إيران تدعو الأسد إلى قمة عدم الانحياز

قبل انعقاد مؤتمر الحوار بين إيران والغرب في بغداد شهدنا كثيرا من التصعيد من الجانبين استعدادا للمفاوضات، وبعد انعقاد الجلسة الحوارية لاحظنا اليوم غضبا شديدا من الخليجيين وإسرائيل بسبب نتائجها.

من يتابعني يعلم وجهة نظري في هذه المفاوضات. أنا لا أعتقد أن الهدف الحقيقي منها هو البرنامج النووي الإيراني وإنما بحث مستقبل إسرائيل وكيفية حمايتها. قضية البرنامج النووي الإيراني هي مجرد ستار وذريعة تستغلها أميركا لإبقاء الضغط على إيران.

بالأمس إيران قامت بخطوة فاقعة في الموضوع الإسرائيلي. الرئيس الإيراني أرسل مبعوثا خاصا إلى سورية سلم الرئيس الأسد دعوة لحضور قمة دول عدم الانحياز في طهران في شهر أيلول.

حضور الأسد لهذه القمة يعني أن كل الكلام الأميركي عن فقدان الأسد للشرعية وقرب رحيله سوف يصبح كلاما فارغا ولا معنى له. إيران بتوجيهها هذه الدعوة للأسد أثبتت لأميركا عمليا أنها لن تتخلى عنه ولا تفكر في ذلك.

بالإضافة إلى ذلك تردد كلام خليجي عن أن إيران طرحت قضية البحرين في مباحثات بغداد، وذلك ربما ردا على طرح أميركا للموضوع السوري.

باختصار إيران لا تفكر في تقديم أي تنازل جدي، وهذا هو ما أصاب الخليجيين والإسرائيليين بالجنون. تغطية قناة الجزيرة بالأمس كانت غاضبة تجاه إيران على نحو غير معتاد، أما موقع دبكا فهو عاد للتهديد بحرب إسرائيلية منفردة ضد إيران.

الموقف الروسي لا يقل صلابة عن الموقف الإيراني. التصريحات الروسية المتعلقة بالشأن السوري خلال الأيام الماضية كانت حادة للغاية.

هذا مثال على ما تفعله روسيا هذه الأيام:

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=todayz497.htm&arc=data12-24z497.htm

أعلنت وزارة الخارجية الروسية الخميس أنها ستتابع تحقيقا دوليا بشأن ضبط محاولة تهريب أسلحة إلى سورية.

ونقلت وكالة ‘نوفوستي’ الروسية للأنباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش قوله: ‘خصصت شحنة من الأسلحة التي تم العثور عليها على متن السفينة للإرسال إلى سورية لتلبية حاجة المعارضة. وسيتابع الجانب الروسي باهتمام تحقيقات هذا الحادث بما في ذلك في إطار مجلس الأمن الدولي ولجنة العقوبات التابعة لها’.

روسيا لا تكتفي بالتحقيق في قضية سفينة الأسلحة وإنما تتحدث أيضا عن تفعيل لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن.

هناك أيضا التصريح القوي للغاية الذي أطلقه بوغدانوف بالأمس والذي قال فيه أن روسيا والصين تعلمتا الدرس مما حدث في ليبيا ولن تسمحا أبدا بتكراره في سورية، بل وذهب أبعد من ذلك عندما هدد الدول التي ستتدخل في سورية بأنها ستخسر من وراء تدخلها ولن تنجح فيه.

إذا جمعنا المواقف الروسية والإيرانية التي صدرت بالأمس يمكننا أن نقول أن تخلي هاتين الدولتين عن سورية هو أمر بعيد، وأميركا على ما يبدو بدأت تستشعر ذلك وهذا ما بدأ يظهر في الإعلام الأميركي والغربي الذي بدأ يتغير بشكل لافت ويبتعد عن خطه السابق. حتى جوشوا لانديز استشعر التغير القادم وبدأ ينقلب. في الأشهر الأولى للأزمة عندما أحس لانديز بأن أميركا تتجه للتصعيد كان يتحدث عن حتمية زوال الأسد وعن فعالية العقوبات، ولكنه الآن انقلب 180 درجة وصار يرى أن العقوبات لن تسقط الأسد بل ستقويه، وصار يطالب برفعها. هو أيضا أقر لأول مرة بتأثير القومية العربية في سورية ودورها في إفشال المساعي الأميركية. تدوينته الأخيرة تعبر عن بداية انقلاب استراتيجي في توجهاته، ومن معرفتي به أنا أعلم أنه لم ينقلب هذا الانقلاب إلا لأنه استشعر تغيرات في المناخ الرسمي الأميركي.

جيفري فيلتمان سيرحل قريبا، وبرهان غليون سيرحل أيضا. جوشوا لانديز بكى كثيرا في مدونته على برهان غليون، وهذا يدل على أن رحيله أثر سلبا على المشاريع الأميركية. ما فهمته من كلامه هو أن أميركا فسرت رحيل غليون على أنه انتصار لإرادة المعارضة الداخلية على المعارضة الخارجية، وأميركا لا تحب المعارضة الداخلية بسبب ميولها الوطنية. ما يلي هو كلام جوشوا لانديز حول هذه المسألة:

The fact that Syrians inside distrust those outside the country is perhaps natural, but it is also a product of years of indoctrination, xenophobia and anti-Westernism that has been preached by the Baath Party. It is unfair to blame only the Baath. Arab nationalism as a movement has preached distrust of the West and those Arabs who have lived in the West for decades. That ideology is coming back to haunt the revolutionary movement today.  It will be very hard for Syrians living in the West to gain the trust of those inside the country.

هو يصف سوريي الداخل بأنهم عقائديون ومصابون برهاب الأجانب ويكرهون الغرب، ويقول أن القومية العربية علمت السوريين عدم الثقة بالغرب ومن يعيشون فيه، ويزعم أن هذا الفكر هو ما يهدد الثورة السورية اليوم.

طبعا الزعم بأن أميركا ستغير سياستها تجاه سورية بسبب قومية المعارضين هو كلام فارغ. أنا لا أؤمن مطلقا بهذه الترهات. ما يحدد سياسة أميركا الآن هو موازين القوى الدولية، وهذا الكلام الذي يسرده لانديز هو مجرد ذر للرماد في العيون ومحاولة لتبرير التراجع والانسحاب.

هو يصف السوريين برهاب الأجانب وكره الغرب، ولكنه بسبب غطرسته لا يدرك كم الكوارث التي تسببت بها بلاده في سورية والمنطقة خلال العام الماضي فقط. هو لا يعتبر قتل وتجويع آلاف وملايين العرب رهاب أجانب ولكنه يرى أن رد الفعل من جانبهم هو رهاب أجانب. هذه هي نفس العقلية الأميركية العنصرية التقليدية.

عموما كلام لانديز هذا يوحي بأن أميركا تتجه للتخلي عن المعارضة السورية تحت حجة أن هذه المعارضة إرهابية ومخترقة من القاعدة وقومية ومعادية للغرب إلخ. كل هذا الكلام هو فقط لتبرير الابتعاد الأميركي عن المعارضة.

جريدة الأخبار اللبنانية نقلت عن مسؤول روسي قوله أن أميركا أقرت ضمنا بشرعية الانتخابات السورية الأخيرة، وروسيا الآن تسعى لعقد مؤتمر حوار في موسكو بين النظام السوري والمعارضة بعيدا عن الجامعة العربية.

هذا المؤتمر الذي تريد روسيا عقده في موسكو هو الفرصة الأخيرة للمعارضة السورية لكي تحصل على أي شيء من النظام. عدم تجاوب المعارضة السورية مع هذه المساعي الروسية يعني أنها تتجه لهزيمة شبه مؤكدة، ومصيرها سوف يكون مثل مصير سليفتها في الثمانينات.

الصورة الآن هي تصلب روسي-إيراني، وتراجع وفشل أميركي، وغضب وهياج خليجي-إسرائيلي. كل مكونات الصورة تدل على أن الأمور تسير لصالح الأسد.

أزمة المازوت والغاز يتحمل مسؤوليتها النظام السوري

أزمة المازوت والغاز الخانقة التي تعيشها سورية هذه الأيام كان من الممكن تفاديها من جذورها لو أن النظام السوري أجرى الإصلاحات التي طالب بها الكثيرون في السنوات الماضية لنظام الدعم الاجتماعي.

الدردري وغيره لطالما طالبوا بإصلاح نظام الدعم والتخلي عن فكرة بيع السلع بأسعار مخفضة، ولكن النظام وحواشيه الفاسدة من مدعي الاشتراكية عارضوا وقاوموا وأبقوا الوضع على ما هو عليه.

الحكومة في الوضع السليم يجب ألا تحتكر استيراد المحروقات والغاز. لو كان هناك قطاع خاص سوري يستورد هذه المواد لما كانت الأزمة الحالية حصلت. الأزمة حصلت لأن أميركا استهدفت شركة المحروقات الحكومية السورية، وبما أن هذه الشركة هي المنتج والمستورد الوحيد للمحروقات والغاز انقطعت هذه المواد من السوق.

ما كان الإصلاحيون يطالبون به منذ سنوات هو أن يتم تحرير أسعار المحروقات وجميع السلع وأن يتم تقديم الدعم الحكومي لمحتاجيه عبر وسائل أخرى غير تخفيض الأسعار (الذي هو في الحقيقة ليس وسيلة دعم بل وسيلة لسرقة المال العام وهدره). ولكن الفاسدين في النظام والإعلام السوري حاربوا هذه المقترحات بشدة وأصروا على إبقاء النظام القديم الذي يستفيدون منه عبر التهريب والسمسرة والحصول على الدعم الحكومي بدون وجه حق.

الآن هؤلاء الفاسدون الذين حاربوا الإصلاح في السابق سكتوا وغابت أصواتهم. أنا أزور موقع سيرياستيبس وألاحظ أن الموقع ينوح كثيرا في هذه الأيام على المازوت والغاز، رغم أن هذا الموقع كان من أشد معارضي الإصلاح الاقتصادي وهو في رأيي من أكبر مروجي وداعمي الفساد الحكومي في سورية.

ما لدى الموقع ورئيسة تحريره هو فقط النواح والعويل دون تقديم أي حل مفيد. هذا هو ما يعرفه هؤلاء.

الدردري ترك سورية في وضع اقتصادي قوي للغاية. حتى أميركا أقرت بأن سورية في بداية الأزمة كانت تملك كمية هائلة من الأموال. المؤسف أن هذه الأموال ضاعت ولم تستفد سورية منها شيئا. أنا أصلا قلت منذ بداية الأزمة أن هدف أميركا الأساسي هو تجريد سورية من هذه الأموال حتى لا يصبح لسورية اقتصاد قوي وتصبح قادرة على مواجهة إسرائيل، وأميركا نجحت في هذا المسعى بالفعل حيث أن سورية تكبدت خسائر هائلة والأموال التي جمعت في حقبة الدردري ضاعت خلال الأشهر الماضية على أمور عبثية.

لو كان النظام السوري أصلح نظام الدعم الاجتماعي قبل الأزمة لما كان هناك الآن أزمة محروقات وغاز في سورية. القطاع الخاص كان سيستورد هذه المواد، وحتى لو ارتفعت أسعارها فالارتفاع ما كان ليبلغ المستويات الحالية التي نتجت عن فقدان المواد من الأسواق. فقدان هذه المواد هو كارثة وطنية لأنه يشل الاقتصاد ويشل كل مناحي الحياة.

ما دينك وهل تؤيد المعارضة السورية

 الإجابة للسوريين فقط لو سمحتم. إذا كنت صوتت من قبل فلا تصوت مجددا حتى لا تلغى أصواتك.

الملك السعودي يحذر الرئيس اللبناني من استهداف “السنة” في لبنان

من لديه أدنى شك في أهداف المحور السعودي-الإسرائيلي مما يحدث في لبنان يجب أن يقرأ البرقية التي أرسلها اليوم الملك السعودي إلى لبنان. البرقية تحذر الرئيس اللبناني من أن “استهداف السنة في لبنان سوف يعيد لبنان إلى الحرب الأهلية”.

هذا الكلام من الملك السعودي هو نفس الكلام الذي يردده الوهابيون المتمردون في لبنان وهو نفس الكلام الذي نسمعه منذ سنوات على القنوات الفضائية الوهابية. الملك السعودي اليوم اعترف بوثيقة رسمية بأنه هو من يروج هذا الفكر الوهابي في المنطقة.

قبل أيام كان المعتقل الوهابي في طرابلس إرهابيا خطيرا مدانا بأدلة دامغة، ولكنه اليوم خرج بكفالة بحجة أن التهم الموجهة إليه بسيطة وسخيفة. هذا دليل على أن عملية إطلاق سراحه تمت استجابة لضغوط خليجية من السعودية وقطر.

ما حدث اليوم هو عمليا ترسيخ لفكرة المنطقة العازلة في شمال لبنان. من الآن فصاعدا لن تتمكن القوى الأمنية اللبنانية من اعتقال مهربي السلاح إلى سورية لأن الملك السعودي يعتبر هذا استهدافا للسنة ونذيرا بعودة الحرب الأهلية.

مرة جديدة يثبت لبنان أنه دولة فاشلة ووهمية. ما يحدث الآن هو في الحقيقة تكرار لسيناريو الحرب الأهلية السابقة. خروج الوهابيين منتصرين في هذه المواجهة مع الدولة اللبنانية يعني أنهم صاروا الآن أكثر قوة مما سبق، وهم يحظون بغطاء رسمي من المحور السعودي-الإسرائيلي شبيه بالغطاء العربي الذي كان الفلسطينيون يحظون به في الستينات والسبعينات. أي أننا نتحدث الآن عن ميليشيات وهابية في لبنان مستقلة عن سلطة الدولة وخاضعة لإمرة المحور السعودي-الإسرائيلي.

الحرب الوهابية-الشيعية في لبنان هي مسألة وقت فقط. الملك السعودي دعا للحوار لأجل نزع سلاح حزب الله مقابل نزع سلاح العصابات الوهابية. المحور السعودي-الإسرائيلي يريد فرض هذه المعادلة على سورية وإيران: هم يريدون نزع سلاح حزب الله مقابل نزع سلاح الوهابيين، أي أنهم عمليا يريدون نزع سلاح حزب الله بدون مقابل تدفعه إسرائيل.

“حكومة حزب الله” فشلت في ضبط الوضع الأمني في لبنان. هي سمحت للمحور السعودي-الإسرائيلي بتسليح الوهابيين والآن هي تسمح لهذا المحور بمنح الوهابيين الغطاء الشرعي تحت حجة أنهم يمثلون طائفة رئيسية في لبنان كما زعم ملك آل سعود.

الوهابيون في لبنان هم “جيش لحد” الجديد الذي سوف يحارب حزب الله عاجلا أم آجلا. جيش لحد القديم كان اسمه “جيش لبنان الجنوبي”، أما الجيش الوهابي الجديد فسوف يكون اسمه “جيش لبنان الشمالي”. طبعا الداعم واحد في كلتا الحالتين وهو المحور السعودي-الإسرائيلي.

موقع دبكا نشر اليوم ما يلي:

Sunday, at the NATO summit in Chicago, Secretary Anders Fogh Rasmussen said firmly that the alliance has “no intention” of taking military action against President Bashar Assad’s regime. But he said nothing about individual NATO members translating their concern about the escalating violence in Syria into military action. Above all, he did not explain why Syrian army heavy T-72 tanks have in recent days started bursting into flames on the open roads.
Debkafile’s military sources disclose the cause: The Syrian rebels have received their first “third generation” anti-tank weapons, 9K115-2 Metis-M and Kornet E. They are supplied by Saudi and Qatari intelligence agencies following a secret message from President Barack Obama advising them to up the military stake in the effort to oust Assad.
Saturday, May 19, President Obama said in a speech to the G-8 summit at Camp David that “Bashar al-Assad must leave power.” Listening to him were Russian Prime Minister Dmitry Medvedev whose government strongly opposes the bid to topple Assad and is helping him to weather the uprising against his rule.
Medvedev and Chinese leader Hu Jintao both kept silent after Obama spoke. Both would have had intelligence updates relayed to Camp David on the latest turn of events in Syria.
The supply of powerful anti-tank missiles to the Syrian rebels is intended to achieve two purposes:

1. To impede Syrian military tank movements between flashpoints. During the 14-month uprising, there was nothing to stop Syrian tanks criss-crossing the country as back-up for the official crackdown on dissent. But in recent weeks, trucks hauling the T-72 are being blown up before they reach their destinations.
2.  The sight of blazing tanks is intended to undermine army morale and puncture the self-assurance of the security circles surrounding the president.
The anti-tank missiles reaching the rebels through Saudi and Qatari channels are only one facet of the unfolding US plan for the Syrian crisis, our military sources report. Turkish intelligence has been given the green light to arm Syria rebels with IED roadside bombs tailored for the Syrian theater and intensively train the dissidents in their use at Turkish military facilities. This is tantamount to Ankara’s first direct military intervention in Syria.
How will Assad and his backers in Tehran and Moscow handle the upscale of rebel munitions?
According to our sources, the Syrian ruler and his cronies are not shaken in their conviction that even with heavy weapons in play they will suppress the revolt, because the majority of the population is still behind the regime and because the rebels will find it hard to wield the advanced systems, especially by day.
But his Russian and Iranian military and intelligence advisers are growing less sanguine as they watch foreign military intervention expand step by step. They are warning the Syrian ruler that the advanced missiles reaching the rebels represent the most dangerous development his regime has faced to date. They reckon that, after failing to ignite a full-dress unified rebellion inside the main Syrian cities, the West and the Arab states have turned to equipping anti-Assad rebel forces for pursuing sustained guerilla warfare between the big cities – on the main roads and in rural and mountainous areas.
Russian and Iranian tacticians agree that the Syrian army, like most other regular armies, is not trained or structured for combating guerilla forces. Adapting it to the new peril would be a long process.

المقال يقول أن أميركا بدأت منذ فترة بتزويد الإرهابيين في سورية بصواريخ مضادة للدروع وبأن تركيا تزودهم بعبوات ناسفة متطورة، والهدف هو إعاقة تحرك الجيش السوري وتقويض معنويات الجنود والشعب السوري بعد فشل محاولة إشعال ثورة في سورية.

المقال يقول أن الروس والإيرانيين قلقون من هذا التطور لأن الجيش السوري غير معد لهكذا مواجهة، أما النظام السوري فهو غير قلق وما زال يعتقد بإمكانية القضاء على الإرهابيين.

 مقال موقع دبكا صادق لأن جريدة الشرق الأوسط أكدته بالأمس ولكنها زعمت أن مصدر الصواريخ التي تصل للمتمردين هو مخازن الجيش السوري. المقال الذي نشرته الشرق الأوسط بالأمس كان بهدف التمويه على وصول السلاح المتطور إلى الإرهابيين من الخارج.

أنا بصراحة أستغرب كيف أن سورية والعراق وإيران وروسيا يشاهدون تركيا تفعل هذه الأفاعيل دون أن يردوا بالمثل. لماذا لا يتم تزويد المقاومين الأكراد في تركيا بالعبوات الناسفة والأسلحة المضادة للدروع؟ المعارضة الكردية في تركيا لها مطالب تاريخية مشروعة، أما الإرهابيون في سورية فهم ليس لديهم أي مطلب مشروع وهم يرفضون الديمقراطية والانتخابات ويسعون لاغتصاب السلطة بالعنف والإرهاب. أي الجهتين أولى بالدعم؟

عدم دعم المقاومين الأكراد بالسلاح بينما تقوم تركيا بتزويد الإرهابيين في سورية بالعبوات الناسفة هي مهزلة وأمر بحاجة لتوضيح. لماذا تتفرج أربع دول كبيرة على تركيا وهي تسلح الإرهابيين دون أن ترد هذه الدول بالمثل؟

العصابات التابعة لتركيا اختطفت اليوم مجموعة من اللبنانيين الشيعة قرب حلب بهدف تهييج شيعة لبنان بعد أن تم تهييج الوهابيين. هذا مؤشر جديد على وجود رغبة لدى المحور المعادي بتفجير لبنان طائفيا للأسباب التي ذكرتها من قبل.

الأسد حذر الدول المتورطة في الإرهاب في سورية من امتداد الفوضى إليها، ولكن ما حدث هو أن الفوضى امتدت إلى لبنان الذي هو مناصر لسورية، أما تركيا التي تزرع الإرهاب والفتن الطائفية فهي ما زالت بعيدة عن الفوضى رغم أنها أكثر دولة مؤهلة للفوضى.

ما دينك وهل تؤيد المعارضة السورية

 الإجابة للسوريين فقط لو سمحتم. إذا كنت صوتت من قبل فلا تصوت مجددا حتى لا تلغى أصواتك.

الطوائف والموقف من المعارضة السورية

شارك حتى لحظة كتابة هذا الكلام 102 شخصا في الاستفتاء الذي أجريته في هذه المدونة بعنوان “ما دينك وهل تؤيد المعارضة السورية”؟ هذا العدد قليل ولكنني رغم ذلك سأتحدث عن النتيجة. ميزة هذه العينة هي أنها موزعة على دول عديدة ومدن عديدة داخل سورية، وبالتالي هي في رأيي عينة عشوائية.

المشاركون في هذا الاستفتاء لا يمثلون الشعب السوري لأن الشعب السوري فيه قطاعات لا تدخل إلى الإنترنت وقطاعات أخرى لا تهتم بمدونة مثل مدونتي، أيضا هذا الاستفتاء شارك فيه كثير من المغتربين في الدول العربية والغربية، وهذا ما يفسر ربما ارتفاع نسبة المسيحيين المشاركين في التصويت (14 شخصا من أصل 102 = 13.73%). المشاركون في الاستفتاء يعبرون عن قطاع معين من الشعب السوري وليس كل الشعب.

الأديان

  • هناك 51 شخصا من أصل 102 (50%) عرفوا عن أنفسهم بأنهم “مسلمون سنة”.
  • في المرتبة الثانية حل “اللادينيون والحياديون”، وهؤلاء غير معترف بهم رسميا في سورية ولكنهم قطاع كبير من العينة التي شاركت في التصويت (16 من أصل 102 = 15.69%).
  • في المرتبة الثالثة حلت “الأقليات المذهبية” و”المسيحيون” بنفس النسبة لكل منهما وهي 14 شخصا من أصل 102 = 13.73%.
  • وهناك 7 أشخاص (6.86%) اختاروا “جواب آخر”، ولا أدري ما هو.

الموقف من المعارضة

  • هناك 36 شخصا من أصل 102 (35.29%) أيدوا المعارضة السورية.
  • وهناك 59 شخصا من أصل 102 (57.84%) لم يؤيدوا المعارضة السورية.
  • وهناك 7 أشخاص من أصل 102 (6.86%) اختاروا “جواب آخر”.

التركيب الديني لكل فريق

الفريق المؤيد للمعارضة السورية (36 شخصا) يتكون من:

  • 26 مسلم سني من أصل 36 = 72.22%
  • 4 من اللادينيين والحياديين = 11.11%
  • 3 من الأقليات المذهبية = 8.33%
  • 3 من المسيحيين = 8.33%

الفريق غير المؤيد للمعارضة السورية (59 شخصا) يتكون من:

  • 25 مسلم سني من أصل 59 = 42.37%
  • 12 من اللادينيين والحياديين = 20.34%
  • 11 من الأقليات المذهبية = 18.64%
  • 11 من المسيحيين = 18.64%

الفريق الذي لا يؤيد المعارضة هو أكثر تنوعا طائفيا (أكثر وطنية) من الفريق المؤيد للمعارضة.

موقف كل دين من المعارضة

  • هناك 26 مسلم سني من أصل 51 يؤيدون المعارضة = 50.98%
    • وهناك 25 مسلم سني من أصل 51 لا يؤيدون المعارضة =  49.02%
  • هناك 4 من اللادينيين والحياديين من أصل 16 يؤيدون المعارضة = 25%
    • وهناك 12 من اللادينيين والحياديين من أصل 16 لا يؤيدون المعارضة =  75%
  • هناك 3 من الأقليات المذهبية من أصل 14 يؤيدون المعارضة = 21.43%
    • وهناك 11 من الأقليات المذهبية من أصل 14 لا يؤيدون المعارضة = 78.57%
  • هناك 3 من المسيحيين من أصل 14 يؤيدون المعارضة = 21.43%
    • وهناك 11 من المسيحيين من أصل 14 لا يؤيدون المعارضة = 78.57%

هذه النتيجة لا تفاجئني بل هي تتوافق مع ما كنت أقوله منذ البداية. عموما التصويت ما زال مفتوحا وكلما زاد عدد المصوتين كلما اقتربت النتيجة أكثر من الواقع.

المؤامرة الحالية أنهت فكرة سورية المستقلة

تاريخ سورية الحديث هو سلسلة من المؤامرات، فسورية منذ استقلالها لا تلبث أن تخرج من مؤامرة إلا وتدخل في مؤامرة جديدة.

بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية ووصول “الوطنيين” إلى الحكم في سورية في بداية أربعينات القرن العشرين واجهت سورية “مؤامرة الأقليات الانفصالية والمتمردة”، وشهدت تلك الفترة الكثير من الاضطرابات والمواجهات بين السلطة في دمشق وبين المناطق التي كانت تحظى بالحكم الذاتي في زمن فرنسا.

السلطة الحاكمة وقتها كانت من “الحزب الوطني”، وهو حزب يعبر عن مدينة دمشق ومصالحها وكان يتزعمه شكري القوتلي رئيس الجمهورية. هدف شكري القوتلي ومن معه في تلك الفترة كان القضاء على كل أشكال الحكم الذاتي في سورية وإنشاء سلطة مركزية قوية، ولهذا السبب هم حرصوا فور وصولهم إلى السلطة على دمج محافظة اللاذقية (الساحل) ومحافظة جبل العرب في جسم الدولة السورية والقضاء على الاستقلال السياسي والإداري لهاتين المنطقتين، وهم خاضوا مواجهة طويلة مع الزعماء المحليين في هاتين المنطقتين (واتهموهم بالعمالة للاستعمار إلخ). أبرز زعماء اللاذقية في ذلك الوقت كان سلمان المرشد الذي شنت عليه سلطة دمشق حملة كبيرة من التحريض الطائفي ووصمته بأنه عميل لفرنسا يدعي الألوهية، وفي النهاية تمكنوا من القبض عليه وشنقوه وعلقوا جثته في دمشق وقالوا لعامة الناس “هذا هو رب العلويين”. وفي جبل العرب كان هناك آل الأطرش الذين خاضت معهم السلطة مواجهات طويلة، والسلطة السورية كما هو معروف قامت بعدة حملات عسكرية في جبل العرب أشهرها الحملة التي قام بها أديب الشيشكلي في الخمسينات والتي عرفت وقتها بـ”مجزرة الشيشكلي”، وأديب الشيشكلي قتل بسبب هذه المجزرة.

أيضا كانت هناك قضية الأكراد، وقضية البادية. قبائل البادية في ذلك الوقت كانت ترفض الاعتراف بالدولة السورية، ولهذا السبب شنت عليهم سلطة دمشق حملات أمنية وعسكرية حتى أخضعتهم بالقوة، وقضية البادية في ذلك الوقت كانت تمثل المشكلة الأمنية الأكبر للسلطة إلى درجة أن دستور العام 1950 كان يحوي مادة خاصة تتحدث عن ضرورة توطين البدو وتخليصهم من البداوة (بمعنى آخر: ضرورة القضاء على البدو). أيضا السلطة الحاكمة وقتها وضعت خططا لتسنين العلويين وتعريب الأكراد إلخ.

أما المشكلة الأكبر من كل هذه المشكلات فكانت قضية الحلبيين الذين انشقوا عن الدمشقيين وأسسوا في عام 1948 حزبا في حلب باسم “حزب الشعب”، وهذا الحزب كان العدو الأول للنظام الدمشقي الحاكم وكانت السلطات وقتها تصفه بأنه حزب “عميل للعراق وبريطانيا” وبأن الهدف من إنشائه هو “وضع سورية تحت الانتداب البريطاني بهدف إنجاح المشروع الصهيوني في فلسطين”، وطبعا هذا الكلام هو محض خزعبلات ولكن بما أن الدمشقيين هم من ربحوا الصراع فإن روايتهم أصبحت الرواية الرسمية للدولة وحاليا كل الكتب السورية وكل البرامج ووسائل الإعلام تروج للرواية الدمشقية الكاذبة على أنها التاريخ الحقيقي.

حزب الشعب كان حزبا جماهيريا وكان يحظى بتأييد شعبي واسع في سورية بسبب نهجه الوحدوي ودعوته للوحدة الفورية مع العراق بوصفها الطريق الأمثل لتحرير فلسطين، وهو وصل إلى الحكم في انقلاب شباط 1949 (قائد الانقلاب كان سامي الحناوي، وهو حلبي). الحزب فور وصوله للسلطة شرع في التباحث مع العراق لتوحيد البلدين، ولكن الانعزاليين الدمشقيين ورعاتهم الخارجيين (آل سعود ومصر وبريطانيا وأميركا وإسرائيل) استنفروا جهودهم ودبروا انقلابا انفصاليا بعد 4 أشهر فقط من انقلاب الحناوي في كانون الأول 1949. هذا الانقلاب كان انقلابا أسودا في تاريخ سورية وهو كان المقدمة لكل المصائب التي حلت بسورية بعد ذلك.

هذا الانقلاب أتى بأديب الشيشكلي للسلطة. نهج أديب الشيشكلي هو نفس النهج الدمشقي الرجعي الذي كان يطبقه القوتلي ومن معه. أديب الشيشكلي قضى على فكرة الوحدة مع العراق ورسخ النزعة الانفصالية الانعزالية في سورية، وهو أعلن حل الأحزاب السياسية ونصب نفسه ديكتاتورا وشن حملة على حزب الشعب بالذات حيث كان يعتقل أفراد هذا الحزب بتهمة أنهم “إرهابيون عملاء لبريطانيا يتلقون أموالا من العراق بهدف زعزعة الاستقرار ووضع سورية تحت النفوذ البريطاني”. طبعا أديب الشيكلي واصل أيضا سياسة القمع والبطش بحق الأقليات، ولكنه في النهاية اضطر لترك الحكم بعد أن ضاق الشعب ذرعا به وبنهجه القمعي المتخلف.

بعد زوال الشيشكلي في عام 1954 عاد القوتلي إلى الحكم وبدأت مرحلة من الفوضى تشبه كثيرا المرحلة الحالية. في ذلك الوقت العلاقات مع العراق كانت سيئة للغاية وكان النظام الحاكم مستمرا في اعتقال المعارضين ومحاكمتهم عسكريا بتهمة “التآمر مع العراق للإطاحة بنظام الحكم”. وقتها قامت السلطة بتخريب أنابيب النفط العراقي المارة عبر سورية، وبهذا خسر العراق عوائد تصدير النفط وخسرت سورية أيضا. أما مع الأردن والسعودية فالعلاقات كانت سيئة لأن هذين البلدين كانا يؤيدان النهج الأميركي ومشروع أيزنهاور، ونفس المشكلة كانت مع لبنان الذي كان يحكمه كميل شمعون الموالي للأميركيين.

في ذلك الوقت كل الدول العربية كانت إما منخرطة في حلف بغداد أو أنها تؤيده دون الانخراط المباشر فيه. سورية وحدها كانت تعارض هذا الحلف، بالإضافة إلى مصر التي هي بعيدة نسبيا عن سورية. وقتها كانت هناك مناوشات على الحدود مع إسرائيل ومع تركيا. سورية كانت الدولة الشاذة في المنطقة وكانت الدولة الوحيدة المتمردة على أميركا ومشروع أيزنهاور، ولهذا السبب دبرت أميركا في عام 1957 مؤامرة لإسقاط النظام السوري والإتيان بنظام ينخرط في مشروع أيزنهاور. وقتها سورية طردت بعض أعضاء السفارة الأميركية في دمشق، فردت أميركا بطرد السفير السوري وأوعزت لتركيا بأن تحشد قواتها وتغزو سورية. سورية وجدت نفسها محاطة بالتهديد من كل الجهات، ولذلك التجأت إلى الاتحاد السوفييتي الذي تدخل ومنع أميركا من استهداف سورية في مجلس الأمن. أيضا الاتحاد السوفييتي ضغط على أميركا لكي يتم سحب القوات التركية المحتشدة على الحدود السورية. هذا الوضع السيء جدا هو ما دفع الضباط السوريين وقتها إلى طلب الوحدة مع جمال عبد الناصر. مصر في ذلك الوقت كانت مثل إيران حاليا. هي كانت الدولة الوحيدة في المنطقة التي ترفع لواء الممانعة، أما بقية دول المنطقة فكانت كلها بلا استثناء منخرطة في المحور الأميركي ومعادية لسورية. السوريون كانوا يسمعون خطب جمال عبد الناصر عبر الراديو وهذه الخطب كانت تؤثر فيهم جدا، وبعد حرب العام 1956 أصبح عبد الناصر رمزا قوميا لدى السوريين.

طبعا بقية القصة معروفة. الدمشقيون انقلبوا وأجهضوا الوحدة مع مصر، وبعد ذلك اندلعت في سورية فوضى عارمة استغلتها إسرائيل فاستولت على هضبة الجولان.

النهج الذي كان النظام السوري يطبقه في الخمسينات هو نهج جنوني. الدمشقيون كانوا يرفعون شعارات المقاومة والممانعة ولكنهم كانوا يرفضون الوحدة مع العراق، وعندما تمت الوحدة مع مصر أجهضوها. نتيجة هذه السياسة المتناقضة والعبثية كانت عزل سورية وإضعافها وتدميرها. هذه سياسة لا تعبر عن أي حكمة. الهدف من هذه السياسة كان فقط الحفاظ على مصالح النظام الانعزالي الحاكم في دمشق.

سورية في ذلك الوقت كانت تعادي أميركا وكل الدول العربية تحت حجة القومية العربية، وعندما قرر النظام السوري تحقيق الوحدة العربية التجأ إلى مصر التي هي بعيدة عن سورية. هذه لم تكن وحدة وإنما مهزلة. من يريد تحقيق الوحدة يجب أن يحققها مع الدول المجاورة له وليس مع الدول البعيدة.

لا أريد أن أكمل سرد التاريخ السوري ولكنه كله على هذا النمط. سورية طوال القرن العشرين كانت تعادي الجميع بدون سبب واضح. هي كانت تعادي كل الدول العربية تحت حجة المقاومة والممانعة، ولا أدري ما هو الهدف من هذه المقاومة والممانعة التي لا تجلب شيئا سوى الدمار والخراب؟

النظام الدمشقي الذي يحكم سورية منذ استقلالها هو نظام لا يملك رؤية استراتيجية ولا يوجد لديه هدف خارجي واضح. هو نظام يرفع شعارات كبيرة ويعادي أميركا والدول العربية، ولكنه لا يحقق شيئا سوى تدمير سورية. المبدأ الذي يعمل عليه هذا النظام هو أننا لن نتخلى عن السلطة أبدا حتى لو دمرت سورية ولم يبق فيها شيء.

النتيجة الطبيعية لهذا النظام الجنوني هي أن الناس كفرت بالقومية العربية. المعارضة السورية حاليا لا تعارض الحكومة السورية وإنما هي تعارض النهج القومي العربي وتريد الانخراط في النهج الأميركي. هذا أمر لم يكن موجودا من قبل، ولكن النظام الدمشقي نجح أخيرا في تنفير الناس من القومية العربية وإقناعهم بالفكر الانعزالي، وهذا هو هدف النظام السوري منذ البداية. هو لم يكن يوما يؤمن بالقومية العربية بصدق. القومية العربية بالنسبة له كانت على الدوام ورقة للمتاجرة والديماغوجيا.

خلال عهد الرئيس بشار الأسد مرت على سورية ثلاث مؤامرات أميركية: مؤامرة غزو العراق، ومؤامرة الحريري في لبنان، والآن مؤامرة الثورة السورية. هل هذه هي المؤامرة الأخيرة؟ طبعا لا.

سوف أتنبأ لكم بالمؤامرة القادمة، وتذكروني وقتها. المؤامرة القادمة سوف تكون من طرف العراق صديقنا الحالي.

العراق حاليا هو ضعيف للغاية ومنهك ومحاصر ومدمر، ولهذا السبب هو أليف ومستكين. سورية حاليا تصدر بضائع بمليارات الدولارات إلى العراق، ولهذا السبب نحن مرتاحون تجاه العراق.

بعد سنوات قليلة جدا ربما لا تتجاوز 5 أو 10 سنوات سوف يكون وضع العراق مختلفا تماما. العراق وقتها سيكون قد استعاد عافيته وسيكون دخله من النفط مقاربا لدخل السعودية. في تلك المرحلة العراق لن يستورد أي شيء من سورية. العراق لديه مؤهلات للإنتاج الزراعي والصناعي وهو بحاجة فقط لبعض الاستثمارات حتى يعيد الحياة إلى زراعته وصناعته. العراق ليس بحاجة لاستثمارات خارجية لأن عائداته من النفط تكفل له تأهيل إنتاجه بنفسه.

العراق سوف يكون دولة صناعية وزراعية تتفوق على سورية، لأنه سوف يملك دخلا هائلا من النفط. سورية لا تملك أي موارد مالية وهي كانت طوال العقود الماضية تشحد المال حتى تتمكن من إنشاء بنية تحتية. البنية التحتية التي أنشأتها سورية طوال العقود الماضية دمر بعضها بسبب الثورة السورية، وتعويض ما دمر وبناء بنى جديدة هو أمر مستحيل قبل مرور سنوات لا أحد يعلمها. لا أحد يعلم متى ستنتهي الثورة السورية ومتى ستعود الاستثمارات الخارجية، وحتى لو عادت فهي ستكون محدودة.

ما أريد قوله هو أن مستقبل الاقتصاد السوري مظلم، أما مستقبل الاقتصاد العراقي فهو مشرق جدا. العراق يمكنه بيع 7 ملايين برميل من النفط يوميا بعد سنوات قليلة. هذا يعني أن العراق سيملك أموالا طائلة وخيالية. هذه الأموال سينفقها العراق على تطوير بناه التحتية وعلى التعليم والصحة وعلى الاستثمار في الصناعة والزراعة والتقنية.

سورية بعد سنوات قليلة لن تتمكن من تصدير أي شيء إلى العراق، بل على العكس هي ستستورد منه كما تستورد الآن من السعودية وتركيا. الاقتصاد السوري سوف يتغير تماما وسوف يتحول إلى اقتصاد ريعي قائم على السياحة والعقارات والملاهي. لا يمكن لسورية أن تحافظ على قطاعها الصناعي على المدى البعيد. إلى من سنصدر بضائعنا؟ إلى تركيا؟ أم السعودية؟ أم العراق؟ أم مصر؟ أم إيران؟ هذه الدول كلها تتفوق على سورية بأشواط وهي تملك موارد مالية هائلة، أما سورية فهي لا تملك أي موارد مالية. من المستحيل لسورية أن تنافس هذه الدول في الصناعة. القطاع الصناعي السوري سوف يتوفى بعد سنوات وسورية سوف تتحول إلى دولة مستوردة لمعظم البضائع. نحن لا نملك بنى تحتية ولا تقنية ولا تعليم، والأسوأ هو أننا لا نملك أي مورد مالي لكي نستثمر في هذه الأمور. بشار الأسد كان يراهن على مشروع البحار الخمسة ولكن أميركا قضت على هذا المشروع وأجهضته تماما.

سورية سوف تكون الدولة الأفقر والأضعف في المنطقة. هذا أمر حتمي. هي ستتحول إلى دولة شبيهة جدا بلبنان الشقيق. هي ستكون دولة ذات اقتصاد ريعي وسوف تكون ملعبا جيوسياسيا للدول المجاورة. لبنان على الأقل يملك نظام تعليم جيد وبالتالي هو ربما يتمكن من المنافسة في بعض المجالات الإنتاجية، أما سورية فهي لا تملك حتى نظام تعليم جيد. هي لا تملك شيئا ولن تتمكن من المنافسة في أي شيء على المدى البعيد.

في ظل هذه المعطيات، هل يمكن لسورية أن تستمر في نهج المقاومة والممانعة؟ هذه نكتة بلا شك. سورية سوف تكون بعد سنوات قليلة أعجز بكثير من أن تقاوم أو تمانع أي دولة.

مستقبل سورية هو أحد احتمالين. الاستمرار في نهج المقاومة والممانعة يعني أن سورية ستقع حتما فريسة لإحدى الدول المجاورة، لأن سورية ستكون فقيرة وضعيفة وستتمكن أي دولة من السيطرة عليها. حاليا نحن نرى هذا الأمر بالفعل مع إيران حيث أن سورية حاليا أصبحت مجرد مقاطعة تابعة لإيران وهي تستمد وجودها من الدعم الإيراني.

أما الاحتمال الآخر فهو الارتماء في أحضان القوى الكبرى. ربما تقرر سورية مثلا الارتماء في أحضان روسيا أو الصين أو أميركا. في تلك الحالة سورية سوف تصبح مجرد مستعمرة للدولة الكبرى ولن تملك أي قدر من السيادة والاستقلال. هي ستصبح مثل دول الخليج الآن.

في تلك المرحلة (التي هي قريبة وربما تكون بعد 5 سنوات) سوف ينشأ صراع جيوسياسي جديد على سورية. دول المنطقة والدول الكبرى سوف تتصارع على سورية، والعراق هذه المرة سوف يكون طرفا أساسيا في الصراع. وضع سورية سيكون شبيها بوضعها في الخمسينات. هي ستكون معزولة ومحاصرة وفي وضع مزر.

العراق حاليا هو داعم أساسي لسورية وهو يدعمها بدون مقابل. هذا لا يمكن أن يستمر. الأمور ستتغير حتما خلال سنوات قليلة. العراق سوف يصبح لاعبا إقليميا وهو لن يقبل بدعم سورية بدون مقابل. هو سيحاول أن يسيطر على سورية، والنظام الدمشقي الحاكم سيرفض ذلك وسندخل في نفس سيناريو المؤامرة الذي نعيشه كل خمس سنوات منذ الاستقلال.

سورية بعد كل مؤامرة لا تخرج أقوى مما كانت. هي تخرج أضعف وأتعس مما كانت. سورية في الخمسينات كانت اقتصادا صاعدا، ولكنها في الستينات تدهورت وخسرت الجولان، وفي الثمانينات صار الوضع أسوأ، والآن هو أسوأ. سورية تخرج من كل مؤامرة أضعف مما كانت، وهذا أمر طبيعي لأن التنمية هي عبارة عن سباق دولي ومن يدمر اقتصاده كل خمس سنوات لا يمكن له أن يجاري الآخرين في هذا السباق، خاصة إن كان لا يملك أي موارد أو مؤهلات.

لا أرى أي مستقبل للنهج الذي يطبقه النظام الحاكم في سورية. المقاومة والممانعة العبثية تقود حتما إلى ضياع السيادة والاستقلال. مستقبل سورية هو إلحاقها بإحدى الدول المجاورة (تركيا أو العراق أو إيران) أو تقسيمها أو إلحاقها بإحدى الدول الكبرى. طبعا النظام الحاكم سوف يختار الخيار الأخير وسوف يعتبر ذلك انتصارا. هو سيعتبر الوقوع تحت تبعية روسيا والصين انتصارا لنهج الممانعة، ولكن هذا في الحقيقة ليس انتصارا بل هو عودة إلى زمن الاستعمار والانتداب. لماذا رفضت سورية الاستعمار الغربي؟ هل الهدف كان الوقوع تحت الاستعمار الروسي والصيني؟

سورية دولة لا يمكنها أن تنافس الدول المحيطة بها، وبالتالي هي ستكون حتما تابعة لإحدى الدول. السؤال هو ما هي الدولة التي ستستولي على سورية؟ وهل سيتم تقسيم سورية لإرضاء عدة دول؟

أنا بصراحة لا أرى أي مستقبل لسورية كدولة مستقلة. الاستقلال بحاجة لمقومات. نحن لا نملك أي مقومات. مصير سورية هو إما التبعية أو التقسيم. النهج العبثي المطبق منذ الاستقلال لا يمكن أن يستمر وهو أشرف على نهايته.

المؤامرة الحالية لم تفد سورية بشيء بل هي دقت المسمار الأخير في نعش هذا الكيان.

ما دينك وهل تؤيد المعارضة السورية؟

سؤال المرء عن دينه هو أمر غير لائق، ولكن نظرا للجدل حول موضوع  الطوائف وتوجهاتها في سورية فإنني سوف أسأل هذا السؤال تجاوزا لأهداف إحصائية. المقصود بالمعارضة السورية في هذا السؤال هم المعارضون الخارجيون المدعومون من الغرب والذين يظهرون على القنوات الخليجية.

 الإجابة للسوريين فقط لو سمحتم. إذا كنت صوتت من قبل فلا تصوت مجددا حتى لا تلغى أصواتك.

ما دينك وهل تؤيد المعارضة السورية؟

سؤال المرء عن دينه هو أمر غير لائق، ولكن نظرا للجدل حول موضوع  الطوائف وتوجهاتها في سورية فإنني سوف أسأل هذا السؤال تجاوزا لأهداف إحصائية. المقصود بالمعارضة السورية في هذا السؤال هم المعارضون الخارجيون المدعومون من الغرب والذين يظهرون على القنوات الخليجية.

 الإجابة للسوريين فقط لو سمحتم.