مبادرة لحل قضية الجزر الإماراتية المحتلة

لدى مقترح لحل قضية الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران. هذا المقترح هو مستوحى من فكرة “تبادل الأراضي” التي أدخلها شيخ قطر مؤخرا إلى “مبادرة السلام العربية”.

الفكرة باختصار هي أن تنسحب إيران من الجزر الإماراتية المحتلة وفي مقابل ذلك تحصل على قطر.

ما رأيكم بهذا المقترح؟ أظن أن كثيرا من العرب سيؤيدونني فيه.

عن الفرق بين إيران وروسيا وأميركا

يسألني بعض المعلقين عن الفرق بين أميركا من جهة وبين روسيا وإيران من جهة. هم يقولون أن اتهامي لجهات معينة بالتبعية لأميركا هو أمر لا قيمة له طالما أنني أدعو للتبعية لروسيا وإيران.

من يطرحون هذه الطروحات -مع احترامي لهم- ينطبق عليهم وصف الجهل بالتاريخ والسياسة. هم على ما أعتقد ضحية للدعاية الأميركية والسعودية التي غسلت عقولهم وأنستهم أبسط الأمور المتعلقة ببلدانهم.

الفرق بين أميركا وروسيا وإيران هو ببساطة أن أميركا هي حليف تاريخي لإسرائيل وعدو تاريخي لسورية والعرب، أما روسيا وإيران فهما حليفتان تاريخيتان لسورية، وإيران هي عدو لدود لإسرائيل منذ عام 1979. هذا هو الفرق لمن لا يدري ما هو الفرق، ومن المعيب أن أضطر لأن أخبر أحدا عن هذا الفرق.

أميركا كانت على الدوام تسلح إسرائيل بأحدث صنوف الأسلحة وترفض إجراء أي تسوية للقضية الفلسطينية إلا على قاعدة أن يأتي العرب إلى إسرائيل صاغرين وأن يقبلوا بالتنازل عن حق عودة الفلسطينيين وعن معظم مساحة فلسطين وعن الكثير من الحقوق العربية الأخرى. أميركا في حياتها لم تقدم رصاصة واحدة لأية دولة عربية إلا مقابل أن تتعهد هذه الدولة بعدم معاداة إسرائيل، أما روسيا فهي التي سلحت العرب منذ الخمسينات وقدمت لهم الدعم التقني والاقتصادي.

بدون الاتحاد السوفيتيي العرب ما كانوا استطاعوا أن يخوضوا معركة واحدة ضد إسرائيل. كل سلاح القوى المقاومة لإسرائيل هو من روسيا أو الدول القريبة منها.

أميركا هي التي حاصرت عبد الناصر وسورية والعراق وليبيا والسودان وهي التي دمرت العراق وسورية. أميركا عملت دائما على تسليط عملائها من مشايخ الخليج وأمثالهم على أية قوة مناوئة لإسرائيل. الاتحاد السوفييتي في حياته لم يقم بشيء كهذا بل على العكس هو كان على الدوام يدعم العرب ويشجع حلفاءه على دعمهم.

أما إيران فهي عدو إسرائيل الأول ولا حاجة لي لكي أصف عداوتها لإسرائيل.

الهيمنة الإيرانية على المنطقة مهما كانت سيئة فهي حتما ستكون أفضل بكثير من الهيمنة الأميركية والغربية. ما الذي حققته الهيمنة الأميركية على المنطقة؟

ترسيخ المشروع الصهيوني ونشر الإرهاب والفكر الوهابي وتدمير الدول العربية القومية والتقدمية. هذه هي إنجازات الهيمنة الأميركية.

أميركا تقارب المنطقة من زاويتين:

  • تقوية إسرائيل وإضعاف العرب والمسلمين
  • سرقة عائدات النفط الخليجي واستخدامها لدعم إسرائيل وضرب العرب والمسلمين

هذه هي مبادئ الهيمنة الأميركية على المنطقة. أما الهيمنة الإيرانية لو حصلت فهي ستقوم حتما على أسس مختلفة. مثلما كان الحال في زمن الهيمنة العثمانية.

الهيمنة العثمانية كانت هيمنة تركية على العرب، ولكنها رغم ذلك كانت أرحم بألف مرة من الهيمنة الغربية والأميركية. الأتراك لم يكونوا حاقدين على العرب ولم يكن هدفهم تقسيم الشعوب العربية ونهب ثرواتها. هم كان لديهم بعض التعصب والتخلف، ولكن هذه مسألة بسيطة مقارنة بالاستعمار الغربي وشروره.

الهيمنة الإيرانية مهما كانت سيئة فهي ستكون أرحم بمليون مرة من الهمينة الأميركية. نحن نعرف سلفا ما هو موقف إيران من القضية الفلسطينية، ونعلم أن إيران هي دولة ذات جذور عميقة في المنطقة وفي الحضارة الإسلامية. هي ليست مجرد مستعمر لص جاء من أقاصي الدنيا.

من يشبه إيران بأميركا هو بصراحة شخص بعيد عن الإسلام ولا يمكن أن يكون إلا كذلك. كيف يمكن لشخص يدعي الإسلام أن يتجاهل دور إيران في الحضارة الإسلامية؟

  • أول كتاب في النحو العربي ألفه سيبويه الإيراني.
  • أول كتاب في تفسير القرآن ألفه الطبري الإيراني.
  • أول سيرة للرسول وأول تاريخ للإسلام كتبه الطبري الإيراني.
  • كتب “الأحاديث الصحاح” ألفها البخاري ومسلم الإيرانيان.
  • الإمام أبو حنيفة الإيراني أسس الفقه السني.

وغير هؤلاء الكثير من علماء الأدب والعلوم الطبيعية كالرياضيات والفيزياء وغيرها. من لا يعرف دور الإيرانيين في الحضارة الإسلامية والعربية هو جاهل جهلا مطبقا.

إيران هي ركن أساسي من أركان المنطقة وتاريخها. من يشبه إيران بأميركا هو شخص لا تعني له الحضارة والتاريخ والثقافة شيئا.

آل سعود لم تكن لهم علاقة بالحضارة قبل القرن العشرين. هم أخذوا كل حضارتهم من الأميركان. لهذا السبب أميركا بالنسبة لهم هي كل شيء وإيران وغيرها هي لا شيء. هذا الكلام لا يجوز أن ينطبق على بقية شعوب المنطقة، اللهم إلا إذا كانت هذه الشعوب تريد أن تتجرد من حضارتها وتاريخها وتتحول إلى أعراب لدى أميركا وإسرائيل كآل سعود.

الاستراتيجية التي اتبعها المحور الأميركي-الإسرائيلي-السعودي لتنفير الناس من إيران هي التركيز على الخلاف الطائفي. هذه استراتيجية استعمارية قديمة لطالما اتبعها الاستعمار في أماكن مختلفة من العالم، وهي تسمى “فرق تسد”. الاستعمار الغربي سبق أن اتبع هذه الاستراتيجية في بداية القرن العشرين لتنفير العرب من الأتراك عبر التركيز على قضية الخلاف الإثني والقومي والمبالغة فيها. وقتها ذهب الإنكليز إلى أشراف الحجاز ودفعوا لهم المال وحرضوهم على إعلان ثورة عربية ضد الأتراك. ما يحدث الآن هو نفس الأمر تماما، ولكن الفرق هو أن الأميركان والإسرائيليين حرضوا آل سعود على إعلان ثورة وهابية ضد الإيرانيين الشيعة.

الخلاف الطائفي بين السنة والشيعة موجود، ولكن ما هي أهمية هذا الخلاف؟ هو خلاف قديم غابر، والشيعة والسنة كانوا يعيشون سوية بسلام منذ بداية القرن العشرين ولم تحدث أي مشاكل بين الجانبين إلى أن أثار آل سعود وعملاؤهم الفتنة مؤخرا.

آل سعود يسعون عن عمد لإثارة الفتنة الطائفية. هم ينبشون في الكتب الشيعية ويخرجون منها الأمور المسيئة للمذهب السني بهدف إثارة الفتنة فقط لا غير. الأمور المسيئة للصحابة موجودة في كتب الشيعة منذ قرون وهي تعود إلى العصر الأموي والعباسي، والشيعة لا يتحدثون فيها في العلن أبدا (سوى شخص واحد مقيم في لندن كما قال حسن نصر الله). ما هي الحكمة من نبش هذه الأمور وعرضها على الإعلام بهدف تحريض الناس ؟ من الواضح أن آل سعود يسعون بشكل منهجي لإثارة الفتنة.

مثير الفتنة يجب قطع رأسه. جرائم آل سعود لا تعد ولا تحصى، ولكن إثارة الفتنة الطائفية التي تؤدي لهلاك ملايين الناس وتدمير الأمة وتمكين أعدائها منها هي لوحدها جريمة كبرى لا تغتفر. لو كان في الأمة ذرة من مروءة لكانت قتلت آل سعود بسبب هذه الجريمة الكبرى.

الفتنة الطائفية التي أثارها آل سعود دمرت العراق وسورية ولبنان وقتلت مئات آلاف الناس. هل هذه أمور بسيطة؟ هل الأمة تقبل بهذا؟ إذا كانت الأمة تقبل بهذا فهي ليست أمة وإنما مجموعة من القبائل البربرية على شاكلة آل سعود.

هيمنة إيران على المنطقة

 

ما الذي سيحدث لو هيمنت إيران على المنطقة بدلا من أميركا؟

طبعا هذا مجرد تساؤل نظري لأن إيران لا يمكنها أن تهيمن على المنطقة بمفردها، ولكنني أطرح السيناريو الأسوأ.

آل سعود وعملاؤهم يحاولون إثارة العامة عبر الترويج لفكرة “التشييع”. هم يقولون أن إيران تسعى لإدخال الناس في المذهب الشيعي. قبل اندلاع الثورة السورية كان عملاء آل سعود يروجون لهذه المقولة في سورية بهدف تحريض الناس ضد فكرة الحلف السوري-الإيراني ضد إسرائيل.

لاحقا تبين أن هذا الكلام هو مجرد خرافات لا أساس لها. إيران لم تقم بأية حملات لتشييع الناس في سورية. كل ما حصل هو أن إيران دعمت الشيعة بالمال وقامت بتعمير بعض المراكز الدينية والأضرحة لهم، ولكن لم تكن هناك حملات تشييع للسنة ولا توجد في سورية مناطق سنية تشيعت كما روج عملاء آل سعود الكذابون.

الهيمنة الإيرانية -لو حدثت- لا تعني أن تفرض إيران نظامها الديني على سورية. النظام السوري ليس دينيا، والعلويون في سورية هم أكثر ناس يمقتون التزمت الديني. العلويون السوريون بالمناسبة هم كفار حسب المذهب الشيعي الجعفري الذي تتبعه إيران. العلويون لم يقاوموا هيمنة الإخوان المسلمين لكي يقبلوا بهيمنة الإخوان الإيرانيين. لا أحد في سورية يقبل بالهمينة الدينية الإيرانية، وبالتالي كل الحديث الذي يثيره آل سعود وعملاؤهم حول هذا الموضوع هو مجرد خزعبلات لا أساس لها في الواقع. آل سعود يروجون لفكرة أن التحالف السوري-الإيراني هو تحالف ذو طابع ديني شيعي بهدف تهييج العامة، ولكن هذا التحالف في الحقيقة لا دخل له بالدين. إذا كانت إيران تنظر له من منظور ديني فسورية لا تنظر له كذلك.

إيران هي دولة دينية ومن الطبيعي أنها تسعى لدعم الشيعة وتقويتهم، ولكن ما هو هذا الأمر العظيم؟ الشيعة في المنطقة هم أقلية صغيرة. ما الذي سيحصل لو أنهم انتعشوا قليلا وصار لهم دور وحضور أكبر؟ هل هذا أخطر أم المشروع الصهيوني-السعودي؟

أسوأ ما سيحصل لو أن إيران هيمنت على المنطقة هو أن الشيعة في المنطقة سيتحررون من الاضطهاد وسيزداد نفوذهم وحضورهم. هذا هو أقصى ما سيحدث. أما فرض المذهب الشيعي على السنة فهو كلام خرافي لا إمكانية لحدوثه على أرض الواقع. هو مجرد خرافة تروجها المخابرات السعودية والإسرائيلية بهدف تدمير العالم العربي والإسلامي.

المشروع الإيراني يريد تقوية الشيعة في المنطقة، ولكنه في المقابل يريد إزالة إسرائيل وعملائها من المنطقة وبناء قوة إسلامية على مستوى العالم. أما المشروع الأميركي فهو يريد إضعاف العرب وتقوية إسرائيل وتقوية كل القوى الإرهابية المتخلفة في المنطقة من صهاينة ووهابيين وكل أنواع التيارات المتخلفة العميلة.

أميركا تدفع مئات ملايين الدولارات لبناء تيارات سياسية وفكرية موالية لها في المنطقة. هي تدفع هذه الأموال بشكل مباشر وتستغل أيضا حلفاءها النفطيين الخليجيين لكي تدفع أموالا طائلة بشكل غير مباشر بهدف شراء شعوب المنطقة وغسل عقولها. هل هذا أخطر أم حملات التشييع المزعومة التي تقوم بها إيران؟

التشيع يعني الخروج في يوم الحسين واللطم والنواح، أما العمالة لأميركا فتعني تدمير الأوطان وقتل الشعوب. العمالة لأميركا هي أخطر بمليون مرة من التشيع.

أميركا في حياتها لم تقدم أية تقنيات حديثها لعملائها العرب. حتى عندما تبيعهم الأسلحة هي تحرص على نزع التقنيات منها بحيث تظل الأسلحة الإسرائيلية متفوقة دائما على أسلحتهم. أميركا لا تقدم التقنية الحديثة سوى لإسرائيل فقط. في المقابل إيران قدمت لسورية الكثير من التقنيات التي تهدد أمن إسرائيل، وهذا هو سبب المؤامرة الشرسة على سورية في السنتين الأخيرتين.

إيران لم تبخل على العرب بالتقنيات. هي تعتبر نفسها جزءا من الأمة الإسلامية وتقول أن تقنياتها هي لخدمة كل شعوب المنطقة، وهذا أمر واضح من المشاريع الإيرانية في سورية ولبنان وغزة والسودان. إيران تعلم العرب كيف يصنعوا السلاح، أما أميركا فهي تبذل كل ما بوسعها لمنع العرب من امتلاك السلاح. إيران بنت في سورية والسودان وغزة مصانع للسلاح، وأميركا تسعى على الدوام لتدمير مصانع السلاح. هذا لوحده فرق جذري بين إيران وأميركا.

السؤال عن الفرق بين أميركا وإيران هو سؤال ينبع من خواء فكري وثقافي وقيمي وروحي. من يسألون هذا السؤال لا هدف لهم في الحياة وهم لا يحملون في داخل نفوسهم أي شيء سوى التبعية العمياء لأميركا وآل سعود.

كل مشكلة آل سعود مع إيران هي أنهم لا يريدون منح الشيعة حقوقهم الثقافية والسياسية، لأن منح الشيعة حقوقهم يعني فتح باب الإصلاح في السعودية، وهذا الباب لا يريد آل سعود فتحه أبدا. هم ما زالوا إلى الآن يفتون بأن المظاهرات حرام والانتخابات بدعة والديمقراطية كفر. لا يوجد لدى عصابة آل سعود تفكير في الإصلاح لا الآن ولا مستقبلا. هم يعتمدون بشكل كامل وتام على الغطاء الأميركي. هم يدفعون رشاوى مالية طائلة لأميركا تحت عناوين صفقات السلاح والاستثمارات والودائع بهدف تثبيت الغطاء الأميركي لنظامهم الفاسد.

ضعف الهيمنة الأميركية على  المنطقة يعني ضعف نظام آل سعود، لأن هذا النظام لا يستند على شيء سوى الغطاء الأميركي. هو لا يملك أي مشروعية شعبية ولا يعترف أصلا بالمشروعية الشعبية ويعتبرها كفرا وشركا بالله. هذا النظام هو أفسد وأسوأ نظام رأيته في حياتي. هو لا يريد الإصلاح ويريد تدمير الأمة الإسلامية لكي لا يضطر للقيام بالإصلاح.

نظام آل سعود يعتاش على الفتن. في البداية هم حاصروا عبد الناصر وتآمروا عليه مع أميركا، ثم تآمروا على العراق ودمروه، والآن يتآمرون على سورية وإيران ويثيرون الفتن الطائفية بهدف تدمير المنطقة. هذا النظام هو مجرم بكل معنى الكلمة. لا يوجد نظام أشد إجراما في تاريخ الإسلام من هذا النظام.

لا يمكن أن تقوم للعرب والمسلمين قائمة بدون تدمير نظام آل سعود. من لا يفهم هذه الحقيقة فهو لم يفهم شيئا من تجارب القرن العشرين ولم يفهم شيئا مما يجري حاليا في المنطقة.

مصلحة العرب والمسلمين حاليا هي في تهدئة الصراع مع إسرائيل والعمل على إسقاط نظام آل سعود. إسرائيل لديها قدرة محدودة على الإضرار بالعرب لأنها لا تملك الكثير من المال ولا تتحكم بالحرمين الشريفين، أما آل سعود فضررهم أكبر وأخطر، ومن لم يتعظ مما حل بسورية والعراق وغيرهما فهو لم يفهم شيئا مما حدث.

أية دولة تخرج على أميركا وإسرائيل سوف يدمرها آل سعود. من يفكر بالخروج على أميركا وإسرائيل عليه أن يسعى أولا لإسقاط نظام آل سعود وإلا فإن مصيره سيكون الطعن في الظهر.

إعلان العداء ضد أميركا وإسرائيل قبل تدمير نظام آل سعود هو في رأيي عته سياسي.

هياج الإعلام الغربي

 

أنا بصراحة لم أعد أتابع كثيرا الإعلام الغربي والخليجي في الآونة الأخيرة، ولكن ما يبدو لي هو أن هذا الإعلام دخل في مرحلة غير مسبوقة من الهياج الدعائي. مستوى الدعاية (البروباغندا) في الإعلام الغربي وصل إلى حد لم يعد من الممكن بعده الاعتماد على هذا الإعلام كمصدر لأي معلومة. كل ما يرد في هذا الإعلام حول سورية حاليا هو مطعون فيه ولا مصداقية له إلى أن يثبت العكس.

لفتني في الإعلام الغربي مؤخرا التركيز على الطائرات والسفن الروسية القادمة إلى سورية. موقع دبكا قال قبل يومين أن الطائرات الروسية المدنية التي تحط في المطارات السورية تنقل أسلحة وذخائر، وأن السفن الروسية التي تتوقف في الموانئ لسورية تفرغ أسلحة وذخائر. موقع دبكا يرى أن السفن الروسية أوصلت إلى سورية صواريخ إسكندر الهجومية المتطورة لكي يزودها بشار الأسد برؤوس كيماوية ويطلقها على الدول المجاورة، وهناك وسائل إعلام غربية لها رأي آخر حيث أنها ترى أن السفن الروسية تنقل إلى سورية دبابات حديثة.

هذا الهياج غير الطبيعي في الإعلام الغربي هو مؤشر إيجابي. هناك حالة إحباط ومرارة واضحة لدى الغربيين المعادين لسورية. حتى جوشوا لانديز تغيرت لهجته وصار في الآونة الأخيرة يتهجم على العلويين وكأنه وهابي. قبل أيام نشر مقالا لشخص ما يشتم فيه العلويين ويتهجم عليهم طائفيا، وبالأمس كتب هو مقالا يتهم فيه العلويين بأنهم يسعون عمدا لتدمير “المدن السنية” بهدف إضعاف السنة، ثم كتب لاحقا عن مدينة اللاذقية وكيف أن العلويين سيضطرون لتهجير السنة منها عند إقامة دولتهم.

هذا الهياج الديني ضد العلويين هو مؤشر إيجابي. تاريخيا كل من كان يهزم أمام النظام السوري كان يلجأ للتحريض الطائفي ضد العلويين. في الستينات خصوم النظام السوري كانوا يستخدمون خطاب التحريض الطائفي ضد العلويين، وأيضا الإخوان المسلمون في الثمانينات. خطاب التحريض الطائفي يشتد عادة عندما تفلس الخيارات الأخرى.

لو كان وضع الغربيين الميداني جيدا لما كانوا صعدوا الحملة الدعائية على هذا النحو المسعور. أنا أنصح كل شخص بعدم تصديق أي خبر يرد في الإعلام الغربي والخليجي قبل التأكد منه من مصادر أخرى.

بالأمس كان هناك حديث عن حماة ونجاحات للمتمردين فيها. ما الذي حصل لدمشق التي كانت على وشك السقوط؟ قبل أيام كانوا يقولون أن دمشق ساقطة والآن عادوا مجددا إلى حماة. لو كانت دمشق ساقطة لكان الأحرى بهم أن يركزوا عليها بدلا من أن يعيدوا فتح جبهات هامشية كجبهة حماة. ما هي أهمية السيطرة على حواجز في ريف حماة طالما أن دمشق على وشك السقوط؟

كانوا يقولون أن دمشق ساقطة وحلب ساقطة، والآن عدنا مجددا إلى حماة، وعاد الفيلم إلى بدايته. هذا الفيلم لن ينتهي أبدا قبل مرور أشهر وسنوات، ويجب ألا يتوقع أحد إنتهاءه قريبا.

هم لا ينوون التوقف قبل أن تتحول سورية بكاملها إلى ركام، وهذا هو معنى كلام جوشوا لانديز عندما قال أن العلويين يهدمون مدن السنة.

نظرية التحول التكفيري

من النظريات الغريبة التي يرددها الإعلام الغربي حاليا نظرية التحول التكفيري. الغربيون يبررون وجود تنظيم القاعدة في سورية بأنه نتيجة لقمع النظام السوري.

أنا بصراحة لا أدري ما هو الأساس العلمي لهذه النظرية. هناك تاريخيا الكثير من الشيوعيين الذين تعرضوا لبطش النظام السوري، ولكن حسب علمي لا أحد منهم انتمى إلى تنظيم القاعدة بعد خروجه من سجون النظام.

لو أن كل مسلم تعرض للظلم سيتحول إلى إرهابي من القاعدة فهذا يعني أن كل المسلمين يجب أن يكونوا الآن من القاعدة. لا يوجد مسلم إلا وتعرض لشكل ما من الظلم.

هل تعرض الإنسان للظلم يبرر له الإرهاب والتفجير وقطع الرؤوس؟

هل بطش النظام السوري هو سبب إنشاء هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ريف حلب؟

الغريب هو أن الغربيين في السابق كانوا يرفضون رفضا قاطعا تطبيق نظرية التحول التكفيري على منفذي الهجمات ضدهم. عندما كان أحد ما يقول أن سبب الهجمات الإرهابية ضد أميركا هو الظلم الأميركي كان الأميركان يغضبون ويقولون أن هذا الكلام هو تبرير للإرهاب. في كل الدراسات الأميركية التي أجريت حول الإرهاب “الإسلامي” لا أذكر أن هناك أية دراسة قبلت مبدأ التحول التكفيري. هم كانوا يرفضون ربط إرهاب القاعدة بالممارسات الأميركية الظالمة.

النفاق الغربي وصل حدا غير مسبوق في تاريخ الحضارة الغربية. يبدو أن هذه الحضارة بدأت بالسقوط بالفعل.

النظام السوري يستعد لاستقبال مقاتلين أجانب؟

 

يعتزم موقع “عربي برس” نشر مقالين جديدين لـ “خضر عواركة” (والشاطر يفهم). ما يلي دعاية المقالين:

لماذا قال السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله ان مقاتليه لم يبدأوا القتال في سورية بعد؟

هل يحترم حزب الله حدود سايكس بيكو؟

اذا كانت حماس واربع وستون تشكيلا من الاخوان المسلمين في العالم ومعظم التنظيمات السلفية الجهادية قد ارسلت كوادرها ومقاتليها ذوي الخبرة للقتال تحت الراية الاميركية في سورية فلماذا لا يشارك اعداء اميركا في لبنان والعراق وايران وكل العالم العربي في القتال ضدهم والى جانب النظام ؟؟

 ما علاقة محاولة المرتزقة السيطرة على مطار دمشق بعودة المتدربين على حرب الشوارع من روسيا وايران ؟

من هم اعضاء الجيش الشعبي الثلاثمئة الف المتكل عليهم من قبل النظام للانتصار؟

وما علاقتهم تنظيميا بالجيش السوري؟

أولا هناك ملاحظة تاريخية وهي أن الحدود بين سورية ولبنان لا دخل لها باتفاقية سايكس-بيكو. اتفاقية سايكس-بيكو رسمت الحدود بين سورية والعراق وبين سورية وفلسطين والأردن، أما الحدود بين سورية ولبنان فتم رسمها في مرسوم صادر عن المفوض السامي هنري غورو في 1 أيلول 1920، وبعد ذلك تمت المصادقة على هذه الحدود في عصبة الأمم. اتفاقية سايكس-بيكو لم ترسم أي حدود بين سورية ولبنان.

بالنسبة لبقية ما ورد فيبدو أن النظام السوري يريد استقبال مقاتلين من لبنان والعراق لكي يقاتلوا إلى جانبه في سورية. هذا مطلب بديهي بعدما أرسلت أميركا كل إرهابيي العالم لكي يقاتلوا في سورية، إلى درجة أن هناك عصابة إرهابية من السويد جاءت مؤخرا لكي تقاتل في سورية، وقبلها كانت هناك عصابات من أوزبكستان ومن شين جيانغ في الصين. الوضع في سورية أصبح مهزلة حقيقية ومن الطبيعي للنظام السوري أن يطلب مقاتلين من لبنان والعراق وإيران وغيرها.

بالنسبة للثلاثمئة ألف مقاتل فلا أدري مصدرهم بالضبط ولكنني أعتقد أن النظام يستطيع بسهولة أن يجند ثلاثمئة ألف مقاتل من محافظات كحلب والرقة ودير الزور ونحو ذلك. هناك في هذه المحافظات الكثير من الناس المؤهلين للتجنيد، خاصة من أبناء العشائر والأقليات. القول بأن النظام السوري لا يملك سوى العلويين لكي يقاتلوا إلى جانبه هو وهم كبير ومجرد خرافة إعلامية-سياسية.

محافظات جديدة في سورية

http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=131176

بحضور وزير المالية محمد جليلاتي استكمل مجلس الشعب أمس مناقشة تقرير لجنة الموازنة والحسابات حول مشروع القانون المتضمن «الموازنة العامة للدولة للسنة المالية لعام 2013»، قبل الانتقال إلى إقرار أبواب القانون.
وتم خلال جلسة استعراض ملف مضاف إلى تقرير اللجنة المذكور مبني على مقترحات أعضاء المجلس ويتضمن توصيات بضرورة إيلاء المتقاعدين الأهمية الخاصة في سبيل رفع مستوى معيشتهم ومنحهم رواتب تقاعدية مجزية، وإقامة مشاريع تنموية حيوية في ريف محافظة حلب الشمالي الشرقي للحد من البطالة، ومعاملة الشهداء المدنيين الذين اغتالتهم عصابات القتل معاملة الشهداء العسكريين، والتأكيد على توصية لجنة الموازنة والحسابات الواردة في مجال الإدارة المحلية بخصوص إحداث محافظة في ريف حلب على أن تكون منبج، وثانية تحت اسم القامشلي لأن مقومات إنشاؤها متوافرة وتشغل أكثر من 60-70 بالمئة من مساحة محافظة الحسكة وذات كثافة سكانية عالية وأن جميع البنى التحتية متوفرة، وثالثة تحت اسم البادية وذلك لتخديم مناطق تدمر والمناطق المحيطة بها والتابعة حالياً لحمص.

إحداث محافظة في ريف حلب هو مطلب مزمن. ريف حلب هو أكثر المناطق تهميشا في سورية. وجود الفكر القاعدي والتكفيري في ريف حلب هو نتيجة طبيعية للتهميش والإهمال.

ولكن الخبر غير واضح ولم نفهم إن كانت المحافظة ستكون على غرار محافظة ريف دمشق أم أنها ستكون في القسم الشرقي من محافظة حلب. أظن أن المقصود هو إقامة محافظة في شرق حلب (في أقضية منبج وعين العرب) تحت مسمى “محافظة منبج”.

هذه المناطق يسكنها الكثير من العشائريين الفقراء وهم عموما غير معارضين للنظام، بخلاف ما هو عليه الحال في المناطق التي تقع مباشرة إلى الشمال من حلب (قضاء أعزاز). محافظة منبج من حيث التركيبة السكانية والمزاج السياسي ستكون شبيهة بمحافظة الرقة، ولكن مع فارق وجود كثافة كردية في عين العرب.

هي عموما ستكون من المحافظات الهادئة وليست من المحافظات المتمردة.

بالنسبة لمحافظة القامشلي فلا أعلم عنها الكثير ولكنني أظن أن معظم سكانها سيكونون من الأكراد، وأما محافظة الحسكة فستضم العرب. هذا يعني أن محافظة القامشلي ستكون هادئة أما محافظة الحسكة فستشهد بعض الاضطرابات بسبب التآمر التركي والسعودي والأميركي.

بالنسبة لمحافظة البادية فهي كان يجب أن تقام منذ زمن بعيد، ويجب ألا تضم بادية حمص فقط وإنما كل بوادي المحافظات.

البادية السورية قابلة جدا للتنمية لأن فيها الكثير من المعادن ومصادر الطاقة، وبالنسبة للماء فهناك نهر الفرات، وبالنسبة للسكان فالبادية السورية ليست خالية من السكان وإنما على العكس هي كانت على الدوام مصدرا للهجرات السكانية نحو الغرب.

لو أن الدولة السورية اهتمت بتنمية البادية لكان ذلك حقق الكثير من الفوائد للاقتصاد السوري:

  • أولا الكلفة المالية لتنمية البادية هي أقل من كلفة تنمية المحافظات الأخرى. مثلا لتنمية محافظة ريف دمشق النظام السوري كان يجر المياه والمعادن والنفط والغاز عبر البادية لكي يوصلها إلى ريف دمشق، وعملية الجر هي مكلفة اقتصاديا. الأوفر ماليا هو إبقاء الثروات في البادية والاستثمار هناك.
  • ثانيا الاستثمار والتوسع السكاني في المحافظات الغربية أدى إلى القضاء على الكثير من الأراضي الزراعية ومصادر المياه، وهذه خسارة للاقتصاد الوطني وللأمن الغذائي.
  • ثالثا موقع البادية في وسط البلاد هو موقع استراتيجي للتجارة والتصدير في مختلف الاتجاهات. كلفة نقل البضائع المصنعة من دمشق إلى المحافظات الأخرى هي كلفة عالية لأن دمشق تقع في طرف سورية، أما البادية فهي تقع في الوسط وبالتالي كلفة النقل منها أقل.

هذه بعض المزايا النسبية للبادية. أنا بصراحة أؤيد حتى أن تكون عاصمة سورية في البادية بسبب موقعها الوسطي.

الغريب في الخبر هو أن تسمية المحافظة ستكون “محافظة البادية” وليس “محافظة تدمر”، أي أنها ستكون شاذة من بين كل المحافظات الأخرى. في سورية المحافظات تسمى على اسم عاصمتها. لا أدري لماذا الشذوذ. الأفضل هو المحافظة على نسق واحد لكل أسامي المحافظات.

تدمر هي مدينة تاريخية مهمة وهي كانت عاصمة لمملكة كبيرة في فترة من الفترات. مكانة تدمر قبل الإسلام كانت لا تقل عن مكانة دمشق بل ربما تفوقها. تدمر تستحق أن تكون هناك محافظة باسمها. اسم “محافظة تدمر” له معنى تاريخي وثقافي أهم بكثير من اسم “محافظة البادية”. من يسمع اسم “محافظة البادية” يظن أنها منطقة هامشية نائية، أما من يسمع اسم “محافظة تدمر” فهو يتذكر المدينة التاريخية والحضارة المهمة.

بداية التاريخ: أنظمة الكتابة القديمة (2)

هذا الموضوع يتعلق بالتاريخ القديم وهو موضوع تاريخي بحت لا علاقة له بالسياسة.

لرؤية الرموز الأجنبية المستخدمة في هذا المقال وبقية المقالات حمل ونصب هذا الخط. لمعرفة أصوات الرموز انظر هذا المقال.

تحدثت في مقال سابق عن تاريخ منطقة سومر، التي هي جنوب العراق حاليا، وتحدثت في نفس المقال عن تاريخ منطقتين كانتا تقعان إلى الجنوب من سومر هما أرض البحر وتلمون، وتحدثت في مقال آخر عن الكتابة السومرية وتاريخها. في هذا المقال سوف أتحدث بإيجاز عن تاريخ مناطق أخرى محيطة بسومر وعن أنظمة الكتابة التي استخدمت في تلك المناطق.

عيلام

 

منطقة سومر هي الجزء الجنوبي من أرض ما بين النهرين Mesopotamia، وأرض ما بين النهرين هي الأرض المحصورة بين نهري دجلة والفرات.

ذكرت في مقال سابق أن حدود الخليج العربي قديما كانت تختلف عن الحدود الحالية، وأن منطقة شط العرب والبصرة كانت على الأغلب مغمورة بالماء في الألفية الثالثة قبل الميلاد. الخليج العربي (“بحر شروق الشمس” عند السومريين) كان يحد سومر من جهة الجنوب الشرقي، وساحل الخليج في ذلك الوقت (الذي يعادل الأهوار حاليا) كان يسمى عند السومريين والأكديين باسم “َضفة البحر” أو “أرض البحر” (بالأكدية: kišād tâmtim أو māt tâmtim)، وبادية العراق المتمادية مع أرض البحر كانت تسمى عندهم باسم “السهل” (بالسومرية: EDIN)، وطرحت في ذلك المقال فكرة أن “أرض البحر” عند الأكديين هي نفسها “البحرين” عند العرب، وطرحت فكرة أن الشعب المعروف تاريخيا باسم الكلدان كان يسكن في الأصل هذه المنطقة وأن كلمة “كلدان” مأخوذة من كلمة kišād الأكدية التي تعني “ضفة”، وأن الكلدان سكان أرض البحر هم نفسهم Aḫlamû الذين ورد ذكرهم في رسائل حاكم تلمون البابلي التي تعود للقرن 14 قبل الميلاد، وقلت أن هذا دليل غير مباشر على وجود الآراميين في منطقة بادية العراق في منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد.

الآن سوف أتحدث باختصار عن حدود سومر من جهة الشرق. المنطقة التي تمتد شرق نهر دجلة هي منطقة سهلية تنتهي عند سفوح جبال زاغروس. حاليا جبال زاغروس تعتبر موئلا لمتحدثي اللغات الإيرانية، وتحديدا اللغات الإيرانية الغربية. الإيرانيون وصلوا إلى جبال زاغروس في حدود عام 1500 قبل الميلاد، وقبل ذلك هم كانوا يعيشون على الأغلب في منطقة آسيا الوسطى. قبل مجيء الإيرانيين إلى إيران كانت هناك مجموعة أخرى من الشعوب تعيش فيها، وهذه الشعوب وردت بعض المعلومات عنها في كتابات ما بين النهرين القديمة.

جبال زاغروس تمثل الحد الغربي للهضبة الإيرانية

الأكديون كانوا يطلقون على جبال زاغروس مسمى Elammatum (لاحقا Elamtu)، أما السومريون فكانوا يسمونها NIMki التي تعني “الأرض العالية،” ولاحقا صاروا يسمونها أيضا Elammaki. الباحثون ربطوا بين كلمة Elamtu وكلمة עֵילָם (ʕêlām) التي وردت في التوراة كاسم لمملكة وشعب، وهذه الكلمة التوراتية هي مصدر كلمة “عيلام” العربية.

المنطقة السهلية الممتدة بين سومر وجبال زاغروس هي المنطقة التي تسمى الآن الأهواز أو خوزستان. هذه المنطقة تقع جغرافيا خارج بلاد ما بين النهرين (لأنها تقع شرق دجلة)، ولكنها تاريخيا وحضاريا كانت على صلة وثيقة ببلاد ما بين النهرين. طبيعة هذه المنطقة تشبه طبيعة سومر حيث أنها منطقة سهلية تخترقها أنهار نابعة من جبال زاغروس (أهم هذه الأنهار القارون والكرخة). الحضارة في هذه المنطقة بدأت قديما، وفي هذه المنطقة تم اكتشاف ألواح مسمارية بدائية من نمط protowriting تعود لعصر جمدة نصر السومري (31002900 قبل الميلاد). لغة هذه الألواح مجهولة (مثلما أن لغة الألواح السومرية البدائية مجهولة أيضا، رغم أن الباحثين يفترضون أنها سومرية). الباحثون يسمون نظام الكتابة المستخدم في هذه الألواح باسم العيلامية البدائية ProtoElamite، وهي تسمية مبنية على أساس جغرافي، نظرا لأن هناك كتابات مماثلة لهذه الكتابة تم العثور عليها في جبال زاغروس، ونظرا لأن منطقة الأهواز كان يسكنها في العصور اللاحقة شعب يتحدث لغة تعرف بالعيلامية.

الألواح العيلامية البدائية تشبه في أسلوبها الألواح السومرية البدائية ولكن نظام الكتابة المستخدم فيها ليس هو نفسه النظام السومري، مما يدل على أن مخترعي هذا النظام تأثروا بالسومريين (أو العكس). بعض الباحثين يرون أن نظام الكتابة العيلامي البدائي أقدم من النظام السومري البدائي، ولكن تاريخ الألواح السومرية البدائية هو أقدم من تاريخ الألواح العيلامية البدائية.

الخلاصة هي أن الكتابة المسمارية البدائية protocuneiform ظهرت في كل من سومر والأهواز في نفس الوقت تقريبا، ولكن النظام المستخدم في كلتا المنطقتين كان مختلفا. النظام الأهوازي (ProtoElamite) انقرض في حدود عام 2900 قبل الميلاد، أما النظام السومري فتطور وتحول إلى الكتابة المسمارية التقليدية التي اقتبسها الأكديون وغيرهم (والتي وصفتها في مقال سابق)، حتى سكان الأهواز اقتبسوا النظام السومري المطور وصاروا يكتبون به لغتهم، ومن دراسة هذه اللغة (التي تسمى العيلامية Elamite) تبين للباحثين أنها ليست سومرية ولا سامية وإنما هي لغة خاصة يعتقد الباحثون أن أصلها يعود إلى جبال زاغروس.

اللغة العيلامية هي لغة لصقية agglutinative كاللغة السومرية والكثير من اللغات الآسيوية الأخرى. الباحثون يرون أن سكان إيران القدماء قبل وصول العرق الإيراني كانوا يتحدثون مجموعة من اللغات اللصقية الشبيهة باللغة العيلامية. هذه اللغات كانت موجودة بكثرة في جبال زاغروس، وفي الكتابات الأكدية وردت أسماء الكثير من الشعوب التي كانت تسكن جبال زاغروس قديما. هذه الشعوب كانت طوال التاريخ القديم تنزل من الجبال نحو السهول التي تقع شرق دجلة. هم نزلوا وسكنوا منطقة الأهواز في عصر باكر، وكثير من الباحثين يرجحون أن الألواح العيلامية البدائية هي من صنع هذه الشعوب، وهذا يفسر استخدامهم لنظام كتابة مختلف عن النظام السومري البدائي (رغم أنه شبيه به).

السومريون والأكديون في الألفية الثالثة قبل الميلاد كانوا يشيرون للأهواز وجبال زاغروس باسم Elammatum أو Elamtu، أما متحدثو اللغة العيلامية أنفسهم فهم في البداية لم يستخدموا هذه الكلمة في كتاباتهم ولكنهم في القرن 18 قبل الميلاد صاروا يشيرون لبلادهم باسم Hatamti، ومن غير المعروف ما إذا كانت هذه الكلمة مشتقة من كلمة Elammatum الأكدية أم العكس. هناك نظرية ترى أن أصل كلمة Elammatum هو من عبارة alāitum mātum التي تعني بالأكدية “الأرض العالية”، ومن هذه الكلمة أتت كلمة Hatamti العيلامية، وهناك نظرية أخرى ترى أن أصل كلمة Hatamti هو من كلمة عيلامية مفترضة هي *Haltamti التي تعني “أرض النبلاء” (مركبة بطريقة اللصق من hal “أرض” و tamt “سيد نبيل”)، ومن هذه الكلمة جاءت كلمة Elammatum الأكدية.

خلاصة ما سبق هي أن منطقة جبال زاغروس كانت مسكونة قديما بشعوب تتحدث لغات لصقية غير سومرية، وهذه الشعوب سكنت منطقة الأهواز منذ بداية التاريخ وكانت على صلة وثيقة بالسومريين، وهي كانت تستخدم نظام الكتابة المسماري منذ بداية ظهوره ومن قبل أن يكتمل تطوره.

أهم مدن العيلاميين في الأهواز كانت مدينة سوس التي تقع على نهر الكرخة (حاليا تسمى شوش، واسمها اليوناني Sousa). في هذه المدينة عثر على معظم الألواح العيلامية البدائية. منطقة الأهواز في التاريخ القديم كانت تنسب إلى هذه المدينة فتسمى في الكتابات المسمارية باسم Šušan وفي الكتابات اليونانية لاحقا Sousiana. من مناطق العيلاميين الأخرى منطقة Anšan‎، وهي ربما نفس منطقة فارس الإيرانية، وعاصمتها اكتشفت حديثا وهي تقع شمال غرب شيراز. ملوك العيلاميين كانوا يطلق على أنفسهم لقب “ملك سوس و Anšan“. من مناطق العيلاميين أيضا منطقتا Awan و Šimaški، وهاتان المنطقتان كانتا تقعان في الجبال المحيطة بالأهواز من الشمال والشمال الشرقي، وهناك أيضا منطقة Ḫamazi التي كانت ربما تشكل النهاية الشمالية لعيلام قبل المرتفعات التي يسكنها حاليا الأكراد.

Aratta

 

منطقة Aratta هي منطقة ذات أهمية في التراث السومري. هذه المنطقة ورد ذكرها في عدد من القصص السومرية المتعلقة بملوك مدينة Uruk الأوائل، وتحديدا الملك Enmerkar (باني مدينة Uruk) وخلفه Lugalbanda. القصص السومرية تقول أن Enmerkar أراد السيطرة على منطقة بعيدة تسمى Aratta لكي يحصل منها على الأحجار الثمينة والذهب والفضة واللازورد، وذلك لكي يستخدم هذه المواد في تزيين معبد Enki في مدينة Eridu ومعبدInanna في مدينة Uruk. إحدى القصص تقول أن الإلهة Inanna طلبت من Enmerkar أن يرسل رسولا إلى Aratta يطلب من ملكها الخضوع وتقديم الجواهر والمعادن، وهذا الرسول لكي يصل إلى Aratta البعيدة كان عليه أن يصعد وينزل جبال Zubi وأن يعبر سوس و Anšan وسبع جبال أخرى قبل أن يصل إلى Aratta.

الباحثون حاروا في تحديد موقع Aratta. في البداية ربط البعض بين كلمة Aratta وبين اسم جبل أراراط في الهضبة الأرمنية، وبناء على هذا الربط وعلى بعض التفسيرات المغلوطة للنصوص السومرية طرح هؤلاء نظرية تقول أن Aratta تقع في أرمينيا، وهذه النظرية لاقت رواجا عند أصحاب النزعة الشمالية الذين رأوا فيها رابطا بين السومريين وبين الشمال. هؤلاء يعتبرون أن السومريين كانوا أصلا يسكنون الأناضول أو سفوح جبال طوروس رغم أنهم لا يملكون أي دليل على هذه النظرية (كل ما لديهم هو مجرد فرضيات وكلام نظري حسب ما أعلم)، وبالنسبة لهم قصص Aratta الواردة في التراث السومري هي دليل على وجود علاقات قديمة مهمة بين السومريين وبين أرمينيا، وهذا يعزز الفكرة القائلة بأن السومريين كانوا يسكنون شمالا.

فيما بعد تم اكتشاف آثار مدينة Anšan بالقرب من شيراز في إيران، وتبين وقتها أن Aratta لا يمكن أن تكون في أرمينيا. القصة السومرية تقول أن الطريق من Uruk إلى Aratta يمر عبر سوس (الأهواز) ثم Anšan (فارس في إيران) ثم مجموعة من الجبال وصولا إلى Aratta. إذن Aratta المقصودة تقع شرق فارس إلى الجنوب الشرقي من سومر.

بعض الباحثين رأوا أن قصة Aratta تشير إلى طريق الحرير القديم الذي كان يمتد عبر شمال إيران إلى خراسان ومنها إلى مرتفعات الهيمالايا. هذا الطريق كان يستخدم في تجارة الأحجار الثمينة وبالتالي ربما يكون هو المقصود من القصة، ولكن أنا لدي رأي آخر وهو أن المقصود من قصة Aratta هو ربما طريق بري قديم كان يربط بين سومر وحضارة وادي السند.

حضارة وادي السند (تسمى أيضا حضارة Harappa نسبة إلى موقع Harappa الأثري في البنجاب في باكستان) هي إحدى الحضارات المهمة في العالم القديم إلى جانب حضارة ما بين النهرين والحضارة المصرية. هذه الحضارة كانت تملك نظاما للكتابة يطلق عليه Indus script أو Harappan script. هذا النظام يعتمد على رموز صورية شبيهة نوعا ما بالرموز الهيروغليفية المصرية، ولكن رغم مرور أكثر من 130 سنة على بدء اكتشاف كتابات وادي السند إلا الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من قراءتها، وهذا ما دفع بعض الباحثين للتشكيك في كونها تمثل كتابة حقيقية. غالبية الباحثين يرون أنها تمثل كتابة حقيقية، وهم يرون من تحليل بنية النصوص أنها تمثل لغة لصقية.

لغات الهند الأصلية قبل الغزو الآري في عام 1500 قبل الميلاد كانت لغات لصقية يطلق عليها اسم اللغات الدرافيدية Dravidian. بقايا هذه اللغات ما زالت موجودة حتى اليوم في جنوب الهند وسريلانكا، وكثير من الباحثين يرون أن لغة وادي السند القديمة هي مرتبطة بهذه اللغات.

حضارة وادي السند والحضارة السومرية

السومريون كانت لديهم علاقات تجارية مع حضارة وادي السند (التي كانوا يسمونها Meluḫḫa)، وهذا الأمر مثبت بالأدلة الأثرية. الطريق التجاري بين سومر ووادي السند (باكستان) كان يمر عبر تلمون و Makan (عمان). من الممكن أنه كان هناك أيضا طريق بري يمر من الأهواز إلى فارس ومنها إلى وادي السند. أنا لم أقرأ حول هذا الموضوع ولكنني أذكر أنني قرأت نظرية تقول أن السومريين هاجروا من وادي السند إلى سومر عبر طريق بري يمتد على الساحل الشمالي للخليج العربي. هذا الطريق هو ربما نفسه المقصود في قصة Aratta، رغم أنني لا أظن أن السومريين هاجروا عبره إلى سومر لأن التراث السومري يدل على أن السومريين كانوا يعيشون قبل مجيئهم إلى سومر في شرق الجزيرة العربية.

قصة Aratta تدل في كل الأحوال على وجود روابط بين السومريين القدماء وبين حضارة أخرى تقع في جهة الشرق، وأهم حضارة إلى الشرق من سومر في العالم القديم هي حضارة وادي السند. الروابط التجارية بين السومريين ووادي السند معروفة، وهناك أيضا روابط لغوية محتملة.

هناك عدد من الباحثين الذين يعتقدون بوجود أصل مشترك بين اللغة العيلامية واللغات الدرافيدية، وهم يقترحون وجود عائلة لغوية يسمونها ElamoDravidian تضم اللغة العيلامية ولغات الهند الدرافيدية. هذه النظرية ترى أن سكان شبه القارة الهندية والهضبة الإيرانية كانوا قديما يتحدثون لغات لصقية ذات أصل واحد. عندما ظهرت الحضارة والكتابة في سومر انتقلت شرقا نحو العيلاميين ومنهم نحو وادي السند.

هذه النظرية تعجبني وأنا أضفت إليها في المرة السابقة ما يلي: السومريون في الأصل كانوا ينتمون لهذه العائلة، ولكنهم انفصلوا عنها باكرا ووصلوا عن طريق عمان إلى شرق الجزيرة العربية (تلمون)، وعاشوا هناك كصيادي سمك وآكلي تمور. أثناء معيشتهم في تلك المنطقة ظهرت في منطقة سومر الحضارة العبيدية (التي هي أول حضارة إنسانية) والسومريون تأثروا بهذه الحضارة وتبادلوا معها البضائع والمنتجات، ثم بدؤوا يستوطنون في المدن السومرية ويعملون في الزراعة، واستمر هذا الأمر إلى أن أصبحت منطقة سومر سومرية اللغة، وذلك قبل اختراع الكتابة في عام 3500 قبل الميلاد، وفي الألفية الثالثة قبل الميلاد بدأ الساميون يصلون من جهة الغرب وحلوا تدريجيا محل السومريين في شرق الجزيرة العربية.

طبعا سيقول قائل كيف تمكن السومريون القادمون من بيئة فقيرة من الهيمنة على بيئة العبيديين الغنية؟ هذا السؤال يطرحه المستشرقون دوما، والرد عليه هو كما يلي: كيف تمكن الآراميون القادمون من الصحراء من الهيمنة على بلاد ما بين النهرين الغنية؟ وكيف تمكن العرب القادمون من الصحراء من الهمينة على بلاد ما بين النهرين الغنية؟

منطقة سومر صغيرة المساحة، أما مساحة الجزيرة العربية فهي كبيرة جدا وسواحلها طويلة، وسكانها يستطيعون الهيمنة على سومر كما هيمن العرب على العراق وقبل العرب الآراميين. الآراميون الكلدان الذين دخلوا إلى العراق في نهاية الألفية الثانية قبل الميلاد أتوا من سواحل الخليج العربي وبادية العراق، وهذه هي نفس المناطق التي أقول أن السومريين أتوا منها.

مدينة السومريين الأولى هي مدينة Eridu التي تقع على أطرف بادية العراق. هذه المدينة كانت تقع على ساحل الخليج وسكانها الأوائل كانوا صيادي سمك. هذه المدينة كانت مستوطنة للسومريين على أطراف الحضارة العبيدية. هي تشبه مدينة البصرة العربية التي كانت مستوطنة للعرب على أطراف العراق، وتشبه أرض البحر التي كانت مستوطنة للكلدان على أطراف بلاد بابل.

الخليج العربي في رأيي كانت تحيط به عائلة تسمى SumeroElamoDravidian (هذا المصطلح اختراع من عندي). هذه العائلة كانت تحيط بالخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب، وهي كانت تتحدث مجموعة من اللغات اللصقية. فيما بعد السومريون سكنوا سومر واخترعوا الكتابة، ومنهم انتقل هذا الاختراع إلى العيلاميين ومن العيلاميين إلى وادي السند.

العيلاميون كانوا يسكنون جبال زاغروس من جنوبها (Anšan = فارس) وصولا إلى حدود المنطقة الكردية حاليا، أي نفس المنطقة التي سكنها فيما بعد الإيرانيون الفرس واللوريون. العيلاميون كانوا مجموعة من الشعوب التي تتحدث عددا من اللهجات أو اللغات المتقاربة، ولكنهم كانوا يملكون لغة رسمية موحدة هي اللغة المسماة بالعيلامية، وأصل هذه اللغة يعود ربما إلى سوس في الأهواز.

إلى الشمال من عيلام تقع المرتفعات الكردية حاليا، التي هي استمرار لجبال زاغروس نحو الشمال والغرب باتجاه القسم الجنوبي من الهضبة الأرمنية. المرتفعات الكردية في الألفية الثالثة قبل الميلاد كانت تضم منطقة تسمى في الكتابات المسمارية باسم Gutium. هذه المنطقة كانت تقع ربما إلى الشمال مباشرة من عيلام، أي ربما في المحافظة الإيرانية المسماة حاليا كردستان وبعض المناطق إلى الجنوب من بحيرة أرميا. هذه المنطقة تعتبر في الكتابات المسمارية منطقة مستقلة عن عيلام، ولغتها كذلك تعتبر مستقلة عن اللغة العيلامية واللغة الخُرِّية المحكية شمالا في المرتفعات الأرمنية. سكان هذه المنطقة (يسمون Guti) اجتاحوا بلاد ما بين النهرين في القرن 22 قبل الميلاد وتسببوا في انهيار الإمبراطورية الأكدية، وتسببوا كذلك في إفساد الزراعة والحياة العامة، وهم يوصفون في الكتابات المسمارية بانهم همج وبرابرة. هم لم يخلفوا أي كتابات ولكن الكتاب الأكديين ذكروا أسماء ملوكهم الذين حكموا ما بين النهرين لبعض الوقت، وهذه الأسماء تؤكد أن لغتهم كانت تختلف عن العيلامية والخرّية.

إلى الشرق من Guti كان يعيش شعب آخر يدعى Marḫaši. هذا الشعب ورد اسمه في كتابات سومرية تعدد المناطق التي فتحها أحد ملوك مدينة Adab السومرية. كلمة Marḫaši وردت في التعداد بين عيلام وGutium، وهذا يعني أنها كانت تقع ربما إلى الشرق من عيلام و Gutium. أما إلى الغرب من Gutium فكانت تقع Lullubum، وهي منطقة تعادل ربما محافظة السليمانية في العراق حاليا. هذه المنطقة ضمها الأكديون إلى إمبراطوريتهم، وهناك نصب أكدي شهير يجسد انتصار الملك الأكدي NarāmSîn على Lullubum.

انتصار نرام سين على Lullubi

الأكديون والسومريون كانوا يستخدمون على ما يبدو مصطلح “جبال Lullubi” في الإشارة إلى المرتفعات الكردية المطلة على آشور، وفي العصور المتأخرة صاروا يشيرون إلى هذه المنطقة باسم Zamua، وهذه الكلمة ربما تكون مرتبطة بكلمة “جبال Zubi” التي وردت في إحدى الأساطير السومرية الباكرة.

خلاصة ما سبق هي أن القسم الجنوبي من جبال زاغروس (الذي يسكنه حاليا فرس ولوريون) كان يسمى عند السومريين والأكديين باسم عيلام، وسكان عيلام نزلوا منذ زمن باكر إلى الأهواز واستوطنوها، أما الامتداد الشمالي لجبال زاغروس (الذي يسكنه حاليا أكراد) فكان يحوي Guti و Lullubi، وهؤلاء كانوا يتحدثون لغات تختلف عن العيلامية ولكنها كانت ربما على صلة قرابة باللغة الخُرِّية المحكية شمالا.

الـ Guti اجتاحوا ما بين النهرين في القرن 22 قبل الميلاد وأسقطوا الإمبراطورية الأكدية، ولكن حكمهم لم يدم إلا لعقود قليلة، وبعد ذلك قامت في سومر المملكة السومرية المسماة مملكة Ur الثالثة. هذه المملكة سقطت في حدود عام 2000 قبل الميلاد على يد العيلاميين الذين اجتاحوا سومر لأول مرة منطلقين من مدينة سوس، ولكن وجودهم في سومر لم يدم إلا لسنوات قليلة، وبعد ذلك حكمت سومر الممالك الأمورية التي توحدت في القرن 18 قبل الميلاد تحت قيادة حمورابي ملك بابل وكونت الإمبراطورية البابلية القديمة. هذه الإمبراطورية انتهت في القرن 16 قبل الميلاد على يد المملكة الحتية الأناضولية، وبعد أن دمر الحتيون بابل نزل شعب جديد من الجبال وحكم جنوب العراق هو الشعب المعروف باسم الكَسِّيين Kassû. الكسّيون حكموا بابل لأربعة قرون ولكن فترة حكمهم كانت راكدة ولم يخلفوا إلا القليل من الكتابات، وبالنسبة للغتهم فالمعروف عنها قليل ولكنها لم تكن عيلامية وإنما أقرب للغة الخُرِّية الشمالية، ونهاية حكمهم كانت على يد العيلاميين الذين غزوا بابل في القرن 12 قبل الميلاد وأنهوا حكم الكسيين، وبعد ذلك عاشت بابل مرحلة من الفوضى استمرت لقرنين من الزمان قبل أن تقع تحت حكم الإمبراطورية الآشورية الحديثة في نهاية القرن العاشر قبل الميلاد.

مما سبق يتبين دور شعوب إيران القديمة في تاريخ ما بين النهرين والمنطقة. هو عموما كان دورا سلبيا وتخريبيا. إيران قديما كانت مسكونة بمجموعة كبيرة من الشعوب التي تتحدث لغات لصقية. القسم الجنوبي من هذه الشعوب (المعروف بالعيلاميين) كان متحضرا. هذا القسم كان على علاقة لغوية بحضارة وادي السند في باكستان وكان يسكن الأهواز والجبال المحيطة بها وفارس وربما أيضا منطقة سيستان في جنوب شرق إيران. إلى جانب هذا القسم العيلامي كانت هناك مجموعة أخرى من الشعوب تسكن في شمال غرب إيران وربما أيضا في الشمال وفي القسم المسمى بالمركزي (المثلث الممتد بين طهران وأصفهان وهمدان). هذه الشعوب كانت “بربرية” وكانت على علاقة لغوية ربما بالخُرِّيين سكان أرمينيا في ذلك الزمان.

في حدود عام 1500 قبل الميلاد بدأ العرق المسمى IndoAryan (أو IndoIranian) يقتحم الهضبة الإيرانية من جهة آسيا الوسطى في الشمال الشرقي. هذا العرق هو فرع من أمة أكبر تسمى IndoEuropeans (أو IndoGermans). الموطن الأصلي لهذه الأمة غير معروف ولكن كثيرا من الباحثين حاليا يرون أنه سهل البحر الأسود (المنطقة الفسيحة الممتدة بين شمال البحر الأسود وشمال بحر قزوين)، ومن هذه المنطقة يعتقد أن الهندوآريين اتجهوا شرقا نحو سهول آسيا الوسطى التي أصبحت موطنا لهم، وفي منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد اندفع قسم منهم نحو الهضبة الإيرانية وقسم آخر نحو السند والهند. كلمة “إيران” هي تحريف لـ Aryan، والإيرانيون بالمناسبة يسمون دولتهم بهذا الاسم منذ القدم وأما كلمة “فارس” كتسمية لإيران فهي يونانية الأصل والإيرانيون لم يستخدموها أبدا في تاريخهم.

انتشار اللغات الهندو-أوروبية

الإيرانيون (الآريون) الذين دخلوا إلى الهضبة الإيرانية انتشروا في البداية في القسم الشمالي (غير العيلامي)، ومن غير المعروف ما الذي حل بالسكان الأصليين ولكن من الوارد أنهم خضعوا لسلطة القبائل الإيرانية، وبعضهم ربما تم تهجيره. القبائل الإيرانية ظهرت في الكتابات الآشورية لأول مرة في القرن التاسع قبل الميلاد. في ذلك الوقت كان هناك تحالف قبلي إيراني في شمال غرب إيران تحت مسمى Māda (هكذا ورد الاسم في الكتابات المسمارية والعبرية والآرامية والعربية القديمة، بما في ذلك الكتابات الفارسية القديمة). هذا التحالف خضع لسلطة الآشوريين وأصبح الآشوريين يستخدمون الماديين في حروبهم ضد البابليين والعيلاميين، وفيما بعد عندما ضعف الآشوريون في القرن السابع قبل الميلاد استغل الإيرانيون ذلك فتحالفوا مع البابليين وانقضوا على آشور ودمروها، وهكذا قامت الدولة الإيرانية المادية (Median Empire) التي هي أول دولة إيرانية في التاريخ، وحاكمها الأول اسمه Cyaxarēs باليونانية. هذه الدولة تمددت في كل أنحاء الهضبة الإيرانية من أفغانستان إلى أذربيجان (باستثناء بلوشستان في الجنوب الشرقي) وسيطرت على كل مناطق عيلام باستثناء الأهواز (التي هي لا تقع في الهضبة الإيرانية جغرافيا).

الإمبراطورية المادية (الميدية)

الكتاب اليونانيون كتبوا اسم الماديين على الشكل التالي Mēdoi، ومن هذه الكلمة جاءت كلمة Medes الأوروبية، ومن الكلمة الأوروبية جاءت كلمة “ميديين” التي يستخدمها الكتاب العرب حاليا، ولكن اسم الميديين في كل الكتابات القديمة (بما في ذلك العربية) هو ماديين (Mād-). سبب الكتابة اليونانية لا أعرفه ولكن هيرودوت قال في كتابه أن اسم الماديين أصلا كان Arioi (آريين) وأنهم غيروا اسمهم إلى Mēdoi لأن ميديا الكولخيدية (Mēdeiēs tēs Kolchidos) جاءت إليهم من أثينا وغيرت لهم اسمهم هم والفرس، وزعم أن هذه الرواية يرويها الماديون أنفسهم. طبعا هذه الرواية الخرافية ليست هي أصل كلمة Mēdoi.

الدولة المادية كانت كبيرة جدا في المساحة (تشمل الهضبة الإيرانية والهضبة الأرمنية) ولكنها كانت دولة متخلفة على ما يبدو لأنها لم تترك أي كتابات. كل المعلومات المتوفرة عن الماديين وتاريخهم ولغتهم وديانتهم مأخوذة من مصادر أجنبية، وأحد هذه المصادر هو كتاب هيرودوت.

في ظل حكم الماديين انتقل الإيرانيون الفرس إلى منطقة Anšan في جنوب غرب إيران، وكانوا قبل ذلك يعيشون في شمال غرب إيران كما يظهر من الكتابات الآشورية. بعد أن سكن الفرس هذه المنطقة صارت تعرف باسمهم (بالفارسية القديمة: Pārsa، باليونانية: Persís، بالعربية: فارس). في عام 553 قبل الميلاد تمرد رجل فارسي اسمه قورش (Cyrus the Great) على الملك المادي وخلعه وأسس الدولة الفارسية الأخمينية التي هي أول دولة فارسية في التاريخ وثاني دولة إيرانية.

الدولة الأخمينية كانت تختلف عن الدولة المادية من نواح عديدة. هي أولا كانت أفضل حضاريا لأنها نشأت في منطقة عيلام التاريخية، وهذا انعكس على طباع حكامها الذين خلفوا كتابات مسمارية مكتوبة بثلاث لغات: الفارسية والعيلامية والبابلية. أيضا هم أنشؤوا دواوين وجهازا إداريا متطورا للدولة، ونجحوا بفضل حنكتهم السياسية والإدارية في إنشاء أكبر إمبراطورية في التاريخ حتى ذلك الوقت. هذه الإمبراطورية كانت تمتد من أفغانستان ووادي السند إلى مصر والأناضول. سر نجاحهم في حكم كل هذه الشعوب هو أنهم كانوا يعتمدون بشكل كبير على اللامركزية الإدارية.

الكتابات المسمارية التي خلفتها هذه الدولة كانت تهدف إلى التباهي والمحافظة على التقاليد العيلامية والبابلية، ولكن على أرض الواقع سكان هذه الدولة كانوا يستخدمون اللغة الآرامية في كل تعاملاتهم، وحتى الأجهزة الرسمية لهذه الدولة كانت تستخدم اللغة الآرامية. اللغة الآرامية في ذلك الوقت كانت اللغة الرسمية من أفغانستان وباكستان حتى مصر، أي في معظم العالم. اللغة الآرامية التي كانت الدولة الأخمينية تستخدمها في المعاملات الإدارية تسمى الآرامية الرسمية Official Aramaic أو الآرامية الإمبراطورية Imperial Aramaic، وهناك الكثير من الكتابات الموجودة بهذه اللغة.

الدولة الأخمينية انهارت على يد الإسكندر المقدوني في القرن الرابع قبل الميلاد. الإسكندر احتل كل الإمبراطورية الأخمينية بلا استثناء، وبعد وفاته تقسمت هذه الإمبراطورية إلى مجموعة من الدويلات الهيلينية (اليونانية)، وإيران كانت من ضمن الدولة السلوقية التي مركزها سورية. في القرن الرابع قبل الميلاد تمرد الفارثيون أو الأرشكيون في غرب خراسان في شرق إيران وأسسوا الدولة الفارثية أو الأرشكية أو الفهلوية، وهذه هي الدولة الإيرانية الثالثة، وهي كانت دولة ضعيفة نسبيا مقارنة بسابقتها ولاحقتها. هذه الدولة استمرت حتى القرن الثالث الميلادي إلى أن تمرد عليها رجل فارسي اسمه أردشير وأسس الإمبراطورية الفارسية الساسانية التي استمرت إلى أن أطاح بها العرب في القرن السابع.

الدولة الساسانية، آخر دولة إيرانية قبل الإسلام

الدولة الفارثية والساسانية كلتاهما كانتا تستخدمان نظام كتابة يسمى الخط الفهلوي (Pahlavi)، وهو مشتق من الكتابة الآرامية التي كانت مستخدمة في إيران وغيرها منذ زمن الآشوريين. أيضا الخط الهندي البراهمي مشتق من الخط الآرامي، وكذلك الخط العبري والخط العربي المستخدم حاليا.

الفرس بعد أن سكنوا عيلام تمايزت لغتهم إلى قسمين، قسم جنوبي هو المعروف اليوم بالفارسية، وقسم شمالي يسمى اليوم باللورية. أما الأهواز فهي ظلت محافظة على لغة خاصة بها حتى العصر العباسي كما تدل على ذلك كتابات الكتاب المسلمين الذين ذكروا وجود لغة في خوزستان تسمى بالخوزية لا يفهمها أحد سوى سكان خوزستان، ومن غير المعروف ما إذا كانت هذه اللغة إيرانية أم أنها من بقايا اللغات العيلامية القديمة. حاليا حسب علمي لم يعد هناك أي أثر للغات اللصقية القديمة في إيران وكل الهضبة الإيرانية تتحدث لغات إيرانية، واللغات الإيرانية امتدت خارج حدود الهضبة الإيرانية إلى الهضبة الأرمنية وشمال سورية (اللغة الكردية).

اللغات الإيرانية اليوم
اللغات الإيرانية اليوم

مصادر

  • D. T. Potts, The Archaeology of Elam: Formation and Transformation of an Ancient Iranian State
  • The Cambridge Ancient History
  • The Cambridge Encyclopedia of the World’s Ancient Languages
  • Rebecca Hasselbach, Sargonic Akkadian: A Historical and Comparative Study of the Syllabic Texts
  • Daniel A. Foxvog, Introduction to Sumerian Grammar
  • Encyclopaedia of Islam
  • Geoffrey W. Bromiley, International Standard Bible Encyclopedia
  • Wikipedia, the free encyclopedia
  • Encyclopædia Britannica
  • Microsoft Encarta

السعودية تنتهز الكلام الإيراني عن الوحدة مع العراق وتشرع في ضم البحرين

السعودية تتحدث عن الوحدة مع البحرين بينما قواتها تحتلها عسكريا

 

 لم تمض ساعات قليلة على ظهور خبر توحيد العراق وإيران حتى استغلت السعودية ذلك لتبرير ضم البحرين:

كشفت مصادر خليجية مطلعة، عن اتجاه لإعلان السعودية والبحرين عن صيغة وحدوية بينهما، على هامش القمة التشاورية لدول مجلس التعاون التي تستضيفها الرياض الشهر المقبل.

وقالت المصادر لجريدة “ايلاف” الالكترونية إن الاسم المقترح لهذه الصيغة هو “الاتحاد الخليجي العربي” بحيث يكون متاحاً لانضمام دول مجلس التعاون الاخرى عندما تكون مستعدة لمثل هذه الخطوة، التي تأتي متزامنة مع مساع ايرانية لـ”الاتحاد التام مع العراق”.

وأوضحت المصادر الخليجية أن هذه الخطوة هي الترجمة الاولى لدعوة خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى إقامة اتحاد خليجي كصيغة مطورة عن مجلس التعاون، الذي ترى دوائر خليجية انه لم يعد قادرا ضمن هياكل عمله الحالية على مواجهة الاستحقاقات الامنية والسياسية التي تمر بها المنطقة، ما يتطلب شكلا أوثق من العلاقات.

واضافت المصادر ان الاتحاد الخليجي العربي لن يؤدي الى إلغاء الشخصية السياسية للدول التي تنضم إلى الاتحاد، وسيكون أقرب مثل للصيغة المقترحة صيغة العلاقة بين روسيا الاتحادية وروسيا البيضاء قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، حيث كان لروسيا البيضاء شخصية دولية رغم انها كانت محسوبة على الكتلة السوفياتية.

وأوضحت المصادر أن أبرز مهام “الاتحاد الخليجي العربي” ستكون كيفية تحصين المنطقة ازاء التهديدات الاقليمية والتعاون لدفع التكامل الاقتصادي بين الدول الاعضاء وإيجاد أرضية قوية لمواجهة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه مسيرة التنمية بين هذه الدول.

وأكدت المصادر الخليجية ان الخطوة السعودية – البحرينية ستكون موضع ترحيب بين دول مجلس التعاون الاخرى، ولن ينظر لها كمحور ضمن دول المجلس، مشيرة الى ان هناك أمثلة على تعاون ثنائي ضمن مجلس التعاون كالاتفاقيات التي عقدت بين الامارات وعُمان قبل سنوات عدة.

وتأمل البحرين ان تؤدي الوحدة مع السعودية الى تدفق استثمارات جديدة تساعدها على مواجهة الأزمة الاقتصادية.

هذا الكلام السعودي هو تعبير عن صلف عجيب. إيران طرحت الوحدة مع العراق ولم تطرح ضم العراق. إيران لا تستطيع أن تضم العراق من جانب واحد وبدون موافقة سكانه كما تنوي السعودية أن تفعل بالبحرين.

السعودية تريد أن تضم البحرين بدون حتى أن تأخذ رأي البحرينيين. لا أدري إن كان هناك مثل هذا الصلف في العالم.

البحرين فيها شعب ثائر على الاحتلال السعودي وعلى آل خليفة، فكيف يتفق هذان الاثنان على ضم البحرين إلى السعودية بدون موافقة الشعب البحريني؟ هذه بالفعل مهزلة.

السعودية ليست دولة وطنية. هي دولة طائفية بامتياز، بل هي حتى دولة إرهابية وليست فقط طائفية. السعودية تعتبر الشيعة كفارا وتبيح دمائهم، فهل يعقل أن تقوم دولة كهذه بضم دولة أخرى فيها غالبية أو نسبة كبيرة من الشيعة؟ بالفعل هذا أمر عجيب.

عموما من المستحيل أن تتمكن السعودية من شرعنة ضم البحرين في مجلس الأمن. لا أظن أن مجلس الأمن يمكن أن يوافق على مثل هكذا قرار جنوني.

بالنسبة للخبر الذي أوردته سابقا حول الوحدة بين العراق وإيران فهو كان محرفا بهدف الإساءة للمالكي. الصيغة الصحيحة للخبر هي كما يلي:

دعا النائب الأول للرئيس الايراني محمد رضا رحيمي خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي الزائر نوري المالكي في طهران امس، الى «اتحاد البلدين بشكل تام» لتشكيل «قوة كبيرة على الصعيد العالمي».

ونقلت «وكالة مهر» للأنباء عن رحيمي قوله خلال اللقاء، أن العلاقات بين البلدين «متينة وفريدة من نوعها»، وأضاف «يتم تدبير مؤامرات على المستوى الدولي ضد الشعبين الايراني والعراقي بسبب معتقداتهما وأهدافهما. وإذا اتحد البلدان بشكل تام فإنهما سيشكلان قوة كبيرة على الصعيد العالمي». وأكد ضرورة قيام إيران والعراق بخطوات اكبر على هذا الصعيد، داعياً الى الاسراع في تنفيذ الاتفاقات السابقة الموقعة بينهما.

وأشار نائب الرئيس الايراني الى تنامي العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية، وأعرب عن أمله في تذليل العقبات التي تحول دون تطوير العلاقات بأسرع ما يمكن. واعتبر ان ربط السكك الحديد والتعاون في مجال النفط وتجارة الترانزيت، من المجالات المهمة لتوسيع العلاقات الاقتصادية، مؤكداً استعداد بلاده لزيادة مستوى التعاون الثنائي ووضع تجاربها وإنجازاتها في تصرف العراق.

من جانبه، اكد المالكي أهمية تنمية العلاقات الثنائية «على أساس السلام والاستقرار والمصالح المشتركة»، موضحاً ان «العلاقات بين البلدين تتمتع بالمستوى المطلوب على الصعيد السياسي ويجب السعي لتطويرها على الأصعدة الثقافية والعلمية والاقتصادية».

وشدد المالكي على ضرورة إحداث تطور كبير في العلاقات الثنائية، مشيراً الى «وجود عزيمة راسخة لدى مسؤولي البلدين لتحقيق هذا الهدف»، ومعرباً عن أمله في أن تثمر زيارته في تحقيق النتائج المرجوة.

المالكي عندما تحدث عن العزيمة الراسخة كان يقصد تطوير العلاقات الثنائية وليس مشروع الوحدة مع إيران، لأنه ليس مجنونا حتى يوافق على مثل هكذا طرح.

العجيب في الطرح الإيراني هو العبارة التي تتحدث عن التشارك في المعتقد الطائفي. لا أدري إن كانت هذه العبارة مزورة أيضا بهدف الإساءة لإيران، ولكنها بصراحة عبارة استفزازية شبيهة بحديث السعودية عن ضم البحرين.

إيران هي دولة ذات نظام إسلامي شيعي، فكيف تجد في نفسها الجرأة على طرح فكرة الوحدة مع العراق؟ هل كل العراقيين شيعة؟ أنا بصراحة لا أفهم عقلية الإسلاميين وكيف يفكرون. هذا الطرح يذكرني بطروحات الإسلاميين في سورية ولبنان الذين يتحدثون عن توحيد بلاد الشام وإقامة دولة إسلامية. كيف يمكن توحيد سورية ولبنان على أساس إسلامي؟ أليس في لبنان مسيحيين؟ لبنان أصلا أنشئ بسبب المسيحيين فكيف يأتي أحد ليتحدث عن توحيد البلدين على أساس إسلامي؟ هذا شيء عجيب بالفعل.

هذه النماذج كلها مصدرها فكر الإسلاميين الفاسد. لدينا دولة وهابية تريد ضم دولة غالبية سكانها من الشيعة، ولدينا دولة شيعية تريد ضم دولة نصف سكانها من غير الشيعة، ولدينا عصابات إرهابية تتحدث عن إقامة دولة إسلامية في سورية ولبنان. هذه الإبداعات كلها لا نجدها في العالم إلا عند الإسلاميين.

أنا عندما أطرح فكرة الوحدة بين سورية والعراق لا أتصورها إلا على أساس علماني، لأنها أصلا لا يمكن أن تقوم إلا على هذا الأساس. فكرة الدولة الإسلامية لا يمكن أن توحد منطقة الهلال الخصيب بل هي مشروع للتقسيم والتفتيت. أميركا تدعم الإسلاميين والإرهابيين في سورية لهذا السبب ألا وهو رغبتها في تقسيم سورية والعراق.

بالنسبة للدعوة الإيرانية فهي لاقت ردودا رافضة سريعة:

اكد ( أحمد العلواني ) عضو مجلس النواب الحالي عن القائمة العراقية ان التصريحات التي ادلى بها مسؤولون في النظام الايراني بشأن ما يسمى الاتحاد الأمني مع العراق ترمي الى تحقيق الأطماع الإيرانية في الهيمنة على هذا البلد .

 ونسبت الانباء الصحفية الى ( العلواني ) قوله في تصريح نشر اليوم :” إن هذه التصريحات أكدت للجميع حقيقة الأطماع الإيرانية في الهيمنة على العراق وانتهاك سيادته وجعله قاعدة تنطلق من خلالها لضرب الأمة العربية ” .. مطالبا النظام الايراني بالكف عن مثل هذه التصريحات المرفوضة جملة وتفصيلا، واحترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية .

وكان ( محمد رضا رحيمي ) النائب الأول للرئيس الايراني قد دعا رئيس الحكومة الحالية ( نوري المالكي ) خلال استقباله له في طهران قبل يومين الى اتحاد البلدين بشكل تام، بذريعة تشكيل قوة امنية كبيرة على الصعيد العالمي .

 —————————————————————

اكدت الكتلة العراقية البيضاء أن العراقيين يدركون جيداً أن مبدأ الشراكة بين العراق وايران حاجة ملحة في المستقبل.

وكان النائب الأول للرئيس الايراني محمد رضا رحيمي قد دعا خلال استقباله رئيس الوزراء نوري المالكي في طهران قبل ايام الى ” اتحاد البلدين بشكل تام لتشكيل قوة كبيرة على الصعيد العالمي ” .

وقال الامين العام للكتلة جمال البطيخ في بيان صحفي تلقت وكالة {الفرات نيوز} نسخة منه اليوم إن “مبدأ الشراكة مع ايران لاضير فيه شرط أن يكون ضمن التوازن والتكافؤ بين البلدين ” ، مبيناً أن “العراق يتطلع الى علاقات جيدة مع جميع دول العالم وهو لايعمل وفق السياسة المحورية مع دولة معينة ضد دول اخرى ، بل يعمل وفق ماتمليه عليه مصحلة شعبه “.

وأضاف إن ” تشكيل لجان امنية وثقافية ورياضية واقتصادية بين العراق وايران امر جيد ، ويجب ان يُكلل بنتائج طيبة تخدم الشعبين “.

وشدد على “ضرورة حل جميع المشاكل العالقة بين البلدين قبل أن يكون هناك اي مبدأ للشراكة ، كمشكلة المياه والحدود والحقول النفطية، وغيرها”.

لا أدري ما هو الهدف من كل هذه الدعوات التي ظهرت للضم والتوحيد. هي بلا شك تعبير عن حالة الفراغ السياسي التي تعيشها المنطقة. المنطقة تشهد بزوغا لنظام إقليمي جديد ولهذا السبب نحن نسمع دعوات الوحدة ومحاولات التمدد والهيمنة.

سورية والعراق مخيران بين الوقوع ضحية للأطماع التركية والإيرانية والأميركية وبين بناء مشروعهما الذاتي. الخيار الصحيح هو الشروع ببناء اتحاد سوري-عراقي على أساس عصري حضاري لا دخل له بالطوائف والأديان. هذا الخيار فيه المصلحة الكبرى للجانبين، وهذا هو أصلا المشروع القومي العربي الذي لطالما تحدث البلدان عنه في القرن العشرين دون النجاح في تطبيقه.

المؤامرة الأميركية على العراق

 أميركا تقوم الآن بتفجير القنبلة الكردية التي لطالما وصفتها في المدونة بأنها اللغم الأميركي في العراق:

هدد رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، الأربعاء، بطرح استقلال كردستان على الاستفتاء العام في أيلول المقبل في حال لم تحل الأزمة السياسية.

وقال البارزاني في تصريح لوكالة الاسوشيتدبرس الأميركية، إن “الأزمة السياسية إذا لم تعالج حتى قبل الانتخابات المحلية في كردستان في أيلول المقبل، من الممكن أن ينظم الأكراد في العراق استفتاءا لاتخاذ قرار حول ما إذا كانوا يرغبون بالبقاء في ظل نظام ديكتاتوري وتحت سيطرة بغداد أو يريدون العيش في دولة مستقلة”.

وكان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، كشف في (23 نيسان 2012)، أنه سيبدأ بالتشاور مع رئيس الجمهورية جلال الطالباني والأطراف الكردية لبحث مسألة “استقلال” كردستان لأنها في خطر كبير، مؤكداً أنه إذا كان لا بد من التضحية بالدماء فالأفضل أن تكون “لأجل الاستقلال لا لأجل الفدرالية.

وسبق وأن أكد رئيس الجمهورية جلال الطالباني في (17 نيسان 2012)، أن انفصال الكرد في دولة مستقلة أمر غير ممكن في الوقت الحاضر، فيما دعا الشاب الكردي المتحمس لإعلان الدولة الكردية إلى أن يكون واقعياً ويدعم العراق الفدرالي بدلاً من الانفصال.

وكانت القيادية في الاتحاد الوطني بزعامة الطالباني آلا الطالباني أكدت في (15 نيسان 2012)، أن الكرد يبحثون عن دعم محلي ودولي بهدف إنشاء دولة لهم، وفيما لفتت إلى أنهم سيرحبون بذلك في حال ساعدتهم واشنطن بهذا الاتجاه، نفت وجود برنامج لدى الأحزاب الكردية في الوقت الحالي لإقامة تلك الدولة.

وتناقلت وسائل إعلام في تقارير لها أن الولايات المتحدة الأميركية طلبت من تركيا الاعتراف بالدولة الكردية، لأن ذلك يصب في مصلحتها، وأن تركيا قد توافق على هذا الطلب مقابل شروط معينة.

ويؤكد كبار المسؤولين في إقليم كردستان لاسيما رئيس الإقليم مسعود البارزاني مراراً استعدادهم للتعاون مع أنقرة، للتوصل إلى حل نهائي للقضية الكردية في تركيا.

وجدد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، في (12 نيسان 2012)، هجومه على رئيس الحكومة نوري المالكي، معتبراً أن العراق يتجه إلى “نظام دكتاتوري”، فيما أكد أن تقرير المصير بالنسبة للكرد سيكون الخيار الوحيد في حال عدم تعاون بغداد مع الإقليم لحل المشاكل.

ودعا رئيس الحكومة نوري المالكي، في (17 نيسان 2012)، الشعب الكردي إلى الحذر من التصريحات غير المسؤولة حتى يبقى يتمتع بخيرات بلده، معتبرا أن إطلاق التصريحات المتشنجة لا تأتي بالخير لعموم الشعب العراقي، فيما حذر البعض من نبرة التحريض التي يلجؤون إليها في محاولة لاستعداء الناس بعضهم ضد الآخر، أو تحريض هذا الطرف القومي ضد الأخر عبر تحريف الأقوال ونزعها من سياقها.

إيران تقطع الطريق على فكرة الاتحاد السوري-العراقي

الخبر التالي تداوله اليوم عدد من وسائل الإعلام:

دعت ايران حليفها العراقي رئيس الوزراء نوري المالكي الى اعلان وحدة تجمع البلدين الجارين بما يشكل “قوة عالمية كبيرة”.

النائب الأول للرئيس الايراني محمد رضا رحيمي، دعا خلال استقباله المالكي في طهران امس، الى “اتحاد البلدين بشكل تام لتشكيل قوة كبيرة على الصعيد العالمي”.

وبحسب ما افادت به وكالة “مهر” الايرانية للانباء فان رحيمي تحدث خلال لقائه المالكي عن “علاقات متينة وفريدة من نوعها بين البلدين” في اشارة الى ان الحكم في طهران وبغداد يلتقيان في الاصول الاسلامية السياسية الطائفية، وان كثيرا من القيادات الشيعية والكردية الحاكمة في العراق تدين بالولاء لطهران وسبق لها ان تمتعت بحماية طهران لها خلال عملها ضد نظام صدام حسين.

رحيمي برر دعوته الى “الوحدة بين ايران والعراق” بقوله أنه “يتم تدبير مؤامرات على المستوى الدولي ضد الشعبين الايراني والعراقي بسبب معتقداتهما وأهدافهما. وإذا اتحد البلدان بشكل تام فإنهما سيشكلان قوة كبيرة على الصعيد العالمي”.

وأكد رحيمي ضرورة “تطوير العلاقات بأسرع ما يمكن” لافتا الى ان “ربط السكك الحديد والتعاون في مجال النفط وتجارة الترانزيت، من المجالات المهمة لتوسيع العلاقات الاقتصادية، و وضع إنجازات ايران تحت تصرف العراق”.

المالكي من جهته، راى ان “التوافق السياسي بين ايران والعراق متحقق لكن هناك حاجة للتوافق الثقافي والعلمي والاقتصادي”، مشيراً الى “وجود عزيمة راسخة لدى مسؤولي البلدين لتحقيق هذا الهدف“.

هذا الخبر ليس مستغربا. من المعروف أن إيران لديها مشروع لإقامة إمبراطورية إسلامية وهي لا يمكن أن تقبل بوحدة عربية بجوارها.

فاجئني رد المالكي عن وجود “العزيمة الراسخة”. هو ربما يكون مجرد مجاملة، ولكنها مجاملة في غير محلها لأن الموضوع المطروح حساس.

هذه الفكرة التي تحلم بها إيران لا يمكن أن تتحقق. هي مثل الدعوة لإعادة ضم سورية إلى الدولة العثمانية. هي فكرة مستحيلة ولا أظن أنها لو عرضت على استفتاء في العراق يمكن أن تمر.

لو فكرت إيران في ضم العراق إليها فهذا سيؤدي إلى تقسيم العراق على أقل تقدير.

أنا بصراحة لا أعلم ما هو رأي شيعة العراق الحقيقي في هذا الموضوع. بالنسبة لأنصار حزب الله في لبنان فهم لا يمانعون أن يكونوا تحت حكم إيران، أما شيعة العراق فالمفروض أن وضعهم مختلف حسب ما نعلم.

السيء في هذا الخبر هو أنه يعني عمليا وأد فكرة الاتحاد السوري-العراقي في مهدها، وهو أمر كنت أتوقعه عندما قلت أن إيران لا يمكن أن تسمح بهكذا مشروع. لا أظن أن المالكي يجرؤ الآن على إعلان مشروع اتحادي مع سورية (هذا على فرض أنه يؤمن أصلا بهكذا اتحاد على أساس وطني علماني).

أنا كنت وما زلت أراهن على موقف العراقيين أنفسهم. الوحدة العربية هي مصلحة لهم كما أنها مصلحة للسوريين وبقية العرب، ولكن هل هم لديهم هذه القناعة؟ أم أن الشحن الطائفي هو المسيطر عليهم؟

عموما طرحي للفكرة لم يكن خطأ وأنا سأستمر في طرحها لأنها التوجه الصحيح.

هل بدأت ملامح الصفقة الإقليمية بالتبلور؟

قال موقع دبكا الإسرائيلي أن أميركا رضخت أمام تهديد إيران وأوقفت إرسال حاملات طائراتها عبر مضيق هرمز إلى الخليج الفارسي، وهذا ما أثار غضب إسرائيل والسعودية فبدأت الأولى تتحدث عن ضرب إيران “انفراديا” وبدأت الثانية تتحدث عن “تطوير سلاح نووي” بمعونة الصين.

هذا الخبر الذي ذكره موقع دبكا هو خبر هام جدا لأنه يدل على أن “الصفقة الإقليمية الشاملة” التي كنت أتحدث عنها منذ أشهر بدأت تجد طريقها إلى التبلور.

ما هو معنى الخبر الذي نشره موقع دبكا؟ إنه يعني ببساطة أن أميركا صارت تعترف بالخليج الفارسي كمنطقة نفوذ إيرانية وأنها لن ترسل إليه أية قوات بعد الآن بدون موافقة طهران.

القوى الدولية تتعامل مع بعضها بمنطق الاحترام المتبادل. مثلا روسيا لا تستطيع أن ترسل أساطيلها قبالة السواحل الأميركية لأن هذا فيه تهديد للأمن القومي الأميركي، وأميركا في المقابل يفترض بها أن تتعامل مع روسيا بالمثل وألا تتصرف بما يهدد الأمن القومي المباشر لروسيا.

عدم إرسال السفن الأميركية إلى الخليج الفارسي يعني أن أميركا سلمت أخيرا بأن هذه المنطقة هي منطقة أمن قومي إيراني، ويعني أيضا أن أميركا سوف تلتزم من الآن فصاعدا باحترام أمن إيران ونفوذها في هذه المنطقة.

طبعا هذا الكلام له تبعات استراتيجية وخيمة على السعودية. مثلا البحرين كما نعلم تقع في الخليج الفارسي، وإذا كانت أميركا الآن تعترف بأن الخليج هو منطقة نفوذ إيراني فهذا يعني أن إيران من الآن فصاعدا سوف يكون لها رأي أساسي في شؤون البحرين وشؤون منطقة الخليج عموما، والسعودية سوف تضطر من الآن فصاعدا لاحترام رأي إيران في أي شأن مرتبط بالخليج.

التهديد الإسرائيلي بضرب إيران انفراديا هو كلام فارغ لا قيمة له سوى الاستهلاك الإعلامي، لأن إسرائيل أعجز بكثير من أن تورط نفسها في هكذا سيناريو انتحاري. أما التهديد السعودي بتطوير سلاح نووي بمعونة الصين فهو كلام مضحك لأن السعودية كما هو معروف لا تستطيع أن تشتري طلقة بدون موافقة أميركا.

أميركا إن استطاعت (مرغمة) أن تبلع امتلاك إيران للسلاح النووي فهي لن تبلع أبدا امتلاك السعودية لهكذا سلاح. امتلاك السعودية للسلاح النووي هو مجرد نكتة.

إيران لم تمتلك السلاح النووي لأن أميركا وافقت على ذلك بل هي انتزعت سلاحها النووي انتزاعا من بين مخالب وأنياب أميركا عبر مسار طويل من الصراع والمقاومة والممانعة. أين هي السعودية من هذا؟ هل السعودية قادرة على أن تسير في نفس المسار الإيراني؟

قبل السعي لامتلاك السلاح النووي أنا أرى أن تبدأ السعودية بإنشاء جيش وطني مكون من مجندين سعوديين بدلا من الاستعانة بمرتزقة أميركان ومتعددي الجنسيات لحماية نفسها. بعد أن تكون السعودية قادرة على حماية نفسها بنفسها كما هو حال بقية الدول يمكنها أن تفكر في امتلاك السلاح النووي.

إيران حاربت العراق (المدعوم غربيا) طوال الثمانينات رغم أنها كانت محاصرة وممنوع عليها السلاح. الإيرانيون كانوا يحاربون في تلك الحرب بالصدور العارية تقريبا وكانوا يذهبون للموت وكأنهم ذاهبون إلى معركة كربلاء. أين هذا التاريخ الإيراني من تاريخ السعودية التي تستعين بالقوات الأجنبية المأجورة للعدوان على جيرانها العرب قبل العجم؟

بطولات السعودية ودويلات الخليج شاهدناها في العراق وليبيا ونشاهدها الآن في سورية. هذا هو أقصى ما سيصل الخليجيون إليه، أما موضوع السلاح النووي فهذا شأن بعيد جدا عنهم.

طبعا الاتفاق بين أميركا وإيران على موضوع الخليج يعني أن المطلب الإيراني الأكبر قد تحقق، وهذا يعني أن الصفقة الشاملة صارت الآن أقرب.

الموضوع النووي في رأيي لم يعد قضية خلاف بين الجانبين لأن أميركا سلمت بامتلاك إيران للقدرة النووية. هذا أمر واضح. حتى موضوع الحظر النفطي أميركا غير جادة فيه لأنها لا تريد المواجهة.

ما يلي مأخوذ من موقع دبكا:

Debkafile’s oil sources in Asia and Europe report that updated figures confirm how little traction the oil embargo campaign has achieved so far:
There is no evidence that China, Japan, South Korea, India, Turkey and the European Union members, which purchase in total 85 percent of Iran’s total average export of 2.5 million barrels a day, have cancelled any part of their orders.

While China – which in 2011 bought from Iran 550,000 barrels a day, covering 11 percent of its oil – cut its orders down in January by 285,000, this had nothing to do with ab embargo. Beijing was simply exploiting the threat of an embargo to squeeze from Iran a discount on prices and reduction of its debt for previous purchases. China made it clear to the Security Council that is opposed to “sanctions, pressure and military threats” against Iran. After settling its price dispute with Tehran, China fully intends to return to its former level of trade, even if it decides to partially diversify its oil sources to Saudi Arabia following Chinese Premier Wen Jiabao’s Middle East trip this month.

The European Union, which buys some 450,000 barrels per day from Iran, holds a special meeting Monday, Jan. 23, after failing last week to approve a cutback on purchases from Iran. Iran provides Greece, Italy and Spain respectively with about 25 percent, 13 percent and 10 percent of their oil. They are holding out for a very partial embargo and want it delayed until the end of 2012.
Japan, while pledging publicly to keep reducing its purchases of Iranian crude by 100,000 barrels a day, is waiting to see whether China and India join the ban. “The United States should try and talk more with India and China as they are the biggest buyers of Iranian crude,” said Japan’s foreign minister Koichiro Gemba this week, clearly passing the buck.

South Korea is only willing to forgo 40,000 bpd, but is asking for a waiver.

India’s Foreign Secretary Ranjan Mathai said this week that India, which as Iran’s second biggest buyer after China relies on Iran for 12 percent of its imports (3,500,000-4,000,000 bpd), will continue to trade with Tehran and not abide by sanctions.

In anticipation of a US-led ban on Iran’s central bank, Delhi announced this week that the CBI would open an account with an Indian bank for receiving payment for its oil, partly in Indian rupees instead of US dollars.
Turkey, keen to position itself as broker between the West and Tehran and the venue for future nuclear negotiations, is maintaining its import level of 200,000 bpd of crude from Iran.

 إذن حاليا إيران ربحت أمرين أساسيين: الخليج الفارسي والقدرة النووية، فما الذي بقي إذن لكي تكتمل الصفقة؟

بقي موضوع إسرائيل فقط، والذي هو موضوع متصل مباشرة بالموضوع السوري. أنا كنت أقول منذ البداية أن أميركا لا يهمها إن امتلكت إيران السلاح النووي وسيطرت على المنطقة ولكن ما يهمها فقط هو ضمان أمن إسرائيل، وهذا هو الجوهر الحقيقي للخلاف بين أميركا وإيران.

من الواضح أن التنازلات الأميركية الكبيرة في موضوعي الخليج والبرنامج النووي يهدفان إلى إقناع إيران بالتخلي عن سورية (أي التخلي عن العداء مع إسرائيل)، ولكن إيران حتى الآن ما زالت متمسكة بسورية على ما يبدو.

للأسف ما يبدو واضحا الآن هو أن مصير سورية (أي مصير إسرائيل) صار نقطة الصراع الوحيدة بين الغرب وإيران، وهذا يعني أن الصراع في سورية مستمر وقد يطول.

لا يبدو أن النظام السوري سيسقط قريبا ولا يبدو أن مجلس الأمن سيتحرك ضد سورية قريبا، ولكن المشكلة هي أن الفوضى الداخلية في سورية ستستمر والتدهور الاقتصادي سيستمر أيضا. أي أن سورية ستستمر في النفق الحالي الذي يؤدي إلى ضعفها وتخلفها.

بصراحة لا أرى أي مخرج من هذا الوضع سوى ما ذكره الرئيس الأسد في خطابه الأخير، أي الحسم الأمني ضد المتمردين بالتزامن مع عملية سياسية على أساس الإصلاحات الجديدة. إنهاء الأزمة السورية هو الآن بالفعل في يد السوريين كما قال الأسد. إذا نجح السوريون في إخماد التمرد قريبا فهذا يعني انتهاء الأزمة قريبا، وإذ لم يخمد التمرد فالأزمة ستطول.

هل اقتربت النهاية؟

كتبت مرارا طوال الأشهر الماضية عن أن التوتر في المنطقة يتصاعد باضطراد وإلى مستويات قياسية بحيث صار الوضع في المنطقة أشبه بحرب باردة أو حرب تشتعل على نار خفيفة، وكما هو معروف فإن هكذا وضع (حيث يمارس الجميع لعبة حافة الهاوية) لا يمكن ينتهي إلا بأحد احتمالين—اندلاع حرب صريحة أو التوصل إلى صفقة سياسية.

أميركا تصعد بشدة ضد إيران وحلفائها منذ بداية العام الماضي لأنها تريد أن تفرض عليهم صفقة بشروطها تخرج فيها رابحة أو على الأقل متعادلة، وإيران كانت ترفض بإصرار التفاوض مع أميركا قبل أن يكتمل انسحابها من العراق لأنها تعلم أن ما بعد الانسحاب ليس كما قبله، وأن ميزان القوى في المنطقة بعد الانسحاب سوف يميل لمصلحة إيران وحلفائها.

قبل التفاوض يسعى كل طرف لكسب أوراق القوة حتى يدخل إلى المفاوضات من منطلق قوة، وهذا ما كانت أميركا وإيران تفعلانه طوال العام الماضي. أميركا وحلفاؤها شنوا حربا إرهابية إجرامية على الشعب السوري وعلى قوت يومه لأنهم يعتقدون أنهم بذلك يخلقون “كرتا” يستخدمونه في التفاوض والمقايضة مع إيران، وإيران في المقابل ردت بالتصعيد في العراق عبر مهاجمة رجال تركيا وأميركا وذلك لنفس الهدف.

شروط الصفقة الإيرانية واضحة —إيران تريد أن تغادر أميركا الخليج وأن تتوقف الحرب الإرهابية والاقتصادية التي تشنها أميركا على سورية. في المقابل نحن لا نعلم ما هو موقف إيران النهائي من إسرائيل ومن البرنامج النووي، ولكن التحليل السياسي يفترض أن إيران مستعدة للتنازل في هذين الموضوعين لأنهما أقل أهمية من الموضوعين الأولين.

هذه الشروط طبعا لا تلبي مصالح أميركا إطلاقا بل هي تؤذيها في الصميم. خروج القوات الأميركية من الخليج يعني انتهاء الاستعمار الغربي لهذه  المنطقة والذي بدأ منذ القرن 18، أي أننا نتحدث عن هزيمة جيوستراتيجية شنيعة هي ربما أشنع من هزيمة العراق.

الشاطئ الغربي للخليج العربي أو الخليج الفارسي هو منطقة شبه خاوية من السكان. قبل مجيء الهولنديين والبريطانيين إلى هذه المنطقة في القرن 18 لم تكن معظم الإمارات والمشيخات المعروفة حاليا موجودة. دويلات الخليج المعروفة حاليا (كالبحرين وقطر والكويت وأبو ظبي ودبي إلخ) كلها لم تكن موجودة وإنما أنشأها الهولنديون والبريطانيون عبر استقدام قبائل بدوية من داخل الجزيرة العربية وتوطينها على الساحل لكي تحمي المصالح الغربية. أي أن ما حدث في هذه المنطقة هو شبيه باستعمار قارتي أميركا وأستراليا مع فارق واحد هو أن الأوروبيين لم يبدؤوا بالهجرة إلى هذه المنطقة والاستيطان فيها إلا في القرن العشرين بعد اكتشاف النفط.

الغربيون في بداية استعمارهم للخليج أنشؤوا مشيخات (sheikhdoms) على جانبي الخليج الشرقي والغربي وليس على الجانب الغربي فقط. في القرن 18 كانت هناك إمارات ومشيخات عربية على الجانب الإيراني من الخليج حاليا (مثلا في بندر عباس وبوشهر والأهواز) وهذه الإمارات والمشيخات لم تكن تختلف شيئا عن الإمارات والمشيخات المعروفة حاليا على الجانب الغربي. إيران بدأت في احتلال هذه الإمارات والمشيخات بشكل تدريجي منذ القرن 18 وحتى القرن العشرين، وما تبقى منها تحول الآن إلى الدول التي تسمى بدول مجلس التعاون الخليجي (دولة الإمارات العربية المتحدة كانت مكونة من عدد من المشيخات التي كان البريطانيون يسمونها “المشيخات المتصالحة” Trucial Sheikhdoms وهذه المشيخات توحدت بعد انتهاء الاستعمار البريطاني رسميا في عام 1971 وكونت دولة واحدة بزعامة شيخ أبو ظبي).

إذن تاريخ الصراع في منطقة الخليج واضح. هناك صراع قديم بين إيران والغرب في هذه المنطقة وإيران تريد التخلص من الوجود الغربي فيها نهائيا وإعادة الوضع إلى ما كان عليه في زمن الإمبراطورية الساسانية التي بادت في القرن السابع الميلادي.

خروج أميركا من الخليج إن تم فسيكون نكسة كبرى للعالم الغربي بأسره أمام إيران. الصراع الإيراني-الغربي هو صراع قديم جدا تعود جذوره إلى القرن السادس قبل الميلاد عندما غزا الفرس الأخمينيون الساحل الغربي لآسيا الصغرى، وهي المنطقة المعروفة لدى اليونانيين قديما باسم يونيا Ionia (ومن هذه الكلمة أتى اسم “اليونان” في اللغات الشرقية). منطقة يونيا كانت في ذلك الزمن جزءا من بلاد اليونان، وبعد أن غزاها الإيرانيون تدخل اليونانيون من الساحل الغربي لبحر أيجة لنصرتها، فرد الإيرانيون بإعداد حملة لغزو بلاد اليونان وذلك في عهد داريوش Darius I. هذه الحملة انتهت بهزيمة الإيرانيين في معركة ماراثون الشهيرة التي بسببها نشأ تقليد سباق الماراثون عند اليونانيين. بعد هذه الحملة الفاشلة أعد خشایارشا Xerxes I ابن داريوش حملة جديدة أكبر من السابقة لغزو بلاد اليونان من البر والبحر، ولكن هذه الحملة فشلت أيضا بسبب مقاومة اليونانيين والطبيعة التضاريسية الصعبة لبلادهم.

هذه الحملات الإيرانية الشرسة على اليونان تركت أثرا عميقا في الثقافة اليونانية والثقافة الغربية من بعدها، والحقيقة أن هذه الحملات كانت هي بداية الصراع التاريخي بين الشرق والغرب حيث أن اسكندر الأكبر المقدوني ما كان ليغزو بلاد الشرق لولا الحقد الذي خلفته الحملات الإيرانية لدى اليونانيين والرغبة التي زرعتها لديهم في الانتقام.

طبعا حملة الإسكندر على الإمبراطورية الأخمينية لم تكن هي نهاية الصراع بين إيران والغرب، حيث أن الإيرانيين سرعان ما تخلصوا من الحكم اليوناني في القرن الثالث قبل الميلاد وأعادوا بناء دولتهم وعادوا مجددا إلى الصراع مع الغرب بدءا من الدولة الفهلوية أو الفارثية Parthian Empire ووصولا إلى الدولة الساسانية التي سقطت بشكل مفاجئ في القرن السابع الميلادي بسبب تغلغل القبائل العربية فيها. فترة الحكم العربي لإيران كانت قصيرة جدا حيث أن إيران سرعان ما استغلت الصراعات القبلية والعشائرية بين العرب ونجحت في إقامة ما يسمى بالثورة العباسية أو ثورة آل محمد في القرن الثامن الميلادي، وهذه الثورة قضت فعليا على الحكم العربي لإيران وعادت إيران بعدها دولة مستقلة واستمر استقلالها حتى عصر الاستعمار الغربي الحديث في القرن 19.

ما يحدث الآن في الخليج الفارسي هو استمرار لهذا الصراع الطويل والقديم بين إيران والغرب، والغربيون يدركون هذا ولذلك فهم يتعاملون مع إيران بشكل مختلف عن الطريقة التي تعاملوا بها مع مصر والعراق مثلا. الغربيون تعاملوا مع عبد الناصر ومع صدام حسين باستعلاء واستخفاف لأنهم في ثقافتهم لا يحترمون العرب ولا يؤمنون بوجود شيء اسمه الأمة العربية، أما مع إيران فهم يتعاملون بشكل مختلف وهم منذ سنوات يحاولون التوصل مع إيران إلى حل وسط يرضي طموحاتها القومية إلى حد ما (وبصراحة هم لديهم حق في ألا يحترموا العرب لأن العرب أثبتوا خلال القرن الماضي أنهم غير جديرون بالاحترام بخلاف إيران).

مشكلة الغربيين مع إيران لم تكن يوما في طموحاتها القومية ولكن مشكلتهم معها تنحصر في نظامها الإسلامي وموقفها من إسرائيل. لو كان الشاه ما زال يحكم إيران الآن لكانت أميركا سلمته الخليج بكل هدوء وعن طيب خاطر.

انتصار إيران في الصراع الحالي لا يعني أنها ستضم دول الخليج إليها بل يعني أنها ستصبح الدولة المهيمنة في الخليج. فكرة التوسع والضم هي فكرة غير مقبولة في النظام الدولي الحالي ولو أن إيران فكرت بضم دول الخليج إليها فإنها ستواجه بمعارضة شديدة من كل دول العالم بلا استثناء وأول الدول التي ستعارضها هي روسيا والصين وسورية (أي حلفاؤها).

انتهاء النفوذ الأميركي في الخليج هو طبعا مفيد جدا لسورية وللمشروع القومي العربي ولكنه مضر جدا لإسرائيل وللأنظمة الخليجية المرتبطة بأميركا. الهيمنة الأميركية على الخليج هي حتما ضد مصلحة العرب لأن أميركا هي حليف عضوي لإسرائيل. أميركا كانت دائما تستخدم هيمنتها على الخليج لإضعاف الدول العربية وتدميرها، بدءا مما حدث مع عبد الناصر ووصولا إلى العراق ثم ليبيا والآن سورية.

هيمنة إيران على الخليج ليست شيئا جيدا من المنظور القومي العربي، ولكن في حال كان الخيار المتاح هو بين إيران الإسلامية وأميركا (أي إسرائيل) فالأفضل طبعا هو إيران.

طبعا أميركا لن تستسلم أمام إيران بسهولة، خاصة وأنها تخضع لضغوط شديدة جدا من الصهاينة وأنصارهم. من الناحية المبدئية أميركا يمكنها أن تنسحب من الخليج وتتوصل إلى تفاهم مع إيران. أميركا بالمناسبة لم تعد بحاجة ماسة لنفط الخليج لأن هناك بدائل كثيرة متوفرة له، ولكن سبب تمسك أميركا الشديد بالخليج هو بالأساس ضغط الصهاينة.

حاليا التصعيد المتبادل وعض الأصابع بين أميركا وإيران وصل إلى حده الأقصى، وهذا التصعيد لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، لأن استمراره إلى ما لانهاية يعني حتما اندلاع حرب عسكرية صريحة.

المنطقة الآن تقف تقريبا على حافة الحرب. أميركا وأتباعها قرروا فرض عقوبات على إيران شبيهة بالعقوبات التي فرضت على العراق في عام 1990، وإيران أعلنت أنها سترد على ذلك بإغلاق مضيق هرمز.

إيران لا تستطيع أن تحتمل العقوبات الغربية الجديدة وكذلك الغربيون لا يستطيعون احتمال إغلاق مضيق هرمز، أي أن المسألة الآن وصلت إلى الهاوية بالفعل وفي حال أقدم الغربيون على فرض العقوبات فإن اندلاع النزاع العسكري هو أمر متوقع.

الغربيون قالوا أنهم لن يطبقوا العقوبات إلا بعد أشهر. هذا يعني أنه ما زالت هناك بضعة أشهر للتوصل إلى حل سياسي، وهو أمر مرجح في رأيي لأن دول الغرب لا طاقة لها على خوض نزاع عسكري مع إيران.

الفترة الحالية هي فترة مناسبة جدا لإيران لكي تشعل حربا مع أميركا لعدة أسباب:

  • أولا هناك الانتخابات الأميركية. اندلاع الحرب الآن سوف يرفع أسعار النفط عالميا وسوف يشل الاقتصادات الغربية، وهذا أمر كارثي بالنسبة لأوباما في حملته الانتخابية.
  • ثانيا هناك الأزمة الاقتصادية الغربية. الدول الغربية الآن كلها مفلسة وهي لا تستطيع إنفاق الأموال على حرب شاملة مع إيران.
  • ثالثا هناك الثورة السورية التي سوف تجبر سورية على أن تأخذ موقف الانحياز التام إلى إيران وربما تشارك معها بالحرب.

هذه العوامل الثلاثة تصب في مصلحة إيران بقوة، وبالتالي اندلاع الحرب الآن هو في مصلحة إيران. لو اندلعت الحرب الآن فإن أميركا سوف تسعى لحصرها وإنهاءها بأقصى سرعة ولن تسمح بتوسعها وتمددها. أميركا الآن نفسها قصير جدا وإذا اندلعت الحرب فهي سوف تكون تحت ضغط كبير شبيه بالضغط الذي كانت إسرائيل تحته أثناء حرب لبنان في عام 2006، أي أنها سوف تضطر للتنازل لكي تنهي الحرب بأقل الخسائر وبأقصى سرعة.

في المقابل إيران نفسها طويل وهي قادرة على خوض الحرب مهما طالت. النظام الإيراني لا يمكن أن يسقط بدون غزو بري، وفكرة الغزو البري هي من سابع المستحيلات لأن تكلفتها على أميركا سوف تكون عالية جدا. الخيار الوحيد أمام أميركا هو القصف الجوي، وهو خيار سوف يستغرق أشهرا طويلة وسوف يكلف أميركا أموالا طائلة، ناهيك عن أنه لن ينهي البرنامج النووي الإيراني باعتراف الأميركان أنفسهم.

لو قامت أميركا بقصف إيران فإن إيران سوف ترد بقصف مراكز تصدير النفط في الخليج، وهو ما يعني شل الاقتصاد العالمي (وطبعا شل دول الخليج وتجويع شعوبها). إيران أيضا يمكن أن تستهدف البنى التحتية في دول الخليج (مثلا محطات تحلية مياه البحر ومحطات توليد الكهرباء)، وهذا سوف يؤدي إلى كوارث رهيبة في دول الخليج التي هي مثلا لا تملك مصادر للمياه سوى محطات التحلية.

دول الخليج هشة جدا وهي لا يمكن أن تحتمل حربا مع إيران، ولكن الغريب هو أن دول الخليج لا تستوعب ذلك على ما يبدو. نفس الأمر ينطبق على إسرائيل. إسرائيل لا يمكن أن تحتمل حربا مع سورية وإيران وحزب الله لأن الخسائر سوف تكون فادحة جدا.

أميركا (بخلاف دول الخليج وإسرائيل) تفهم جيدا عواقب الحرب وتعلم أن هذا سيناريو جنوني، وبالتالي هي على الأرجح لن تغامر بخوض الحرب.

من الآن إلى حين موعد تطبيق العقوبات على إيران هناك احتمالان لا ثالث لهما— إما التوصل إلى صفقة أميركية-إيرانية أو اندلاع الحرب.

هذا يعني أن النهاية صارت قريبة، سواء كانت هذه النهاية سلمية أم حربية. الأزمة السورية هي مجرد فرع من الأزمة الإيرانية، وإذا تم حل الأزمة الإيرانية فإن الأزمة السورية سوف تحل تلقائيا.

طبعا أميركا وأتباعها يريدون من إيران أن تتخلى عن سورية، وهذا بالنسبة لهم أصبح المطلب الأساسي. أميركا لم يعد يهمها وقف البرنامج النووي الإيراني بقدر ما يهمها إسقاط النظام السوري. وزير خارجية تركيا في زيارته الأخير إلى طهران حمل إلى الإيرانيين الرسالة التالية (حسب موقع دبكا): إما أن تتخلوا عن سورية وإلا فإن تركيا سوف تنحاز إلى الغرب في الصراع العسكري المرتقب مع إيران.

هذه الرسالة ليست جديدة وهي نفس الرسالة التي حملها أمير قطر سابقا. أميركا أبلغت إيران عدة مرات في الأشهر الماضية أن البرنامج النووي لا يهمها بقدر ما يهمها إسقاط النظام السوري، وهذا أمر مفهوم وأنا شرحت أسبابه سابقا—إيران ليست تهديدا وجوديا لإسرائيل أما سورية فهي تهديد وجودي لإسرائيل.

أميركا مستعدة للقبول بإيران نووية ومستعدة للقبول بهيمنة إيران على الخليج، ولكن ما لا تقبل به هو تهديد إسرائيل. طالما أن الحلف العسكري الإيراني-السوري قائم فهذا يعني أن مصير إسرائيل مهدد، ولذلك فما يهم أميركا أساسا هو إسقاط سورية وليس إسقاط إيران.

هذه الرسالة وجهتها أميركا مرارا إلى إيران في الأشهر الأخيرة، ومن يتابع قناة الجزيرة مثلا يلاحظ أن القناة كانت تتعامل بود بالغ مع إيران بينما تهاجم سورية بشراسة.

حتى الآن ما زال المحللون والخبراء الأميركان يعتقدون أن إيران سوف تتخلى في النهاية عن سورية، لأنهم يرون أن الثمن الذي تقدمه أميركا لإيران مقابل سورية هو ثمن سخي وإيران لن ترفضه لأجل سورية.

أميركا أوقفت في الأشهر الأخيرة حملتها ضد حزب الله وجمدت حتى محكمة الحريري، وهذا جزء من الإغراء الأميركي لإيران لكي تتخلى عن سورية. أميركا تقول لإيران أن سقوط سورية لا يعني انتهاء حزب الله، وهذه الرسالة يوجهها أيضا الإعلام الأميركي بشكل صريح.

مصر وخطاب الأسد

نبيل العربي واللؤم غير المبرر


بعد خطاب الأسد الأخير أصيب الخليجيون بالغضب، وهذا مفهوم. أما التونسيون والجزائريون والسودانيون فهم تلقوا الخطاب بإيجابية، وهذا أيضا مفهوم.

الغريب كان موقف مصر التي ردت بحدة وسلبية واضحة على الخطاب. بعد خطاب الأسد بفترة قصيرة خرج نبيل العربي لكي يتحدث عن أن سورية لا تحمي المراقبين، ثم في اليوم التالي أوقفت الجامعة العربية إرسال المراقبين إلى سورية وخرج نبيل العربي لكي يتحدث عن “التقارير المقلقة” التي تصله من سورية. أما الأسوأ فكان حديث نبيل العربي عن أن العقوبات على سورية “سوف تؤتي ثمارها”، بمعنى أنه يقول أن مصر تؤيد بقاء العقوبات على سورية وربما تعزيزها.

كيف نفهم الموقف المصري الذي تمايز بشكل واضح عن الموقفين الجزائري والسوداني؟ بعد خطاب الأسد التصريحات الجزائرية تجاه سورية صارت أفضل من السابق، وكذلك مواقف الدابي صارت أفضل. أما المواقف المصرية فبدأت تتلون وتتسمم.

من يستخدم المفاهيم العروبية الكلاسيكية في التحليل السياسي لن يفهم الموقف المصري، ولكن من يستخدم المفاهيم التي طرحتها سابقا في مدونتي عن مصر فسوف يفهم تماما ما الذي أغضب مصر.

مصر تعتبر نفسها القوة الوحيدة الشرعية في العالم العربي وتنظر إلى كل الدول العربية الأخرى على أنها توابع لها. هذه النظرة لا تنبع من حس قومي عربي بقدر ما أنها تنبع من حس قومي مصري.

الحس القومي المصري هو شديد جدا وأشد حتى من الحس القومي الإيراني. لماذا سهلت مصر في عام 1991 تدمير العراق؟ طبعا الضغط الأميركي والخليجي كان له دور ولكنه ليس كل الجواب. مصر في عام 1991 سهلت تدمير العراق وساهمت فيه لأنها كانت تنظر بعداء تجاه العراق الذي كان وقتها القوة العربية الأولى بلا منازع.

العراق في عام 1990 كان أقوى من مصر بكثير عسكريا واقتصاديا، وكان أقوى أيديولوجيا لأنه كان يحمل الفكر القومي العربي. مصر في ذلك الوقت كانت مكبلة باتفاقية كامب دافيد ومساعداتها أما صدام حسين فكان يخرج على الملأ لكي يهاجم إسرائيل ويهدد بحرقها. العراق في ذلك الوقت كان أهم جدا من مصر في العالم العربي.

لهذا السبب سهلت مصر تدمير العراق وإخراجه من المعادلة الإقليمية. مفهوم مصر للعروبة كما شرحته سابقا هو مفهوم خاص ويختلف عن مفهوم كل العرب الآخرين له. مصر تعتبر أن العروبة صالحة فقط عندما تكون مصر هي القائدة لها، بمعنى أن مفهوم مصر للعروبة هو في الحقيقة مفهوم قومي مصري.

خطاب الأسد الأخير أعجب السودانيين والجزائريين والتونسيين، ولكنه أثار حنق المصريين لأنهم رؤوا فيه محاولة من سورية لكي تنصب نفسها زعيمة للعروبة. المصريون غضبوا عندما سمعوا الأسد يقول أن تعليق عضوية سورية في الجامعة العربية يعني تعليق عروبة الجامعة.

الأسد حاول في خطابه أن يتجنب إغضاب المصريين عندما قال أن عبد الناصر هو من أطلق على سورية لقب “قلب العروبة”، ولكن هذا الكلام لم يكف للمصريين الذين تعاملوا مع خطاب الأسد بلؤم واضح.

ما هو الموقف المصري الآن؟

أظن أن مصر سوف تستمر في دعم المبادرة العربية للأسباب التي ذكرتها سابقا (ليس حبا في سورية وإنما بغضا بتركيا والسعودية)، ولكن حديث نبيل العربي عن العقوبات يدل على أن مصر لن تساهم في رفع العقوبات عن سورية.

بقاء العقوبات على سورية هو على ما يبدو مصلحة لمصر لأن مصر ترى أن إضعاف سورية وتجويع شعبها يصب في مصلحتها. هذا ما فهمته من كلام نبيل العربي الأخير. ربما يكون هذا هو السبب الذي دفع الأسد لمهاجمة الجامعة العربية في خطابه الأخير. على ما يبدو فإن سورية كانت تنتظر رفع العقوبات عنها بعد توقيعها على بروتوكول المراقبين العرب، وبعد أن وقعت  سورية على البروتوكول بدأت مصر بالمماطلة فقالت أولا أن العقوبات لن ترفع إلا بعد صدر التقارير الأولى للمراقبين، وبعد صدور التقارير لم ترفع العقوبات، مما أثار غضب سورية فقررت مهاجمة الجامعة العربية.

بناء على هذه القراءة فإذن موقف الأسد سليم ولا غبار عليه. إذا كانت الجامعة العربية لا تريد رفع العقوبات عن سورية فهي بالفعل تستحق الشتم… رغما عن أنف نبيل العربي.

للأسف هناك خفة شديدة في القراءة المصرية لموضوع العقوبات على سورية. بقاء العقوبات على سورية هو بالفعل سوف يقضي على الجامعة العربية لأن سورية سوف تتكيف مع البقاء خارجها وربما تقوم بخلق بديل لها يكون لسورية والعراق فيه دور الزعامة.

من قرأ تدويناتي السابقة يعلم أنني أكره الجامعة العربية جدا وأتمنى أن تقوم سورية والعراق بإنشاء منظمة جديدة (مثلا “اتحاد المشرق العربي”) يكون هدفها هو توحيد البلدين فدراليا. هذا هو أفضل رد على مصر وأميركا.

وحدة العراق وسورية هي أمر بسيط إن توفرت الإرادة، لأن كلا الشعبين يحملان الثقافة القومية العربية وهناك تواصل جغرافي وديمغرافي بين البلدين وهناك مصالح كبيرة. سورية سوف تستفيد جدا من الانفتاح على السوق العراقي الكبير، والعراق سوف يستفيد جدا من موقع سورية الاستراتيجي الذي يوفر له منفذا مباشرا على البحر المتوسط. هناك مصالح كبيرة ولكن للأسف……

دبلوماسي أوروبي: سورية تراهن على تولي العراق رئاسة الجامعة العربية

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=658750&issueno=1209
قال مصدر دبلوماسي أوروبي إن النظام السوري يلعب على عامل الزمن، ويراهن على تغييرات يمكن أن تحصل في المنطقة وعلى الصعيد الدولي، لتتراجع الضغوط التي تمارس عليه إن من قبل الجامعة العربية أو من قبل أطراف مثل الولايات المتحدة الأميركية أو فرنسا أو عدد آخر من البلدان الأوروبية.

وأفاد هذا المصدر الذي يقيم في دمشق بحكم وظيفته الراهنة بأن النظام ينتظر انتقال رئاسة الجامعة العربية من قطر إلى العراق بمناسبة القمة العربية المنتظرة في بغداد في شهر مارس (آذار) المقبل، للدور المؤثر الذي يمكن أن تلعبه رئاسة الجامعة، ولـ«التخلص» من الرئاسة القطرية، ولـ«التعاطف» الذي يحظى به من الحكومة العراقية، وللدور الذي لعبه العراق في «عرقلة» خطط الجامعة العربية. وإقليميا، يراهن النظام على تراجع تركيا عن مواقفها العدائية تجاهه لأسباب تتعلق بمعاودة العمليات الكردية الإرهابية ولأسباب سياسية وأمنية أخرى. وعلى الصعيد الدولي، ينتظر النظام انحسار الاهتمام الفرنسي والأميركي بالملف السوري مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والتشريعية في هذين البلدين. ويؤكد المصدر الدبلوماسي الأوروبي أن مجموع هذه العوامل يدفع النظام إلى «شراء الوقت» وإعطاء الانطباع بأنه يتجاوب مع المبادرة العربية ومستمر في العملية الإصلاحية (الدستور، الاستفتاء…)، وإعطاء الانطباع بأن الأمور تسير بشكل طبيعي في المراكز المدنية الأساسية ذات الثقل الديموغرافي والسياسي والاقتصادي.

ويعتمد النظام السوري، كما يقول المصدر الدبلوماسي، على نجاحه في الاحتفاظ بولاء القيادات العسكرية والأجهزة الأمنية وتحاشي الانشقاقات الواسعة رغم ظهور «الجيش السوري الحر» والاستمرار في تعبئة الأقليات المسيحية والعلوية عن طريق تخويفها من مجيء الإسلاميين إلى السلطة. ورغم العقوبات الخارجية المفروضة على النظام والشركات والأفراد، فإن أثرها ما زال محصورا، إذ إن العقوبات العربية لم تطبق، والعقوبات التركية رمزية. وبرأيه، فإن العقوبات المفروضة اليوم بما فيها العقوبات الأميركية والأوروبية «ليست كافية» إلى درجة إضعاف النظام ودفعه إلى حافة الانهيار. ورغم ذلك، يعتبر الدبلوماسي المشار إليه أن النظام السوري سيسقط لكنه «لن يسقط سريعا»، حيث إنه «لا أحد يعلم إن كان ذلك سيتم بعد ثلاثة أسابيع أو ثلاثة أشهر أو عام…».

وأشار المصدر إلى التغير في خطاب الجامعة العربية وتراجع سقفه، إذ تبين أن الإنذارات التي أعطتها للنظام في سوريا لم تحمل دمشق على الامتثال، وأن النظام ما زال قويا ويستطيع الاعتماد على عدد من البلدان داخل اللجنة العربية أو داخل صفوف الجامعة.

وشدد المصدر الدبلوماسي الغربي على لعب النظام على عامل الخوف للمحافظة على ولاء الأقليات، داعيا المعارضة لبلورة برنامج سياسي تطمئن فيه الخائفين من التغيير وما يعتبرونه «قفزا إلى المجهول». كذلك أشار إلى الدور «المحدود» الذي تلعبه المعارضة السوري لجهة تأثيرها على الشارع وعلى المظاهرات. وبحسب ما أكده، فإن الداخل يريد من المجلس الوطني السوري مثلا أن يلعب دور «العلاقات العامة».

ونبه المصدر الأوروبي إلى أن أي تدخل خارجي في سوريا سيلعب لصالح النظام، مستبعدا بأي حال إمكانية حصول انقلاب عسكري يطيح بالرئيس بشار الأسد. وبرأيه، فإن الدلائل على ذلك أن الانشقاقات التي حصلت في صفوف الجيش والقوى الأمنية بقيت ضعيفة الرتب، ولا تنتمي إلى الفرق المقاتلة. ولم يستبعد أن تكون مخابرات خارجية بصدد السعي لتدبير انقلاب على بشار الأسد.