الثورة الأردنية على أعتاب آل سعود

رغم التعتيم الإعلامي المطبق على ما يجري في الأردن إلا أنه من الواضح أن ما يجري هناك هو ثورة كاملة من نمط ثورات الربيع العربي. القصة ليست مجرد فورة عابرة. هناك إصرار لدى المحتجين على الاستمرار وعدم التراجع. هم يطالبون الملك الأردني بإجراء إصلاحات ديمقراطية.

هذا حدث هام. استمرار الثورة يعني أن الملك سيضطر في النهاية للاستجابة، واستجابة الملك تعني فوز الإخوان المسلمين بالسلطة في الأردن. هذا الأمر سينعكس فورا على مجاهل الخليج، وخاصة الكويت التي ستشتعل فيها ثورة مماثلة لن تتوقف حتى يقوم الأمير بإصلاحات ديمقراطية.

أمير الكويت كان يحتمي بآل سعود والغطاء الأميركي، ولكن إن انتصرت الثورة في الأردن (وهي ستنتصر على الأغلب) فإن أمير الكويت لن يجد مهربا من الإصلاح والسماح للشعب بأن يحكم، والنتيجة ستكون فوز الإسلاميين وتشكيلهم للحكومة.

البحرين مشتعلة أصلا، ولكن انتصار الثورة في الكويت سيلهب الثورة البحرينية من جديد وسيجبر الملك ورعاته الأميركان على الاستجابة لمطالب المعارضين.

الأرض ستميد من تحت أميركا وآل سعود. حتى سلطنة عمان ربما تصلها الثورة ويضطر سلطانها لإجراء إصلاحات.

في النهاية ستصبح مشيخات الخليج مقسومة إلى قسمين، القسم الأول الذي يضم الكويت والبحرين وربما سلطنة عمان سيكون قد خرج من مفهوم “المشيخات” وتحول إلى أنظمة ليبرالية-إسلامية على شاكلة أنظمة الربيع العربي، أما القسم الثاني الذي يضم قطر والإمارات وآل سعود فسيصبح في موقف صعب دوليا ومحليا.

هذه الأنظمة الثلاثة (قطر والإمارات وآل سعود) تتميز تاريخيا بشدة الصلف في رفض الإصلاح السياسي. حكام هذه المشيخات الثلاث لا يقبلون أي شكل من النقد أو المعارضة مهما كان بسيطا. شيخ قطر بالذات يتميز بالقسوة الشديدة والمفرطة في تعامله مع المعارضين، لأنه أصلا اغتصب السلطة ووصل إلى الحكم بطريقة غير شرعية. هو ظن أنه إن تحول إلى عميل لدى أميركا وإسرائيل فإن ذلك سيثبت نظامه، ولكن وصول الربيع العربي إلى الكويت والبحرين سيفقده الهالة الدولية الكاذبة التي حاول ان يرسمها حول نفسه ونظامه. هو حاول بالتعاون مع أميركا أن يلمع صورة نظامه وأن يظهر نفسه بمظهر راعي الديمقراطية والحريات، ولكن وصول الربيع العربي إلى البحرين والكويت سيضرب هالته الكاذبة في الصميم.

شيخ قطر لا يمكنه إجراء أي نوع من الإصلاح السياسي. وضع نظامه يختلف كليا عن وضع الكويت مثلا. في قطر العائلة الحاكمة مقسومة على نفسها بشدة، وشيخ قطر اغتصب السلطة اغتصابا من والده. هناك أحقاد كبيرة متراكمة داخل عائلة آل ثاني تعود إلى عشرات ومئات السنين. في حال قام شيخ قطر بأي انفتاح سياسي مهما كان بسيطا فإن الأجنحة المعارضة له في عائلة آل ثاني ستستغل ذلك للإطاحة به والثأر منه. لهذا السبب نظامه غير قابل للإصلاح مطلقا، ووضعه هو وضع خطير وغير مستقر. هذا هو ما يدفعه للارتماء الكامل في أحضان أميركا وإسرائيل وتوريط قطر في سياسات أكبر من حجمها. هو يفعل ذلك للتهرب من أزمته الداخلية المميتة.

أما آل سعود فنظامهم نظريا قابل للإصلاح ولكنهم اختاروا طريق الغي والضلال وظنوا أن تقديمهم رشاوي النفط لأميركا سيغنيهم عن الإصلاح، وهذا رهان خاسر وغير منطقي وغير علمي. نفس الأمر ينطبق ربما على مشايخ الإمارات الذين لا أعلم الكثير عن أنظمتهم ولكنني أعلم أنهم يرفضون أي شكل من الإصلاح السياسي.

هذه الأنظمة الثلاثة الفاجرة ستصبح معزولة إن عاجلا أم آجلا. نجاح ثورة الأردن يعني اشتعال الكويت، واشتعال الكويت يعني أن النار وصلت إلى أطراف بيت آل سعود المجرمين.

عزلة متزايدة لآل سعود في المنطقة

أنا أدعو المتابعين والمراقبين لأن يراقبوا جيدا مملكة آل سعود في هذه الأيام، لأن هذه المملكة تمر حاليا بمرحلة تحول نادرة تسمى “الأسرلة”. هذه ظاهرة فريدة في المورفولوجيا السياسية وهي لا تتكرر كثيرا.

فقط اقرؤوا المقال التالي لرئيس تحرير الشرق الأوسط. إسرائيل لم تجد من يتعاطف معها في العالم سوى آل سعود.

السودان.. عبث أم مواجهة؟

عندما تتأمل عملية استهداف مصنع «اليرموك» للأسلحة في السودان من قبل إسرائيل، فأنت أمام خيارين، كمواطن عربي حريص على الدول العربية؛ الأول أن تنظر لضرب إسرائيل لمصنع «اليرموك» للأسلحة بنظرة عاطفية، وتشعر بالغضب تجاه إسرائيل، وتقول في حقها ما تشاء. والخيار الثاني هو أن تنظر للموضوع بنظرة عقلانية، وتحاول استخلاص العبر مما مر ويمر بمنطقتنا.

شخصيا، أفضل الخيار الثاني، العقلاني، وهذا يعني طرح سؤال مهم جدا، وبسيط، وهو: مصنع أسلحة في دولة أهلكتها الحروب، والانقسامات، والأزمات؟ نعم، فكيف لدولة تعاني أزمات وحروبا داخلية طاحنة، وحالة تردٍ متكاملة جعلت رئيسها مطلوبا للعدالة الدولية، كما دفعت خيرة عقول مواطنيها للهجرة، ودفعت المجتمع الدولي لتسليط الضوء على السودان، حيث هناك لجان ومنظمات دولية، شغلها الشاغل هو السودان من دارفور إلى قضايا حقوق الإنسان هناك، كيف لتلك الدولة أن تبني مصنعا للسلاح، وهذا ليس كل شيء، بل إن إيران تتهم بالتورط فيه؟ والأدهى والأمرّ أن بعض المسؤولين السودانيين يقولون، إنه بعد هذه الضربة بات السودان دولة مواجهة.. حسنا وماذا؟ ما الذي بوسع الخرطوم فعله؟

فعلا أمر محير، فالقصة هنا ليست قصة إشاعات، أو أغراض دعائية، فقبل ذلك، وفي أواخر التسعينات قامت الولايات المتحدة الأميركية بقصف ما عرف وقتها بمصنع «الشفاء» للأدوية بالسودان، والذي وبحسب ما نشر موقع «بي بي سي» العربي الإخباري، سبق للرئيس الأميركي في حينها بيل كلينتون أن قال حول استهداف ذلك المصنع، إن له علاقة بالشبكة التي يديرها أسامة بن لادن، وإنه كان ينتج مواد تدخل في إنتاج الأسلحة الكيماوية، رغم إصرار أصحاب المصنع على أن مصنعهم لا علاقة له بأسامة بن لادن. والقصة لا تقف عند هذا الحد، فقد تم استهداف قوافل للسلاح أيضا من قبل عامين أو أقل في السودان، وقيل إن إسرائيل تقف خلفها لأن بها أسلحة مهربة لحماس، واليوم تأتي عملية قصف مصنع «اليرموك» للأسلحة، والذي تتهم إيران بأن لها علاقة بعملية التصنيع فيه، فأي عبث أكثر من هذا في السودان المقسم، والمنهك بسبب النظام الإخواني الحاكم هناك، والذي لا يخرج من أزمة إلا ويدخل في أخرى! فمن ينظر في الإحصائيات الخاصة بالأمن الغذائي في السودان، والفقر، والتعليم، ووفيات الأطفال، هذا عدا عن الأزمات الدائرة بمناطق عدة هناك، سيعي تماما حجم أزمة هذه البلاد، ومدى عبثية وجود مصانع أسلحة تخدم أطرافا خارجية فيه، مما يجعل السودان كله منطقة مستباحة للأعمال العسكرية، سواء من إسرائيل أو غيرها.

من ينظر لواقع السودان، من استضافة أسامة بن لادن، إلى عمليات تهريب السلاح، ثم بناء مصانع الأسلحة العبثية، وقبلها الحروب الداخلية، والأزمات، والتقسيم، يدرك أن السودان ليس دولة مواجهة، كما يردد بعض مسؤوليه، بل دولة ارتكاب الأخطاء الممنهجة، ومنذ وصول هذه السلطة الإخوانية لحكم السودان، مما يعني أن السودان، والمواطن السوداني هما الضحية أولا وأخيرا.

إسرائيل مرعوبة من التحالف العسكري الإيراني-السوداني. موقع دبكا يقول أن وفدا عسكريا إيرانيا رفيعا زار السودان لتقييم الأضرار الناجمة عن العدوان الإسرائيلي، وعمر البشير قال أن “كل الأهداف الإسرائيلية مشروعة”. إسرائيل خائفة من أن تساعد إيران السودان لكي يرد على إسرائيل.

هناك مئة طريقة يمكن للسودان أن يرد بها على إسرائيل. طالما أن إيران تدعمه فهو يستطيع فعل الكثير. إسرائيل على ما أعتقد خائفة من أن يقوم السودان بإطلاق طائرات بدون طيار من النوع الجديد الذي أعلنت عنه إيران بالأمس. هذه الطائرات مداها 2000 كم وأفضل مكان لتجريبها حاليا هو السودان.

السودان يتحول إلى جبهة حقيقية ضد إسرائيل، وهذا هو آخر ما كان ينقص إسرائيل وآل سعود. قديما كانت مصر هي “الجبهة الجنوبية” لإسرائيل، وأميركا نجحت في تحييد هذه الجبهة. الآن هذه الجبهة تعود من جديد من السودان.

الزمن الحالي ليس مثل الأزمنة الماضية. السودان يستطيع الآن استهداف إسرائيل بالصواريخ والطائرات بدون طيار والسفن والغواصات. إيران تصنع كل هذه الأمور، والسودان هو قاعدة إيرانية ممتازة لاستخدام هذه الأسلحة ضد إسرائيل من جهة الجنوب. تخيلوا كم هو العناء الذي ستتحمله إسرائيل الآن لتحصين جبهتها الجنوبية ضد الاختراقات السودانية. هي أصلا كانت تعاني من سورية وحزب الله. الآن صار لديها السودان، وقريبا ربما العراق.

السودان هو مرتبط عسكريا بغزة. السودان هو حديقة خلفية يمكن من خلالها إمرار السلاح إلى غزة. إسرائيل لطالما استهدفت السودان بسبب هذا الموضوع لأنه يقوم منذ زمن بعيد بنقل السلاح الإيراني إلى غزة.

الأخطبوط الإيراني يخنق إسرائيل. إسرائيل لا يمكنها أن تحارب على كل هذه الجبهات. إسرائيل بلد صغير جدا ومعظم قوتها يأتي من الهالة الإعلامية ومن عمالة الأنظمة العربية. حاليا الأنظمة العربية تترنح، ولم يبق في الميدان إلا آل سعود، ولكن وضع آل سعود الآن ليس أفضل كثيرا من وضع إسرائيل. أما الهالة الإعلامية الإسرائيلية فهي تتداعى بسرعة. طائرة حزب الله كانت ضربة قوية لهذه الهالة. إسرائيل أرادت من خلال عملية السودان استعادة هالتها، ولكن الرد السوداني المتوقع قريبا سوف يكسر هيبة إسرائيل مجددا على ما أعتقد.

هذا الكلام في رأيي هو صحيح على الأغلب:

http://www.arabi-press.com/?page=article&id=52854

ثمة “خبرية” قوية تداولها الديبلوماسيون في طهران خلال الايام القليلة الماضية تفيد بان الرئيس اوباما ارسل موفدا سريا الى العاصمة الايرانية محملا اياه الرسالة الثالثة في عهده الى القيادة العليا هنا ليؤكد لها انه ” لن يسمح لقيادة تل ابيب بمهاجمة ايران للتداعيات الكارثية التي سنتج عن ذلك على التوازن الدولي القلق اصلا ” الامر الذي لم يؤكده اي مسؤول ايراني او ينفيه !

سياسة أوباما واضحة. الرجل لا يريد حروبا جديدة.

الخبر التالي ليس مهما بسبب محتواه وإنما بسبب مصدره:

خدمة «نيويورك تايمز»

بغداد: ياسر غازي وتيم أرانغو*
بعد انضمام مقاتلين من الطائفة السنية العراقية منذ شهور إلى صفوف الجيش السوري الحر للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، انضم الآن مقاتلون عراقيون شيعة إلى تلك المعركة، ولكن هذه المرة إلى جانب حكومة الأسد، وهو ما قد يحول بذور الفتنة الطائفية العراقية إلى حرب أهلية مريرة تكون قائمة على أساس التناحر الديني.

ويسافر بعض الشيعة العراقيين إلى طهران، ثم تقوم الحكومة الإيرانية التي تعد الحليف الرئيسي لسوريا في المنطقة، بنقلهم إلى دمشق. في حين يلجأ البعض الآخر لنقل الأسلحة والمعدات والمقاتلين بواسطة حافلات تقلهم من مدينة النجف العراقية إلى سوريا بحجة زيارة أحد أهم الأضرحة الشيعية في دمشق، والذي يتم حمايته منذ شهور من قبل عراقيين مسلحين.

وفي مقابلة عبر الهاتف، قال شاب عراقي يبلغ من العمر 25 عاما ويدعى أحمد الحساني: «انضم إلينا عشرات العراقيين، ويزداد عدد المقاتلين التابعين لفرقتنا يوما بعد يوم». وأشار الحساني إلى أنه قد وصل إلى سوريا منذ شهرين عبر طهران.

وينضم المقاتلون العراقيون الشيعة إلى قوات تضم مقاتلين من لبنان وإيران، وهو ما جعل سوريا أقرب ما تكون إلى ساحة كبيرة لحرب طائفية إقليمية.

والآن، بات العراق، الذي ما زال يعاني من المذابح الطائفية، متورطا بصورة متزايدة في الصراع السوري. وتلعب إيران، ذات الأغلبية الشيعية مثلها في ذلك مثل العراق، دورا حاسما في تعبئة العراقيين ونقلهم إلى الأراضي السورية.

ووفقا لتصريحات قادة شيعة تم إجراء مقابلات شخصية معهم هنا، يحصل المتطوعون العراقيون على أسلحة وإمدادات من الحكومتين السورية والإيرانية، كما تقوم إيران بتنظيم رحلات إلى العراقيين الذين يرغبون في القتال إلى جانب النظام السوري.

وعلاوة على ذلك، تضغط إيران على العراقيين حتى يقوموا بتنظيم لجان تكون مهمتها تجنيد مقاتلين شباب، وقد تم تشكيل هذه اللجان بالفعل في الآونة الأخيرة في معقل الشيعة بجنوب العراق وفي محافظة ديالى شمال العاصمة العراقية بغداد.

ويرى الكثير من العراقيين الشيعة أن الحرب السورية – التي تثور فيها الأغلبية السنية على الحكومة التي يتحكم بها العلويون (وهم طائفة من الشيعة) – عبارة عن معركة من أجل مستقبل الشيعة. وقد برز هذا الصراع الطائفي من خلال تدفق المتطرفين السنة المتحالفين مع تنظيم القاعدة والذين انضموا للقتال إلى جانب المعارضة ضد النظام السوري، تماما كما فعلوا خلال العقد الماضي عندما كانوا يقاتلون ضد الحكومة العراقية ذات الأغلبية الشيعية.

وقال المحلل السياسي والأستاذ بكلية العلوم السياسية بجامعة بغداد إحسان الشمري: «أصبحت سوريا مفتوحة الآن أمام كافة المقاتلين، ويلعب تنظيم القاعدة على وتر الطائفية، وهو ما سيثير ردود فعل الشيعة، كما هو الوضع في العراق». وأضاف الشمري: «يكمن خوفي الأكبر حيال الأزمة السورية في تداعياتها المحتملة على العراق الذي لا يزال يعاني من العنف الطائفي».

وقال علي حاتم، وهو شاب عراقي يخطط للسفر إلى طهران ومنها إلى دمشق، إنه يرى أن الدعوة للقتال إلى جانب الرئيس الأسد هي جزء من «واجبه الديني».

وقال أبو محمد، وهو مسؤول في محافظة بابل بالتيار الصدري السياسي الذي يتبع الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر، إنه تلقى دعوة في الآونة الأخيرة من قيادة التيار الصدري لكي يحضر اجتماعا في مدينة النجف لمناقشة الأمور المتعلقة بزيارة ضريح السيدة زينب في دمشق. وقال أبو محمد: «نعرف أن هذا ليس هو الهدف الحقيقي من الاجتماع لأن الوضع غير ملائم لمثل هذه الزيارة. وعندما ذهبنا إلى النجف، قيل لنا إن هذه دعوة للقتال في سوريا ضد السلفيين».

وقال مسؤول بارز في التيار الصدري وعضو سابق في البرلمان العراقي، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الحافلات القادمة من النجف، والتي يقال: إنها تحمل حجاجا من الشيعة، تحمل أسلحة ومقاتلين إلى دمشق.

وربما تعتمد إيران، التي تتهم بإرسال أسلحة ومقاتلين إلى سوريا، على نفس الحيلة. فعقب قيام الثوار السوريين باعتقال 48 إيرانيا في دمشق في شهر أغسطس (آب) الماضي، قالت الحكومة الإيرانية إنهم من الحجاج الشيعة وأعربت عن غضبها جراء اختطافهم من قبل الثوار السوريين. ويقول مسؤولو استخبارات أميركيون إن بعض هؤلاء الحجاج هم أعضاء في الحرس الثوري الإيراني.

ومع ذلك، لا يميل المحاربون الدينيون إلى هذه التفرقة طوال الوقت، ففي محافظة ديالى، التي لا تزال مركزا خصبا للتمرد السني في العراق، يقول الشيعة إنهم يبحثون عن متطوعين من أجل تشكيل «تنظيم قتالي» من أجل الدفاع عن ضريح السيدة زينب ضد «من يتبنى الآيديولوجية السلفية المتشددة والذين يتم دعمهم من قبل دول الخليج»، على حد قول أبو علي الموسوي، وهو رئيس اللجنة المسؤولة عن تجنيد الشباب لهذا الغرض، والذي أشار إلى أن 70 رجلا من محافظة ديالى قد سافروا للتوا للقتال إلى جانب النظام السوري.

وقال أبو سجاد، والذي انتقل إلى دمشق عام 2008 ويقاتل الآن إلى جانب الحكومة السورية منذ اندلاع الثورة، إنه وغيره من المقاتلين العراقيين يقاتلون في حقيقة الأمر من أجل حماية ضريح السيدة زينب. وأضاف أبو سجاد، وهو مقاتل سابق في جيش المهدي، إنه كان يحصل على الأسلحة والإمدادات من الحكومة السورية.

ومع احتدام حدة القتال، أصبح يتم قتل واختطاف العراقيين، وهو ما يذكره بالوضع الذي تركه في العراق، ولذا عاد مرة أخرى إلى مسقط رأسه بمدينة البصرة. ويقول أبو سجاد: «يمكنني القول بأن الأمور ستزداد توترا في سوريا. إنها حرب طائفية، وربما تكون أسوأ من الحرب التي كانت هنا بين الميليشيات والأحزاب السياسية، لأن الصراع السوري يشمل الجميع، ويمكنك بسهولة أن تشعر بحالة الكره الموجودة بين السنة والعلويين، حيث تقوم كل طائفة بكل ما في وسعها للتخلص من الطائفة الأخرى».

وفي بداية الأمر، لم يكن الشيعة العراقيون مع أي من الجانبين، علاوة على أن الكثير من الشيعة يحتقرون الرئيس الأسد بسبب انتمائه لحزب البعث الذي كان ينتمي إليه الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ودعمه للمقاتلين السنة خلال الحرب العراقية، ولكن بعدما تحولت الثورة السورية إلى صراع مسلح ينضم إليه المقاتلون السنة، قرر الكثير من الشيعة الانضمام إلى القتال إلى جانب النظام السوري من منطلق الدفاع عن وجودهم. وغالبا ما يصف المتدينون الشيعة في العراق الصراع السوري بأنه بداية تحقيق النبوءة الشيعية التي تنذر بنهاية العالم من خلال التنبؤ بظهور جيش تحت قيادة رجل يشبه الشيطان اسمه السفياني في سوريا ثم يقوم بقهر الشيعة في العراق.

أيضا جوشوا لانديز نشر بالأمس مقالا يتباكي فيه على العراق وتأثره بالأزمة السورية.

أميركا الآن تقول للرأي العام الأميركي أنها قلقة على مصير العراق من الأزمة السورية. هي بالفعل قلقة على مصير العراق خاصة بعد زيارة المالكي إلى موسكو. هي قلقة من أن يتحالف العراق مع روسيا. هذا هو ما يقلق أميركا، ولكنها لا تستطيع أن تقول هذا للإعلام، ولهذا السبب هي تتحدث الآن عن التأثيرات الطائفية للحرب السورية على العراق. هي تتخذ من هذه المسألة حجة، وكأن التأثيرات الطائفية بدأت الآن. أميركا وآل سعود أشعلوا نيران الطائفية في العراق منذ سنوات، وأميركا لم تفعل شيئا ولم تطلب من آل سعود حتى أن يوقفوا قنوات التحريض الطائفي والفتاوى التكفيرية. الآن أميركا صارت فجأة حريصة على استقرار العراق. هذا بصراحة هراء.

أيضا أميركا اكتشفت الآن فجأة أن المتمردين السوريين هم عبارة عن إرهابيين، وأنهم لا يمكن أن يهزموا النظام السوري. كل هذه الاكتشافات ظهرت الآن بشكل مفاجئ.

توجه باراك أوباما واضح. هو يريد التفاوض والتوصل لصفقة. الضحية الأولى لهذه الصفقة ستكون إسرائيل. لأن إيران لم تتخل عن سورية ولا حزب الله، وبالتالي الصفقة الأميركية-الإيرانية مستحيلة بدون حل القضية الفلسطينية.

لا يمكن لأوباما أن يعقد صفقة مع إيران دون أن يضمن أمن إسرائيل. إسرائيل (بخلاف ما تروجه الأنظمة العربية وخاصة الخليجية) هي دولة ضعيفة جدا. عدد سكانها هو خمسة ملايين فقط، وعمقها الجغرافي معدوم. هي لا يمكنها أن تصمد أسبوعا أمام إيران. هذه الدولة تستمد وجودها من الغطاء الأميركي. أميركا كانت تاريخيا توفر لها الحماية عبر عملائها في المنطقة. في الخمسينات أميركا كانت تملك عملاء أقوياء في المنطقة هم تركيا وإيران بالإضافة إلى آل سعود. هذا المثلث كان يحاصر العرب ويحارب المشروع القومي العربي. حاليا هذا المثلث انهار. إيران خرجت منه وانقلبت على أميركا وإسرائيل، وتركيا صارت تستحي من حلفها مع إسرائيل، وآل سعود هم محاصرون ومعزولون وبحاجة لمن ينقذهم من شعبهم. إسرائيل لم تعد تملك غطاء في المنطقة. مصر الآن صارت أيضا تستحي من حلفها مع إسرائيل، والنظام الأردني على كف عفريت. لا يوجد لإسرائيل أي شيء في المنطقة. حتى النظام السوري لم يسقط ولن يسقط. حزب الله صامد. حماس صامدة.

وضع إسرائيل ميؤوس منه. هذا الكيان وصل إلى نهاية عمره وأميركا لن تستطيع أن تغطيه بعد اليوم. أنا أتوقع أن أوباما في ولايته الثانية (إن فاز) سوف يضغط بقوة وجدية على إسرائيل لكي تتفق مع الفلسطينيين وسورية. لا يوجد حل آخر. إذا لم يتم حل القضية الفلسطينية فلن يكون هناك حل للقضية السورية واللبنانية، وبدون حل القضية السورية واللبنانية لن تكون هناك صفقة أميركية-إيرانية.

هناك صفقة لا بد منها بين أميركا وإيران على مستوى المنطقة. هذه الصفقة سترسم موازين القوى في المنطقة للعقود القادمة. ميزان القوى القديم الذي رسمته اتفاقية سايكس-بيكو والاستعمار الغربي انتهى. الآن سوف يتم تفصيل شكل جديد في المنطقة يكون لإيران الهيمنة فيه ولا توجد فيه قضية فلسطينية.

أنا لا يهمني إن هيمنت إيران على المنطقة. لو كان آل سعود خائفين من هيمنة إيران فهم ما كان يجب أن يحاربوا المشروع القومي العربي. هم حاربوا المشروع القومي ودمروا الدول العربية واحدة بعد الأخرى، والآن هم يتباكون خوفا من إيران. هم كانوا يظنون أن أميركا ستحميهم. هؤلاء العملاء الأغبياء هم الذين أوصلوا أنفسهم إلى الوضع حالي. أنا لا يهمني حتى لو قامت إيران بخلعهم وعينت مكانهم satrap (حاكم مقاطعة في الإمبراطورية الأخمينية). لا حل لهم سوى التفاوض مع إيران ومنح الشيعة في دول الخليج حقوقهم. لا يوجد حل آخر. لا بد من الإصلاح السياسي في دول الخليج وإنهاء نظام المشيخات.

بالنسبة لسورية فأنا يهمني شيء واحد هو الوحدة السورية-العراقية. هذا الأمر سيخلصنا من كثير من المشاكل والتعقيدات الجيوسياسية. بدلا من أن نكون لعبة سنتحول إلى لاعب في المنطقة، وإيران يجب ألا تعارض هذه الوحدة طالما أن “الشيعة” هم المهيمنون في سورية والعراق (أنا لا أعتقد فعلا أن الشيعة مهيمنون في سورية ولكننا يجب أن نأخذ الإيرانيين والعراقيين على قدر عقولهم حتى يسمحوا لنا بتحقيق الوحدة العربية).

أنا بصراحة لا أظن أن إيران ستسمح بوحدة عراقية-سورية. هذا شيء غير منطقي، لأن إيران في المرحلة المقبلة ستهيمن على المنطقة، فكيف تسمح بظهور دولة عربية كبيرة تهدد سيطرتها؟ ناهيك عن أن هذه الدولة ستحوي غالبية من غير الشيعة، وإيران مشروعها إسلامي شيعي. لا يوجد أي سبب يدفع إيران للقبول بالوحدة العراقية-السورية، ولكن السوريين يجب أن يناضلوا لانتزاع هذه الوحدة. يجب أن نقنع الإيرانيين أن الدولة العربية ستكون حليفا لهم، ولا بأس بشكل من الوحدة الكونفدرالية مع إيران أو شيء من هذا القبيل. هذا يجب أن يكون مشروع سورية في القرن الحالي. العالم الآن تهيمن عليه دول عملاقة ودولة صغيرة تافهة كسورية لا نريدها. نريد دولة كبيرة محترمة يمكن رؤيتها على الخريطة.

آل سعود يرون المتغيرات ولا يجدون ما يفعلونه سوى شتم السودان، وشتم غزة، والاستعانة بميشيل كيلو لشتم وليد المعلم في الشرق الأوسط. كتاب الشرق الأوسط السعوديون يمكنهم شتم وليد المعلم بأنفسهم، ولكن الشتم يكون أقوى إن جاء من شخص سوري صنع له الإعلام الخليجي والغربي سمعة كميشيل كيلو. الرجل يترزق ويبحث عن لقمة العيش، ولا بأس من شتم وليد المعلم على منابر آل سعود طالما أنهم يدفعون المال.

قناة الجزيرة غاضبة على الأردن وهي تتحدث عنه بصيغة “النظام الأردني”. أميركا في الفترة الماضية أوعزت لكل من لبنان والأردن لكي يغلقا حدودهما مع سورية أمام المسلحين، وهذا ما حدث بالفعل حيث أن الجيشين اللبناني والأردني أغلقا الحدود السورية واشتبكا مع المسلحين. هذا على ما يبدو أغضب مشايخ الخليج. أميركا أيضا دعمت نظام ميقاتي وهمشت الحريري ومطالبته بإسقاط ميقاتي. الحريري ووسام الحسن هما دمى لمشايخ الخليج، وأميركا لم تعد تعير اهتماما لهذه الدمى. هي لا تهتم إن قتل أحدهم أو أبعد الآخر من الحكم. هي الآن تفكر في الاتفاق مع إيران ولا يهمها مشايخ الخليج ولا دماهم.

لا يوجد أمام المشايخ سوى التخريب والترفيس العشوائي. هم ما زالوا يحاولون إنجاز شيء ما في سورية على أمل تحقيق نصر إعلامي يحرج أوباما ويمنعه من الاتفاق مع إيران. هذه هي غاية مناهم. هم يريدون فقط تخريب الاتفاق الأميركي-الإيراني المنتظر، ولكن أوباما رغم ذلك لا يعير لهم بالا.

يجب على منظومة المقاومة أن تحتضن الأردن لأن هذا البلد معرض للأذى من مشايخ الخليج في الفترة المقبلة. أصلا مصلحة محور المقاومة هي في جذب الأردن بعيدا عن هؤلاء العملاء الذين انتهت أدوارهم. هم الآن يسعون للانتقام العشوائي وربما يفشون خلقهم في الأردن في المرحلة المقبلة. أنا لا تعجبني مقاربة قناة الجزيرة للأوضاع في الأردن.

فلنأخذ الأردن بعيدا عن آل سعود حتى يكتمل الحصار على هذا النظام الإسرائيلي الذي انتهى دوره. هو أوصل نفسه إلى هذا المصير. دمر الدول العربية وحارب شعبه ظنا منه أن الغطاء الأميركي سيدوم للأبد. الآن هو اكتشف أن أميركا لن تحارب إيران وأن هذه الدولة الهائلة ستظل إلى جانبه وستطبق على عنقه.

هل يذهب العرش الأردني ضحية الصفقة الإقليمية؟

كتبت قبل أكثر من سنة الكلام التالي:

إن امتداد الفوضى الخلاقة إلى الأردن سيعطي إسرائيل فرصة ذهبية لكي تجهض مشروع الدولة الفلسطينية وتنجز مشروع الترانسفير كليا أو جزئيا. يخطئ كثيرا من يظن أن إسرائيل لا تفكر في طرد فلسطينيي الضفة الغربية إلى الأردن. إن فكرة طرد الفلسطينيين إلى الأردن هي فكرة ما تزال راسخة في أعماق العقل الصهيوني وهي تمثل زبدة وجوهر المشروع الصهيوني. بالنسبة للصهاينة فإن فكرة طرد الفلسطينيين إلى الأردن هي الخيار الأول وأما فكرة دولة الأبارتهايد فهي الخيار الثاني الاضطراري (وفكرة الدولة على حدود عام 1967 هي ليست خيارا أصلا).

لو كنت مخططا صهيونيا لكنت سعيت جاهدا لإقامة “ثورة” في الأردن يقودها الإخوان المسلمون، وبعد ذلك كنت سأشعل حربا أظهر فيها نفسي بمظهر الضحية (ككل الحروب الإسرائيلية السابقة) وسأستغل هذه الحرب لطرد أكبر قدر ممكن من الفلسطينيين إلى خارج الضفة الغربية، ثم أقوم بضم الضفة الغربية إلى إسرائيل وتنتهي القضية الفلسطينية على خير وسلام.

الإخوان المسلمون في الأردن يعدون حاليا لثورة كبيرة ضد ملك الأردن، وموقع دبكا تخوف من هذه الثورة على مستقبل النظام الأردني.

الإخوان المسلمون منخرطون الآن تماما في الخط الأميركي، وبالتالي وصولهم إلى الحكم في الأردن ليس تهديدا لإسرائيل. نحن رأينا بالأمس خالد مشعل واقفا في إسطنبول مع أردوغان ومرسي في مشهد يبعث على الطمأنينة بالنسبة لإسرائيل. طالما أن أردوغان وشيخ قطر نجحا في ترويض خالد مشعل (الفلسطيني) فمن باب أولى أن ينجحا في ترويض إخوان الأردن.

الإخوان المسلمون اعترفوا بإسرائيل وهذا أمر نهائي، وبالتالي وصولهم إلى الحكم في الأردن لا يشكل تهديدا وجوديا لسرائيل. هم لن يتحالفوا مع سورية وإيران وإنما سيتحالفون مع تركيا وقطر، وبالتالي لا خوف منهم بل بالعكس ربما يكون وصولهم أكثر انسجاما مع المصالح الأميركية من بقاء النظام الحالي.

الكلام التالي قاله عم الملك الأردني قبل أيام:

وفي آخر مداخلاته الخميس حذر الأمير حسن بن طلال من أن الهاشميين كانوا دائما يدفعون الثمن من اجل ” لعبة الامم ” كما حصل في العراق وسوريا ، مشيرا الى ان هناك اجندات خاصة وتحريك لصورة خارطة بأكملها تذكرنا بفترة اربعينيات وخمسينيات القرن الماضي .
ولم يوضح الأمير حسن مقاصده ولم يقدم شروحات حول هذا الموضوع لكنه وفي ظهزره العام الأخير مع نخب من محافظة عجلون شمالي البلاد طلب من الأردنيين الحذر وقال: نحن معكم في مركب واحد وغير ذلك سنتعرض جميعا للشرذمة.

وهذا الكلام لمحلل أردني في جريدة القدس العربي:

في الوقت نفسه حذر محلل سياسي بارز من إيقاع سياسي إقليمي في المنطقة يسمح بانتقال عدوى الفوضى في بعض دول الجوار إلى الداخل الأردني، ويتزامن ذلك حسب الدكتور عامر سبايلة مع الظهور المتجدد لخيار انهاء القضية الفلسطينية الذي يطل برأسه اليوم من بوابة التسوية السياسية في سورية.
وشدد السبايلة في قراءة استراتيجية له للوضع الداخلي المتوتر في المملكة اليوم على أن الفوضى في الاردن ـ لا قدر الله- ستعمل على تسريع فتح أبواب التسويات السياسية في المنطقة، والتي ستعمل على اعطاء هذه التسويات مرجعية دولية.

هذا الكلام فيه شيء كبير من المنطق. أنا قلت سابقا أن التسوية في المنطقة صعبة جدا بدون إيجاد حل للقضية الفلسطينية، وقلت أن أميركا لا تستطيع أن تفرض حلا على إسرائيل، فما العمل؟ هناك إمكانية لحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن. من الممكن أن تدعم أميركا ثورة للإخوان المسلمين في الأردن تؤدي في النهاية لتصفية القضية الفلسطينية وإيجاد تسوية شاملة في المنطقة.

إذا سيطر الفلسطينيون على الأردن فعندها سيصبح الأردن هو عمليا الوطن البديل للفلسطينيين، وهذا هو مطلب الصهاينة.

حقيقة الموقف الأميركي من النظام الأردني سوف نعرفها من الموقف القطري. إذا دعمت قناة الجزيرة الثورة في الأردن فهذا يعني أن أميركا رفعت الغطاء عن النظام الأردني. النظام الأردني متخوف حاليا من دعم المتمردين في سورية (حسب ما يقول الإعلام) وهذا يوحي بأنه يخشى على نفسه من أن يأتيه الدور بعد النظام السوري.

إذا وصلت الثورة للأردن فربما نشهد انقساما قطريا-سعوديا حول دعمها. النظام الأردني هو ملكي وسقوطه أو اضطراره لإجراء إصلاحات عميقة هي سابقة خطيرة ستؤثر على مملكة آل سعود. كل الأنظمة التي أصابتها الثورة حتى الآن هي أنظمة جمهورية، وفي حال أصيب الأردن بالثورة فهو سيكون أول نظام ملكي يتعرض لها، وهذا نذير شؤم لمملكة آل سعود.

هناك من يقولون أن شيخ قطر لديه أحلام بتنصيب نفسه زعيما على شرق السعودية بحجة أنه من بني تميم، ومن معرفتي بشخصية شيخ قطر لا أستبعد أن تكون هذه الأحلام موجودة لديه بالفعل. هذا الرجل اغتصب الحكم من والده، وبالتالي لن يصعب عليه اغتصاب جزء من ممكلة آل سعود. ربما تكون مصلحته هي في أن تصل الثورة للأردن وبعد ذلك للسعودية، وأميركا لن تمانع تنصيب عميل كهذا حاكما على آبار النفط في شرق السعودية. شيخ قطر هو الآن حليف وثيق لأردوغان، أي أنه الممثل الحقيقي “للإسلام المعتدل” في الخليج وليس آل سعود.

لو كانت أميركا حريصة على مملكة آل سعود لكانت ضغطت عليهم لإجراء إصلاحات حقيقية، أما ما يحدث الآن في شرق السعودية فهو لا يوصل إلى شيء سوى مفاقمة المشكلة القائمة هناك. آل سعود يريدون استعباد الشيعة وإخضاعهم بالقوة، وهم شنوا خلال السنوات الماضية حملة هائلة من التحريض على الشيعة عبر إعلامهم. هل يعقل أن أميركا لم تر كل هذا؟ كيف تترك أميركا آل سعود يسيرون في هذا الطريق؟ هذا الطريق سوف يؤدي في النهاية لانفصال شرق السعودية عن آل سعود لأن هذه العائلة غير مستعدة على ما يبدو لحكم الشيعة إلا بالمنطق الوهابي، والمنطق الوهابي لا يمكن للعالم أن يسكت عليه للأبد. أميركا تترك المشكلة الشيعية تتفاقم عن عمد في شرق السعودية لأنها تريد أن تصل لاحقا إلى مرحلة يتم فيها فصل شرق السعودية عن آل سعود وتنصيب شيخ قطر ربما حاكما أو وصيا على تلك المنطقة. هذا يحقق لأميركا هدفين رئيسيين، الأول هو تقسيم مملكة آل سعود بما يتوافق مع الشرق الأوسط الجديد، والثاني هو تجريد الوهابيين من النفط الذي يستفيدون منه لنشر فكرهم في العالم. التحالف الأميركي مع الوهابية هو تحالف مؤقت ولا بد أن يأتي يوم ينفض فيه هذا التحالف لأسباب ذكرتها سابقا. الفكر الوهابي لا يناسب المصالح الأميركية الاستراتيجية.

إذا اعتبرنا أن هناك تحالفا أميركيا-إخوانيا للسيطرة على العالم العربي فالمنطق يقول أن الدور سيأتي على الأردن ومملكة آل سعود. لماذا يظل هذان البلدان خارج دائرة المشروع الأميركي؟ حليف الإخوان المسلمين في الجزيرة العربية هو شيخ قطر، وبالتالي المتوقع أن يلعب هذا الشيخ دورا في إسقاط الأنظمة الخليجية والإتيان بأنظمة أخرى تتوافق مع الإسلام الأميركي-التركي-الإخواني “المعتدل”.

هل تنسف أميركا وإسرائيل عرش الأردن لكي تجهضا الاعتراف بالدولة الفلسطينية؟

عندما فصلت بريطانيا شرق الأردن عن غربه في عام 1921 وأنشأت فيه إمارة هاشمية أصيب الصهاينة بمرارة شديدة لأنهم كانوا يعتبرون تلك المنطقة جزءا من أراضي دولتهم الموعودة، ومنذ ذلك الوقت عقدوا العزم على عدم “التنازل” عن أي شبر إضافي غرب النهر، وهم ربما يحلمون حتى بإعادة ضم شرق النهر في يوم ما


تعاني إسرائيل والولايات المتحدة أزمة حقيقية في كيفية التعاطي مع موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 والذي اقترب موعده كثيرا. هذه القضية تشكل ضغطا على الصهاينة إلى درجة أن الإعلام الأميركي بدأ يسرب معلومات عن أن إسرائيل ستشعل حربا إقليمية لإحباط هذا المشروع (وهي رسالة تهديد مبطنة لعرب أميركا على ما أظن).

عرب أميركا لا يريدون السير قدما في هذه المواجهة مع أميركا وهم يناورون فقط، رغم أن ركوب سورية للموجة وإقدامها على الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وضعهم في موقف حرج. أميركا وأتباعها العرب يضغطون الآن على إسرائيل لكي تتنازل وتقبل بصفقة تنقذ الجميع من استحقاق الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولكن إسرائيل تبدو متصلبة وهي تناور بأشكال متعددة لتتفادى تقديم أي تنازل.

ورد اليوم في أحد المواقع الصهيونية التي تعبر عن المزاج السياسي الصهيوني على حقيقته وبدون تجميل (وهو موقع دبكا فايل) مقال يتحدث عن قرب امتداد “الثورة السورية” إلى الأردن، فهل هذه رسالة تهديد جديدة من إسرائيل لعرب أميركا؟

إن امتداد الفوضى الخلاقة إلى الأردن سيعطي إسرائيل فرصة ذهبية لكي تجهض مشروع الدولة الفلسطينية وتنجز مشروع الترانسفير كليا أو جزئيا. يخطئ كثيرا من يظن أن إسرائيل لا تفكر في طرد فلسطينيي الضفة الغربية إلى الأردن. إن فكرة طرد الفلسطينيين إلى الأردن هي فكرة ما تزال راسخة في أعماق العقل الصهيوني وهي تمثل زبدة وجوهر المشروع الصهيوني. بالنسبة للصهاينة فإن فكرة طرد الفلسطينيين إلى الأردن هي الخيار الأول وأما فكرة دولة الأبارتهايد فهي الخيار الثاني الاضطراري (وفكرة الدولة على حدود عام 1967 هي ليست خيارا أصلا).

لو كنت مخططا صهيونيا لكنت سعيت جاهدا لإقامة “ثورة” في الأردن يقودها الإخوان المسلمون، وبعد ذلك كنت سأشعل حربا أظهر فيها نفسي بمظهر الضحية (ككل الحروب الإسرائيلية السابقة) وسأستغل هذه الحرب لطرد أكبر قدر ممكن من الفلسطينيين إلى خارج الضفة الغربية، ثم أقوم بضم الضفة الغربية إلى إسرائيل وتنتهي القضية الفلسطينية على خير وسلام.

وهناك سيناريو أسهل من ذلك وهو إشعال ثورة في الأردن لكي أستغلها في الضغط على عرب أميركا، فإما أن يلغوا فكرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة أو أن أقوم بدعم الإخوان المسلمين كما يحدث الآن في سورية. الإخوان المسلمون هم حصان طروادة أميركي بامتياز وأميركا تستغلهم لفرض تنازلات استراتيجية على الأنظمة العربية وإعادة تشكيل واقع المنطقة، ولا يستبعد أبدا أن تستغلهم أميركا لفرض تنازلات على عرب أميركا، وفي حال اندلعت ثورة في الأردن ووصل العرش الأردني إلى وضع حرج جدا وأوشك على السقوط فإنه ربما يضطر للقبول بمشروع نقل الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن مقابل أن تسمح أميركا لقوات الخليج بالتدخل لنصرته (وقوات الخليج على الأغلب لن تكفي وستضطر إسرائيل للتدخل بشكل مباشر لإنقاذه كما حدث في عام 1970، وعندها لا بد أن يكون الثمن كبيرا ولا أقل من قبول ملك الأردن بمشروع نقل الفلسطينيين أو الأبارتهايد على أقل تقدير).