مستقبل العراق هو أفضل من مستقبل مملكة آل سعود

في الإعلام الدولي هناك حديث مستمر عن انقسام العراق.

أكمل القراءة

إيران هزمت نفسها بنفسها

ما حصل في العراق مؤخرا هو هزيمة كبيرة لإيران. هذا ليس رأيي ولكنه النتيجة التي نستخلصها من كلام الإيرانيين.

الإيرانيون قالوا أن رحيل نوري المالكي عن منصبه هو هزيمة لهم وانتصار لأميركا وإسرائيل وآل سعود.

الإنسان العاقل لا يمكنه أن يقبل هذا الكلام، وذلك لسبب بسيط يتعلق بطبيعة النظام السياسي في العراق.

النظام السياسي في العراق هو ديمقراطية برلمانية. في هكذا نظام تبدل الرؤساء هو أمر حتمي.

الأمر العادي والمتوقع في العراق هو أن يرحل نوري المالكي عن منصبه، وأما التصاقه بمنصبه فهو أمر غير عادي وغير مقبول من وجهة نظر النظام السياسي المطبق في العراق.

رحيل المالكي عن منصبه هو جزء من دورة العملية السياسية في العراق. هذا الأمر هو مجرد تغير روتيني طبيعي. مثل هذا الأمر لا يمكن أن يكون انتصارا لأحد أو هزيمة له في داخل العراق، ناهيك عن أن يكون انتصارا أو هزيمة لأحد خارج العراق.

الموقف الإيراني من العراق كان موقفا عجيبا. أنا بصراحة مذهول من هذا الموقف. كلمة “الحماقة” لا تكفي لإيفاء هذا الموقف حقه.

الموقف الإيراني من العراق يعبر عن غباء سياسي منقطع النظير.

موقف إيران من العراق كان عبارة عن وضع للعصي في دواليب العملية السياسية. إيران كانت تحاول أن تعطل العملية السياسية العراقية وتفسدها وتخرج عن إطارها الديمقراطي.

الأسوأ من ذلك هو أن إيران كانت مستعدة لخوض حرب طائفية في العراق دفاعا عن هذا الموقف السافل المنحط.

الموقف الإيراني من العراق كان موقفا سيئا جدا إلى درجة أنه أجبر شيعة العراق على التمرد.

ليس من المعقول في الظرف الحالي أن يتمرد الشيعة على إيران (التي هي نظريا أقرب حليف إليهم ضد الهجمة الوهابية)، ولكن سفالة الموقف الإيراني أجبرت العراقيين الشيعة على رفض هذا الموقف والتمرد عليه.

الإخوة الإيرانيون لا يعترفون بشيء اسمه ديمقراطية، وهم أيضا يؤمنون بالطائفية السياسية. هذه القناعات السيئة الموجودة لديهم هي التي جعلتهم في صدام مع العراقيين، وقبل ذلك مع السوريين واللبنانيين.

أنا لست من أنصار التحالف مع أميركا، وشيعة العراق هم أيضا ليسوا من أنصار التحالف مع أميركا، ولكن إيران (بسبب سياساتها السيئة) لم تترك خيارا لشعوب المنطقة سوى الالتجاء لأميركا.

سياسة إيران تؤدي إلى عزلها عن شعوب المنطقة. حتى الشيعة لن يقبلوا بهذه السياسات.

في العراق هناك نظام ديمقراطي. رئيس الحكومة يجب أن يتغير. إيران يجب أن تفهم ذلك ويجب ألا تسعى لعرقلته.

إيران لم تكتف بعدم فهم هذه الحقيقة البسيطة، ولكن الأمر وصل بها إلى حد الزعم بأن رحيل نوري المالكي هو هزيمة لها وانتصار لأميركا وإسرائيل وآل سعود.

هنيئا لإيران بهذه الهزيمة. هي هزمت نفسها بنفسها ودون أي مبرر أو سبب.

 

خامنئي ينكر المحرقة اليهودية… ومستشاره يدعو لتوحيد المشرق العربي مع إيران

هذا الكلام للخامنئي يوحي بأن القضية الفلسطينية ما تزال نقطة عالقة بين أميركا وإيران:

طهران – لندن: «الشرق الأوسط»
أعرب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي أمس عن شكوكه حول وجود وحجم محرقة اليهود، منددا بـ«الخطوط الحمر» التي يفرضها الغرب على حرية التعبير.

وقال خامنئي في خطاب بمناسبة رأس السنة الإيرانية (نوروز) إن «الدول التي تدعي الحرية تفرض خطوطا حمرا وتتشدد في الدفاع عنها. في الدول الأوروبية لا أحد يتجرأ أن يتحدث عن محرقة اليهود التي لا نعلم إذا كانت حقيقية أم لا، وكيف حصلت في حال كانت حقيقية».

وأدلى خامنئي بخطابه في مدينة مشهد، ودعا إلى «الصمود» إزاء «الغزو الثقافي» للغرب خصوصا في ما يتعلق بمبدأ حرية التعبير. وقال إن «التشكيك في محرقة اليهود يعد خطأ جسيما يمنعون حصوله ويوقفون المسؤول ويلاحقونه أمام القضاء ويدّعون الحرية». وأضاف «وينتظرون منّا عدم الدفاع عن خطوطنا الحمر لجهة عقائد وقيم الثورة!».

ولا تعترف إيران بإسرائيل ويدعو بعض المسؤولين الإيرانيين إلى زوالها. إلا أن الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني ندد بـ«مجزرة اليهود بأيدي النازيين»، خلافا لسلفه محمود أحمدي نجاد الذي عد أن محرقة اليهود «خرافة».

وفي فبراير (شباط) أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن إبادة اليهود بأيدي النظام النازي «كانت مأساة وحشية يجب ألا تتكرر أبدا».

من جهة أخرى، دعا خامنئي لإبداء مقاومة أكبر لمواجهة العقوبات الغربية من دون انتظار أن يجري رفعها، وقال خامنئي في خطاب أمام آلاف المصلين في مدينة مشهد «على الأمة أن تكون أكثر قوة. وإذا لم يكن الشعب قويا فإن القوى (الغربية) التي تبتز الدول الأخرى ستفرض عليه آراءها وتدوسه وتعتدي عليه وتهينه». وأضاف «يجب ألا ننتظر أن يرفع الأعداء العقوبات. فليذهبوا إلى الجحيم. علينا أن نرى ما يمكننا أن نقوم به من جانبنا».

هذا الكلام يدل على أن الخامنئي لا يريد أن يتخلى عن الموقف الإيراني التقليدي المتعلق بفلسطين.

بالتالي الحديث عن صفقة إيرانية-أميركية حول سورية هو في رأيي كلام بعيد عن الواقع.

لا يمكن أن تكون هناك صفقة حول سورية دون حسم مسألة حزب الله في لبنان.

مستشار الخامنئي يدعو مجددا لتوحيد المشرق العربي مع إيران

 

http://www.iraqhurr.org/content/article/25288029.html

أكد وزير خارجية إيران الاسبق علي أكبر ولايتي ان الوحدة بين العراق وإيران وربطها بسوريا ولبنان ستكون بناءة ومصيرية في المنطقة.

جاء ذلك في كلمة له امام منتدى حول العلاقات الايرانية العراقية نظم في طهران الأسبوع الجاري بإشراف مركز الدراسات الاستراتيجية في مجمع تشخيص النظام الذي يترأسه، كاشفا عن نية بلاده انشاء مثل هذا المحور المثير للجدل لطبيعته المذهبي، وتوقيته في ظل ظروف إقليمية تتمثل في الانشقاق الحاصل في مجلس التعاون الخليجي، وظروف دولية متأزمة تتمثل في ازمة أوكرانيا ونذر الحرب.

وقد تحدث لإذاعة العراق الحر عن طبيعة المنتدى الذي تناول العلاقات الايرانية -العراقية محمد صالح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية مشيرا الى ان اللقاء استهدف التعاون الأمني والسياسي.

[…]

ويفسر المحلل السياسي محمد صالح صدقيان الوحدة الرباعية بانها وحدة وجهات النظر حول الكثير من التطورات التي تشهدها المنطقة، وان الدول الأربعة إيران والعراق وسوريا ولبنان يمكن ان تكون نموذجا لتحالف او وحدة.

في حين نفى النائب عن دولة القانون علي الشلاه نية بلاده او رغبته في دخول أي محور ضد اخر، وانه يحرص على العلاقات المتميزة مع ايران والولايات والمتحدة وجميع الأطراف وعلى أساس الدفاع عن مصالح البلاد العليا.

كما حذر النائب عن التحالف الكردستاني عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية روز خوشناو من أي تحالف على أساس طائفي نظرا لطبيعة المجتمع العراقي المتنوعة. وحول توقيت علي أكبر ولايتي وزير خارجية إيران الأسبق ورئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في مجمع تشخيص النظام

اعلان رغبة بلاده في إقامة وحدة رباعية بين إيران والعراق وسوريا ولبنان مع تطورات المنطقة المتمثل في الشرخ الذي حصل في جدار دول مجلس التعاون الخليجية من قرار المملكة العربية السعودية والبحرين ودولة الامارات العربية المتحدة سحب سفرائها من قطر، ومن تطور دولي ينذر بحرب عالمية ثالثة في الازمة التي تشهدها أوكرانيا، قال مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان ان من المبكر التنبؤ بما سيحصل في المنطقة، مبديا تفاؤله بحل الازمة قريبا.

هذا ومن المقرر ان يتوجه وفد نيابي عراقي الى طهران لبحث مشروع الوحدة السياسية والاقتصادية بين العراق وإيران على ان تلتحق بهما لاحقا سوريا ولبنان لإحالته فيما بعد الى القيادات السياسية تمهيدا لإعلانها بعد توفير مستلزمات هذه الوحدة على الصعيدين القانوني والسياسي، لكن النائب عن القائمة العراقية محمد اقبال أكد ان مجلس النواب العراقي لا علم له بمثل هذه الفعالية وأن مناقشة الوحدة يجب ان يطرح على اعلى المستويات سواء في مجلس النواب والحكومة.

لكن مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان يؤكد ان هناك اجتماعا نيابيا رباعيا سيعقد الاثنين المقبل في طهران لتوحيد وجهات النظر إزاء الإرهاب وتدخل البلدان الأجنبية في الشؤون الداخلية لها، بناء على دعوة من رئيس لجنة الشئون الخارجية والأمن القومي التابعة لمجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجوردي عقب زيارته لكل من سوريا ولبنان، استنادا الى مقررات اتحاد البرلمانات الإسلامية الصادرة عن اجتماعه في طهران قبل ثلاثة أسابيع في مواجهة الإرهاب والحركات التكفيرية في المنطقة.

وحول ما إذا كانت الوحدة الرباعية بين إيران والعراق وسوريا ولبنان ممكنة، لاسيما في الوقت الحاضر والتي دعا لها علي أكبر ولايتي وزير خارجية إيران الأسبق ورئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في مجمع تشخيص النظام، أعرب مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان عن اعتقاده بان هذه الدعوة تصور مستقبلي، لكنها لا تملك الان الأرضية المهيأة لتحقيقها.

أهم جملة في المقال هي التالية:

هذا ومن المقرر ان يتوجه وفد نيابي عراقي الى طهران لبحث مشروع الوحدة السياسية والاقتصادية بين العراق وإيران على ان تلتحق بهما لاحقا سوريا ولبنان

الأولوية هي لتوحيد العراق مع إيران، وأما سورية ولبنان فيمكن تأجيلهما إلى وقت لاحق.

ضم العراق إلى إيران هو حلم إيراني قديم ومعروف. إيران كانت طوال تاريخها تسعى للسيطرة على العراق.

العراق هو مهم جدا. هو في الحقيقة أهم دولة عربية. هذا هو السبب الذي جعل الأميركان يدمرونه قبل غيره.

العراق فيه احتياطات هائلة من النفط، وفيه نهران كبيران، وفيه حوالي 40 مليونا من البشر، وهو مهد الحضارات البشرية. هذه ليست دولة بسيطة.

لو حصلت إيران على العراق فهي ستصبح قوة عظمى.

كان المفترض بالعرب أن يأخذوا العراق لأنفسهم. هذا الكلام ينطبق خاصة على الكيان السوري التافه الذي لا يساوي شيئا. ولكن هل هناك أصلا شيء اسمه الكيان السوري؟ أنا بصراحة لست مقتنعا بأن هناك شيئا في التاريخ اسمه الكيان السوري. الكيان السوري يجب النظر إليه على أنه مجرد منطقة عازلة أقامتها المخابرات البريطانية والأميركية بهدف حماية إسرائيل.

لا توجد دولة اسمها الكيان السوري. هذه الدولة هي مرسومة فقط على الخرائط ولكنها غير موجودة فعلا.

ضم العراق إلى إيران سيكون مربحا تاريخيا كبيرا لإيران، ولكن تحقيق هذا الحلم ما زال في رأيي بعيد المنال.

بعد إدخال إيران في “لجنة القدس”… هل يتم إدخالها في مفاوضات التسوية الفلسطينية؟

زار جبريل الرجوب إيران مؤخرا بهدف التمهيد لزيارة لمحمود عباس إلى إيران:

فلسطين اليوم – طهران : قال اللواء جبريل رجّوب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ان حركته مستعدة لبرنامج مقاومة اذا فشلت المفاوضات.
وأضاف الرجوب في حوارٍ أجرته معه صحيفة “الوفاق” لدي زيارته لايران “نحن نهنئ الشعب الايراني بالذکري الـ35 لانتصار الثورة الاسلامية بقيادة الإمام الخميني والذي کنّا نحن الفلسطينيين نُحبّه ومازلنا نُحبّه”.
وقال: نقلت للقيادة الايرانية رسالة تقدير وتشجيع من الرئيس محمود عباس علي الحکمة غير المسبوقة والقرار الجريء للرئيس الإيراني بإدارة ملف المشروع النووي الذي حاول البعض إستخدامه لتدمير قدرات ايران العسکرية والاقتصادية، وهذا هو جوهر رسالتنا للقيادة الايرانية وللشعب الايراني، ونحن معنيّون أن تصل هذه الرسالة لکل إيراني لأننا نُريد أن نُعيد فلسطين إلي مکانها الطبيعي في قلوب الايرانيين.
وردّاً علي سؤال بشأن انتشار أنباء لزيارة مُرتقبة للرئيس عباس إلي ايران قال: نحن تحدّثنا وننتظر دعوة رسمية للأخ أبو مازن لزيارة ايران، واننا جاهزون لتطوير علاقة ثنائية علي خارطة مصالح وطنية فلسطينية مع الجمهورية الاسلامية الايرانية مشددا على القول “نحن جاهزون لتطوير العلاقات بما في ذلك زيارة رسمية للرئيس أبو مازن لإيران وعقد إتفاقيات وآليات للتعاون لتوفير کل أسباب الصمود لشعبنا في فلسطين”.

لا أدري إن كان هذا التحرك الفلسطيني تجاه إيران عملا فلسطينيا بحتا أم أن الأميركان يقفون وراءه، ولكن فلسفة هذا التحرك هي نفس الفلسفة التي جعلت المغرب يوجه دعوة لإيران لكي تنضم إلى “لجنة القدس”.

موقع دبكا الإسرائيلي أقر بأن الدعوة التي وجهها المغرب إلى إيران للانضمام إلى لجنة القدس كانت بإيعاز أميركي.

لن أستغرب إن تبين يوما ما أن التقارب الفلسطيني المستجد مع إيران هو أيضا بإيعاز أميركي.

إيران تاريخيا كانت بعيدة عن مفاوضات التسوية الفلسطينية، ولكننا في الآونة الأخيرة نرى محاولات لجر إيران إلى هذه المفاوضات، ويبدو أن الأميركان هم من يقف وراء ذلك.

السبب واضح. أكبر مشكلة بين أميركا وإيران هي القضية الفلسطينية. الأميركان يحاولون إقناع إيران بالتخلي عن موقفها من القضية الفلسطينية عبر جرها إلى مفاوضات التسوية.

الأميركان وضعوا إيران أمام خيارات صعبة جدا. من جهة هم دمروا سورية وحولوها إلى بالوعة تستنزف الأموال الإيرانية، ومن جهة ثانية هم يعرضون على إيران أن تدخل في التسوية الفلسطينية وأن تصبح إحدى الدول الراعية للقدس.

الأميركان أرادوا بذلك تيئيس الإيرانيين من الاستمرار في معاداة إسرائيل. الأميركان يقولون للإيرانيين أن معاداة إسرائيل تستنزف أموالكم في سورية وتجعل المسلمين السنة يأخذون موقفا معاديا لكم. لو غيرتم موقفكم من إسرائيل فستنتهي المشكلة السورية وسينفتح المسلمون السنة عليكم.

السبب الوحيد للحرب التي يشنها آل سعود على إيران هو موقف إيران من إسرائيل. لو تغير موقف إيران من إسرائيل فسوف يتغير موقف آل سعود 180 درجة.

هناك إغراءات وضغوط ضخمة على إيران لكي تغير موقفها من القضية الفلسطينية.

لو قبلت إيران بتغيير موقفها فهذا لن يكون أمرا معيبا بل سيكون تصرفا حصيفا. لو كنت مكان الإيرانيين لكنت غيرت موقفي وانفتحت على إسرائيل.

معاداة إسرائيل سببت لإيران الكثير جدا من الخسائر. إيران الآن لا تواجه فقط الصهاينة والغربيين ولكنها تواجه أيضا حلفاء الصهاينة من المسلمين السنة والوهابيين.

مشكلة إسرائيل لم تعد لدى الأميركان ولكنها للأسف أصبحت مشكلة سنية-وهابية. في السابق كان الغطاء الذي يحمي إسرائيل هو الغطاء الأميركي، ولكن في عصرنا الحالي من يحمي إسرائيل هم المسلمون السنة قبل الأميركان، وبالتالي معاداة إسرائيل صارت مكلفة جدا لأي بلد.

التصعيد الأميركي هدفه خلق البلبلة داخل النظام الإيراني

طبعا لا شك أنكم لاحظتم أن التصعيد الذي قام به المحور الأميركي ضد سورية أتى متزامنا مع الانتخابات الإيرانية.

الأميركان يستعدون منذ فترة لمرحلة الانتخابات الرئاسية في إيران، لأنهم يظنون أن هذه المرحلة هي مناسبة لمحاولة خلق فتنة داخلية في إيران.

أميركا قررت تسليح الإرهابيين عشية الانتخابات الإيرانية، وفي يوم الانتخابات الإيرانية ألقى كل من ملك الأردن ومحمد مرسي خطابات نارية ضد سورية فيها تهديد بإقامة منطقة عازلة.

أميركا تريد أن تضغط على الرئيس الإيراني الجديد في بداية ولايته لكي تدفعه لأخذ موقف متخاذل في القضايا الإقليمية.

الأميركان يريدون من هذا الرئيس أن يصطدم مع الحرس الثوري والمرشد الأعلى. هم يريدون خلق بلبلة داخل النظام الإيراني تؤدي لضعف الأداء الإيراني في المنطقة.

النظام الإيراني استبق هذا المخطط بأن أقصى المرشحين القريبين للغرب عن الانتخابات.

بالنسبة لروحاني فلا أدري ما هي توجهاته، ولكنني لا أظن أنه من الإصلاحيين (الذين يشبه بعضهم 14 آذار في لبنان وغورباتشوف في الاتحاد السوفييتي سابقا، ولكنني لن أشبههم بالمعارضة السورية لأنه لا توجد معارضة في العالم تشبه المعارضة السورية).

لا أظن أن روحاني سيقرر الاستسلام للأميركان، ولا أظن أن الأميركان ينتظرون منه الاستسلام، ولكن ما يريدونه تحديدا هو الفتنة والبلبلة داخل صفوف النظام الإيراني.

هم كانوا يريدون إشعال ثورة شعبية، ولكنهم فوجئوا بأن الثورة اشتعلت في تركيا وليس إيران. المعارضون في إيران خرجوا للرقص والاحتفال بعد انتخاب روحاني.

بالتالي لم يبق الآن سوى الرهان على الخلافات داخل صفوف القيادة الإيرانية.

هدف الأميركان هو محاصرة المرشد الأعلى وعزله. هم يريدون استمالة روحاني وتخويفه لكي يأخذ موقفا مناوئا لموقف المرشد في القضية السورية والفلسطينية. هم يريدون أن يستفيدوا من الزخم الشعبي الذي أتى به روحاني لكي يخلقوا انطباعا بأن الشعب الإيراني انتفض ضد المرشد الأعلى.

هل يتعلم النظام السوري من النظام الإيراني؟

صحيح أن النظام السوري هو حليف لإيران وروسيا والصين، إلا أن هذا النظام في الحقيقة بعيد كل البعد عن هذه الدول.

هذه الدول هي دول مؤسسات، وهي دول وطنية قوية وليست مجرد أنظمة هشة كالنظام السوري.

الانتخابات الرئاسية في إيران لن تؤدي لتخلي إيران عن مصالحها الاستراتيجية، لأن النظام الإيراني مبني بطريقة تمنع على الأميركان اختراقه. الأميركان يعرفون هذا الأمر، ولكنهم كانوا يراهنون على أن تتسبب الانتخابات الرئاسية في اندلاع ثورة شعبية كما حصل في الانتخابات السابقة.

الهدف المعلن من تشديد العقوبات على إيران هو هذا الأمر. الأميركان يقولون في إعلامهم أن سبب العقوبات على إيران هو تحريض الشعب الإيراني ضد النظام (ولكن طبعا الهدف الحقيقي من العقوبات لا علاقة له بهذا الأمر، لأن الحصار الاقتصادي كما بينت من قبل هو سلاح قديم جدا يعود إلى القرون الوسطى وما قبلها، وهو سلاح غير أخلاقي يسبب ضررا يفوق ضرر أسلحة الدمار الشامل، ولكن الأميركان رغم ذلك يفرطون في استعماله).

النظام الإيراني تعامل مع مسألة الانتخابات بحكمة. هو منع المرشحين الميالين للغرب ولكنه في نفس الوقت سمح لمرشح معتدل بأن يربح الانتخابات.

بهذه الطريقة امتص النظام الإيراني النقمة الشعبية الناجمة عن العقوبات بدون أن يقدم أية تنازلات لأميركا.

الآن المعارضون في إيران بدلا من أن يثوروا ضد النظام هم يحتفلون ويرقصون.

أي أن المشهد الذي أرادته أميركا لم يحدث. هي كانت تريد أن تصبح شوارع إيران مثل شوارع سورية، ولكن ما نراه الآن هو أن الإيرانيين يرقصون ويحتفلون في الشوارع، خاصة المعارضون الذين كان ينتظر منهم أن يثوروا.

هذه المناورة التي قام بها النظام الإيراني هي ذاتها الديمقراطية التي يطبقها النظام الأميركي. في أميركا الرؤساء يتغيرون ولكن الاستراتيجيات تظل ثابتة. نفس الأمر يحصل أيضا في إيران.

كثير من المعارضين السوريين الذين تمردوا على الرئيس السوري كان يمكن إرضاؤهم بمناورة كهذه. لو أن النظام السوري قام بإجراء تبديلات في الأشخاص وسمح بترشح شخص جديد للرئاسة كل بضعة سنوات لما كانت الثورة السورية وقعت، ولكان النظام السوري ظل يحكم سورية للأبد.

الطريقة التي حكم بها النظام السوري سورية هي طريقة لا علاقة لها بالعلم والمنطق. النظام السوري هو الذي دمر سورية وليس أية جهة أخرى.

لماذا نستغرب هذا الكلام… هل النظام السوري يفهم شيئا في الاقتصاد؟ انظروا إلى سجله الاقتصادي. هل هو يفهم شيئا في التعليم؟ انظروا إلى سجله التعليمي.

النظام السوري للأسف لا يكاد يفهم شيئا في أي مجال، وهذا هو سبب تراجع سورية على كل المستويات، وهذا هو سبب الأزمة الوجودية التي تعيشها سورية حاليا.

الأزمة الحالية تهدد وجود سورية. لو نجح المخطط الأميركي في سورية فسيزول الكيان السوري. كيف يمكن لشيء كبير كهذا أن يحصل؟ التفسير الوحيد هو أن النظام الذي كان يحكم سورية هو من أسوأ الأنظمة في العالم على الإطلاق.

النظام السوري هو نظام يقدس الشعارات النظرية ويتحاشى التفكير العلمي. هذا هو سبب انهيار الدولة السورية. لا يمكن لدولة محكومة بهكذا عقل خرافي جاهل أن تستمر في الوجود.

حتى الأنظمة الإسلامية التي نتهمها بالجهل والتخلف هي ليست محكومة هكذا. الأنظمة الإسلامية تطبق الأساليب العلمية في معالجة المشكلات، وهذا هو سبب بقائها.

النظام الذي يعادي العقل والمنطق لا يمكن أن ينتهي إلا كما انتهى النظام السوري.