عن المدونة

ما سأقوله الآن ليس تباهيا أو غرورا، ولكن يمكنكم أن تعتبروه نوعا من الترويج الإعلاني، رغم أن مدونتي هي ليست ذات هدف تجاري.

المقال التالي نشر اليوم في جريدة الأخبار اللبنانية. لاحظوا أن محتوى المقال ولغته ومصطلحاته تتوافق مع نظرتي للوضع في جنوب سورية التي كنت قد عبرت عنها قبل زمن طويل في هذه المدونة.

«جيش لحد» في القنيطرة

بعد فشل خطّة إسقاط دمشق، تسعى إسرائيل إلى إقامة «جدار طيب» في الجنوب السوري، يحمي عبره مسلحو المعارضة السورية الكيان من الجبهة السورية. تتقاطع المعطيات الأمنية والسياسية مع معطيات الميدان

فراس الشوفي

من يتخيّل، في جنوب سوريا، سعد حدّاد جديداً، قائد ما سميّ «جيش لبنان الحر» العميل لإسرائيل في جنوب لبنان؟ أو أنطوان لحد جديداً، الضابط الذي انشقّ عن الجيش اللبناني في نهاية السبعينيات، وورث حداد، ثم تحوّل جيشه إلى «جيش لبنان الجنوبي»؟ إسرائيل تتخيّل.

لم يكن خبر هبوط طائرة أميركية محمّلة بالسلاح والعتاد في مطار المفرق الأردني، قبل ثلاثة أسابيع، سوى إعلان عن خطّة أميركية ــــ إسرائيلية جديدة / قديمة، تتزامن مع المعطيات المؤكّدة لدى الأجهزة الأمنية السورية والمقاومة عن نقل غرفة العمليات الغربية من الحدود السورية ـــ التركية، إلى مدينة الرمثا الأردنية. وفي وقت تؤكّد فيه مصادر أمنية معنيّة لـ «الأخبار» أن إسرائيل «بدأت سعياً جدياً لإنشاء ما يسمى الجدار الطيب في منطقة الجنوب السوري، على غرار جدار العملاء الذي بنته في جنوب لبنان، بهدف حماية حدودها الشمالية»، يزداد التقاطع الميداني بين مسلحي المعارضة السورية والمصالح الإسرائيلية المباشرة في محافظة القنيطرة تحديداً.
وتشير المعلومات أيضاً، إلى أن فشل عمليّة حصار دمشق، وسقوط مناطق الريف تباعاً في يد الجيش السوري ومقاتلي حزب الله وحصول المصالحات أخيراً، وتعزيز جبهة السويداء والمناطق الشمالية والوسطى في محافظة درعا وتحقيق تقدم ميداني مهم للجيش في منطقة جبل الشيخ، أحبط خطّة إسقاط دمشق نهائياً، فبدأ العمل على إقامة «الجدار الطيب»، لاستغلال الفرصة وإبعاد وحدات الجيش السوري المدرّعة ومنع وصول مقاتلي المقاومة إلى الجنوب السوري، وبالتالي منع ربط الجبهتين السورية واللبنانية في أي حرب مقبلة تفكّر إسرائيل في شنها على لبنان أو على الجنوب السوري. وتقول مصادر كنسية في بيروت لـ «الأخبار»، نقلاً عن مصادر كنسية أميركية، إن «إسرائيل تنوي بالفعل إقامة الجدار، وهي أقنعت الأميركيين بجدواه، وحثّتهم على تقديم السلاح والعتاد والتدريب لمقاتلين سيخضعون مستقبلاً لإدارتها في الجنوب السوري، بالتعاون مع الأردن».
لم تعد المسألة «عطف» إسرائيل على أكثر من 700 من مسلّحي المعارضة السورية (اعترفت بهم تقارير صحافية إسرائيلية)، ومعالجتهم في مشفى مدينة صفد المحتلة ومستوطنة نهاريا، ومشفى «بوريا» قرب بحيرة طبريا، بعد إصابتهم في معارك مع الجيش السوري. ويتحدّث شهود عيان وناشطون من أبناء الجولان السوري المحتل، عن استقبال الاحتلال جرحى المسلحين في المشفى الميداني، داخل الموقع الإسرائيلي الذي يتوسط قريتي عين قنيا ومسعدة في أراضي الجولان المحتل، قبل نقلهم إلى مستشفيات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. بعض هؤلاء ليس «معتدلاً» أبداً، بل ينتمي إلى «جبهة النصرة» وكتائب في «الجبهة الإسلامية».
المسألة أبعد من «العمل الإنساني». بل باتت سياسة إسرائيلية تتبناها دوائر القرار العليا. وبدا ذلك جلياً من خلال زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وأركان جيشه.
يُضاف إلى ما تقدم أن معطيات الميدان في الجنوب السوري، من القنيطرة إلى درعا فالسويداء، تؤكّد أن «التسخين في الجبهة الجنوبية» الذي أفصح عنه السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد، قد بدأ بالفعل.

الميدان

وتشير مصادر عسكرية ميدانية على جبهات درعا والسويداء إلى أن «الاشتباكات الأخيرة كشفت وجود مدافع هاون أميركية الصنع وراجمات صواريخ جديدة بحوزة المسلحين»، بالإضافة إلى «تطوّر في شبكة اتصالاتهم». وتقول مصادر أمنية متابعة للوضع الميداني في الأراضي السورية القريبة من مطار المفرق الأردني، إن «أهالي القرى المواجهة للمطار يلاحظون منذ أسابيع حركة نقل كثيفة لشاحنات وسيارات رباعية الدفع مدججة بالمقاتلين، تعبر من معبرين، أحدهما من داخل محافظة درعا، والآخر التفافي على محافظة السويداء عبر منطقة الأصفر في البادية» من دون أن تحدد الوجهة. إلّا أن هذه المعطيات، تزداد وضوحاً، مع المعلومات الآتية من ميدان محافظة القنيطرة، وتحديداً في القطاعين الجنوبي والأوسط، حيث شنت المجموعات المسلحة التابعة لـ «جبهة النصرة» و«ألوية أبابيل حوران» و«ألوية اليرموك» و«ألوية الفرقان» هجوماً انطلاقاً من ريف درعا الغربي، بدأ صباح 29 كانون الثاني الماضي على قرى السويسة وكردنة وعين العبد وعين قريخة والدواية الكبرى والدواية الصغرى (ارتكب المسلحون مجزرة مروّعة بعائلة المحامي عدنان عوض في قرية الدواية الصغرى شرقي سد الهجّة، فقتلوه و 8 أفراد من عائلته، ونهبوا مواشيهم وأحرقوا بيوتهم. كما قتلوا حارس مركز الموارد المائية في شبكة ري كردنة)، وأنشأ المسلحون في القرى التي احتلوها «محكمة شرعية» خلال أيام، قاضيها تونسي الجنسية. وبالتزامن مع دخول المسلحين من جاسم ونوى، غرب درعا، باتجاه جنوبي القنيطرة، تحرّك المسلحون في بلدتي البريقة وبير عجم المتاخمتين للأراضي المحتلة أيضاً.
يبقى الأخطر من احتلال القرى، على ما تؤكّده المصادر المعنية في القنيطرة، قيام المسلحين بتخريب المنشآت المائية في محافظة القنيطرة، وتدمير مفرغات السدود (7 سدود في القنيطرة)، وفتحها باتجاه نهر اليرموك الذي ينبع من منطقة المزيريب شمالي محافظة درعا، فتصل إلى المضخّات الأردنية، التي تضخّ المياه باتجاه بحيرة طبريا، بموجب اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل. والجدير بالذكر أن بحيرة طبريا تؤمن ثلث كمية المياه المطلوبة في الكيان الغاصب، وإسرائيل تواجه مشكلة مائية كبرى، وخصوصاً هذا العام، مع تراجع منسوب المياه في البحيرة نتيجة انخفاض معدّلات المطر الحالية والثلوج على جبل الشيخ.
وتشير مصادر أمنية أخرى، إضافة إلى معطيات من داخل الجولان السوري المحتل، إلى أن «الجيش الإسرائيلي يعمد إلى نقل المسلحين داخل الأراضي المحتلة من منطقة جبل الشيخ إلى قرى القنيطرة وبالعكس، لحمايتهم من ضربات الجيش السوري وكمائن قوات الدفاع الوطني واللجان الشعبية المنتشرة في حقول ووديان القرى، مستغلاً وجود جيوب لهم في بعض القرى المتاخمة للأراضي المحتلة في الجولان». وتقول المصادر إن «جيش الاحتلال عمد إلى حفر خنادق ونصب أسلاك شائكة لمنع مقاتلي اللجان الشعبية من التقدم في اتجاه ممرات المسلحين، كما يقوم أحياناً بقصف مواقع للجيش السوري ونقاط تجمع للجان الشعبية حين تشتدّ حدّة المعارك ويبدأ المسلحون بالتقهقر».
وعلى وقع المدافع والاشتباكات العنيفة، تمكّن الجيش السوري بالتعاون مع بعض الفعاليات ولجنة المصالحات الشعبية في سوريا من إقناع أكثر من 150 مسلحاً في قرى جباتا الخشب وخان أرنبة وطرنجة من تسليم أنفسهم للجيش في الأسابيع الماضية. على أن المصالحات تبقى جزئية ولا تذكر في هذه القرى، إذ تقول المصادر الأمنية، إن «المسلحين الأجانب وعدداً من المسلحين ممن دخل بلاد العدو ويتواصل مع القوات الإسرائيلية على نحو مستمر، يعرقلون التسويات، ويتمسكون بالمناطق التي يسيطرون عليها ويحاولون توسيعها».
وتقول مصادر أمنية متابعة للوضع في الجبهة الجنوبية إن «الأجهزة الأمنية السورية والمقاومة بالتعاون مع متطوعين من أبناء المنطقة، تحقّق ضربات أمنية عالية الدقة في صفوف المسلحين، وتواجه الأجهزة الأمنية الغربية والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بهدف منع هذه الأجهزة من تحقيق أي حزام أمني في الجنوب السوري، يحمي حدود إسرائيل الشمالية».

الحكومة اللبنانية

 

المقال التالي نشر في جريدة الجمهورية اللبنانية. لاحظوا التشابه بين مضمونه وبين ما كتبته قبل أيام عن الحكومة اللبنانية الجديدة:

«الحزب» كان سخيّاً وهم صدّقوا الفوز

طوني عيسى

منذ الساعات الأولى، بدأ يظهر أن حكومة “المصلحة الوطنية” هي فعلاً مصلحة لفريق “8 آذار”، وأنّ من دوافع “حزب الله” الأساسية للتخلّي عن “حكومته” الميقاتية، والمجيء بالحكومة السلاميّة، تشغيلها في مجال “ضرب الإرهاب”.

ولذلك، كان “الحزب” سخيّاً مع خصومه، ولا سيما تيار “المستقبل” إلى درجة سمحت للبعض منهم بأن يصدِّق نفسه بأنه حقَّق انتصاراً سياسياً على “الحزب”… وأنه “سيرغمه”، أو هو متفائل بإقناعه بالعودة من سوريا.

والإتصالات “السوريالية” التي جرت بين الـ”14 آذاريين” في الحكومة و”الحزب” كانت فعلاً مفاجئة، بل صادمة، أكثر من مفاجأة قبول الحريري بدخول الحكومة وقبول “حزب الله” بتقديم التنازلات في الحقائب. ومن خلال هذه الاتصالات ظهر أن “الحزب” مستعجل للمعركة ضد الإرهاب الذي خرج عن السيطرة، فيما خصومه الذين يرغبون أيضاً بالتصدي للإرهاب يستعجلون مطالبته بالعودة من سوريا كسبيل إلى ذلك.

هذا المسار من التفاوض سينتهي بالفشل، فـ”الحزب” لن ينسحب من سوريا ما دام الرئيس بشّار الأسد يحتاج إليه. لكن فريق “14 آذار”، و”المستقبل” تحديداً، سيضطر إلى مواجهة الإستحقاق، أي أن يأخذ على عاتقه التصدّي للإرهاب السنّي التكفيري، من خلال اثنين من “صقوره” في وزارتي الداخلية والعدل، وهما نهاد المشنوق واللواء أشرف ريفي، المعروفان بميولهما الإعتراضية أو المتمايزة داخل الفريق. وهذا ما سينقل الصراع من كونه سنّياً – شيعياً إلى كونه سنّياً – سنّياً، ولو من خلال المؤسسات الرسمية، وتحديداً بين “سنّة الإعتدال” و”سنّة التطرُّف”.

سيكون ذلك، إلى حدٍّ ما، إستعادة لبنانية للتجربة العراقية خلال الاحتلال الأميركي. فهناك، تمّت الاستعانة بـ”الصحَوات” من أبناء العشائر السنيّة لمواجهة “القاعدة”. وسيكون لهذا الأمر مردود على الواقع السنّي في لبنان، ولا سيما في المناطق المفتوحة الجبهات والحسّاسة، والتي يمتلك فيها بعض أركان الحكومة أرصدة مهمة، وكلمتهم مسموعة، كطرابلس والبقاع وصيدا.

في اليوم الأول بعد تأليف الحكومة، تمّ كشف سيارة مفخخة جديدة في الهرمل. وفي اليوم التالي، تعرّضت مناطق هرملية لقصف بصواريخ “الغراد”، قال “حزب الله” إنها للمرة الأولى تطلق من أمكنة معروفة في جرود عرسال. وأمس، تمّ استهداف الضاحية بالإنتحاريين مجدداً.

وكانت لافتةً إشادة وزير الصناعة حسين الحاج حسن بـ”الأجهزة الأمنية” لا الجيش اللبناني وحده، ودعوتها إلى المزيد من التصدي. فيما وزير الداخلية كان يتفقّد المكان برفقة الحاج وفيق صفا.

لذلك، سيكون الإرهاب جوهر البيان الوزاري، وليس انسحاب “حزب الله” من سوريا ولا الحياد ولا السلاح. وهذا ما يعبِّر في وضوح عن بوصلة الحكومة. فـ”الحزب” أعطى في الحصص ليأخذ في المهمات. وقد جاء سريعاً استحقاق القطاف، ولا وقت لديه ليضيّعه.

الكثير من التحليلات والتوقعات التي وردت في مدونتي ثبت لاحقا أنها صحيحة. طبعا أنا لا أدعي أنني توقعت كل شيء بشكل صحيح، ولكن لا يمكن لأحد أن ينكر أن نظرتي العامة للأمور كانت صحيحة، وأن العديد من الأمور التي توقعتها حصلت بالفعل.

من الأمور التي قلتها قبل وقت طويل أن جوهر الخلاف بين أميركا وإيران هو ليس البرنامج النووي الإيراني ولكنه قضية فلسطين (وبالتالي قضية سورية ولبنان). خلال الأشهر الماضية نحن رأينا كيف أن قضية البرنامج النووي الإيراني ذابت وتلاشت على نحو فاجأ الكثيرين، ولكن قضية فلسطين (وتفرعاتها السورية واللبنانية) ما زالت حتى الآن سببا للنزاع بين أميركا وإيران، ما يدل على أن قضية البرنامج النووي الإيراني لم تكن أبدا جوهر الخلاف بين أميركا وإيران.

أنا ركزت أيضا على موضوع الأسلحة الكيماوية والصواريخ واعتبرت أن هاتين القضيتين هما أكثر ما يهم أميركا في سورية ولبنان. الصفقة الكيماوية التي عقدت بين أميركا والنظام السوري أثبتت صحة كلامي، لأن السياسة الأميركية تجاه سورية ولبنان تغيرت بشكل ملحوظ بعد الصفقة الكيماوية. أميركا قدمت الكثير من التنازلات في سورية ولبنان مقابل الصفقة الكيماوية، ما يدل على أهمية هذا الموضوع بالنسبة للأميركان. طبعا النزاع بين أميركا وإيران لم ينتهي بعد لأن سورية ولبنان ما زالتا تحويان صواريخ موجهة نحو إسرائيل. أكثر ما يهم الأميركان الآن هو صواريخ حزب الله اللبناني الموجهة نحو إسرائيل.

ما يلي مقال لـ “فيصل القاسم” نشر في صحيفة الشرق القطرية قبل بضعة أسابيع. هو يقول في المقال أن الكثير من مؤيدي النظام السوري يقتبسون من مدونتي. كلامه كان صحيحا إلى ما قبل أشهر، ولكن مؤيدي النظام السوري توقفوا حاليا عن الاقتباس من مدونتي (لأسباب ذكرها بشكل صريح السفير السوري في الأردن). هم ما زالوا يقرؤون المدونة ولكنهم لم يعودوا ينقلون منها.

د.فيصل القاسم- الشرق القطرية
سنتفق جدلاً مع القائلين إن هناك “مؤامرة كونية” على سوريا لتدميرها، وتشريد شعبها، وإضعاف جيشها وتفكيكه، وتجريدها من سلاحها التقليدي والاستراتيجي. وسنتفق أيضاً أن المؤامرة نالت من سوريا فعلاً، حيث تمت تسوية العديد من المدن والقرى السورية بالأرض على الطريقة الروسية في الشيشان.
ويروي سكان الريف في محافظة إدلب وحدها فقط أن عدد القرى المدمرة هناك يزيد على ألف قرية، بحيث بدأ الناس يمرون بجانب تلك القرى ويتساءلون: “ماذا كان اسم تلك القرية؟”.
ولا داعي للحديث عن ريف دمشق وحلب ومحافظة حمص بأكملها التي تشكل مساحتها فقط ثلث مساحة سوريا، ناهيك عن تدمير دير الزور والرقة وريف حماة ودرعا. وحدث ولا حرج عن مئات الألوف من القتلى، ناهيك عن مئات الألوف من المعتقلين والمفقودين.
أما عدد النازحين واللاجئين فقد زاد عن نصف سكان سوريا. والجيش السوري لم يكن له ليستعين بالميليشيات العراقية واللبنانية والإيرانية والباكستانية والأفغانية واليمنية والروسية والكورية لو كان مازال قادراً على القتال. زد على ذلك أن سوريا تجردت من سلاحها الكيماوي الاستراتيجي لتصبح بلا أنياب. وهناك حديث عن تجريدها من الصواريخ والسلاح البيولوجي.
وبالإضافة إلى ذلك أصبح النسيج الوطني السوري، والجغرافية السورية ذاتها مهددة بالتفكك، إذا لم تكن قد تفككت. وحدث ولا حرج عن الاقتصاد السوري الذي يحتاج لعشرات السنين كي يعود إلى ما كان عليه عام 2010.
ماذا يريد حلفاء النظام السوري كروسيا وإيران أكثر من هذه الكوارث الإنسانية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية؟ لماذا تركوا سوريا تصل إلى هذه المرحلة من الدمار والخراب والانهيار إذا كانتا فعلاً حليفتين للنظام في سورية؟ لنتفق مع النظام أن هناك قوى كثيرة عربية وإقليمية ودولية تريد الإجهاز عليه وعلى سوريا، فأين كان حلفاؤه من كل هذه المؤامرات؟
فإذا كانت سوريا مهمة جداً لروسيا وإيران، فلماذا سمحتا بتدميرها وإنهاك جيشها وتجريدها من أسلحتها الإستراتيجية وإضعاف قوتها العسكرية؟ لو اتفقنا جدلاً أن “الإرهابيين” والمتآمرين هم من دمروا سوريا، فلماذا سمحت حليفتا النظام روسيا وإيران بنجاح مخطط التدمير؟ هل كانت روسيا وإيران لتسمحا بتدمير سوريا لو لم تكن لديهما مصلحة في ذلك؟
إذا كنت تحب شخصاً لابد أن تغار على مصالحه وتحميها، فهل فعلت إيران وروسيا ذلك في سوريا التي تدعيان الغيرة عليها؟ من يحب شخصاً لا يسمح بقتله أو على الأقل بإضعافه وتقطيع أوصاله وإنهاكه، لكن روسيا وإيران سمحتا بتخريب سوريا.
أتباع النظام في سوريا يتهمون كل من انتقد النظام مجرد انتقاد بأنه مشارك في تدمير سوريا. لكن لماذا لا يوجهون الاتهام أيضاً لحلفاء النظام الكبار؟ لماذا لا يسألون موسكو وطهران لماذا لم تحبطا مشروع تخريب سوريا إذا كانتا تريدان مصلحتها ومصلحة النظام فعلاً؟ أليس الروس والإيرانيون أكبر المستفيدين من دمار سوريا؟ لقد أثبتت الأيام أنهم كأعداء سوريا، كانوا يتاجرون بها بصفاقة. ولعل ما كتبه أحد الكتاب الذي يقتبس أقواله دائماً مؤيدو النظام في “مدونة هاني” أكبر إدانة لروسيا وإيران اللتين استخدمتا المحنة السورية لأغراض خاصة جداً.
يقول هاني: “الصفقة الكيماوية الخاصة بسوريا هي مجرد جزء من التفاهم الشامل الأمريكي- الإيراني (هي كانت بداية هذا التفاهم). أنا توقعت مسبقا أن إيران في النهاية ستتنازل، وستقبل بتقديم ضمانات لإسرائيل في مقابل التوصل إلى تسوية مع الأمريكان، وهذا هو ما حصل بالفعل. الصفقة الكيماوية الخاصة بسورية كانت الضمانة التي قدمتها إيران لإسرائيل.
سوريا لم تكن طرفاً في الصفقة الكيماوية أبداً. هذه الصفقة هي ظاهرياً صفقة أمريكية-روسية، ولكنها في العمق صفقة إيرانية-إسرائيلية. والروس والأمريكان هم ليسوا أكثر من وسطاء فيما يتعلق بهذه الصفقة تحديداً. وقد طلبت أمريكا من إيران قبل أي شيء آخر نزع السلاح الكيماوي السوري. وهي لم تقبل أن تتفاهم مع إيران قبل نزع الكيماوي. والسبب هو أن أمريكا أرادت تقديم ضمانات وتطمينات إستراتيجية لإسرائيل، لأن الأمريكان يعتقدون أن التفاهم مع إيران غير ممكن دون تقديم ضمانات إستراتيجية لإسرائيل، ولهذا السبب هم أصروا على تدمير سورية ونزع كل أسلحتها قبل الشروع في التفاهم مع الإيرانيين. وإيران وافقت.
باختصار، فإن الصفقة الكيماوية السورية هي ربح استراتيجي صاف لإسرائيل. أما الصفقة النووية الإيرانية فهي الثمن الذي قبضته إيران في مقابل تسهيل الصفقة الكيماوية السورية. لا يوجد تشابه بين “الصفقتين”. الصفقة الكيماوية هي تنازل من سوريا للغرب لحساب إيران، والصفقة الثانية هي تنازل من الغرب لإيران. ما حصل هو أن الغرب خفف حربه على إيران في مقابل الضمانات التي قدمتها إيران ـ بالوساطة الأمريكو ـ روسية على حساب سورية لإسرائيل”. باختصار، لقد اتفقت إيران مع أمريكا على تدمير سوريا، وتجريدها من سلاحها الكيماوي، وإنهاك جيشها كضمان لأمن إسرائيل مقابل الاتفاق مع الغرب على النووي وإعادة تأهيل إيران دولياً واقتصادياً.
الكلام أعلاه ليس صادراً عن المعارضة السورية كي نشكك في مصداقيته، أو نقول إنه مغرض، بل صادر عن مدونة معروفة بأنها مؤيدة، أو متعاطفة مع النظام السوري. ولذلك فهي تفضح إيران وروسيا اللتين تتشدقان بالدفاع عن سورية. ويذهب أحد المدافعين عن النظام السوري إلى القول بحسرة إن “أول شعار طرحه الرئيس الإيراني الجديد روحاني بعد وصوله إلى السلطة كان شعار: “إيران أولاً”. وقد طبقه بحذافيره على حساب سوريا”.
لقد استغلت إيران وروسيا المحنة السورية أسوأ استغلال على الطريقة الماكيافيلية الحقيرة مثل أعداء سوريا وأكثر، خاصة أن الطريق كان سالكاً أمام الإيرانيين والروس أكثر من أعداء سوريا بفضل ارتباطهم بالنظام. باختصار، فإن “المتآمرين” على سوريا ليسوا فقط خصوم النظام، بل أقرب حلفائه المزعومين الذين استغلوا الأزمة السورية لعقد الصفقات وتمرير الاتفاقات وإعادة رسم المنطقة على أشلاء ودماء السوريين ووحدة وطنهم. والأيام ستكشف مدى خطورة اتفاق “كيري-لافروف” حول سوريا الذي يشبهه البعض باتفاقية “سايكس-بيكو” سيئة الصيت، إن لم يكن أخطر.
أخيراً علينا الاعتراف بعد كل ما حصل في سوريا أن الرابحين الوحيدين من مأساتها هم إسرائيل وأمريكا وروسيا وإيران. أما السوريون نظاماً وشعباً ومعارضة فهم أكبر الخاسرين.
إذا كان حلفاء النظام الذين صدعوا رؤوسنا بالتعاطف والتضامن معه، قد سمحوا بكل هذا الدمار، وتاجروا بسوريا على عينك يا تاجر، فكيف نلوم أعداء سورية والمتآمرين عليها؟ لك الله يا سوريا! لقد كنت فريسة تناهشها الحلفاء والأعداء على حد سواء.

شكرا لمن يتابعني

أريد أن أشكر كل الإخوة الأعزاء والأخوات العزيزات الذين يتابعون مدونتي. صحيح أن عدد متابعي المدونة هو ليس بالآلاف، ولكنني أعتبره عددا كبيرا. بالنسبة لمن يتابعونني أنا شخص شبه مجهول؛ المتابعون يعرفون تفكيري ويعرفون المعلومات الأساسية المتعلقة بهويتي، ولكنني لست شخصا مشهورا ولست ممن يظهرون على شاشات التلفاز ووسائل الإعلام، والمتابعون لم يروا حتى صورتي، ولكنهم رغم ذلك يتابعونني منذ سنوات، وكثير منهم يتفاعلون معي. هذا يدل على أنهم يتابعونني بسبب الكلام الذي أكتبه، وليس لأنني شخص مشهور.

الناس يتعلقون بالمظاهر. هذه غريزة بشرية. الإنسان المشهور أو ذو المظهر اللافت يجذب الكثير من المتابعين، ليس بالضرورة لأنهم مهتمون بكلامه، ولكن فقط لأنهم منجذبون لمظهره أو لنفوذه وتأثيره وشهرته. أنا واثق من أن متابعيني هم ليسوا منجذبين لمظهري أو لنفوذي وشهرتي. هم فقط يهتمون بما أكتب، وهذا بالنسبة لي شيء مهم وهو أهم من أن يتابعني آلاف المعجبين بمظهري أو شهرتي أو نفوذي.

بعض المتابعين الأعزاء أرادوا التواصل معي شخصيا، ولكنني لم أتفاعل معهم، ليس لأنني لا أحترمهم، ولكن لأنني حاليا لا أريد أن أتواصل بشكل شخصي مع المتابعين. أنا أعتذر من كل الإخوة الأعزاء الذين أزعجتهم بسبب ذلك.

أنا أشكر كل الإخوة المتابعين الذين تفاعلوا معي وعلقوا على ما أكتب (وأشكر خاصة الأخ أو الأخت الذي يضع بشكل دائم علامة 5 نجوم على تدويناتي)، وأعتذر ممن أسئت لهم أو أزعجتهم بكلامي عن غير قصد.

اقتباس من “خاطرة أبو المجد”

ما يلي منقول من “خاطرة أبو المجد”:

لم تَكـتَفِ المهلكة السعودية الوهّابية التلمودية، باختراع “القاعدة” كأخطر تنظيم إرهابي في العالم، أمَرَ باخـْتِرَاعِهِ “بريجنسكي”، ولا بالسّعي الحثيث لاقتران “الإسلام” بـ “الوهّابية” وبـ “القاعدة” في نظر الرأي العام العالمي، مِنْ أجْل تأمين الذريعة المطلوبة للغرب الأمريكي والأوربي، لكي يقترن لديه، مفهوم “الإرهاب” مع مفهوم “الإسلام” بل ولكي يصبح المفهومانِ، تعبيراً عن مفهومٍ واحد هو “الإرهاب”، تمهيداً لتحويل “الإسلام” إلى العدوّ الأوّل للغرب الأمريكي والأوربي، بَعْدَ أنْ سقطت فَزّاعة “الشيوعية” بسقوط الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية.
ولا يُنـكِر عاقلٌ، بأنّ وهّابيّي آل سعود، قد نجحوا في ذلك، نجاحاً لا يُسـتهانُ به.. وذلك تنفيذاً للخطّة الصهيو- وهّابية، بتحويل الصراع الرئيسي في الوطن العربي، من صراعٍ سياسيٍ وجوديٍ مع “إسرائيل” الصهيونية، إلى صراع طائفيٍ وجودي بين “السّنّة” وبين جميع الطوائف الإسلامية الأخرى، تمهيداً للإجهاز على أمّة الإسلام المتجسّدة بالأكثرية الساحقة للمسلمين في العالم، والذين هم “المسلمون السّنّة”، عَبْرَ تحويل مئات الآلاف من شبَابِهم حَطَباً ووقوداً في سلسلة حروب طائفية ومذهبية متلاحقة ومتواصلة، لا تتوقّف إلّا بتقسيم الوطن العربي، إلى مئات الإمارات المتأسلمة الجديدة، الطالبانية النّهج، والسعودية التوجّه، أي بمعنى أنْ تدخل الدول العربية في حروبٍ طائفية ومذهبية، توُدِي بعشرات الملايين من أبنائها، وتؤدّي إلى تقسيم الوطن العربي إلى أضعاف مُضَاعَفَة من الكيانات الطائفية الجديدة المتحاربة حتى قيام الساعة.

ما رأيكم؟

يبدو أن بعض أفكار “أبو المجد” تتوافق كثيرا مع أفكاري المنشورة في هذه التدوينة.

أنا لا يهمني إن توافقت أفكار جماعة النظام مع أفكاري، ولكن المؤسف هو أن بعض أنصار النظام من ذوي اللسان السليط ما زالوا يكيلون لي الشتائم على الفيسبوك ويتهمونني بأنني متآمر وطائفي وموال لآل سعود ونحو ذلك. قبل قليل قرأت على إحدى صفحات الفيسبوك كلاما مقذعا موجها لي يحمل هذه المعاني.

أنصار النظام صاروا يتنافسون في شتمي والتبرؤ مني. هم ربما تأثروا بكلام “أبو المجد” وأمثاله. ولكن الغريب هو أن بعض أفكار “أبو المجد” ما زالت تتوافق جدا مع أفكاري.

حول كلام الأحمق بهجت سليمان

بهجت سليمان اتهمني بأنني صهيوني لثلاثة أسباب:

السبب الأول هو أنني أطالب باللامركزية والفدرالية.

من المعروف أن روسيا هي دولة فدرالية، وهي تطبق شكلا متقدما من الفدرالية يقوم على أساس القومية الإثنية أو الطائفية وليس فقط المناطقية.

السبب الثاني هو أنني طالبت بـ”لبرلة” الاقتصاد والتخلص من القطاع العام.

من المعروف أن روسيا لديها برنامج حكومي ضخم للخصخصة والتخلص من القطاع العام. ما يلي بعض الأخبار من موقع “روسيا اليوم”:

http://arabic.rt.com/news/564026/

روسيا على وشك إطلاق مشروع خصخصة هو الأكبر في تاريخها

كشفت الحكومة الروسية نيتها توسيع مشروع الخصخصة، الذي يجري العمل بشأنه منذ عام ليشمل 21 شركة ذات اهمية استراتيجية مع الخروج بالكامل من رؤوس أموال 14 منها.. وذلك في خطوة يراها الخبراء محاولة من الدولة لزيادة شفافية الاقتصاد الوطني في أعين المستثمرين الاجانب. تطمح الدولة لجني 200 مليار دولار من بيع جزئي لاصولها في شركات قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات والصيرفة وغيرها. تشمل قائمة المؤسسات فضلا عن “روسنفط” ثالث اكبر شركة روسية للتنقيب عن النفط كلا من “انتير راو” للطاقة ومطار “شيريميتيفو” ومصرف التجارة الخارجية واخرى.. وتحتفظ الدولة بالسهم الذهبي في بعضها .. مثل الروسا للالماس و”روس هيدرو” للطاقة و”روسنفط” ما يمنحها القول الفصل في اجتماعات المساهمين .. اما شركة “ايروفلوت ” للخطوط الجوية الروسية فستخضع للخصخصة الكاملة شرط ان يحتفظ هذا العملاق بلقب “الناقل الرسمي الوطني”.

_______________________________

روسيا لا تستبعد خصخصة شركات طاقة إستراتيجية

http://arabic.rt.com/news/586340

قالت مساعدة الرئيس الروسي إلفيرا نبيؤولينا إنها لا تستبعد ضم شركات طاقة استراتيجية إلى قائمة الشركات المطروحة للخصخصة. وأكدت نبيؤولينا أن تحديد قائمة بالشركات الاستراتيجية لا يعني بالضرورة حظر خصخصة هذه الشركات، بل يشير إلى أن خصخصتها ستتطلب اتخاذ قرار رئاسي. واضافت مساعدة الرئيس أن هذه الشركات مهمة، ولا سيما أنَّ من بينها شركات تعتبر احتكارية، وأنه ليس هناك أي عوائق قانونية لخصخصتها.

_______________________________

روسيا تنوي خصخصة “روسنفط” بشكل كامل

http://arabic.rt.com/news/563757/

اقترح أركادي دفوركوفيتش مساعد الرئيس الروسي للشؤون الاقتصادية بيع كامل أصول المجموعة النفطية “روسنفط” بحلول عام 2017 بعد أن وضع الكرملين مهمة توسيع نطاق الخصخصة وإضافة “روسنفط” لقائمة الشركات المراد خصخصتها. وقال دفوركوفيتش للصحفيين في 3 أغسطس/آب ان “الحكومة ضعت ة مهمة توسيع قائمة الشركات التي ستتم خصخصتها خلال الأعوام الستة المقبلة وفيما يتعلق “بروسنفط” اقترحت الحكومة خصخصة الشركة بشكل كامل والخروج من رأسمالها بحلول عام 2017″. وأشار دفوركوفيتش إلى أن الحكومة تبحث عملية بيع شركة “روسنفط” التي تسيطر عليها، في وقت تراه أكثر ربحا، وتعتبر “روسنفط” ثالث أكبر شركة روسية للتنقيب عن النفط.

_______________________________

روسيا تقر خطة خصخصة المؤسسات الحكومية للأعوام الثلاثة القادمة

http://arabic.rt.com/news/18581

أقرت الحكومة الروسية يوم الاثنين 18 أغسطس/ آب بَرنامج خصخصة المؤسسات الحكومية للعام المقبل وللأعوام الثلاثة القادمة. وقالت وزيرة التنمية الاقتصادية الروسية إلفيرا نَبِيولِّينا إن مشروع الخطة للعام المقبل يشمَل خصخصة اكثر من 300 شركة حكومية مساهمة وتحويل اكثر من 230 مؤسسة حكومية إلى شركات مساهمة. وأوضحت نَبِيولِّينا أنه تم تكليف الدوائر المعنية الانتهاء في غضون الثلاث سنوات المقبلة من عملية خصخصة الجزء الأساسي من المؤسسات الحكومية، التي تقدر بأكثر من 5 آلاف مؤسسة، منها 2500 مؤسسة تقع ضمن شريحة المؤسسات التي عليها قيود خصخصة.

______________________________

روسيا ترفد ميزانيتها بعائدات الخصخصة

http://arabic.rt.com/news/610030/

ايد رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف اثناء مشاركته في اجتماع كرس لمسائل زيادة ايرادات الميزانية، ايد اقتراح وزارة المالية الروسية لتحويل جميع العائدات الناجمة عن عمليات الخصخصة الى الميزانية الفدرالية.. هذا وتدرس الحكومة الروسية مشروع بيع اصول عائدة للدولة بقيمة تريليون روبل( زهاء 33 مليار دولار) باحثة عن مصادر اضافية لايرادات الميزانية. وذلك في خطوة تاريخية لم يسبق لها مثيل منذ اندلاع الازمة العالمية.

هذه الخصخصة تتم في عهد بوتين الذي يتحدث ليلا ونهارا عن تحديث الاقتصاد الروسي وزيادة تنافسيته.

السبب الثالث لكوني صهيونيا حسب “أبو المجد” هو أنني دعوت لتنحي الأسد، ولكن ألا يعلم “أبو المجد” أن فلاديمير بوتين تنحى عن السلطة في عام 2008؟ أنا دعوت لتنحي الأسد وفق النموذج الروسي أو الصيني وليس وفق النموذج الأميركي الاستعماري.

الأشياء التي تجعلني “صهيونيا” هي نفس الأشياء التي يطبقها فلاديمير بوتين حبيب النظام السوري. جماعة النظام السوري طبلوا وزمروا لبوتين وأطلقوا عليه مسمى “أبو علي بوتين” (انظر صفحته على الفيسبوك).

طالما أنني صهيوني فلا بد أن “أبو علي بوتين” هو صهيوني أيضا، لأنه يطبق نفس “طروحاتي المشينة التي سبقت بها الأميركان”. إذا كان “أبو علي بوتين” صهيونيا فهذا يعني أن بهجت سليمان ورئيسه بشار هم صهاينة أيضا، لأن “أبو علي بوتين” هو مدير “الماخور” الذي يشغّل بشار الأسد وبهجت سليمان. لولا “أبو علي بوتين” لما كان بشار جالسا الآن على كرسيه ولما كان بهجت سليمان جالسا في مقر السفارة السورية في الأردن.

لولا “أبو علي بوتين” مدير “ماخور الطروحات المشينة” أين كنت ستكون الآن يا بهجت سليمان؟

أنت تستمد وجودك من هذا الماخور الصهيوني الروسي.

يا لغبائك.

الأسباب التي جعلت بهجت سليمان يهاجمني

أرسل لي الأخ مجد عمران (مشكورا) رابط الصفحة التي هاجمني فيها “أبو المجد”. هذا هو الرابط لمن يريد أن يرى:

ما يلي ورد في التعليقات على لسان “أبو المجد”:

كل من يراجع أرشيف المدونة المذكورة ، سوف يجد أنها كانت في بداية اﻷزمة ، ولمدة عامين تقريبا ، تدافع عن الموقف السوري ، بشدة..مع أنها كانت تمرّر بعض التمريرات من النوع الذي تحدثتم عنه ..ولكنها ، بعد أن صمدت سوربة صموداً أسطورباً ، انـتٓقٓلَتْ إلى خطّها التدميري ، صراحة ًوعلناً ، وأخذت تنادي بثلاثة أمور هدّامة ، هي ( 1 ) : المطالبة بانفصال ” حلب ” عن العاصمة ” دمشق ” – و ( 2 ) : مهاجمة القطاع العام في سورية ومهاجمة مجانية التعلبم ومجانية العلاج الصحي ، والمطالبة ب ” لبرلة ” اﻻقتصاد السوري – وبعد ذلك ( 3 ) : بدأت المدونة بمطالبة الرئيس اﻷسد بِتٓرْكِ السلطة ، حتى لو أدى ذلك إلى تسعير وتوسيع الحرب في سورية.!!!!!!.

لاحظوا أن قضية تنحي الأسد أتت في المرتبة الثالثة على قائمة الأسباب، أي أن ما أزعج السفير هو ليس موقفي من الأسد ولكن موقفي من قضية اللامركزية وقضية الاشتراكية.

أنا افترضت أن ما أزعجه هو موقفي من الأسد، لأن هذه هي القضية الوحيدة التي طرأ على موقفي منها بعض التغير، ولكن المفاجأة هي أنه مزعوج من موقفي من قضايا الإدارة والاقتصاد.

من يتابع مدونتي يعلم أن موقفي من قضية اللامركزية وقضية الاشتراكية هو موقف ثابت. ليس موقفي هو الذي تغير ولكن موقف السفير. هو على ما يبدو شعر أن النظام السوري تجاوز المحنة وأصبح في موقع قوي، ولذلك صار لا بأس من التهجم علي واتهامي بالصهيونية لأنني أعارض المركزية والاشتراكية.

موقفه هو الذي تغير وليس موقفي أنا. أنا في حياتي لم أكن أؤيد المركزية الدمشقية ولا الاشتراكية.

عموما كلامه مردود عليه. أنا بينت في مقالات عديدة أن النظام المركزي الدمشقي هو نظام عميل للصهيونية بامتياز، والاشتراكية هي سبب تدمير سورية وهي أكبر خدمة للصهيونية. من الغريب أن هذا السفير ما زال يروج لهذه الآراء في هذا الزمن. من يروج للاشتراكية في زمننا الحالي هو بصراحة خائن وعميل غير مباشر للصهاينة.

السبب الأساسي للحرب على سورية هو تدمير الاقتصاد السوري. طروحات هذا السفير هي سبب تدمير الاقتصاد السوري. أي أن هناك وحدة في الهدف بينه وبين القوى التي شنت الحرب على سورية.

أمثال هذا الشخص هم المستحاثات المجرمة التي دمرت سورية والتي كنت أهاجمها دائما في مقالاتي. جيل هذا الشخص هم الذين أوصلوا نمو الاقتصاد السوري إلى الصفر.

السفير السوري في الأردن يحذّر مني

احذروا مدونة هاني الصهيوني:

ما يسمى بـ ( مدونة هاني ) لحق بالمستعرب التلمودي عزمي كوهين بشارة
عمان ، 19 ك1 ، محمد شريف الجيوسي
كتب المفكر العربي الاستراتيجي أبو المجد [السفير السوري في الأردن] محذرا مما يسمى ( مدونة هاني ) الذي سَلَكَ السبيل ذاتُه الذي سلكه (المستعرب التلمودي: عزمي كوهين بشارة) الذي قَدَّمَ نفسه (مفكّراً عربياً) يقف مع الوحدة العربية ومع الحركات التحررية ومع سورية الأسد، لسنوات طويلة، وبقي كذلك، إلى أن جرى تكليفه من مُشغِّليه في الماخور الصهيو- أمريكي، بأنه آن الأوان لأنْ يظهر على حقيقته، وهذا ما كان.
و(مدوّنة هاني) دَافَعَتْ في السنة الأولى للأزمة في سورية، وحتى في السنة الثانية، بشدّة عن الدولة السورية وعن الرئيس الأسد.. ثم انقلب صَاحِبُها على عَقِبَيِهْ، وأخذ يطرح طروحاتٍ مُشِينَة سَبَقَ فيها الأمريكان والإسرائيليين، ضد سورية وضد الدولة الوطنية السورية.. ولم يبقَ لديه إلّا نقطة إيجابية واحدة، هي عداؤه لمحميّة آل سعود.

يا ترى هل هذا موقف شخصي من السفير السوري في الأردن أم أن هناك آخرين قالوا نفس الكلام؟

على كل حال أنا لم أرد يوما أن يقال عني أنني موال للنظام السوري أو معارض له. أنا أعتبر نفسي محايدا.

لو كان هذا الكلام هو رأي شخصي من السفير السوري في الأردن فردي عليه هو كما يلي:

أنا لم أغير شيئا يذكر في قناعاتي. أنا كنت وما زلت ضد الحرب على سورية، ولكنني لم أقل يوما أنني مؤيد للنظام السوري وأريد بقاءه في السلطة إلى الأبد. أنا كتبت في السنة الأولى للأزمة مقالات دعوت فيها لتنحي الرئيس السوري والتخلص من حكم الفرد وتطبيق النموذج الروسي أو الصيني في سورية، ولكنني لم أؤيد تنحي الأسد بشكل  فوري لأسباب وضحتها آنذاك. أهم هذه الأسباب هو أنني لم أرد أن يخرج الرئيس السوري من السلطة تحت الضغط الأميركي والوهابي حتى لا تكون هذه سابقة مدمرة في التاريخ السوري وتاريخ المنطقة، بمعنى أنني لم أرد أن يقال أن الأسد خرج من السلطة لأنه تجرأ على تحدي الاستعمار الأميركي.

ولكن منذ ذلك الوقت وحتى الآن حدثت متغيرات مهمة. أهم هذه المتغيرات هي صفقة الكيماوي المخزية. أنا كنت أرفض تنحي الأسد حفاظا على الكرامة الوطنية، ولكن أين أصبحت الكرامة الوطنية بعد صفقة الكيماوي؟ تنحي الأسد هو أقل ضررا من صفقة الكيماوي.

مواقفي لم تتغير ولكن هناك بعض الناس الذين لم يفهموا مواقفي وظنوا أنني أطبل وأزمر للأسد. أنا لم أكن يوما أطبل وأزمر للأسد.

هناك أمر آخر ربما فات السفير (المقيم في الأردن) وهو أن معظم مساحة سورية أصبحت غير صالحة للسكن الآدمي. مدينة حلب دمرت وسويت بالأرض. هناك ملايين المهجرين. سورية دمرت ولم يبق منها سوى مدينة دمشق (لن أقول الساحل لأن الساحل خسر الكثير من الرجال). هذا أيضا عامل يؤثر في نفسية الإنسان. أنا بصراحة مستاء جدا مما حل بسورية عموما وحلب خصوصا. أنا لم أحمل مسؤولية ما حل بحلب لبشار الأسد ولكنني حملت المسؤولية لطبيعة النظام السياسي من حيث أساسه وتكوينه وفلسفته.

عن المصطلحات العلمية التي أستخدمها في المقالات

في مواضيع المدونة أنا أحرص على ذكر المصطلحات العلمية باللغة الإنكليزية لأن هذه اللغة حاليا هي لغة العلم بامتياز. من يريد أن يقرأ أو أن يبحث في أي موضوع علمي فهو سيحتاج حتما للمصطلح الإنكليزي. المصطلح الإنكليزي يمكن ترجمته بسهولة (عبر الإنترنت) إلى المصطلح الفرنسي أو الألماني أو الروسي إلخ. بالتالي أنا عندما أذكر المصطلح الإنكليزي فإنني أهدف إلى إفادة نفسي وإفادة قرائي.

النظام الحاكم في سورية يروج لبعض الكلمات العربية على أنها  “مصطلحات” علمية، وهو يجبر الناس الواقعين تحت سيطرته على استخدام هذه “المصطلحات” وعدم استخدام المصطلحات الإنكليزية أو غيرها.

السؤال الذي يطرح نفسه هو هل “المصطلحات” التي يروج لها النظام السوري هي بالفعل مصطلحات؟

كلمة “مصطلح” هي مشتقة من “التصالح” بمعنى “الاتفاق”. عندما نقول أن كلمة معينة هي “مصطلح” فهذا يعني أن هذه الكلمة هي محل اتفاق وإجماع، ولكن يا ترى من هم الذين اتفقوا على استخدام مصطلحات النظام السوري؟

لا أحد في العالم يستخدم مصطلحات النظام السوري سوى جامعات النظام السوري. حتى الدول العربية لا تستخدم هذه المصطلحات.

النظام السوري لا يحكم سوى جزء ضئيل من متحدثي اللغة العربية. هو ليس في موقع يسمح له بفرض “المصطلحات” على العرب. على أرض الواقع معظم العرب لا يستخدمون مصطلحات النظام السوري ولكنهم يستخدمون المصطلحات المتداولة دوليا.

النظام السوري يتحدث منذ أكثر من خمسين سنة عما يسميه بـ”المصطلحات العلمية العربية”، ولكن عبارة “المصطلحات العلمية العربية” هي مجرد خرافة كبقية خرافات النظام السوري (وما أكثرها). “المصطلحات العلمية العربية” هي ليست سوى “مصطلحات سورية”. هذه المصطلحات هي غير مستخدمة خارج نطاق سلطة النظام السوري.

النظام السوري ليس معروفا بالمستوى العلمي العالي. سورية تحت سلطة النظام السوري هي من أكثر دول العالم تخلفا على الصعيد العلمي والبحثي. ما هي القيمة العلمية لمصطلحات النظام السوري؟ ما هي الفائدة من تعلم هذه المصطلحات؟

مصطلحات النظام السوري “العلمية” هي ليست أكثر من مسخرة على شاكلة مساخر العقيد الراحل القذافي (الذي كانت لديه أسماء أشهر خاصة به لا يستخدمها أحد غيره).

النظام السوري بسبب عقليته الجاهلة والخرقاء يعتقد أن “تعريب العلم” هو مجرد قرار حكومي لا يتطلب أكثر من توقيع رئيس الجمهورية.

اللغة الإنكليزية لم تصبح لغة العلم لأن الحكومة البريطانية اتخذت قرارا بذلك. اللغة الإنكليزية أصبحت لغة العلم بحكم الأمر الواقع. حاليا أهم الكتب والمؤلفات والأبحاث العلمية تصدر باللغة الإنكليزية. هذا هو السبب الذي أدى إلى “أنكلزة العلم”.

كلمة “تعريب العلم” هي كلمة ذات معنى ضخم للغاية. من يريد أن يعرّب العلم عليه أن يسعى لتطوير مستوى التعليم والبحث العلمي في الدول العربية. يجب أن يكون هناك إنتاج علمي غزير في الدول العربية وأن يكون العرب هم قادة البحث العلمي في العالم. عندما يصبح العالم العربي هو المصدر الأول للعلم يمكننا وقتها أن نتحدث عن “تعريب العلم”.

النظام السوري لا يفقه شيئا من ذلك. هو جالس في جورته العميقة ويقوم من هذه الجورة بإصدار الفرمانات وفرضها على المساكين الواقعين تحت سلطته، والذين هم قلة قليلة من سكان العالم.

هذه النزعة المرضية للتحكم والسيطرة هي سبب كل التخلف والمآسي التي عاشتها سورية.

أنا عندما أكتب فإنني أريد أن أفيد نفسي وأفيد الناس، وليس أن أفرغ أمراضي النفسية. أنا أريد لنفسي ولمن يتابعني أن نقرأ ونبحث ونفهم. هدفي ليس أن أشكّل الناس على مزاجي لكي يتحدثوا كما أريد ويفكروا كما أريد. أنا أصغر بكثير من أجعل الناس يتحدثون ويتصرفون على مزاجي. أنا أعرف حجمي وقدري في هذا العالم وأعرف أن ما أكتبه لا يساوي شيئا مقارنة بما يصدر في العالم من أبحاث وعلوم.

لو أنني استخدمت في مقالاتي “مصطلحات” النظام السوري فهذا لن يفيدني وقرائي بشيء، بل على العكس هو سيضرنا. مصلحتي ومصلحة القراء هي أن نعرف المصطلحات الدولية لكي نتمكن من البحث عن هذه المصطلحات في الإنترنت والكتب والدراسات. لو أنني ذكرت مصطلحات النظام السوري فما الذي سنفعله بهذه المصطلحات؟ هذه المصطلحات لا قيمة لها في العلم.

هي أصلا ليست مصطلحات، لأن لا أحد يستخدمها سوى جامعات النظام السوري. هي مجرد ترجمات وليست مصطلحات، وهي بصراحة ترجمات رديئة ولا فائدة من ذكرها. كثير من هذه الترجمات هي خاطئة (بمجرد الرجوع للقواميس اللاتينية واليونانية يتبين أن كثيرا من هذه الترجمات هي غير صحيحة أو غير دقيقة)، وكثير منها هي كلمات غير مألوفة لدى متحدثي اللغة العربية (بعضها كلمات عربية بائدة لا يستخدمها أحد في العصر الحالي، وبعضها كلمات لا أصل لها قام مترجمو النظام السوري باختراعها). لا توجد فائدة من ذكر هذه الترجمات لأنها هي نفسها تحتاج للترجمة. بالنسبة لي شخصيا فأنا لا أستطيع فهم معاني هذه الكلمات إلا بالرجوع إلى لسان العرب ونحوه. ما هي الفائدة من ذلك؟ لماذا أضيع وقتي ووقت القراء بالرجوع إلى قواميس اللغة العربية؟ ولماذا نملأ ذاكرتنا بكلمات لا فائدة من حفظها؟ الأجدى لي وللقراء هو أن نحفظ الكلمات الأجنبية المستخدمة دوليا وأن نرجع إلى القواميس الأجنبية لكي نفهم معاني هذه الكلمات.

طبعا لتحديد الأجدى لا بد أولا أن نحدد الهدف. أنا هدفي هو رفع مستوى العلم لدي ولدى قرائي. النظام السوري لديه هدف آخر مختلف تماما. النظام السوري يريد أن “يعرب العلم”. إذن هدف النظام يختلف عن هدفي. النظام السوري ليس مهتما بالعلم ولكنه يعتبر العلم حقلا للصراع الأيديولوجي السياسي. “مصطلحات” النظام السوري العلمية ليس المقصود منها خدمة العلم ولكن المقصود منها محاربة الإنكليز والأوروبيين وتحقيق انتصار ثقافي وهمي عليهم. لهذا السبب أنا لن أستخدم “مصطلحات” النظام السوري العلمية.

في مقالاتي لا توجد أية مصطلحات سوى المصطلحات الدولية (المصطلحات الدولية = الكلمات المتداولة على نطاق دولي). بالنسبة للكلمات العربية التي أستخدمها في مقالاتي فهي ليست “مصطلحات” ولكنها مجرد ترجمات. أنا لدي الحرية في الترجمة كما أشاء ولست مضطرا للتقيد بترجمات النظام السوري السيئة. الهدف من ترجماتي هو توضيح المعنى لنفسي وللقراء وليس التعقيد وشغل ذاكرتنا بكلمات لا توجد فائدة من حفظها.