السعودية تنتهز الكلام الإيراني عن الوحدة مع العراق وتشرع في ضم البحرين

السعودية تتحدث عن الوحدة مع البحرين بينما قواتها تحتلها عسكريا

 

 لم تمض ساعات قليلة على ظهور خبر توحيد العراق وإيران حتى استغلت السعودية ذلك لتبرير ضم البحرين:

كشفت مصادر خليجية مطلعة، عن اتجاه لإعلان السعودية والبحرين عن صيغة وحدوية بينهما، على هامش القمة التشاورية لدول مجلس التعاون التي تستضيفها الرياض الشهر المقبل.

وقالت المصادر لجريدة “ايلاف” الالكترونية إن الاسم المقترح لهذه الصيغة هو “الاتحاد الخليجي العربي” بحيث يكون متاحاً لانضمام دول مجلس التعاون الاخرى عندما تكون مستعدة لمثل هذه الخطوة، التي تأتي متزامنة مع مساع ايرانية لـ”الاتحاد التام مع العراق”.

وأوضحت المصادر الخليجية أن هذه الخطوة هي الترجمة الاولى لدعوة خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى إقامة اتحاد خليجي كصيغة مطورة عن مجلس التعاون، الذي ترى دوائر خليجية انه لم يعد قادرا ضمن هياكل عمله الحالية على مواجهة الاستحقاقات الامنية والسياسية التي تمر بها المنطقة، ما يتطلب شكلا أوثق من العلاقات.

واضافت المصادر ان الاتحاد الخليجي العربي لن يؤدي الى إلغاء الشخصية السياسية للدول التي تنضم إلى الاتحاد، وسيكون أقرب مثل للصيغة المقترحة صيغة العلاقة بين روسيا الاتحادية وروسيا البيضاء قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، حيث كان لروسيا البيضاء شخصية دولية رغم انها كانت محسوبة على الكتلة السوفياتية.

وأوضحت المصادر أن أبرز مهام “الاتحاد الخليجي العربي” ستكون كيفية تحصين المنطقة ازاء التهديدات الاقليمية والتعاون لدفع التكامل الاقتصادي بين الدول الاعضاء وإيجاد أرضية قوية لمواجهة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه مسيرة التنمية بين هذه الدول.

وأكدت المصادر الخليجية ان الخطوة السعودية – البحرينية ستكون موضع ترحيب بين دول مجلس التعاون الاخرى، ولن ينظر لها كمحور ضمن دول المجلس، مشيرة الى ان هناك أمثلة على تعاون ثنائي ضمن مجلس التعاون كالاتفاقيات التي عقدت بين الامارات وعُمان قبل سنوات عدة.

وتأمل البحرين ان تؤدي الوحدة مع السعودية الى تدفق استثمارات جديدة تساعدها على مواجهة الأزمة الاقتصادية.

هذا الكلام السعودي هو تعبير عن صلف عجيب. إيران طرحت الوحدة مع العراق ولم تطرح ضم العراق. إيران لا تستطيع أن تضم العراق من جانب واحد وبدون موافقة سكانه كما تنوي السعودية أن تفعل بالبحرين.

السعودية تريد أن تضم البحرين بدون حتى أن تأخذ رأي البحرينيين. لا أدري إن كان هناك مثل هذا الصلف في العالم.

البحرين فيها شعب ثائر على الاحتلال السعودي وعلى آل خليفة، فكيف يتفق هذان الاثنان على ضم البحرين إلى السعودية بدون موافقة الشعب البحريني؟ هذه بالفعل مهزلة.

السعودية ليست دولة وطنية. هي دولة طائفية بامتياز، بل هي حتى دولة إرهابية وليست فقط طائفية. السعودية تعتبر الشيعة كفارا وتبيح دمائهم، فهل يعقل أن تقوم دولة كهذه بضم دولة أخرى فيها غالبية أو نسبة كبيرة من الشيعة؟ بالفعل هذا أمر عجيب.

عموما من المستحيل أن تتمكن السعودية من شرعنة ضم البحرين في مجلس الأمن. لا أظن أن مجلس الأمن يمكن أن يوافق على مثل هكذا قرار جنوني.

بالنسبة للخبر الذي أوردته سابقا حول الوحدة بين العراق وإيران فهو كان محرفا بهدف الإساءة للمالكي. الصيغة الصحيحة للخبر هي كما يلي:

دعا النائب الأول للرئيس الايراني محمد رضا رحيمي خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي الزائر نوري المالكي في طهران امس، الى «اتحاد البلدين بشكل تام» لتشكيل «قوة كبيرة على الصعيد العالمي».

ونقلت «وكالة مهر» للأنباء عن رحيمي قوله خلال اللقاء، أن العلاقات بين البلدين «متينة وفريدة من نوعها»، وأضاف «يتم تدبير مؤامرات على المستوى الدولي ضد الشعبين الايراني والعراقي بسبب معتقداتهما وأهدافهما. وإذا اتحد البلدان بشكل تام فإنهما سيشكلان قوة كبيرة على الصعيد العالمي». وأكد ضرورة قيام إيران والعراق بخطوات اكبر على هذا الصعيد، داعياً الى الاسراع في تنفيذ الاتفاقات السابقة الموقعة بينهما.

وأشار نائب الرئيس الايراني الى تنامي العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية، وأعرب عن أمله في تذليل العقبات التي تحول دون تطوير العلاقات بأسرع ما يمكن. واعتبر ان ربط السكك الحديد والتعاون في مجال النفط وتجارة الترانزيت، من المجالات المهمة لتوسيع العلاقات الاقتصادية، مؤكداً استعداد بلاده لزيادة مستوى التعاون الثنائي ووضع تجاربها وإنجازاتها في تصرف العراق.

من جانبه، اكد المالكي أهمية تنمية العلاقات الثنائية «على أساس السلام والاستقرار والمصالح المشتركة»، موضحاً ان «العلاقات بين البلدين تتمتع بالمستوى المطلوب على الصعيد السياسي ويجب السعي لتطويرها على الأصعدة الثقافية والعلمية والاقتصادية».

وشدد المالكي على ضرورة إحداث تطور كبير في العلاقات الثنائية، مشيراً الى «وجود عزيمة راسخة لدى مسؤولي البلدين لتحقيق هذا الهدف»، ومعرباً عن أمله في أن تثمر زيارته في تحقيق النتائج المرجوة.

المالكي عندما تحدث عن العزيمة الراسخة كان يقصد تطوير العلاقات الثنائية وليس مشروع الوحدة مع إيران، لأنه ليس مجنونا حتى يوافق على مثل هكذا طرح.

العجيب في الطرح الإيراني هو العبارة التي تتحدث عن التشارك في المعتقد الطائفي. لا أدري إن كانت هذه العبارة مزورة أيضا بهدف الإساءة لإيران، ولكنها بصراحة عبارة استفزازية شبيهة بحديث السعودية عن ضم البحرين.

إيران هي دولة ذات نظام إسلامي شيعي، فكيف تجد في نفسها الجرأة على طرح فكرة الوحدة مع العراق؟ هل كل العراقيين شيعة؟ أنا بصراحة لا أفهم عقلية الإسلاميين وكيف يفكرون. هذا الطرح يذكرني بطروحات الإسلاميين في سورية ولبنان الذين يتحدثون عن توحيد بلاد الشام وإقامة دولة إسلامية. كيف يمكن توحيد سورية ولبنان على أساس إسلامي؟ أليس في لبنان مسيحيين؟ لبنان أصلا أنشئ بسبب المسيحيين فكيف يأتي أحد ليتحدث عن توحيد البلدين على أساس إسلامي؟ هذا شيء عجيب بالفعل.

هذه النماذج كلها مصدرها فكر الإسلاميين الفاسد. لدينا دولة وهابية تريد ضم دولة غالبية سكانها من الشيعة، ولدينا دولة شيعية تريد ضم دولة نصف سكانها من غير الشيعة، ولدينا عصابات إرهابية تتحدث عن إقامة دولة إسلامية في سورية ولبنان. هذه الإبداعات كلها لا نجدها في العالم إلا عند الإسلاميين.

أنا عندما أطرح فكرة الوحدة بين سورية والعراق لا أتصورها إلا على أساس علماني، لأنها أصلا لا يمكن أن تقوم إلا على هذا الأساس. فكرة الدولة الإسلامية لا يمكن أن توحد منطقة الهلال الخصيب بل هي مشروع للتقسيم والتفتيت. أميركا تدعم الإسلاميين والإرهابيين في سورية لهذا السبب ألا وهو رغبتها في تقسيم سورية والعراق.

بالنسبة للدعوة الإيرانية فهي لاقت ردودا رافضة سريعة:

اكد ( أحمد العلواني ) عضو مجلس النواب الحالي عن القائمة العراقية ان التصريحات التي ادلى بها مسؤولون في النظام الايراني بشأن ما يسمى الاتحاد الأمني مع العراق ترمي الى تحقيق الأطماع الإيرانية في الهيمنة على هذا البلد .

 ونسبت الانباء الصحفية الى ( العلواني ) قوله في تصريح نشر اليوم :” إن هذه التصريحات أكدت للجميع حقيقة الأطماع الإيرانية في الهيمنة على العراق وانتهاك سيادته وجعله قاعدة تنطلق من خلالها لضرب الأمة العربية ” .. مطالبا النظام الايراني بالكف عن مثل هذه التصريحات المرفوضة جملة وتفصيلا، واحترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية .

وكان ( محمد رضا رحيمي ) النائب الأول للرئيس الايراني قد دعا رئيس الحكومة الحالية ( نوري المالكي ) خلال استقباله له في طهران قبل يومين الى اتحاد البلدين بشكل تام، بذريعة تشكيل قوة امنية كبيرة على الصعيد العالمي .

 —————————————————————

اكدت الكتلة العراقية البيضاء أن العراقيين يدركون جيداً أن مبدأ الشراكة بين العراق وايران حاجة ملحة في المستقبل.

وكان النائب الأول للرئيس الايراني محمد رضا رحيمي قد دعا خلال استقباله رئيس الوزراء نوري المالكي في طهران قبل ايام الى ” اتحاد البلدين بشكل تام لتشكيل قوة كبيرة على الصعيد العالمي ” .

وقال الامين العام للكتلة جمال البطيخ في بيان صحفي تلقت وكالة {الفرات نيوز} نسخة منه اليوم إن “مبدأ الشراكة مع ايران لاضير فيه شرط أن يكون ضمن التوازن والتكافؤ بين البلدين ” ، مبيناً أن “العراق يتطلع الى علاقات جيدة مع جميع دول العالم وهو لايعمل وفق السياسة المحورية مع دولة معينة ضد دول اخرى ، بل يعمل وفق ماتمليه عليه مصحلة شعبه “.

وأضاف إن ” تشكيل لجان امنية وثقافية ورياضية واقتصادية بين العراق وايران امر جيد ، ويجب ان يُكلل بنتائج طيبة تخدم الشعبين “.

وشدد على “ضرورة حل جميع المشاكل العالقة بين البلدين قبل أن يكون هناك اي مبدأ للشراكة ، كمشكلة المياه والحدود والحقول النفطية، وغيرها”.

لا أدري ما هو الهدف من كل هذه الدعوات التي ظهرت للضم والتوحيد. هي بلا شك تعبير عن حالة الفراغ السياسي التي تعيشها المنطقة. المنطقة تشهد بزوغا لنظام إقليمي جديد ولهذا السبب نحن نسمع دعوات الوحدة ومحاولات التمدد والهيمنة.

سورية والعراق مخيران بين الوقوع ضحية للأطماع التركية والإيرانية والأميركية وبين بناء مشروعهما الذاتي. الخيار الصحيح هو الشروع ببناء اتحاد سوري-عراقي على أساس عصري حضاري لا دخل له بالطوائف والأديان. هذا الخيار فيه المصلحة الكبرى للجانبين، وهذا هو أصلا المشروع القومي العربي الذي لطالما تحدث البلدان عنه في القرن العشرين دون النجاح في تطبيقه.

المؤامرة الأميركية على العراق

 أميركا تقوم الآن بتفجير القنبلة الكردية التي لطالما وصفتها في المدونة بأنها اللغم الأميركي في العراق:

هدد رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، الأربعاء، بطرح استقلال كردستان على الاستفتاء العام في أيلول المقبل في حال لم تحل الأزمة السياسية.

وقال البارزاني في تصريح لوكالة الاسوشيتدبرس الأميركية، إن “الأزمة السياسية إذا لم تعالج حتى قبل الانتخابات المحلية في كردستان في أيلول المقبل، من الممكن أن ينظم الأكراد في العراق استفتاءا لاتخاذ قرار حول ما إذا كانوا يرغبون بالبقاء في ظل نظام ديكتاتوري وتحت سيطرة بغداد أو يريدون العيش في دولة مستقلة”.

وكان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، كشف في (23 نيسان 2012)، أنه سيبدأ بالتشاور مع رئيس الجمهورية جلال الطالباني والأطراف الكردية لبحث مسألة “استقلال” كردستان لأنها في خطر كبير، مؤكداً أنه إذا كان لا بد من التضحية بالدماء فالأفضل أن تكون “لأجل الاستقلال لا لأجل الفدرالية.

وسبق وأن أكد رئيس الجمهورية جلال الطالباني في (17 نيسان 2012)، أن انفصال الكرد في دولة مستقلة أمر غير ممكن في الوقت الحاضر، فيما دعا الشاب الكردي المتحمس لإعلان الدولة الكردية إلى أن يكون واقعياً ويدعم العراق الفدرالي بدلاً من الانفصال.

وكانت القيادية في الاتحاد الوطني بزعامة الطالباني آلا الطالباني أكدت في (15 نيسان 2012)، أن الكرد يبحثون عن دعم محلي ودولي بهدف إنشاء دولة لهم، وفيما لفتت إلى أنهم سيرحبون بذلك في حال ساعدتهم واشنطن بهذا الاتجاه، نفت وجود برنامج لدى الأحزاب الكردية في الوقت الحالي لإقامة تلك الدولة.

وتناقلت وسائل إعلام في تقارير لها أن الولايات المتحدة الأميركية طلبت من تركيا الاعتراف بالدولة الكردية، لأن ذلك يصب في مصلحتها، وأن تركيا قد توافق على هذا الطلب مقابل شروط معينة.

ويؤكد كبار المسؤولين في إقليم كردستان لاسيما رئيس الإقليم مسعود البارزاني مراراً استعدادهم للتعاون مع أنقرة، للتوصل إلى حل نهائي للقضية الكردية في تركيا.

وجدد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، في (12 نيسان 2012)، هجومه على رئيس الحكومة نوري المالكي، معتبراً أن العراق يتجه إلى “نظام دكتاتوري”، فيما أكد أن تقرير المصير بالنسبة للكرد سيكون الخيار الوحيد في حال عدم تعاون بغداد مع الإقليم لحل المشاكل.

ودعا رئيس الحكومة نوري المالكي، في (17 نيسان 2012)، الشعب الكردي إلى الحذر من التصريحات غير المسؤولة حتى يبقى يتمتع بخيرات بلده، معتبرا أن إطلاق التصريحات المتشنجة لا تأتي بالخير لعموم الشعب العراقي، فيما حذر البعض من نبرة التحريض التي يلجؤون إليها في محاولة لاستعداء الناس بعضهم ضد الآخر، أو تحريض هذا الطرف القومي ضد الأخر عبر تحريف الأقوال ونزعها من سياقها.

إيران تقطع الطريق على فكرة الاتحاد السوري-العراقي

الخبر التالي تداوله اليوم عدد من وسائل الإعلام:

دعت ايران حليفها العراقي رئيس الوزراء نوري المالكي الى اعلان وحدة تجمع البلدين الجارين بما يشكل “قوة عالمية كبيرة”.

النائب الأول للرئيس الايراني محمد رضا رحيمي، دعا خلال استقباله المالكي في طهران امس، الى “اتحاد البلدين بشكل تام لتشكيل قوة كبيرة على الصعيد العالمي”.

وبحسب ما افادت به وكالة “مهر” الايرانية للانباء فان رحيمي تحدث خلال لقائه المالكي عن “علاقات متينة وفريدة من نوعها بين البلدين” في اشارة الى ان الحكم في طهران وبغداد يلتقيان في الاصول الاسلامية السياسية الطائفية، وان كثيرا من القيادات الشيعية والكردية الحاكمة في العراق تدين بالولاء لطهران وسبق لها ان تمتعت بحماية طهران لها خلال عملها ضد نظام صدام حسين.

رحيمي برر دعوته الى “الوحدة بين ايران والعراق” بقوله أنه “يتم تدبير مؤامرات على المستوى الدولي ضد الشعبين الايراني والعراقي بسبب معتقداتهما وأهدافهما. وإذا اتحد البلدان بشكل تام فإنهما سيشكلان قوة كبيرة على الصعيد العالمي”.

وأكد رحيمي ضرورة “تطوير العلاقات بأسرع ما يمكن” لافتا الى ان “ربط السكك الحديد والتعاون في مجال النفط وتجارة الترانزيت، من المجالات المهمة لتوسيع العلاقات الاقتصادية، و وضع إنجازات ايران تحت تصرف العراق”.

المالكي من جهته، راى ان “التوافق السياسي بين ايران والعراق متحقق لكن هناك حاجة للتوافق الثقافي والعلمي والاقتصادي”، مشيراً الى “وجود عزيمة راسخة لدى مسؤولي البلدين لتحقيق هذا الهدف“.

هذا الخبر ليس مستغربا. من المعروف أن إيران لديها مشروع لإقامة إمبراطورية إسلامية وهي لا يمكن أن تقبل بوحدة عربية بجوارها.

فاجئني رد المالكي عن وجود “العزيمة الراسخة”. هو ربما يكون مجرد مجاملة، ولكنها مجاملة في غير محلها لأن الموضوع المطروح حساس.

هذه الفكرة التي تحلم بها إيران لا يمكن أن تتحقق. هي مثل الدعوة لإعادة ضم سورية إلى الدولة العثمانية. هي فكرة مستحيلة ولا أظن أنها لو عرضت على استفتاء في العراق يمكن أن تمر.

لو فكرت إيران في ضم العراق إليها فهذا سيؤدي إلى تقسيم العراق على أقل تقدير.

أنا بصراحة لا أعلم ما هو رأي شيعة العراق الحقيقي في هذا الموضوع. بالنسبة لأنصار حزب الله في لبنان فهم لا يمانعون أن يكونوا تحت حكم إيران، أما شيعة العراق فالمفروض أن وضعهم مختلف حسب ما نعلم.

السيء في هذا الخبر هو أنه يعني عمليا وأد فكرة الاتحاد السوري-العراقي في مهدها، وهو أمر كنت أتوقعه عندما قلت أن إيران لا يمكن أن تسمح بهكذا مشروع. لا أظن أن المالكي يجرؤ الآن على إعلان مشروع اتحادي مع سورية (هذا على فرض أنه يؤمن أصلا بهكذا اتحاد على أساس وطني علماني).

أنا كنت وما زلت أراهن على موقف العراقيين أنفسهم. الوحدة العربية هي مصلحة لهم كما أنها مصلحة للسوريين وبقية العرب، ولكن هل هم لديهم هذه القناعة؟ أم أن الشحن الطائفي هو المسيطر عليهم؟

عموما طرحي للفكرة لم يكن خطأ وأنا سأستمر في طرحها لأنها التوجه الصحيح.

هل بدأت ملامح الصفقة الإقليمية بالتبلور؟

قال موقع دبكا الإسرائيلي أن أميركا رضخت أمام تهديد إيران وأوقفت إرسال حاملات طائراتها عبر مضيق هرمز إلى الخليج الفارسي، وهذا ما أثار غضب إسرائيل والسعودية فبدأت الأولى تتحدث عن ضرب إيران “انفراديا” وبدأت الثانية تتحدث عن “تطوير سلاح نووي” بمعونة الصين.

هذا الخبر الذي ذكره موقع دبكا هو خبر هام جدا لأنه يدل على أن “الصفقة الإقليمية الشاملة” التي كنت أتحدث عنها منذ أشهر بدأت تجد طريقها إلى التبلور.

ما هو معنى الخبر الذي نشره موقع دبكا؟ إنه يعني ببساطة أن أميركا صارت تعترف بالخليج الفارسي كمنطقة نفوذ إيرانية وأنها لن ترسل إليه أية قوات بعد الآن بدون موافقة طهران.

القوى الدولية تتعامل مع بعضها بمنطق الاحترام المتبادل. مثلا روسيا لا تستطيع أن ترسل أساطيلها قبالة السواحل الأميركية لأن هذا فيه تهديد للأمن القومي الأميركي، وأميركا في المقابل يفترض بها أن تتعامل مع روسيا بالمثل وألا تتصرف بما يهدد الأمن القومي المباشر لروسيا.

عدم إرسال السفن الأميركية إلى الخليج الفارسي يعني أن أميركا سلمت أخيرا بأن هذه المنطقة هي منطقة أمن قومي إيراني، ويعني أيضا أن أميركا سوف تلتزم من الآن فصاعدا باحترام أمن إيران ونفوذها في هذه المنطقة.

طبعا هذا الكلام له تبعات استراتيجية وخيمة على السعودية. مثلا البحرين كما نعلم تقع في الخليج الفارسي، وإذا كانت أميركا الآن تعترف بأن الخليج هو منطقة نفوذ إيراني فهذا يعني أن إيران من الآن فصاعدا سوف يكون لها رأي أساسي في شؤون البحرين وشؤون منطقة الخليج عموما، والسعودية سوف تضطر من الآن فصاعدا لاحترام رأي إيران في أي شأن مرتبط بالخليج.

التهديد الإسرائيلي بضرب إيران انفراديا هو كلام فارغ لا قيمة له سوى الاستهلاك الإعلامي، لأن إسرائيل أعجز بكثير من أن تورط نفسها في هكذا سيناريو انتحاري. أما التهديد السعودي بتطوير سلاح نووي بمعونة الصين فهو كلام مضحك لأن السعودية كما هو معروف لا تستطيع أن تشتري طلقة بدون موافقة أميركا.

أميركا إن استطاعت (مرغمة) أن تبلع امتلاك إيران للسلاح النووي فهي لن تبلع أبدا امتلاك السعودية لهكذا سلاح. امتلاك السعودية للسلاح النووي هو مجرد نكتة.

إيران لم تمتلك السلاح النووي لأن أميركا وافقت على ذلك بل هي انتزعت سلاحها النووي انتزاعا من بين مخالب وأنياب أميركا عبر مسار طويل من الصراع والمقاومة والممانعة. أين هي السعودية من هذا؟ هل السعودية قادرة على أن تسير في نفس المسار الإيراني؟

قبل السعي لامتلاك السلاح النووي أنا أرى أن تبدأ السعودية بإنشاء جيش وطني مكون من مجندين سعوديين بدلا من الاستعانة بمرتزقة أميركان ومتعددي الجنسيات لحماية نفسها. بعد أن تكون السعودية قادرة على حماية نفسها بنفسها كما هو حال بقية الدول يمكنها أن تفكر في امتلاك السلاح النووي.

إيران حاربت العراق (المدعوم غربيا) طوال الثمانينات رغم أنها كانت محاصرة وممنوع عليها السلاح. الإيرانيون كانوا يحاربون في تلك الحرب بالصدور العارية تقريبا وكانوا يذهبون للموت وكأنهم ذاهبون إلى معركة كربلاء. أين هذا التاريخ الإيراني من تاريخ السعودية التي تستعين بالقوات الأجنبية المأجورة للعدوان على جيرانها العرب قبل العجم؟

بطولات السعودية ودويلات الخليج شاهدناها في العراق وليبيا ونشاهدها الآن في سورية. هذا هو أقصى ما سيصل الخليجيون إليه، أما موضوع السلاح النووي فهذا شأن بعيد جدا عنهم.

طبعا الاتفاق بين أميركا وإيران على موضوع الخليج يعني أن المطلب الإيراني الأكبر قد تحقق، وهذا يعني أن الصفقة الشاملة صارت الآن أقرب.

الموضوع النووي في رأيي لم يعد قضية خلاف بين الجانبين لأن أميركا سلمت بامتلاك إيران للقدرة النووية. هذا أمر واضح. حتى موضوع الحظر النفطي أميركا غير جادة فيه لأنها لا تريد المواجهة.

ما يلي مأخوذ من موقع دبكا:

Debkafile’s oil sources in Asia and Europe report that updated figures confirm how little traction the oil embargo campaign has achieved so far:
There is no evidence that China, Japan, South Korea, India, Turkey and the European Union members, which purchase in total 85 percent of Iran’s total average export of 2.5 million barrels a day, have cancelled any part of their orders.

While China – which in 2011 bought from Iran 550,000 barrels a day, covering 11 percent of its oil – cut its orders down in January by 285,000, this had nothing to do with ab embargo. Beijing was simply exploiting the threat of an embargo to squeeze from Iran a discount on prices and reduction of its debt for previous purchases. China made it clear to the Security Council that is opposed to “sanctions, pressure and military threats” against Iran. After settling its price dispute with Tehran, China fully intends to return to its former level of trade, even if it decides to partially diversify its oil sources to Saudi Arabia following Chinese Premier Wen Jiabao’s Middle East trip this month.

The European Union, which buys some 450,000 barrels per day from Iran, holds a special meeting Monday, Jan. 23, after failing last week to approve a cutback on purchases from Iran. Iran provides Greece, Italy and Spain respectively with about 25 percent, 13 percent and 10 percent of their oil. They are holding out for a very partial embargo and want it delayed until the end of 2012.
Japan, while pledging publicly to keep reducing its purchases of Iranian crude by 100,000 barrels a day, is waiting to see whether China and India join the ban. “The United States should try and talk more with India and China as they are the biggest buyers of Iranian crude,” said Japan’s foreign minister Koichiro Gemba this week, clearly passing the buck.

South Korea is only willing to forgo 40,000 bpd, but is asking for a waiver.

India’s Foreign Secretary Ranjan Mathai said this week that India, which as Iran’s second biggest buyer after China relies on Iran for 12 percent of its imports (3,500,000-4,000,000 bpd), will continue to trade with Tehran and not abide by sanctions.

In anticipation of a US-led ban on Iran’s central bank, Delhi announced this week that the CBI would open an account with an Indian bank for receiving payment for its oil, partly in Indian rupees instead of US dollars.
Turkey, keen to position itself as broker between the West and Tehran and the venue for future nuclear negotiations, is maintaining its import level of 200,000 bpd of crude from Iran.

 إذن حاليا إيران ربحت أمرين أساسيين: الخليج الفارسي والقدرة النووية، فما الذي بقي إذن لكي تكتمل الصفقة؟

بقي موضوع إسرائيل فقط، والذي هو موضوع متصل مباشرة بالموضوع السوري. أنا كنت أقول منذ البداية أن أميركا لا يهمها إن امتلكت إيران السلاح النووي وسيطرت على المنطقة ولكن ما يهمها فقط هو ضمان أمن إسرائيل، وهذا هو الجوهر الحقيقي للخلاف بين أميركا وإيران.

من الواضح أن التنازلات الأميركية الكبيرة في موضوعي الخليج والبرنامج النووي يهدفان إلى إقناع إيران بالتخلي عن سورية (أي التخلي عن العداء مع إسرائيل)، ولكن إيران حتى الآن ما زالت متمسكة بسورية على ما يبدو.

للأسف ما يبدو واضحا الآن هو أن مصير سورية (أي مصير إسرائيل) صار نقطة الصراع الوحيدة بين الغرب وإيران، وهذا يعني أن الصراع في سورية مستمر وقد يطول.

لا يبدو أن النظام السوري سيسقط قريبا ولا يبدو أن مجلس الأمن سيتحرك ضد سورية قريبا، ولكن المشكلة هي أن الفوضى الداخلية في سورية ستستمر والتدهور الاقتصادي سيستمر أيضا. أي أن سورية ستستمر في النفق الحالي الذي يؤدي إلى ضعفها وتخلفها.

بصراحة لا أرى أي مخرج من هذا الوضع سوى ما ذكره الرئيس الأسد في خطابه الأخير، أي الحسم الأمني ضد المتمردين بالتزامن مع عملية سياسية على أساس الإصلاحات الجديدة. إنهاء الأزمة السورية هو الآن بالفعل في يد السوريين كما قال الأسد. إذا نجح السوريون في إخماد التمرد قريبا فهذا يعني انتهاء الأزمة قريبا، وإذ لم يخمد التمرد فالأزمة ستطول.

هل اقتربت النهاية؟

كتبت مرارا طوال الأشهر الماضية عن أن التوتر في المنطقة يتصاعد باضطراد وإلى مستويات قياسية بحيث صار الوضع في المنطقة أشبه بحرب باردة أو حرب تشتعل على نار خفيفة، وكما هو معروف فإن هكذا وضع (حيث يمارس الجميع لعبة حافة الهاوية) لا يمكن ينتهي إلا بأحد احتمالين—اندلاع حرب صريحة أو التوصل إلى صفقة سياسية.

أميركا تصعد بشدة ضد إيران وحلفائها منذ بداية العام الماضي لأنها تريد أن تفرض عليهم صفقة بشروطها تخرج فيها رابحة أو على الأقل متعادلة، وإيران كانت ترفض بإصرار التفاوض مع أميركا قبل أن يكتمل انسحابها من العراق لأنها تعلم أن ما بعد الانسحاب ليس كما قبله، وأن ميزان القوى في المنطقة بعد الانسحاب سوف يميل لمصلحة إيران وحلفائها.

قبل التفاوض يسعى كل طرف لكسب أوراق القوة حتى يدخل إلى المفاوضات من منطلق قوة، وهذا ما كانت أميركا وإيران تفعلانه طوال العام الماضي. أميركا وحلفاؤها شنوا حربا إرهابية إجرامية على الشعب السوري وعلى قوت يومه لأنهم يعتقدون أنهم بذلك يخلقون “كرتا” يستخدمونه في التفاوض والمقايضة مع إيران، وإيران في المقابل ردت بالتصعيد في العراق عبر مهاجمة رجال تركيا وأميركا وذلك لنفس الهدف.

شروط الصفقة الإيرانية واضحة —إيران تريد أن تغادر أميركا الخليج وأن تتوقف الحرب الإرهابية والاقتصادية التي تشنها أميركا على سورية. في المقابل نحن لا نعلم ما هو موقف إيران النهائي من إسرائيل ومن البرنامج النووي، ولكن التحليل السياسي يفترض أن إيران مستعدة للتنازل في هذين الموضوعين لأنهما أقل أهمية من الموضوعين الأولين.

هذه الشروط طبعا لا تلبي مصالح أميركا إطلاقا بل هي تؤذيها في الصميم. خروج القوات الأميركية من الخليج يعني انتهاء الاستعمار الغربي لهذه  المنطقة والذي بدأ منذ القرن 18، أي أننا نتحدث عن هزيمة جيوستراتيجية شنيعة هي ربما أشنع من هزيمة العراق.

الشاطئ الغربي للخليج العربي أو الخليج الفارسي هو منطقة شبه خاوية من السكان. قبل مجيء الهولنديين والبريطانيين إلى هذه المنطقة في القرن 18 لم تكن معظم الإمارات والمشيخات المعروفة حاليا موجودة. دويلات الخليج المعروفة حاليا (كالبحرين وقطر والكويت وأبو ظبي ودبي إلخ) كلها لم تكن موجودة وإنما أنشأها الهولنديون والبريطانيون عبر استقدام قبائل بدوية من داخل الجزيرة العربية وتوطينها على الساحل لكي تحمي المصالح الغربية. أي أن ما حدث في هذه المنطقة هو شبيه باستعمار قارتي أميركا وأستراليا مع فارق واحد هو أن الأوروبيين لم يبدؤوا بالهجرة إلى هذه المنطقة والاستيطان فيها إلا في القرن العشرين بعد اكتشاف النفط.

الغربيون في بداية استعمارهم للخليج أنشؤوا مشيخات (sheikhdoms) على جانبي الخليج الشرقي والغربي وليس على الجانب الغربي فقط. في القرن 18 كانت هناك إمارات ومشيخات عربية على الجانب الإيراني من الخليج حاليا (مثلا في بندر عباس وبوشهر والأهواز) وهذه الإمارات والمشيخات لم تكن تختلف شيئا عن الإمارات والمشيخات المعروفة حاليا على الجانب الغربي. إيران بدأت في احتلال هذه الإمارات والمشيخات بشكل تدريجي منذ القرن 18 وحتى القرن العشرين، وما تبقى منها تحول الآن إلى الدول التي تسمى بدول مجلس التعاون الخليجي (دولة الإمارات العربية المتحدة كانت مكونة من عدد من المشيخات التي كان البريطانيون يسمونها “المشيخات المتصالحة” Trucial Sheikhdoms وهذه المشيخات توحدت بعد انتهاء الاستعمار البريطاني رسميا في عام 1971 وكونت دولة واحدة بزعامة شيخ أبو ظبي).

إذن تاريخ الصراع في منطقة الخليج واضح. هناك صراع قديم بين إيران والغرب في هذه المنطقة وإيران تريد التخلص من الوجود الغربي فيها نهائيا وإعادة الوضع إلى ما كان عليه في زمن الإمبراطورية الساسانية التي بادت في القرن السابع الميلادي.

خروج أميركا من الخليج إن تم فسيكون نكسة كبرى للعالم الغربي بأسره أمام إيران. الصراع الإيراني-الغربي هو صراع قديم جدا تعود جذوره إلى القرن السادس قبل الميلاد عندما غزا الفرس الأخمينيون الساحل الغربي لآسيا الصغرى، وهي المنطقة المعروفة لدى اليونانيين قديما باسم يونيا Ionia (ومن هذه الكلمة أتى اسم “اليونان” في اللغات الشرقية). منطقة يونيا كانت في ذلك الزمن جزءا من بلاد اليونان، وبعد أن غزاها الإيرانيون تدخل اليونانيون من الساحل الغربي لبحر أيجة لنصرتها، فرد الإيرانيون بإعداد حملة لغزو بلاد اليونان وذلك في عهد داريوش Darius I. هذه الحملة انتهت بهزيمة الإيرانيين في معركة ماراثون الشهيرة التي بسببها نشأ تقليد سباق الماراثون عند اليونانيين. بعد هذه الحملة الفاشلة أعد خشایارشا Xerxes I ابن داريوش حملة جديدة أكبر من السابقة لغزو بلاد اليونان من البر والبحر، ولكن هذه الحملة فشلت أيضا بسبب مقاومة اليونانيين والطبيعة التضاريسية الصعبة لبلادهم.

هذه الحملات الإيرانية الشرسة على اليونان تركت أثرا عميقا في الثقافة اليونانية والثقافة الغربية من بعدها، والحقيقة أن هذه الحملات كانت هي بداية الصراع التاريخي بين الشرق والغرب حيث أن اسكندر الأكبر المقدوني ما كان ليغزو بلاد الشرق لولا الحقد الذي خلفته الحملات الإيرانية لدى اليونانيين والرغبة التي زرعتها لديهم في الانتقام.

طبعا حملة الإسكندر على الإمبراطورية الأخمينية لم تكن هي نهاية الصراع بين إيران والغرب، حيث أن الإيرانيين سرعان ما تخلصوا من الحكم اليوناني في القرن الثالث قبل الميلاد وأعادوا بناء دولتهم وعادوا مجددا إلى الصراع مع الغرب بدءا من الدولة الفهلوية أو الفارثية Parthian Empire ووصولا إلى الدولة الساسانية التي سقطت بشكل مفاجئ في القرن السابع الميلادي بسبب تغلغل القبائل العربية فيها. فترة الحكم العربي لإيران كانت قصيرة جدا حيث أن إيران سرعان ما استغلت الصراعات القبلية والعشائرية بين العرب ونجحت في إقامة ما يسمى بالثورة العباسية أو ثورة آل محمد في القرن الثامن الميلادي، وهذه الثورة قضت فعليا على الحكم العربي لإيران وعادت إيران بعدها دولة مستقلة واستمر استقلالها حتى عصر الاستعمار الغربي الحديث في القرن 19.

ما يحدث الآن في الخليج الفارسي هو استمرار لهذا الصراع الطويل والقديم بين إيران والغرب، والغربيون يدركون هذا ولذلك فهم يتعاملون مع إيران بشكل مختلف عن الطريقة التي تعاملوا بها مع مصر والعراق مثلا. الغربيون تعاملوا مع عبد الناصر ومع صدام حسين باستعلاء واستخفاف لأنهم في ثقافتهم لا يحترمون العرب ولا يؤمنون بوجود شيء اسمه الأمة العربية، أما مع إيران فهم يتعاملون بشكل مختلف وهم منذ سنوات يحاولون التوصل مع إيران إلى حل وسط يرضي طموحاتها القومية إلى حد ما (وبصراحة هم لديهم حق في ألا يحترموا العرب لأن العرب أثبتوا خلال القرن الماضي أنهم غير جديرون بالاحترام بخلاف إيران).

مشكلة الغربيين مع إيران لم تكن يوما في طموحاتها القومية ولكن مشكلتهم معها تنحصر في نظامها الإسلامي وموقفها من إسرائيل. لو كان الشاه ما زال يحكم إيران الآن لكانت أميركا سلمته الخليج بكل هدوء وعن طيب خاطر.

انتصار إيران في الصراع الحالي لا يعني أنها ستضم دول الخليج إليها بل يعني أنها ستصبح الدولة المهيمنة في الخليج. فكرة التوسع والضم هي فكرة غير مقبولة في النظام الدولي الحالي ولو أن إيران فكرت بضم دول الخليج إليها فإنها ستواجه بمعارضة شديدة من كل دول العالم بلا استثناء وأول الدول التي ستعارضها هي روسيا والصين وسورية (أي حلفاؤها).

انتهاء النفوذ الأميركي في الخليج هو طبعا مفيد جدا لسورية وللمشروع القومي العربي ولكنه مضر جدا لإسرائيل وللأنظمة الخليجية المرتبطة بأميركا. الهيمنة الأميركية على الخليج هي حتما ضد مصلحة العرب لأن أميركا هي حليف عضوي لإسرائيل. أميركا كانت دائما تستخدم هيمنتها على الخليج لإضعاف الدول العربية وتدميرها، بدءا مما حدث مع عبد الناصر ووصولا إلى العراق ثم ليبيا والآن سورية.

هيمنة إيران على الخليج ليست شيئا جيدا من المنظور القومي العربي، ولكن في حال كان الخيار المتاح هو بين إيران الإسلامية وأميركا (أي إسرائيل) فالأفضل طبعا هو إيران.

طبعا أميركا لن تستسلم أمام إيران بسهولة، خاصة وأنها تخضع لضغوط شديدة جدا من الصهاينة وأنصارهم. من الناحية المبدئية أميركا يمكنها أن تنسحب من الخليج وتتوصل إلى تفاهم مع إيران. أميركا بالمناسبة لم تعد بحاجة ماسة لنفط الخليج لأن هناك بدائل كثيرة متوفرة له، ولكن سبب تمسك أميركا الشديد بالخليج هو بالأساس ضغط الصهاينة.

حاليا التصعيد المتبادل وعض الأصابع بين أميركا وإيران وصل إلى حده الأقصى، وهذا التصعيد لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، لأن استمراره إلى ما لانهاية يعني حتما اندلاع حرب عسكرية صريحة.

المنطقة الآن تقف تقريبا على حافة الحرب. أميركا وأتباعها قرروا فرض عقوبات على إيران شبيهة بالعقوبات التي فرضت على العراق في عام 1990، وإيران أعلنت أنها سترد على ذلك بإغلاق مضيق هرمز.

إيران لا تستطيع أن تحتمل العقوبات الغربية الجديدة وكذلك الغربيون لا يستطيعون احتمال إغلاق مضيق هرمز، أي أن المسألة الآن وصلت إلى الهاوية بالفعل وفي حال أقدم الغربيون على فرض العقوبات فإن اندلاع النزاع العسكري هو أمر متوقع.

الغربيون قالوا أنهم لن يطبقوا العقوبات إلا بعد أشهر. هذا يعني أنه ما زالت هناك بضعة أشهر للتوصل إلى حل سياسي، وهو أمر مرجح في رأيي لأن دول الغرب لا طاقة لها على خوض نزاع عسكري مع إيران.

الفترة الحالية هي فترة مناسبة جدا لإيران لكي تشعل حربا مع أميركا لعدة أسباب:

  • أولا هناك الانتخابات الأميركية. اندلاع الحرب الآن سوف يرفع أسعار النفط عالميا وسوف يشل الاقتصادات الغربية، وهذا أمر كارثي بالنسبة لأوباما في حملته الانتخابية.
  • ثانيا هناك الأزمة الاقتصادية الغربية. الدول الغربية الآن كلها مفلسة وهي لا تستطيع إنفاق الأموال على حرب شاملة مع إيران.
  • ثالثا هناك الثورة السورية التي سوف تجبر سورية على أن تأخذ موقف الانحياز التام إلى إيران وربما تشارك معها بالحرب.

هذه العوامل الثلاثة تصب في مصلحة إيران بقوة، وبالتالي اندلاع الحرب الآن هو في مصلحة إيران. لو اندلعت الحرب الآن فإن أميركا سوف تسعى لحصرها وإنهاءها بأقصى سرعة ولن تسمح بتوسعها وتمددها. أميركا الآن نفسها قصير جدا وإذا اندلعت الحرب فهي سوف تكون تحت ضغط كبير شبيه بالضغط الذي كانت إسرائيل تحته أثناء حرب لبنان في عام 2006، أي أنها سوف تضطر للتنازل لكي تنهي الحرب بأقل الخسائر وبأقصى سرعة.

في المقابل إيران نفسها طويل وهي قادرة على خوض الحرب مهما طالت. النظام الإيراني لا يمكن أن يسقط بدون غزو بري، وفكرة الغزو البري هي من سابع المستحيلات لأن تكلفتها على أميركا سوف تكون عالية جدا. الخيار الوحيد أمام أميركا هو القصف الجوي، وهو خيار سوف يستغرق أشهرا طويلة وسوف يكلف أميركا أموالا طائلة، ناهيك عن أنه لن ينهي البرنامج النووي الإيراني باعتراف الأميركان أنفسهم.

لو قامت أميركا بقصف إيران فإن إيران سوف ترد بقصف مراكز تصدير النفط في الخليج، وهو ما يعني شل الاقتصاد العالمي (وطبعا شل دول الخليج وتجويع شعوبها). إيران أيضا يمكن أن تستهدف البنى التحتية في دول الخليج (مثلا محطات تحلية مياه البحر ومحطات توليد الكهرباء)، وهذا سوف يؤدي إلى كوارث رهيبة في دول الخليج التي هي مثلا لا تملك مصادر للمياه سوى محطات التحلية.

دول الخليج هشة جدا وهي لا يمكن أن تحتمل حربا مع إيران، ولكن الغريب هو أن دول الخليج لا تستوعب ذلك على ما يبدو. نفس الأمر ينطبق على إسرائيل. إسرائيل لا يمكن أن تحتمل حربا مع سورية وإيران وحزب الله لأن الخسائر سوف تكون فادحة جدا.

أميركا (بخلاف دول الخليج وإسرائيل) تفهم جيدا عواقب الحرب وتعلم أن هذا سيناريو جنوني، وبالتالي هي على الأرجح لن تغامر بخوض الحرب.

من الآن إلى حين موعد تطبيق العقوبات على إيران هناك احتمالان لا ثالث لهما— إما التوصل إلى صفقة أميركية-إيرانية أو اندلاع الحرب.

هذا يعني أن النهاية صارت قريبة، سواء كانت هذه النهاية سلمية أم حربية. الأزمة السورية هي مجرد فرع من الأزمة الإيرانية، وإذا تم حل الأزمة الإيرانية فإن الأزمة السورية سوف تحل تلقائيا.

طبعا أميركا وأتباعها يريدون من إيران أن تتخلى عن سورية، وهذا بالنسبة لهم أصبح المطلب الأساسي. أميركا لم يعد يهمها وقف البرنامج النووي الإيراني بقدر ما يهمها إسقاط النظام السوري. وزير خارجية تركيا في زيارته الأخير إلى طهران حمل إلى الإيرانيين الرسالة التالية (حسب موقع دبكا): إما أن تتخلوا عن سورية وإلا فإن تركيا سوف تنحاز إلى الغرب في الصراع العسكري المرتقب مع إيران.

هذه الرسالة ليست جديدة وهي نفس الرسالة التي حملها أمير قطر سابقا. أميركا أبلغت إيران عدة مرات في الأشهر الماضية أن البرنامج النووي لا يهمها بقدر ما يهمها إسقاط النظام السوري، وهذا أمر مفهوم وأنا شرحت أسبابه سابقا—إيران ليست تهديدا وجوديا لإسرائيل أما سورية فهي تهديد وجودي لإسرائيل.

أميركا مستعدة للقبول بإيران نووية ومستعدة للقبول بهيمنة إيران على الخليج، ولكن ما لا تقبل به هو تهديد إسرائيل. طالما أن الحلف العسكري الإيراني-السوري قائم فهذا يعني أن مصير إسرائيل مهدد، ولذلك فما يهم أميركا أساسا هو إسقاط سورية وليس إسقاط إيران.

هذه الرسالة وجهتها أميركا مرارا إلى إيران في الأشهر الأخيرة، ومن يتابع قناة الجزيرة مثلا يلاحظ أن القناة كانت تتعامل بود بالغ مع إيران بينما تهاجم سورية بشراسة.

حتى الآن ما زال المحللون والخبراء الأميركان يعتقدون أن إيران سوف تتخلى في النهاية عن سورية، لأنهم يرون أن الثمن الذي تقدمه أميركا لإيران مقابل سورية هو ثمن سخي وإيران لن ترفضه لأجل سورية.

أميركا أوقفت في الأشهر الأخيرة حملتها ضد حزب الله وجمدت حتى محكمة الحريري، وهذا جزء من الإغراء الأميركي لإيران لكي تتخلى عن سورية. أميركا تقول لإيران أن سقوط سورية لا يعني انتهاء حزب الله، وهذه الرسالة يوجهها أيضا الإعلام الأميركي بشكل صريح.

مصر وخطاب الأسد

نبيل العربي واللؤم غير المبرر


بعد خطاب الأسد الأخير أصيب الخليجيون بالغضب، وهذا مفهوم. أما التونسيون والجزائريون والسودانيون فهم تلقوا الخطاب بإيجابية، وهذا أيضا مفهوم.

الغريب كان موقف مصر التي ردت بحدة وسلبية واضحة على الخطاب. بعد خطاب الأسد بفترة قصيرة خرج نبيل العربي لكي يتحدث عن أن سورية لا تحمي المراقبين، ثم في اليوم التالي أوقفت الجامعة العربية إرسال المراقبين إلى سورية وخرج نبيل العربي لكي يتحدث عن “التقارير المقلقة” التي تصله من سورية. أما الأسوأ فكان حديث نبيل العربي عن أن العقوبات على سورية “سوف تؤتي ثمارها”، بمعنى أنه يقول أن مصر تؤيد بقاء العقوبات على سورية وربما تعزيزها.

كيف نفهم الموقف المصري الذي تمايز بشكل واضح عن الموقفين الجزائري والسوداني؟ بعد خطاب الأسد التصريحات الجزائرية تجاه سورية صارت أفضل من السابق، وكذلك مواقف الدابي صارت أفضل. أما المواقف المصرية فبدأت تتلون وتتسمم.

من يستخدم المفاهيم العروبية الكلاسيكية في التحليل السياسي لن يفهم الموقف المصري، ولكن من يستخدم المفاهيم التي طرحتها سابقا في مدونتي عن مصر فسوف يفهم تماما ما الذي أغضب مصر.

مصر تعتبر نفسها القوة الوحيدة الشرعية في العالم العربي وتنظر إلى كل الدول العربية الأخرى على أنها توابع لها. هذه النظرة لا تنبع من حس قومي عربي بقدر ما أنها تنبع من حس قومي مصري.

الحس القومي المصري هو شديد جدا وأشد حتى من الحس القومي الإيراني. لماذا سهلت مصر في عام 1991 تدمير العراق؟ طبعا الضغط الأميركي والخليجي كان له دور ولكنه ليس كل الجواب. مصر في عام 1991 سهلت تدمير العراق وساهمت فيه لأنها كانت تنظر بعداء تجاه العراق الذي كان وقتها القوة العربية الأولى بلا منازع.

العراق في عام 1990 كان أقوى من مصر بكثير عسكريا واقتصاديا، وكان أقوى أيديولوجيا لأنه كان يحمل الفكر القومي العربي. مصر في ذلك الوقت كانت مكبلة باتفاقية كامب دافيد ومساعداتها أما صدام حسين فكان يخرج على الملأ لكي يهاجم إسرائيل ويهدد بحرقها. العراق في ذلك الوقت كان أهم جدا من مصر في العالم العربي.

لهذا السبب سهلت مصر تدمير العراق وإخراجه من المعادلة الإقليمية. مفهوم مصر للعروبة كما شرحته سابقا هو مفهوم خاص ويختلف عن مفهوم كل العرب الآخرين له. مصر تعتبر أن العروبة صالحة فقط عندما تكون مصر هي القائدة لها، بمعنى أن مفهوم مصر للعروبة هو في الحقيقة مفهوم قومي مصري.

خطاب الأسد الأخير أعجب السودانيين والجزائريين والتونسيين، ولكنه أثار حنق المصريين لأنهم رؤوا فيه محاولة من سورية لكي تنصب نفسها زعيمة للعروبة. المصريون غضبوا عندما سمعوا الأسد يقول أن تعليق عضوية سورية في الجامعة العربية يعني تعليق عروبة الجامعة.

الأسد حاول في خطابه أن يتجنب إغضاب المصريين عندما قال أن عبد الناصر هو من أطلق على سورية لقب “قلب العروبة”، ولكن هذا الكلام لم يكف للمصريين الذين تعاملوا مع خطاب الأسد بلؤم واضح.

ما هو الموقف المصري الآن؟

أظن أن مصر سوف تستمر في دعم المبادرة العربية للأسباب التي ذكرتها سابقا (ليس حبا في سورية وإنما بغضا بتركيا والسعودية)، ولكن حديث نبيل العربي عن العقوبات يدل على أن مصر لن تساهم في رفع العقوبات عن سورية.

بقاء العقوبات على سورية هو على ما يبدو مصلحة لمصر لأن مصر ترى أن إضعاف سورية وتجويع شعبها يصب في مصلحتها. هذا ما فهمته من كلام نبيل العربي الأخير. ربما يكون هذا هو السبب الذي دفع الأسد لمهاجمة الجامعة العربية في خطابه الأخير. على ما يبدو فإن سورية كانت تنتظر رفع العقوبات عنها بعد توقيعها على بروتوكول المراقبين العرب، وبعد أن وقعت  سورية على البروتوكول بدأت مصر بالمماطلة فقالت أولا أن العقوبات لن ترفع إلا بعد صدر التقارير الأولى للمراقبين، وبعد صدور التقارير لم ترفع العقوبات، مما أثار غضب سورية فقررت مهاجمة الجامعة العربية.

بناء على هذه القراءة فإذن موقف الأسد سليم ولا غبار عليه. إذا كانت الجامعة العربية لا تريد رفع العقوبات عن سورية فهي بالفعل تستحق الشتم… رغما عن أنف نبيل العربي.

للأسف هناك خفة شديدة في القراءة المصرية لموضوع العقوبات على سورية. بقاء العقوبات على سورية هو بالفعل سوف يقضي على الجامعة العربية لأن سورية سوف تتكيف مع البقاء خارجها وربما تقوم بخلق بديل لها يكون لسورية والعراق فيه دور الزعامة.

من قرأ تدويناتي السابقة يعلم أنني أكره الجامعة العربية جدا وأتمنى أن تقوم سورية والعراق بإنشاء منظمة جديدة (مثلا “اتحاد المشرق العربي”) يكون هدفها هو توحيد البلدين فدراليا. هذا هو أفضل رد على مصر وأميركا.

وحدة العراق وسورية هي أمر بسيط إن توفرت الإرادة، لأن كلا الشعبين يحملان الثقافة القومية العربية وهناك تواصل جغرافي وديمغرافي بين البلدين وهناك مصالح كبيرة. سورية سوف تستفيد جدا من الانفتاح على السوق العراقي الكبير، والعراق سوف يستفيد جدا من موقع سورية الاستراتيجي الذي يوفر له منفذا مباشرا على البحر المتوسط. هناك مصالح كبيرة ولكن للأسف……

دبلوماسي أوروبي: سورية تراهن على تولي العراق رئاسة الجامعة العربية

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=658750&issueno=1209
قال مصدر دبلوماسي أوروبي إن النظام السوري يلعب على عامل الزمن، ويراهن على تغييرات يمكن أن تحصل في المنطقة وعلى الصعيد الدولي، لتتراجع الضغوط التي تمارس عليه إن من قبل الجامعة العربية أو من قبل أطراف مثل الولايات المتحدة الأميركية أو فرنسا أو عدد آخر من البلدان الأوروبية.

وأفاد هذا المصدر الذي يقيم في دمشق بحكم وظيفته الراهنة بأن النظام ينتظر انتقال رئاسة الجامعة العربية من قطر إلى العراق بمناسبة القمة العربية المنتظرة في بغداد في شهر مارس (آذار) المقبل، للدور المؤثر الذي يمكن أن تلعبه رئاسة الجامعة، ولـ«التخلص» من الرئاسة القطرية، ولـ«التعاطف» الذي يحظى به من الحكومة العراقية، وللدور الذي لعبه العراق في «عرقلة» خطط الجامعة العربية. وإقليميا، يراهن النظام على تراجع تركيا عن مواقفها العدائية تجاهه لأسباب تتعلق بمعاودة العمليات الكردية الإرهابية ولأسباب سياسية وأمنية أخرى. وعلى الصعيد الدولي، ينتظر النظام انحسار الاهتمام الفرنسي والأميركي بالملف السوري مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والتشريعية في هذين البلدين. ويؤكد المصدر الدبلوماسي الأوروبي أن مجموع هذه العوامل يدفع النظام إلى «شراء الوقت» وإعطاء الانطباع بأنه يتجاوب مع المبادرة العربية ومستمر في العملية الإصلاحية (الدستور، الاستفتاء…)، وإعطاء الانطباع بأن الأمور تسير بشكل طبيعي في المراكز المدنية الأساسية ذات الثقل الديموغرافي والسياسي والاقتصادي.

ويعتمد النظام السوري، كما يقول المصدر الدبلوماسي، على نجاحه في الاحتفاظ بولاء القيادات العسكرية والأجهزة الأمنية وتحاشي الانشقاقات الواسعة رغم ظهور «الجيش السوري الحر» والاستمرار في تعبئة الأقليات المسيحية والعلوية عن طريق تخويفها من مجيء الإسلاميين إلى السلطة. ورغم العقوبات الخارجية المفروضة على النظام والشركات والأفراد، فإن أثرها ما زال محصورا، إذ إن العقوبات العربية لم تطبق، والعقوبات التركية رمزية. وبرأيه، فإن العقوبات المفروضة اليوم بما فيها العقوبات الأميركية والأوروبية «ليست كافية» إلى درجة إضعاف النظام ودفعه إلى حافة الانهيار. ورغم ذلك، يعتبر الدبلوماسي المشار إليه أن النظام السوري سيسقط لكنه «لن يسقط سريعا»، حيث إنه «لا أحد يعلم إن كان ذلك سيتم بعد ثلاثة أسابيع أو ثلاثة أشهر أو عام…».

وأشار المصدر إلى التغير في خطاب الجامعة العربية وتراجع سقفه، إذ تبين أن الإنذارات التي أعطتها للنظام في سوريا لم تحمل دمشق على الامتثال، وأن النظام ما زال قويا ويستطيع الاعتماد على عدد من البلدان داخل اللجنة العربية أو داخل صفوف الجامعة.

وشدد المصدر الدبلوماسي الغربي على لعب النظام على عامل الخوف للمحافظة على ولاء الأقليات، داعيا المعارضة لبلورة برنامج سياسي تطمئن فيه الخائفين من التغيير وما يعتبرونه «قفزا إلى المجهول». كذلك أشار إلى الدور «المحدود» الذي تلعبه المعارضة السوري لجهة تأثيرها على الشارع وعلى المظاهرات. وبحسب ما أكده، فإن الداخل يريد من المجلس الوطني السوري مثلا أن يلعب دور «العلاقات العامة».

ونبه المصدر الأوروبي إلى أن أي تدخل خارجي في سوريا سيلعب لصالح النظام، مستبعدا بأي حال إمكانية حصول انقلاب عسكري يطيح بالرئيس بشار الأسد. وبرأيه، فإن الدلائل على ذلك أن الانشقاقات التي حصلت في صفوف الجيش والقوى الأمنية بقيت ضعيفة الرتب، ولا تنتمي إلى الفرق المقاتلة. ولم يستبعد أن تكون مخابرات خارجية بصدد السعي لتدبير انقلاب على بشار الأسد.

أمير قطر للإيرانيين: تدخل عسكري حتمي في سورية إن لم تقبلوا بالتسوية

أمير قطر ذهب إلى إيران منتشيا بانتصاره الوهمي على القذافي، ولكنه نسي أن سعره بضعة صواريخ شهاب تزيله هو وجزيرته من على الخريطة


نقلت قناة OTV عن “مصادر دبلوماسية عربية” (سورية على الأغلب) فحوى مباحثات أمير قطر في إيران، وهي لا تختلف عما توقعته في تدويناتي:

http://www.tayyar.org/Tayyar/News/PoliticalNews/ar-LB/syria-tv-pb-1521356133.htm

وفي المعلومات التي حصلت عليها الـotv من مصادر دبلوماسية عربية، فان امير قطر طلب من كبار المسؤولين الايرانيين مساعدته لتجنيب سوريا خطر التدخل الاجنبي، بعدما اصبح هناك قرار دولي لا رجوع عنه في هذا الشأن، معلناً انه قادر على المساعدة لمنع حصول ذلك من خلال تسوية تاريخية تحصل على مستوى سوريا والمنطقة.

وحسب المصادر الدبلوماسية عينها للـotv، فان الجواب الايراني كان بأن ايران ترى في سوريا رأس حربة الامة العربية والاسلامية في مواجهة اسرائيل، وان التعرض لسوريا من قبل قوات اجنبية سيفرض على كل مسلم ان يقف الى جانبها، وهذا ما ستفعله ايران.

واضافت المعلومات ان قطر طلبت تهدئة الوضع في افغانستان والمحت الى تورط ايراني في عملية ايلات، فجاء الجواب على لسان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليمان، والذي كان احد اعضاء الوفد الرسمي الايراني، انه اذا ارادوها حرباً فلن تكون محصورة لا بفلسطين ولا بغزة ولا بسوريا، بل ستطال كل المنطقة. ولفتت هذه المصادر الى ما اعلنه امس الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مهرجان مارون الراس، بأن اي تطور سلبي او سيء في سوريا سيطاول المنطقة كلها، وايَّ تطور ايجابي، سيصب في مصلحة المنطقة كلها ايضاً.

لا يستغرب بعد هذا الرد الإيراني الصارم أن منسوب التوتر في المنطقة قد ارتفع إلى مستوى غير مسبوق. قناة الجزيرة تخصص منذ عودة أمير قطر من إيران معظم نشراتها للشأن السوري، واليوم بالذات وصل مستوى التعبئة على الجزيرة والعربية إلى حد غير مسبوق، وهذا طبعا مرتبط بجلسة مجلس الجامعة العربية اليوم.

دول الخليج تدفع بكل قوتها لإصدار قرار ضد سورية شبيه بالقرار الذي صدر ضد ليبيا، ولكن بما أن هذا متعذر فهم سيحاولون الالتفاف والمناورة على نحو شبيه بما تقوم به أميركا في مجلس الأمن. دول الخليج تريد أن يصدر عن الجامعة العربية قرار ضد سورية يكون مدخلا لقرار لاحق شبيه بالقرار الذي صدر ضد ليبيا. ما سيحدث اليوم في الجامعة العربية هو مواجهة حامية بلا شك. من الناحية النظرية يمكن لسورية ولبنان والعراق أن يحبطوا صدور أي قرار عن الجامعة العربية نظرا لأن قرارات الجامعة تصدر بالإجماع، ولكن التاريخ يحمل تجارب لا تنبئ بخير. التاريخ يقول أن من يتحكم بقرارات الجامعة العربية في هكذا ظروف هو وزارة الخارجية المصرية، والأيام الأخيرة أثبتت أن السياسة الخارجية المصرية عادت إلى الفلك الأميركي.

معركة الجامعة العربية مرتبطة بشكل مباشر بمعركة مجلس الأمن، حيث تستبسل روسيا هناك منذ أسبوع لإحباط المسعى الأميركي لفرض عقوبات على سورية. روسيا طرحت بالأمس مسودة قرار بديل عن القرار الغربي. المسودة التي طرحتها روسيا منطقية ومتوازنة من حيث الصياغة والأهم أنها “بلا أسنان”، بمعنى أنها تخلو من أية عقوبات أو ضغوط أو حتى تهديدات. هذه المسودة جاءت من روسيا بهدف قطع الطريق نهائيا على مسعى دفع سورية إلى المسار الليبي.

روسيا تحاول على ما يبدو أن تسحب الملف السوري كليا إلى فلكها. برز اليوم خبر إرسال مبعوث روسي هام إلى دمشق. هذا المبعوث سيحمل بلا شك تسوية من نوع ما تتبناها روسيا، والنظام السوري لن يملك إلا أن يقبل هذه التسوية، وهي على كل حال ستكون أقل سوءا بكثير من التسوية التي حملها أمير قطر إلى إيران. لا أظن أن هذه التسوية ستكون من العمق بحيث تحل جوهر النزاع في سورية والمنطقة، ولكنها ستكون مفيدة في إحباط المساعي الغربية للاستيلاء على الملف السوري كما حصل في ليبيا.

تدفق القاعدة نحو ليبيا

http://www.alintiqad.com/essaydetails.php?eid=46613&cid=76

تتناول أوساط فرنسية عديدة منذ عدة شهور موضوع مشاركة مقاتلين من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي (يطلقون على انفسهم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) في الحرب التي خاضها الثوار الليبيون من اجل إسقاط نظام معمر القذافي في ليبيا. وتحدثت صحف عدة فضلاً عن مسؤولين في الاستخبارات الفرنسية الخارجية والداخلية عن الدور الأساسي الذي لعبه هؤلاء المقاتلون في السيطرة على مدينة بنغازي الليبية في بداية الانتفاضة الشعبية في ليبيا بداية شهر آذار/ مارس الماضي.

في سياق هذا الوضع الليبي غير المتضح المعالم بعد سقوط طرابلس في أيدي الثوار الليبين، تعود الى الواجهة في فرنسا قضية مقاتلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، حيث تبدي أوساط فرنسية قلقها من أن يستغل هذا التنظيم الأوضاع الأمنية في ليبيا لإحكام سيطرته على بعض المناطق خصوصاً تلك التي تحوي آباراً نفطية، من أجل تمويل تحركاته العسكرية والأمنية واللوجيستية في المغرب العربي وفي مناطق أخرى من العالم وخصوصا في أوروبا. وقد كشفت مصادر صحفية فرنسية لـ”الانتقاد” “أن السلطات الفرنسية تأخذ على محمل الجد هذه الفرضية، وأن هناك تنسيقاً محكماً بين مختلف دول حلف شمال الأطلسي وخصوصاً تلك التي شاركت في قصف ليبيا، من أجل محاربة أي تغلغل للقاعدة في ليبيا”.

بعض اليسار الفرنسي وخصوصاً الشيوعيين، يعتبر أن وجود تنظيم القاعدة في ليبيا هو الحجة التي سوف يبني عليها حلف شمال الأطلسي خطته الرامية إلى النزول بقوات عسكرية إلى الأرض الليبية، في ما يمكن اعتباره تمهيداً لإنشاء قواعد عسكرية ثابتة في هذا البلد على حد ما تقول المصادر الصحفية، مضيفة “إن كلام الرئيس الأميركي باراك أوباما عن عدم نية الولايات المتحدة ولا حلف الناتو إنشاء قواعد عسكرية ثابتة في الصحراء الليبية الغنية بالنفط أتى ليزيد الشكوك حول النيات الحقيقية لأميركا، في ظل الكلام الفرنسي ـ الأميركي عن استمرار حلف شمال الأطلسي في مهمته القتالية في ليبيا لمنع حدوث اضطرابات أمنية شبيهة بتلك التي تحصل في العراق، فضلاً عن إبقاء القذافي وقواته في معاقل ومناطق نفوذ، الى جانب امتلاك هذه القوات لمخازن أسلحة وأموال تمكّن القذافي من الدخول في حرب عصابات أو القيام بعمليات تزعزع الأمن في المدن الليبية تكون بمثابة حجة وافية للأطلسي للدخول بقوات برية، ومن البديهي أن تلك القوات سوف تتمركز في معسكرات وقواعد خاصة بها، وهذا ما هو مخطط له كمقدمة لوجود عسكري أطلسي طويل الأمد في ليبيا”.

تداعيات مقال جريدة الوطن

http://www.sana.sy/ara/2/2011/08/27/366290.htm

نفى مصدر حكومي نية الحكومة رفع الدعم عن المحروقات وحوامل الطاقة وزيادة رسوم السيارات والأدوات الكهربائية والكماليات مؤكدا أن ما تناولته بعض الصحف والمواقع الالكترونية بهذا الشأن لا أساس له من الصحة وأن الحكومة ماضية في سياساتها الاقتصادية بما يخدم مصالح المواطنين.

هذا التصريح المقتضب يهدف لاحتواء ردات الفعل على مقال جريدة الوطن، وهو على الأغلب مجرد تصريح للاستهلاك الإعلامي وليس له أي قيمة.

مقال جريدة الوطن كان مسنودا بوثيقة حكومية تتحدث عن “استراتيجيات” المرحلة المقبلة، والاستراتيجيات لا توضع عبثا ولا تتغير بين يوم وليلة.

تنبأنا منذ البداية بأن المستحاثات الاشتراكية لن تسكت على أية خطة لرفع أسعار المحروقات وستثير جلبة، وهذا التصريح يدخل في هذا الإطار بالإضافة إلى إطار تهدئة مخاوف عامة الناس.

قضية أسعار المحروقات لم تعد خيارا بالنسبة للحكومة. الهدف المعلن من الحصار النفطي على سورية هو إسقاط النظام، ومن فرضوا هذا الحصار هم لا يلعبون وهم جادون بالفعل في إسقاط النظام، وبالتالي فهذا صراع أكبر بكثير من ترهات المستحاثات الاشتراكية.

المستحاثات الاشتراكية ستطرح بدائل على شاكلة البدائل التي كانت تطبق في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، حيث سيقترحون إبطاء عملية التنمية أو بالأحرى إيقافها مقابل الاستمرار في هدر أموال ما يسمى بالدعم. هذا الخيار كان يصلح ربما في عهد حافظ الأسد ولكنه لا يصلح الآن. الناس في عهد حافظ الأسد كانوا معتادين على انقطاع الكهرباء لساعات طويلة وعلى غياب البضائع من الأسواق (بما في ذلك حتى الطعام والدواء) وعلى مشاكل المواصلات، أما الآن فهذه أمور لا يمكن القبول بها، والسبب ليس سببا نفسيا وثقافيا فقط وإنما لأن الاقتصاد السوري الآن هو بحاجة ماسة للاستثمار الخاص. في عهد حافظ الأسد لم تكن الكهرباء والمواصلات مهمة لأن الاقتصاد كان في معظمه مملوكا للدولة ولم تكن هناك أزمة بطالة حادة. أما الآن فالبطالة هي أزمة كبيرة جدا ووجودية وبدون الاستثمار الخاص لا يمكن للنظام أن يستمر.

باختصار هذا التصريح لا يمكن أن يكون صادقا، وإن كان صادقا فهو يعني أن النظام السوري يريد الانتحار (وهو أمر غير صحيح).

إيران تفتح جبهة عسكرية مع دول الخليج… وميالة يدعو السوريين لشد الأحزمة

 أوردت قناة “الرأي” يوم الخميس خبر إطلاق حزب الله العراقي لصواريخ تجاه ميناء “مبارك” الكويتي، وأكد موقع دبكا الإسرائيلي اليوم هذه الأنباء وقال أن الصواريخ المطلقة هي من نوع سكود.

هذا الحدث هو تطور خطير وذو أبعاد كبيرة جدا. حزب الله العراقي هو كحزب الله اللبناني مرتبط بإيران، وإقدام حزب الله العراقي على تبني قضية الدفاع عن حدود العراق المائية وإطلاقه لصواريخ سكود تجاه دول الخليج يذكرنا تماما بسيناريو حزب الله اللبناني وكيف أنه تولى مسؤولية الدفاع عن حدود لبنان وصار يطلق الصواريخ على إسرائيل بين كل فترة وأخرى.

إيران تريد أن تجعل من جنوب العراق جبهة شبيهة بالجبهة اللبنانية الإسرائيلية، وهذا تهديد مباشر واستراتيجي لدول الخليج، والأخطر والأهم من دول الخليج هو طبعا القواعد العسكرية الأميركية في دول الخليج. حزب الله العراقي بإطلاقه للصواريخ على الكويت دشن عهدا جديدا في المنطقة هو عهد الحرب المباشرة بين إيران وبين الوجود الأميركي في الخليج.

هذا التطور هو ذو أبعاد استراتيجية هائلة، ومجيئه بعد فشل الزيارة التي قام بها أمير قطر إلى إيران يؤكد التوقعات التي تنبأت بتصعيد ضخم قادم إلى المنطقة.

إيران تثبت الآن بشكل عملي أنها تتحكم بالعراق وأنه لن يستطيع أحد أخذه منها. الخطير في قضية الميناء الكويتي هي أنها قضية وطنية عراقية وليست قضية فئوية، وبالتالي فتبني حزب الله العراقي لهذه القضية سيحظى بتأييد شعبي في العراق، وهو ما سيخلق أمام أميركا معضلة شبيهة بمعضلة حزب الله اللبناني الذي يتبنى قضايا وطنية عامة ويتجنب الخوض في الأمور الفئوية.

“لبننة” العراق تحولت إلى واقع مع هذه العملية التي نفذها حزب الله العراقي، وتغيير هذا الواقع هو أمر صعب جدا. قضية ميناء مبارك هي مجرد البداية فقط لقضايا أخرى ستظهر في المستقبل، وأهمها هو التواجد الأميركي في الخليج والذي أتوقع أنه سيصبح هدفا دائما لحزب الله العراقي.

الحكومة العراقية –كما الحكومة اللبنانية- لن تستطيع أن تنهي ظاهرة حزب الله، وبالتالي فمن المتوقع أن تتدهور علاقات العراق مع أميركا ودول الخليج، وهو ما سيرسخ انتماء العراق لمحور الممانعة. هذا أيضا مكسب هام.

جنوب العراق هو قوة جيوسياسية كبيرة لا قبل لدول الخليج بها. صدام حسين هزم هزيمة نكراء في الكويت لأنه حارب بطريقة كلاسيكية عقيمة، أما حزب الله العراقي فهو يمكنه أن يلحق هزائم فادحة بدول الخليج إن شن عليها حروبا غير تقليدية على غرار حروب حزب الله اللبناني.

إيران اليوم تعلن جاهزيتها التامة لخوض حرب مع الوجود الأميركي في الخليج، وهي تلوح باستخدام جنوب العراق كعامل أساسي في هذا الصراع، وهو تهديد كبير وخطير.

هذا التلويح الإيراني باستهداف دول الخليج عسكريا من جبهة العراق جاء بعد الزيارة الفاشلة لأمير قطر إلى إيران، مما يوحي بأن أمير قطر حمل ربما تهديدا عسكريا من نوع ما إلى إيران. على ما يبدو فإن أمير قطر حمل إلى إيران تهديدا بتدخل عسكري في سورية إن لم يستجب الرئيس السوري للمطالب المطروحة عليه، وهذا ما استدعى الرد العسكري القوي من إيران لإثبات أن الحرب لن تقتصر على سورية فقط بل ستطال الخليج. ربما تفيد هذه الهجمة الصاروخية أمير قطر بتذكيره بأن بضعة صواريخ شهاب يطلقها حزب الله العراقي كفيلة بجعل مقر قناة الجزيرة ركاما.

قناة الرأي تنطق بلسان سورية

بينما تنشغل قناة الجزيرة بتصعيد هجومها على سورية تبرز قناة “الرأي” المملوكة لمشعان الجبوري كناطق شبه رسمي باسم الحكومة السورية. ما يقوله مشعان الجبوري في هذه القناة يعبر عن وجهة نظر النظام السوري بنسبة 100%.

خطاب قناة الرأي هو نفس الكلام الذي أكتبه في مدونتي ولكن مع فارق واحد هام هو أن القناة تحرص بشكل صارم على تجنب الإساءة للمملكة السعودية. القناة تهاجم قطر والإمارات وتركيا بشكل مقذع ولكنها تتجنب مهاجمة السعودية لعدة اعتبارات أهمها أن النظام السوري يراهن -كما يظهر من كلام مشعان الجبوري ومن كلام المنافذ الإعلامية الأخرى للنظام السوري- على الانقسامات في العائلة المالكة السعودية.

 النظام السوري يعتبر أن جناح الملك السعودي في العائلة السعودية الحاكمة يختلف جوهريا عن الجناح “السديري” الذي ينتمي إليه سعود الفيصل وبندر بن سلطان ونايف بن عبد العزيز المعروفين بولائهم الشديد للولايات المتحدة وعدائهم الشديد للقومية العربية ولإيران. النظام السوري تفاءل على ما يبدو بتحجيم دور سعود الفيصل في وزارة الخارجية وتعيين ابن الملك عبد الله نائبا له تمهيدا لسحب المنصب من الجناح السديري، ولهذا السبب فالنظام السوري يراهن على أن السياسة الخارجية السعودية ستخرج مستقبلا من يد الجناح السديري، وهو ما سيفتح باب المصالحة مع سورية.

مشعان الجبوري يحاول شحن الشعب السعودي ضد تركيا والإخوان المسلمين على نحو شبيه بمحاولة السديريين المستمرة لشحن السعوديين والعرب ضد إيران وحزب الله. النظام السوري يريد أن يحبط فكرة الحلف التركي-السعودي الذي تدفع أميركا باتجاه إنشائه ليواجه سورية وإيران ويحاول أن يروج بدلا من ذلك لحلف بين سورية والسعودية (وإيران بالضرورة). أي أن النظام السوري ما زال يعتقد بإمكانية جذب السعودية إلى موقف قريب من حلف الممانعة، وهو يراهن على انحسار دور الجناح السديري في الدولة السعودية لتحقيق هذا الهدف.

أديب ميالة يهيئ السوريين نفسيا لارتفاع الأسعار والبطالة

(دمشق ـ ا ف ب) اكد حاكم المصرف المركزي السوري اديب ميالة لوكالة فرانس برس انه سيكون على السوريين شد الاحزمة بعد فرض عقوبات اوروبية وامريكية قاسية على بلدهم الذي اضعفته اقتصاديا الحركة الاحتجاجية الجارية، مؤكدا ان هذه الاجراءات ستضر بالمواطن السوري.
وقال ميالة في مقابلة حصرية مع فرانس برس ‘سنواجه صعوبات متزايدة بسبب العقوبات والاحداث وسيكون علينا شد الاحزمة’.
واضاف ان ‘القطاع الاول الذي تضرر هو السياحة الذي تراجعت عائداته بنسبة تسعين بالمئة والمواطن هو المتضرر الاول. النقل والواردات والصناعات ستضطرب اكثر فاكثر وسيزداد الفقر والبطالة’.
وللضغط على سورية وادانة قمع التظاهرات الذي اسفر عن سقوط اكثر من 2200 قتيل حسب الامم المتحدة، اعلنت الاسرة الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة فرض عقوبات تجارية قاسية جدا على دمشق.
وقال ميالة ان ‘الحظر عقوبة ضد كل السوريين وخصوصا الاكثر ضعفا. تأكيدهم (الاوروبيون والامريكيون) انهم لا يريدون معاقبة الشعب هراء. هو وحده يتضرر وليس النظام’، مشيرا الى ان ‘الحظر يؤدي الى ارتفاع في الاسعار يضرب الاكثر فقرا’.
وتحدث ميالة الذي يحمل دكتوراة في الاقتصاد من جامعة ايكس اون بروفانس جنوب فرنسا، عن حادثة في تاريخ فرنسا، قائلا ‘اقول عكس ما دعت اليه ماري انطوانيت عندما طلبت من الشعب ان يأكل البسكويت اذا لم يكن لديه خبز’.
واضاف ‘اعتقد انه سيكون علينا التخلي عن تناول البسكويت لنأكل الخبز الاسمر’.
ومن العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة منع استيراد النفط والمشتقات النفطية السورية الى الولايات المتحدة وتجميد كل اموال الدولة السورية التي قد تكون موجودة في اراض تخضع لقوانينها.
وبعد فرض العقوبات، اوقفت سورية ابرام اي صفقات بالدولار وتحولت بالكامل الى اليورو.
وقال ميالة (55 عاما) الذي يشغل منصب حاكم المصرف المركزي السوري منذ ست سنوات ‘توقف (ابرام الصفقات بالدولار). انها المرة الاولى في تاريخ البلاد’.
الا انه اوضح ان بلده فكر في هذا الاحتمال من قبل. وقال آسفا ‘منذ 2005 شجعنا كل القطاعات الاقتصادية على ابرام صفقات باليورو لكنه اغلبهم واصلوا مع الاسف ابرامها بالدولار’.
وصرح ميالة ان احتياطات بلده من القطع تبلغ حاليا 17.4 مليار دولار اي اقل بـ800 مليون دولار عما كانت عليه في منتصف آذار/مارس في بداية الحركة الاحتجاجية.
وقال ان ‘سعر صرف الليرة السورية بقي مستقرا الى حد ما وهذا هو هدفنا منذ بداية الازمة’، مؤكدا ان سعر الدولار في السوق الموازية بلغ 50.4 ليرة سورية وسعره الرسمي 47.69 ليرة.
ونفى الشائعات عن تحويل ستة مليارات دولار من ايران لدعم الليرة السورية التي تحدث عنها دبلوماسيون. وقال ‘انها مسخرة. كيف جاءت المليارات؟ هذا مثير للسخرية’.
وتابع ان استقرار الليرة السورية ناجم عن انشاء ‘صندوق لتقلبات اسعار صرف العملة’ قبل سنتين.
وقال ان ملياري دولار غادرت سورية خلال خمسة اشهر، حسب تقديره.
اما الودائع المصرفية، ‘فإذا كانت المبالغ التي سحبت في بداية الازمة وصلت الى ثلاثين مليار ليرة سوري (600 مليون دولار)، فقد عادت 24 مليارا (480 مليار دولار) الى المصارف. هناك فرق يبلغ ستة مليارات وهذا امر طبيعي لان الناس يريدون الابقاء على سيولة لديهم’.
واخيرا وجه ميالة تحذيرا الى الاوروبيين. وقال ‘يمكننا ان نحل مشاكلنا بمساعدة الصين. اذا انسحب الاوروبيون فسيحل الصينيون محلهم بسهولة ويسدون الفراغ. روسيا ايضا يمكن ان تساعدنا’.

كلام ميالة يتوافق مع تدويناتي السابقة عن مستقبل الاقتصاد السوري. الدولة السورية سوف تقوم بتحرير أسعار المحروقات وسترفع قيمة الجمارك على المستوردات غير الأساسية (كالغذاء والدواء مثلا)، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار ولكنه سيحفظ الاستقرار المالي للدولة وسيحافظ على قيمة الليرة. أي أن الاقتصاد السوري سيظل صامدا ولكن على حساب الانفاق الاستهلاكي للمواطنين حيث أن هذا الانفاق سينخفض. هذا هو المقصود بشد الأحزمة الذي تحدث عنه ميالة.

ميالة تحدث أيضا عن الأموال الصينية التي ستعوض عن الأموال الأوروبية، وهو أيضا أمر أشرت له في تدوينة سابقة.

الشعب السوري سيعاني في السنوات في القادمة من الغلاء والبطالة، ولكن الاقتصاد السوري لن ينهار والدولة لن تعاني من أزمة مالية. أي أن تأثير العقوبات الاقتصادية سيكون على الشعب وليس على الدولة، وهذا أمر معروف سلفا والغربيون يعرفونه أكثر من غيرهم، ولكن فلسفتهم هي أن إفقار الشعب السوري سيضعف تأييده للنظام الحاكم، وهي سياسة بعيدة المدى وغير أخلاقية، ولذلك تسترت أميركا وراء ما يسمى بالمعارضة السورية لفرضها (على أساس أن أميركا تقرر سياساتها بناء على طلبات محمد العبد الله ورضوان زيادة).

بالنسبة لتأثير العقوبات بعيد المدى فهو تأثير مشكوك فيه وقد تحدثت عن ذلك سابقا. يكفي فقط أن نعلم أن الغرب لم تعد له ذات الأهمية الاقتصادية التي كان يتمتع بها سابقا في العالم، وبالتالي فالقطيعة الاقتصادية معه لم تعد بنفس التأثير الذي كانت تملكه قبل 20 سنة مثلا.

قصة نجاح إيران مع العقوبات… هل تتكرر في سورية؟

لا بد من تحرير أسعار المحروقات في سورية في أسرع وقت لإيقاف نزيف العملة الصعبة


هذا المقال يعبر عن خيبة أمل الولايات المتحدة من العقوبات المشددة التي فرضت على إيران:

http://globalpublicsquare.blogs.cnn.com/2011/08/20/irans-economic-reforms/

الكاتب الأميركي فريد زكريا يندب حظ الولايات المتحدة التي فرضت العقوبات المشددة على إيران بهدف إضعاف اقتصادها فكانت النتيجة المبهرة حسب تقرير صندوق النقد الدولي الأخير هي أن الاقتصاد الإيراني ينمو بمعدل 3.2%، وهذا المعدل في تصاعد.

السر في هذا النجاح هو باختصار رفع أسعار المحروقات. أحمدي نجاد استغل العقوبات على القطاع النفطي لكي يرفع أسعار المحروقات في إيران، وهو ما وفر أموالا طائلة لخزينة الدولة وساعد في دفع عجلة النمو. الكاتب زكريا يتحسر في نهاية المقال قائلا أن العقوبات ساعدت على إصلاح الاقتصاد الإيراني بدلا من أن تضره.

هذا هو النموذج الذي أتمنى أن تطبقة سورية. الحظر النفطي الذي فرض على سورية لن يؤثر كثيرا على الوضع المالي السوري في المدى القريب، ولكنه يمثل ذريعة ممتازة للدولة لكي تشرع في رفع أسعار المحروقات في أقرب وقت.

إن نجحت سورية في تقليد النموذج الإيراني فسنكون قد حولنا العقوبات إلى قصة نجاح، أما إن لجأت الدولة إلى الأساليب الترقيعية المدمرة التي اشتهر بها عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد فهذه ستكون كارثة.

غالبية القيادات والكوادر البعثية ستعارض طبعا رفع أسعار المحروقات لأن هؤلاء حمقى ولا يفقهون شيئا في الاقتصاد وهم أصلا الذين دمروا الاقتصاد السوري خلال العقود الماضية، ولقد بدأنا منذ الآن نرى سمومهم تنتشر في الصحف السورية (باستثناء صحيفة الوطن) حيث أنهم يحاولون استباق الأمور وقطع الطريق على فكرة رفع أسعار المحروقات.

هذه القضية بالنسبة للمستحاثات الاشتراكية هي قضية عناد أيديولوجي وليست قضية علم ومنطق. هم يعارضون رفع أسعار المحروقات لأجل المعارضة فقط. بالنسبة للمستحاثات الاشتراكية يجب أن تبقى أسعار المحروقات مدعومة مهما حدث. لا بأس أن يتوقف بناء المدارس والمشافي والسدود وشق الطرق. لا بأس أن تختفي البضائع المستوردة من الأسواق. لا بأس أن تنخفض قيمة الليرة السورية وأن ترتفع الأسعار. لا بأس أن يدخل الاقتصاد في الكساد وأن تنتشر البطالة. كل هذا لا بأس فيه ولكن المهم هو الإبقاء على أسعار المحروقات مدعومة. هذا هو منطق المستحاثات الاشتراكية الذي جرى تطبيقه من قبل في سورية للأسف وأدى إلى دمار بنية الاقتصاد.

بغض النظر عن رأي المستحاثات الاشتراكية فإن الحكومة السورية ستكون ملزمة برفع أسعار المحروقات لأنها إن لم تفعل ذلك فستجد نفسها في أزمة مالية كبيرة بعد سنة أو سنتين وهذه الأزمة قد تقود إلى سقوط النظام بالفعل.

غالبا ستلجأ الحكومة إلى الرفع التدريجي لأسعار المحروقات، وهو أسلوب غير ضروري في رأيي. الأسلوب الأمثل والأقل هدرا للمال هو تحرير الأسعار بشكل فوري وزيادة مبالغ المعونة التي تقدمها صناديق الدعم المختلفة (صندوق المعونة الاجتماعية وصناديق دعم الفلاحين والصناعيين). أيضا يمكن توزيع سخانات شمسية مجانا على العائلات المغطاة بالمعونة الاجتماعية. هناك أساليب وطرق لا تعد ولا تحصى لإيصال الدعم للمواطنين، ولكن المهم هو رفع أسعار المحروقات في أقرب وقت لإيقاف هدر العملة الصعبة الجاري حاليا.

إضافة: الوطن تنشر استراتيجيات الحكومة: رفع الرسوم الجمركية على السيارات ورفع الدعم عن المشتقات البترولية

http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=107295

هذه الاستراتيجية جيدة وتناسب الواقع السوري، ولو كان العمل بها بدأ قبل 20 أو 30 سنة لكانت حال سورية الآن مختلفة تماما.

أيضا هذا خبر عن تطوير مناطق السكن العشوائي (وهي قضية يتم بحثها منذ سنين طويلة دون أن نرى شيئا على أرض الواقع):

http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=107286

مناطق السكن العشوائي هي خزان بشري لـ”ثوار” سورية الذين ينشطون الآن. الثوار هم عموما من سكان المناطق الريفية ومن سكان المناطق العشوائية في المدن، وبالتالي لا يستغرب أن تجعل الدولة قضية تطوير مناطق السكن العشوائي أولوية لها في المرحلة القادمة.