا الأمر ممكنا أصلا.

هذا الشخص عجيب وغريب جدا.

جريدة “فايننشال تايمز” وشيخ قطر

نشرت جريدة “فايننشال تايمز” في الأيام الأخيرة كلاما منسوبا لمسؤول إسرائيلي مجهول يقول فيه أن إسرائيل تفضل بقاء الأسد في السلطة. شيخ قطر أخذ هذا التصريح واحتفل به، ولكن الإسرائيليين نفوا هذا التصريح وقالوا أنهم يرفضون بقاء الأسد في السلطة.

إلى ماذا يشير ذلك؟ من الذي نشر تصريحا منسوبا لمسؤول إسرائيلي ولماذا؟

نفس هذه الجريدة نشرت كلاما حول دور شيخ قطر في سورية وكيف أنه أنفق مليارات الدولار لتمويل الحرب على سورية، وبعد ذلك مباشرة أطلق شيخ قطرا تصريحا أراد من خلاله أن يظهر نفسه بمظهر الشخص القيادي في الحرب على سورية.

ما قصة مقالات جريدة “فايننشال تايمز” هذه؟

من الممكن أنها محاولات غربية للضغط على إسرائيل وشيخ قطر للكف عن المشاغبة فيما يتعلق بسورية. هذا تفسير ظاهري لهذه المقالات، ولكنني بصراحة أشك في صحته.

هل التقرير المتعلق بإنفاق شيخ قطر للمليارات على الحرب على سورية يضر شيخ قطر أم يفيده؟

رأيي الشخصي هو أن المقال يفيد شيخ قطر. المقال يقول أن شيخ قطر هو الممول الأكبر للحرب على سورية (وتمويل هذه الحرب لا يمثل سوى جزء صغير من “استثماراته” في العالم!) ربما يكون الهدف من هذا الكلام هو إظهار أهمية شيخ قطر في الحرب السورية حتى لا يتم تجاهله في المؤتمر القادم.

حاليا البحث يتم حول مشاركة إيران وآل سعود في المؤتمر القادم، وأما شيخ قطر فلا أحد يتحدث عن دعوته للمؤتمر. ربما يكون هذا هو السبب الذي دفع شيخ قطر لتسريب هذا المقال بهدف إظهار أهميته في الحرب على سورية. هو يريد أن يقول للقوى الدولية “لا تتجاهلوني”.

ما يدعم هذا التحليل هو أن شيخ قطر أطلق مباشرة بعد مقال “فايننشال تايمز” تصريحا “انتقد” فيه “تقصير الدول الفاعلة” في سورية. هو أراد من هذا التصريح أن يقول أن أميركا هي مقصرة في سورية مقارنة بما قام به هو. هو يريد أن يقول أنه قام في سورية بأكثر مما قامت به أميركا.

تصريح شيخ قطر يتفق في رأيي مع أهداف مقال “فايننشال تايمز”، وبالتالي من الممكن أن شيخ قطر هو الذي يقف وراءه. هو يريد أن يحجز لنفسه مقعدا في مؤتمر التسوية السورية.

لو صح ذلك فهذا يعني أن تصريح المسؤول الإسرائيلي الذي نفاه الإسرائيليون هو أيضا ربما من تدبير شيخ قطر. من الممكن أن شيخ قطر طلب من أحد أصدقائه في المخابرات الإسرائيلية ان يدلي بتصريح لجريدة “فايننشال تايمز” يقول فيه أننا ندعم بقاء الأسد. شيخ قطر أراد بذلك تهدئة الأجواء بين محور المقاومة وإسرائيل، رغم أنني بصراحة أظن أن المخابرات الأميركية هي على الأغلب التي تقف وراء هذا التصريح، بدليل أن نشره تزامن مع زيارة مسؤول أميركي رفيع إلى إسرائيل بهدف الضغط عليها لكي تمتنع عن مهاجمة سورية حسب ما زعم الإعلام الإسرائيلي.

من الممكن إذن أن المخابرات الأميركية هي التي تسعى لحجز مقعد لشيخ قطر في مؤتمر التسوية. أميركا لها مصلحة كبيرة في إشراك شيخ قطر في التسوية وعدم تهميشه في المنطقة، لأن هذا الشخص هو حاليا الذراع الضاربة للمخابرات الأميركية في المنطقة بل وفي العديد من مناطق العالم. أميركا لها مصلحة في دعمه وتعزيز دوره.

قطر أم المخابرات الأميركية؟

في الإعلام العربي نسمع الكثير من الأفعال الخرافية المنسوبة لشيخ قطر: شيخ قطر يتحكم بالجامعة العربية، شيخ قطر يتحكم بسياسات الدول العربية، شيخ قطر يتحكم بالاقتصاد، شيخ قطر يتحكم بالإعلام، شيخ قطر يتحكم بالشعوب، شيخ قطر يسقط أنظمة، شيخ قطر يقيم أنظمة، شيخ قطر يحيي، شيخ قطر يميت، إلخ.

هذا الكلام أقل ما يقال فيه هو أنه غير علمي وغير منطقي. من هو شيخ قطر حتى يفعل كل ذلك؟ ما هي قيمته على الصعيد العربي أو الدولي؟

شيخ قطر لا يساوي شيئا لولا أنه يحظى بالغطاء الأميركي. كل ما يقوم به شيخ قطر ينجح لأنه يعبر عن السياسة الأميركية.

النظام السوري كان يقول أن وضع قطر الحالي هو وضع شاذ وأنها سرعان ما ستعود إلى حجمها الطبيعي. نحن لا نشاهد أي شيء من ذلك، بل على العكس نحن نرى أن قطرت تعاظمت وصارت تخوض “صراعات” مع أميركا، وفي الآونة الأخيرة نجح شيخ قطر في فرض رأيه على أميركا حيث أن أميركا في بداية عهد أوباما الثاني كانت تريد الحوار وعدم التصعيد في سورية، ولكن بسبب رفض شيخ قطر لذلك اضطرت أميركا للسير في الركب القطري.

هذا الكلام هو قمة السخافة واللامنطق.

لكي نفهم سر الدور القطري يجب أن نفهم ببساطة أن قطر هي واجهة أميركية. قطر هي أميركا نفسها ولكن في رداء عربي. ممثل قطر في الجامعة العربية هو في الحقيقة ممثل لأميركا (وربما حتى لإسرائيل) في زي عربي. قطر تمثل تحديدا المخابرات الأميركية.

إذا فهمنا هذا الأمر يصبح وقتها الدور القطري مفهوما. قطر ليست هي التي تسيطر على العالم العربي. من يسيطر على العالم العربي هو أميركا.

قطر ليست هي التي أخرجت سورية من الجامعة العربية، ولا هي التي أتت بالناتو إلى ليبيا، ولا هي التي أسقطت أنظمة ولا أقامت أنظمة. قطر هي شبه جزيرة صغيرة في الخليج العربي عدد سكانها الأصليين قليل جدا. هي تقريبا أرض خالية لم يكن يسكنها أحد قبل أن يحولها الغرب إلى مستعمرة. هي عبارة عن منطقة نائية مهجورة أقام فيها الغربيون مستوطنة وأتوا ببعض الأعراب من داخل الجزيرة العربية لكي يساعدوهم في إدارتها. هذا هو تعريف قطر. هي ليست بلدا ولا دولة. هي مجرد مستعمرة أميركية.

هل سيعوض شيخ قطر على المعارضين السوريين؟

تعليقا على هذا الخبر:

http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=157837

أفاد تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن سوريا احتلت المرتبة الـ 116 في دليل التنمية البشرية، حيث تعد في خانة الدول المتوسطة في التنمية البشرية، بينما جاءت قطر في المرتبة 36 والأولى عربيا، بينما احتلت النرويج المرتبة الأولي عالميا.

شيخ قطر أنفق مليارات الدولارات لكي ينزل ترتيب سورية في هذه القائمة. هو حرض الآلاف في سورية ومولهم وسلحهم لكي يقاتلوا النظام السوري.

السؤال هو هل سيعوض شيخ على هؤلاء الذين دمرهم ودمر بيوتهم ومصادر عيشهم؟ هل سينفق المليارات لأجل التعويض عليهم كما أنفق المليارات لأجل تدمير قراهم وأحيائهم ومصادر عيشهم؟

لا أظن ذلك. نحن نرى كيف تصرف مع مصر. هو أذل حكومة مرسي من أجل بضعة مليارات من الدولارات، ولا أظن أنه دفعها في النهاية.

هذا خبر يتعلق بالموضوع:

http://www.al-akhbar.com/node/179211

أكدت قطر، أمس، عدم اعتزامها تقديم المزيد من المساعدات المالية للحكومة المصرية حالياً بالتزامن مع مساعدات مالية طارئة عرض صندوق النقد الدولي تقديمها لمصر

هل تستعد قطر للتخلي عن مصر وسحب ودائعها المقدرة بـ 4 مليارات دولار بالرغم من اللحظة الاقتصادية الحرجة التي تمر بها البلاد؟ سؤال فرض نفسه أمس في الأوساط المصرية بعد جزم وزير المالية القطري، يوسف كمال، أمس، أن بلاده التي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى مصدر رئيسي للمساعدات الخارجية للقاهرة بعد تقديمها مليار دولار كمنحة و4 مليارات كودائع بفوائد، لا تعتزم تقديم المزيد من المساعدات المالية للحكومة المصرية في الوقت الراهن.
وكان لافتاً أن تصريح كمال جاء بعد ساعات فقط من جدل أثارته بوابة «أخبار اليوم» في أعقاب إشارتها الى امكانية سحب قطر لودائعها من مصر. ووفقاً للصحيفة، فإن الأيام الماضية شهدت 3 اجتماعات بين مسؤولين قطريين ومصريين بهدف حث الجانب المصري على الرد على طلب قطر بالاستحواذ على مشروعات شرق التفريعة من خلال تخصيص 18 مليار دولار واستثناء قطر من حظر الملكية في المنطقة الاستراتجية التابعة لقناة السويس.
وقال مقربون من الاجتماع لـ «أخبار اليوم» إن قطر لوحت بسحب ودائعها التي تقدر 5 مليارات دولار إن لم تحسم الحكومة الطلب الذي تقدمت به. كما أنها لن تقدم أي مساعدات جديدة قبل أن تحسم القاهرة أمر الطلبات القطرية.

شيخ قطر ابتز محمد مرسي بطريقة لم يسبق أن شاهدت مثلها من قبل. هو هدد ربما عشرين مرة بإلغاء المساعدات التي تعهد بتقديمها لمصر، وفي كل مرة لسبب مختلف.

يكفي أن نتذكر الطريقة المخزية التي عرض بها هذه المساعدات منذ البداية. هو ذهب إلى محمد مرسي وقال له سأدفع لك عشرين مليار دولار بشرط أن تهاجم بشار الأسد علنا في طهران. هدفه من ذلك كان إحراج إيران وإحراج محمد مرسي أيضا. الإخوان المسلمون تاريخيا علاقتهم جيدة مع إيران، وهم ليست لهم أية مصلحة في إحراج إيران أو الإساءة إليها. هذا لا يصب في مصلحة الإخوان المسلمين ولا في المصلحة الوطنية المصرية. ولكن شيخ قطر بسياسته الصبيانية أصر على هذا الابتزاز. هو ليست له أية مصلحة وطنية في ذلك ولكن كل هدفه هو إرضاء أهوائه الشخصية الصبيانية. هو أراد أن يذهب إلى الأميركان وأن يقول لهم انظروا كيف تمكنت من تخريب العلاقة بين مصر وإيران. أنا شخص مهم ويجب أن تعتمدوا علي. هذا هو كل ما يشغل باله فقط.

محمد مرسي رضخ للابتزاز، فتعهد شيخ قطر بدفع ملياري دولار لمصر، على أن يدفع الـ18 مليار دولار المتبقية بعد عودة مرسي من طهران، وكأنه لا يثق بكلام مرسي. هو قال له بهذا التصرف أنني لا أصدق كلامك ولن أدفع لك المبلغ كاملا إلا بعد أن تذهب إلى طهران وتهاجم بشار الأسد هناك.

هل هذا تصرف يقوم به زعيم دولة؟ أم زعيم عصابة؟

هذا التصرف لا يبدو غريبا إذا ما تذكرنا سيرة شيخ قطر الشخصية وكيف أتى هذا الشخص إلى زعامة قطر.

هو في هذا الخبر يهدد بسحب المساعدات التي تعهد بها سابقا لأن مصر لم تمنحه السيطرة على قناة السويس. هو يعتقد (بعقليته العصاباتية التي تشبه عقلية المافيا) أن مصر في حالة ضعف وأن الظرف مؤات للاستيلاء على قناة السويس التي هي من المقومات الهامة للاقتصاد المصري ولها أيضا رمزية تاريخية ووطنية (لأجل هذه القناة حصلت حرب العدوان الثلاثي).

هذا الرجل يفتقر للأخلاق تماما. هو يحاول أن يقلد العائلات اليهودية التي يقال أنها سيطرت على اقتصاد العالم. هو يتصرف بعقلية تشبه العقلية التي تنسب عادة لهؤلاء اليهود الجشعين. هو يحاول أن يضعف الدول ويخلق فيها الاضطرابات لكي يدخل بعد ذلك إليها لابتزاز حكوماتها والسيطرة على موارد دخلها القومي.

لا أدري ما الذي جعله يتخذ من اليهود قدوة له. هل هو يقوم بهذا العمل بتخطيط شخصي منه أم أن هناك من يتحكم به ويوجهه؟

الطريقة التي وصل بها شيخ قطر إلى السلطة مريبة جدا. قطر قبل أن يحكمها لم تكن غنية. هي كانت أفقر دول الخليج. استخراج الغاز في قطر بدأ مباشرة بعد وصوله إلى السلطة. هل هذه مصادفة؟

أنا لا أظن أنها مصادفة. يبدو لي أن هناك جهة كانت تعرف أن قطر فيها احتياطات هائلة من الغاز. هذه الجهة أرادت الاستفادة من هذه الاحتياطات فخلعت والد حمد وأتت بحمد لكي يكون دمية في يدها.

هذه سياسة أميركية معروفة. هم طبقوها في الكثير من الدول. بمجرد أن يعرفوا أن دولة ما تحوي ثروات كبيرة هم يعمدون إلى تبديل حكامها بحكام آخرين موالين لهم، وإن فشلوا في ذلك فهم يدمرونها ويمنعونها من الاستفادة من ثرواتها.

هذا سبب تدمير العراق في بداية التسعينات. هم كانوا يخشون جدا من نمو العراق بعد انتهاء حربه مع إيران. هو كان سيبتلع المنطقة. لهذا السبب هم أوعزوا لمشايخ الخليج بخفض أسعار النفط. عندما هدد صدام بغزو الكويت لم يعترضوا على ذلك بقوة ولم يثيروا ضجة كبيرة. صدام ظن أنهم لن يتدخلوا فغزا الكويت. بعد ذلك علت أصواتهم فجأة وجاءت أساطيلهم بشكل مفاجئ لـ”تحرير الكويت”.

مصر قبل الثورة المصرية لم تكن في وضع اقتصادي سيء، مع احترامي لكل من يقولون عكس ذلك. أنا أعتمد على الأرقام والمؤشرات الإحصائية وليس على الآراء الشخصية. الأرقام تقول أن الاقتصاد المصري كان ينمو بشكل غير مسبوق، والقطاع الصناعي المصري كان الأول في المنطقة العربية. فجأة وبدون سابق إنذار دخلت مصر في فوضى غير مسبوقة في تاريخها، وحاليا هي دولة فاشلة يبتزها شيخ قطر للسيطرة على موارد دخلها القومي ولكي يجبرها على انتهاج سياسات خارجية تتعارض مع مصالحها القومية.

هذا مقال كتبه “طارق الحميد” قبل فترة:

نشرت صحيفة «واشنطن بوست» مقالا مهما للكاتب ديفيد إغناتيوس شخّص فيه واقع الأزمة المصرية، سياسيا واقتصاديا، وكشف فيه عن «ارتباك» واشنطن تجاه ما يجب فعله مع الإخوان المسلمين! المقال مهم، ويستحق إعادة إبرازه ومناقشته، خصوصا أن العلاقة بين المرأي والمكتوب في إعلامنا المرأي معدومة، للأسف، بل هي علاقة سطو، وليست تعميقا ومناقشة، خصوصا أن الكلمة هي الأساس.

ولذا فمن الأهمية إعادة إبراز أهم مضامين المقال الذي نشرته أيضا هذه الصحيفة تحت عنوان «الانحدار نحو الخراب في مصر» وفيه تساءل الكاتب حول خيارات واشنطن في الوقت الذي تتجه فيه مصر نحو منحدر مالي، فالاحتياطي النقدي يتراجع و«تقترب البلاد من حافة الهاوية» بحسب الكاتب الذي يقول إن احتياطي مصر من النقد الأجنبي خلال فبراير (شباط) وصل «إلى 13.5 مليار دولار، وهو ما يكفي بالكاد لتغطية واردات مصر لمدة ثلاثة أشهر، بينما يقول مسؤولون أميركيون إن الاحتياطي السائل المتاح بالفعل يتراوح بين ستة وسبعة مليارات دولار فقط». ويتساءل الكاتب عما يمكن أن يفعله الرئيس مرسي، ويجيب: «ليس بالكثير»، متهما الرئيس بالتردد لمدة عام في التفاوض على حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي، مضيفا أن مرسي قلق «من الغضب الشعبي تجاه الإصلاحات»!

ويضيف اغناتيوس أنه «لا يفصل الخطر المحدق بباب مصر سوى شهرين أو ثلاثة»، رغم أن واشنطن راهنت منذ عامين على أن وصول جماعة الإخوان للحكم سيجبرها على «تحمل مسؤوليات الحكم» ومنها التفاوض مع صندوق النقد، وتبني إصلاحات اقتصادية لجذب المستثمرين، فإن مرسي «لم يبد أي أمارة من أمارات القيادة كما كانت تأمل أميركا»، بحسب الكاتب الذي تساءل عن الخيارات المتاحة لواشنطن في ظل اقتراب مصر لحافة الهاوية، وهنا يقول إغناتيوس: «يرى بعض منتقدي مرسي أن على واشنطن تركه يسقط، وتتبنى وجهة النظر هذه قوى المعارضة العلمانية، وبعض العناصر المحافظة بالمنطقة»، مضيفا أن واشنطن تميل نحو «دعم مرسي» مع حثه على ضرورة إنجاز الاتفاق مع صندوق النقد، كاشفا أن وزير الخارجية الأميركي حذر مرسي مؤكدا على «ضرورة قيام مصر بالاختيار، وأنها يجب ألا تنتظر إنقاذ واشنطن لها باللحظة الأخيرة»، ومضيفا أن واشنطن «تريد لمرسي النجاح خشية أن يكون البديل هو الفوضى أو انقلابا عسكريا»! ويقول إغناتيوس الواضح هو أن إدارة أوباما ما زالت تراهن على الديمقراطية الإسلامية بتركيا ومصر، مع التشكك الذي أظهره في مقاله حول نهج أوباما «الحذر» رغم كل ما يحدث بالمنطقة!

ويختم الكاتب قائلا: «ربما تكون أكبر مفاجأة ومفارقة، هي كون علاقة حكومة الإخوان في مصر بإسرائيل اليوم أفضل من علاقة تركيا»، ومضيفا: «ربما تكون هذه هي أفضل ورقة لعب يمتلكها مرسي أمام واشنطن، فهو رغم كل إخفاقاته بقيادة مصر، لا يثير أي مشكلات لإسرائيل»!

الإخوان يتقربون إلى إسرائيل لأنهم يعتقدون أنهم مضطرون لذلك. هذه إحدى ثمرات الثورة المصرية. هذه الثورة أضعفت مصر إلى درجة أنها صارت تستجدي رضا أميركا عبر استجداء رضا إسرائيل.

أميركا تسببت في إفلاس مصر لكي تبتزها. هذا هو ما يحصل.

طبعا أنا هدفي من هذا الكلام ليس طمس المشاكل الداخلية في مصر. كل بلد توجد فيه مشاكل داخلية. أنا الآن أتحدث من منظور خارجي ولذلك لا أتطرق للمشاكل الداخلية، ولكنني لا أنكر وجود مشاكل داخلية وأن النظام المصري السابق كان نظاما فاسدا.

الثورة السورية لها أسباب مشابهة للثورة المصرية ولحرب الخليج في عام 1991 ولخلع شيخ قطر السابق وتنصيب الشيخ الحالي. السبب هو اقتصادي استعماري. سورية قبل الثورة السورية كانت تحقق نموا اقتصاديا. النمو لم يكن عظيما ولكنه نمو. سورية تاريخيا لم تكن معتادة على النمو الاقتصادي. آخر مرة نما فيها الاقتصاد السوري قبل بشار الأسد كانت في عهد أديب الشيشكلي في الخمسينات.

النمو السوري قبل الثورة مكن النظام السوري من عقد صفقة تسلح كبيرة مع روسيا. إذن هو أمر خطير.

هناك أيضا قضية الغاز في بحر لبنان. الآن تبين أن هذا الغاز ثمين. أميركا لا يمكنها أن تسيطر على هذا الغاز بدون السيطرة على لبنان، والنظام السوري كان يعيق سيطرة أميركا على لبنان.

مسألة الغاز هي مرتبطة حتما بالحرب على سورية. سورية لها تأثير في لبنان، وبالتالي هي تؤثر في موضوع الغاز.

أعود إلى السؤال الأساسي الذي طرحته: هل سيعوض شيخ قطر على الفقراء في سورية الذين تسبب في تدمير بيوتهم وقراهم؟ هل سيعمر لهم بيوتا جديدة؟

أشك في ذلك. هو الآن منشغل في انتهاز ما يعتقد أنه فرص استثمارية في أوروبا. هو يعتبر نفسه ذكيا وأنه يستغل الأزمة الاقتصادية في أوروبا لاختراق الاقتصادات الأوروبية. هذا هو ما يفكر فيه. هو يتصور نفسه اللورد روتشيلد وأمثاله من الشخصيات اليهودية الأسطورية التي تتحكم باقتصاد العالم. هو يظن أنه سيشتري وسائل الإعلام في العالم وسيتحكم بحكومات العالم ويسخرها لمصلحته. هو يتخذ من اليهود الأسطوريين قدوة له.

هل هو ماسوني؟ أنا بصراحة لا أعرف شيئا يذكر عن الماسونية والمؤامرات التي تنسب لها. ولكن قصة هذا الرجل غريبة. من يدرس سيرته منذ بداية وصوله إلى السلطة وحتى الآن لا بد وأن يستغرب.

لماذا انقلب على أبيه؟ من سهل له ذلك؟ من حرضه على ذلك؟

لماذا بدأ إنتاج الغاز في قطر مباشرة بعد وصوله للسلطة؟

لماذا ظهرت قناة الجزيرة مباشرة بعد وصوله إلى السلطة؟ قناة الجزيرة كانت تسمى أصلا BBC العربية ولكن تم تغيير اسمها وشكلها سريعا إلى اسم وشكل ذو طابع إسلامي، وكأن من أنشأها أراد أن تحظى بقبول لدى المشاهد العربي.

طبعا قناة الجزيرة هي أول قناة استضافت إسرائيليين وكسرت الحاجز النفسي بين العرب والإسرائيليين.

ما سر الانفتاح الهائل على إسرائيل الذي أبداه شيخ قطر عقب وصوله للسلطة؟

شيخ قطر هو الزعيم الخليجي الوحيد الذي ظهر في العديد من الصور الفوتوغرافية مع مسؤولين إسرائيليين. لا توجد صور فوتوغرافية تظهر أي زعيم خليجي مع مسؤولين إسرائيليين باستثناء شيخ قطر.

شيخ قطر أيضا هو على ما أظن الزعيم الخليجي الوحيد الذي فتح مكتبا تجاريا إسرائيليا ورفع العلم الإسرائيلي في إمارته.

ما هي مصلحة شيخ قطر في الظهور في صور فوتوغرافية مع مسؤولين إسرائيليين؟ لماذا يتصور شيخ قطر أمام العدسات وهو يصافح مسؤولين إسرائيليين ويتضاحك معهم؟

أنا شبه متأكد من أن سعود الفيصل وأمثاله يلتقون بمسؤولين إسرائيليين، ولكن لا أحد منهم يتصور. هذه لقاءات سرية. لا توجد مصلحة لسعود الفيصل في الظهور أمام العدسات مع مسؤولين إسرائيليين.

لماذا شيخ قطر بالذات هو الوحيد الذي يتصور مع المسؤولين الإسرائيليين؟ ما هي مصلحته في ذلك؟

لا توجد له مصلحة مباشرة في هذا الأمر. التفسير الوحيد هو أنه يفعل ذلك مضطرا. هو ربما تعهد للأميركان قبل أن يوصلوه إلى السلطة بأنه سيكسر الحاجز النفسي بين الخليجيين وإسرائيل وبأنه سيشجع التطبيع بين الخليجيين وإسرائيل. لهذا السبب هو يتصور مع مسؤولين إسرائيليين. هو يفعل ذلك لكي يوفي بوعده للأميركان. هو أصلا جاء إلى السلطة لكي يطبع مع إسرائيل، ولا يمكنه أن يقول للمصورين لا تصوروني وأنا أصافح الإسرائيليين. وقتها سيقول له الأميركان والإسرائيليون لماذا أتينا بك إلى السلطة إذن؟ ما الفرق بينك وبين والدك؟

من يدرس سيرة شيخ قطر وتصرفاته لا يمكنه سوى أن يتوصل إلى نتيجة واحدة: هذا الشخص هو مجرد عميل لوكالة المخابرات المركزية الأميركية أتى به الأميركان (أو الإسرائيليون) إلى السلطة لتحقيق عدد من المصالح:

  • تحويل قطر إلى القاعدة العسكرية الأكبر لأميركا في الشرق الأوسط
  • إضعاف الدول العربية وابتزازها، خاصة مملكة آل سعود في البداية، وبعد ذلك بقية الدول العربية
  • التطبيع مع إسرائيل وكسر كل الحواجز الإعلامية والدبلوماسية
  • منع وصول ثروة الغاز الضخمة إلى جهات عربية وإسلامية يعتبرها الإسرائيليون تهديدا لهم

أنا هنا لا ألقي الاتهامات جزافا وإنما أتحدث بشكل جدي وعلمي 100%. أنا أدعو أي شخص لدراسة سيرة شيخ قطر والمقارنة بينه وبين بقية مشايخ الخليج. هو شاذ عن كل مشايخ الخليج. هو حالة خاصة وفريدة، سواء في كيفية وصوله إلى السلطة أم في تصرفاته بعد ذلك.

أنا أزعم أن شيخ قطر هو عميل مجند في المخابرات الأميركية أو الإسرائيلية وأن أجهزة المخابرات هذه هي التي أوصلته إلى السلطة. هذا الكلام أنا أقوله بجدية كاملة وليس من باب التهجم السياسي كما أتهجم على غيره. هذا الشخص يختلف عن كل مشايخ الخليج الآخرين. هو عميل حقيقي (وليس مجازي) للمخابرات الأميركية و/أو الإسرائيلية.

فقط انظروا إلى سياساته وما يقوم به.

أصلا لو لم يكن مجندا لدى جهة دولية كبيرة لما كان سُمِح له باختراق اقتصادات أوروبا والعالم. هناك من يستفيد منه كواجهة للتحكم في اقتصادات العالم، خاصة الاقتصادات العربية والإسلامية. هو عميل حقيقي. هو ربما واجهة لجهات صهيونية تسعى لاختراق اقتصادات الدول الإسلامية والسيطرة عليها.

http://www.aljoumhouria.com/news/index/60243

يتميز الإقتصاد القطري بنسبة نمو مُذهلة تفوق الـ 18% ركيزتها الأساسية الموارد النفطية. تمّ إكتشاف النفط في قطر في العام 1939، وإستغلت بريطانيا هذا النفط حتى عام 1971، تاريخ إستقلال قطر عنها.

وبُعَيْدَ الإستقلال وضعت قطر إستراتيجية تعتمد على التنويع بهدف تقليص تعلقها بالقطاع النفطي. لكن اكتشاف أكبر حقل بحري للغاز في العالم شمال قطر، في منتصف الثمانينات غيّر المعادلة من ناحية جعلْ قطر تحتل المرتبة الثالثة بين دول العالم من حيث احتياطي الغاز الطبيعي.

ويُقدّر إحتياط قطر من الغاز الطبيعي بـ 25،366 مليار م3 ومن النفط 25 مليار برميل. والمعروف أن البترول يتمتع بدور اجتماعي واقتصادي مهم من حيث أنه يدخل في صناعة 90% من المواد المستهلكة. وتُعتبر تجارة البترول الاولى في العالم من ناحية الكمية والقيمة.

وقد جعل بيع البترول من الدول المنتجة دولاً غنية من حيث المردود والفائض للحكومات جاعلاً منهم دولاً لها وزنها على الصعيد العالمي. ويُشكل البترول العامل الاول في الحسابات الجيوسياسية للدول المتطورة لنسبة ارتباط اقتصادها بالنفط. من هنا، تبرز أهمية قطر من ناحية أن نضوب الغاز في هذا البلد لن يأتي قبل العام 2829

ومع ظاهرة النضوب، تعلُّقْ السوق الأوروبي بالغاز، والتقلبات في تسليم الغاز الروسي الى الأسواق الأوروبية، أخذت هذه الدول بالبحث عن مصدر جديد. هذا المصدر بلا شك هو قطر. وتكمن أسباب إختيار قطر في ثبات الحكم في قطر، إنفتاحه على الغرب وقدرة إقتصاده التنافسية.

أمير قطر للإيرانيين: تدخل عسكري حتمي في سورية إن لم تقبلوا بالتسوية

أمير قطر ذهب إلى إيران منتشيا بانتصاره الوهمي على القذافي، ولكنه نسي أن سعره بضعة صواريخ شهاب تزيله هو وجزيرته من على الخريطة


نقلت قناة OTV عن “مصادر دبلوماسية عربية” (سورية على الأغلب) فحوى مباحثات أمير قطر في إيران، وهي لا تختلف عما توقعته في تدويناتي:

http://www.tayyar.org/Tayyar/News/PoliticalNews/ar-LB/syria-tv-pb-1521356133.htm

وفي المعلومات التي حصلت عليها الـotv من مصادر دبلوماسية عربية، فان امير قطر طلب من كبار المسؤولين الايرانيين مساعدته لتجنيب سوريا خطر التدخل الاجنبي، بعدما اصبح هناك قرار دولي لا رجوع عنه في هذا الشأن، معلناً انه قادر على المساعدة لمنع حصول ذلك من خلال تسوية تاريخية تحصل على مستوى سوريا والمنطقة.

وحسب المصادر الدبلوماسية عينها للـotv، فان الجواب الايراني كان بأن ايران ترى في سوريا رأس حربة الامة العربية والاسلامية في مواجهة اسرائيل، وان التعرض لسوريا من قبل قوات اجنبية سيفرض على كل مسلم ان يقف الى جانبها، وهذا ما ستفعله ايران.

واضافت المعلومات ان قطر طلبت تهدئة الوضع في افغانستان والمحت الى تورط ايراني في عملية ايلات، فجاء الجواب على لسان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليمان، والذي كان احد اعضاء الوفد الرسمي الايراني، انه اذا ارادوها حرباً فلن تكون محصورة لا بفلسطين ولا بغزة ولا بسوريا، بل ستطال كل المنطقة. ولفتت هذه المصادر الى ما اعلنه امس الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مهرجان مارون الراس، بأن اي تطور سلبي او سيء في سوريا سيطاول المنطقة كلها، وايَّ تطور ايجابي، سيصب في مصلحة المنطقة كلها ايضاً.

لا يستغرب بعد هذا الرد الإيراني الصارم أن منسوب التوتر في المنطقة قد ارتفع إلى مستوى غير مسبوق. قناة الجزيرة تخصص منذ عودة أمير قطر من إيران معظم نشراتها للشأن السوري، واليوم بالذات وصل مستوى التعبئة على الجزيرة والعربية إلى حد غير مسبوق، وهذا طبعا مرتبط بجلسة مجلس الجامعة العربية اليوم.

دول الخليج تدفع بكل قوتها لإصدار قرار ضد سورية شبيه بالقرار الذي صدر ضد ليبيا، ولكن بما أن هذا متعذر فهم سيحاولون الالتفاف والمناورة على نحو شبيه بما تقوم به أميركا في مجلس الأمن. دول الخليج تريد أن يصدر عن الجامعة العربية قرار ضد سورية يكون مدخلا لقرار لاحق شبيه بالقرار الذي صدر ضد ليبيا. ما سيحدث اليوم في الجامعة العربية هو مواجهة حامية بلا شك. من الناحية النظرية يمكن لسورية ولبنان والعراق أن يحبطوا صدور أي قرار عن الجامعة العربية نظرا لأن قرارات الجامعة تصدر بالإجماع، ولكن التاريخ يحمل تجارب لا تنبئ بخير. التاريخ يقول أن من يتحكم بقرارات الجامعة العربية في هكذا ظروف هو وزارة الخارجية المصرية، والأيام الأخيرة أثبتت أن السياسة الخارجية المصرية عادت إلى الفلك الأميركي.

معركة الجامعة العربية مرتبطة بشكل مباشر بمعركة مجلس الأمن، حيث تستبسل روسيا هناك منذ أسبوع لإحباط المسعى الأميركي لفرض عقوبات على سورية. روسيا طرحت بالأمس مسودة قرار بديل عن القرار الغربي. المسودة التي طرحتها روسيا منطقية ومتوازنة من حيث الصياغة والأهم أنها “بلا أسنان”، بمعنى أنها تخلو من أية عقوبات أو ضغوط أو حتى تهديدات. هذه المسودة جاءت من روسيا بهدف قطع الطريق نهائيا على مسعى دفع سورية إلى المسار الليبي.

روسيا تحاول على ما يبدو أن تسحب الملف السوري كليا إلى فلكها. برز اليوم خبر إرسال مبعوث روسي هام إلى دمشق. هذا المبعوث سيحمل بلا شك تسوية من نوع ما تتبناها روسيا، والنظام السوري لن يملك إلا أن يقبل هذه التسوية، وهي على كل حال ستكون أقل سوءا بكثير من التسوية التي حملها أمير قطر إلى إيران. لا أظن أن هذه التسوية ستكون من العمق بحيث تحل جوهر النزاع في سورية والمنطقة، ولكنها ستكون مفيدة في إحباط المساعي الغربية للاستيلاء على الملف السوري كما حصل في ليبيا.

تدفق القاعدة نحو ليبيا

http://www.alintiqad.com/essaydetails.php?eid=46613&cid=76

تتناول أوساط فرنسية عديدة منذ عدة شهور موضوع مشاركة مقاتلين من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي (يطلقون على انفسهم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) في الحرب التي خاضها الثوار الليبيون من اجل إسقاط نظام معمر القذافي في ليبيا. وتحدثت صحف عدة فضلاً عن مسؤولين في الاستخبارات الفرنسية الخارجية والداخلية عن الدور الأساسي الذي لعبه هؤلاء المقاتلون في السيطرة على مدينة بنغازي الليبية في بداية الانتفاضة الشعبية في ليبيا بداية شهر آذار/ مارس الماضي.

في سياق هذا الوضع الليبي غير المتضح المعالم بعد سقوط طرابلس في أيدي الثوار الليبين، تعود الى الواجهة في فرنسا قضية مقاتلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، حيث تبدي أوساط فرنسية قلقها من أن يستغل هذا التنظيم الأوضاع الأمنية في ليبيا لإحكام سيطرته على بعض المناطق خصوصاً تلك التي تحوي آباراً نفطية، من أجل تمويل تحركاته العسكرية والأمنية واللوجيستية في المغرب العربي وفي مناطق أخرى من العالم وخصوصا في أوروبا. وقد كشفت مصادر صحفية فرنسية لـ”الانتقاد” “أن السلطات الفرنسية تأخذ على محمل الجد هذه الفرضية، وأن هناك تنسيقاً محكماً بين مختلف دول حلف شمال الأطلسي وخصوصاً تلك التي شاركت في قصف ليبيا، من أجل محاربة أي تغلغل للقاعدة في ليبيا”.

بعض اليسار الفرنسي وخصوصاً الشيوعيين، يعتبر أن وجود تنظيم القاعدة في ليبيا هو الحجة التي سوف يبني عليها حلف شمال الأطلسي خطته الرامية إلى النزول بقوات عسكرية إلى الأرض الليبية، في ما يمكن اعتباره تمهيداً لإنشاء قواعد عسكرية ثابتة في هذا البلد على حد ما تقول المصادر الصحفية، مضيفة “إن كلام الرئيس الأميركي باراك أوباما عن عدم نية الولايات المتحدة ولا حلف الناتو إنشاء قواعد عسكرية ثابتة في الصحراء الليبية الغنية بالنفط أتى ليزيد الشكوك حول النيات الحقيقية لأميركا، في ظل الكلام الفرنسي ـ الأميركي عن استمرار حلف شمال الأطلسي في مهمته القتالية في ليبيا لمنع حدوث اضطرابات أمنية شبيهة بتلك التي تحصل في العراق، فضلاً عن إبقاء القذافي وقواته في معاقل ومناطق نفوذ، الى جانب امتلاك هذه القوات لمخازن أسلحة وأموال تمكّن القذافي من الدخول في حرب عصابات أو القيام بعمليات تزعزع الأمن في المدن الليبية تكون بمثابة حجة وافية للأطلسي للدخول بقوات برية، ومن البديهي أن تلك القوات سوف تتمركز في معسكرات وقواعد خاصة بها، وهذا ما هو مخطط له كمقدمة لوجود عسكري أطلسي طويل الأمد في ليبيا”.

تداعيات مقال جريدة الوطن

http://www.sana.sy/ara/2/2011/08/27/366290.htm

نفى مصدر حكومي نية الحكومة رفع الدعم عن المحروقات وحوامل الطاقة وزيادة رسوم السيارات والأدوات الكهربائية والكماليات مؤكدا أن ما تناولته بعض الصحف والمواقع الالكترونية بهذا الشأن لا أساس له من الصحة وأن الحكومة ماضية في سياساتها الاقتصادية بما يخدم مصالح المواطنين.

هذا التصريح المقتضب يهدف لاحتواء ردات الفعل على مقال جريدة الوطن، وهو على الأغلب مجرد تصريح للاستهلاك الإعلامي وليس له أي قيمة.

مقال جريدة الوطن كان مسنودا بوثيقة حكومية تتحدث عن “استراتيجيات” المرحلة المقبلة، والاستراتيجيات لا توضع عبثا ولا تتغير بين يوم وليلة.

تنبأنا منذ البداية بأن المستحاثات الاشتراكية لن تسكت على أية خطة لرفع أسعار المحروقات وستثير جلبة، وهذا التصريح يدخل في هذا الإطار بالإضافة إلى إطار تهدئة مخاوف عامة الناس.

قضية أسعار المحروقات لم تعد خيارا بالنسبة للحكومة. الهدف المعلن من الحصار النفطي على سورية هو إسقاط النظام، ومن فرضوا هذا الحصار هم لا يلعبون وهم جادون بالفعل في إسقاط النظام، وبالتالي فهذا صراع أكبر بكثير من ترهات المستحاثات الاشتراكية.

المستحاثات الاشتراكية ستطرح بدائل على شاكلة البدائل التي كانت تطبق في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، حيث سيقترحون إبطاء عملية التنمية أو بالأحرى إيقافها مقابل الاستمرار في هدر أموال ما يسمى بالدعم. هذا الخيار كان يصلح ربما في عهد حافظ الأسد ولكنه لا يصلح الآن. الناس في عهد حافظ الأسد كانوا معتادين على انقطاع الكهرباء لساعات طويلة وعلى غياب البضائع من الأسواق (بما في ذلك حتى الطعام والدواء) وعلى مشاكل المواصلات، أما الآن فهذه أمور لا يمكن القبول بها، والسبب ليس سببا نفسيا وثقافيا فقط وإنما لأن الاقتصاد السوري الآن هو بحاجة ماسة للاستثمار الخاص. في عهد حافظ الأسد لم تكن الكهرباء والمواصلات مهمة لأن الاقتصاد كان في معظمه مملوكا للدولة ولم تكن هناك أزمة بطالة حادة. أما الآن فالبطالة هي أزمة كبيرة جدا ووجودية وبدون الاستثمار الخاص لا يمكن للنظام أن يستمر.

باختصار هذا التصريح لا يمكن أن يكون صادقا، وإن كان صادقا فهو يعني أن النظام السوري يريد الانتحار (وهو أمر غير صحيح).