الصفقة التي يريد ترمب ونتنياهو عقدها مع بوتن هي تكرار للصفقة التي عقدها أردوغان مع بوتن

ترمب حقق إنجازا في القضية الفلسطينية عندما اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل. الآن ترمب يريد أن يحقق إنجازا مماثلا في القضية السورية عبر الاعتراف بضم الجولان لإسرائيل.

الإسرائيليون قالوا علنا أنهم طلبوا من ترمب أن يعترف بضم الجولان لإسرائيل. حسب كلام الإسرائيليين فإن ترمب لم يرفض ذلك (ولا أدري لماذا سيرفض).

قبل فترة لمح ترمب في تصريح صحفي إلى أنه مستعد للاعتراف بضم القرم إلى روسيا. هو لم يوضح الثمن الذي يريده من الروس في مقابل ذلك، ولكن من الواضح أن الثمن يتعلق بالقضية السورية.

ليس من الواضح ما هي طبيعة الصفقة التي يريد ترمب عقدها مع الروس، ولكن التسريبات حولها وضحت أنها لن تتعرض للأسد بسوء بل هي ستدعمه لكي يستمر في القيام بدور عائلته التاريخي، أي حراسة حدود إسرائيل وتدمير سورية.

التسريبات قالت أن المطلوب من روسيا هو أخذ موقف مناهض لإيران في سورية. هذه الفكرة سمعناها كثيرا من قبل. في الماضي أنا كتبت مرارا أن هذا الكلام هو مجرد تهريج وليس كلاما جديا. عندما يقول الأميركان أنهم يريدون من روسيا مواجهة إيران فإن ذلك هو ليس كلاما جديا وإنما مجرد مناورة أو خداع، لأن الطلب من روسيا أن تواجه إيران هو بمثابة الطلب من أميركا أن تواجه إسرائيل.

روسيا ليس لها حليف في المنطقة سوى إيران. دون الحلف مع إيران سوف يتبخر الدور الروسي في المنطقة. لا أحد في المنطقة أو في العالم سوف يتحدث مع روسيا عن أية قضية تخص المنطقة. كيف يمكن لروسيا أن تخرج نفسها من المنطقة على هذا النحو؟ هذا كلام عبثي وغير جدي.

هناك احتمال كبير لأن هذا الكلام الذي ورد في التسريبات هو مجرد تعمية وتضليل عن حقيقة الصفقة التي يريد ترمب عقدها مع الروس. حقيقة الصفقة قد تكون شبيهة بصفقة أستانة التي عقدها أردوغان مع بشار بوساطة الروس.

جوهر صفقة أستانة هو أن بشار تنازل لتركيا عن أراض في شمال سورية في مقابل أن تمنع تركيا انضمام الثوار العرب السنة إلى الأكراد والأميركان. كل شيء آخر قيل حول أستانة يهدف فقط للتغطية على هذا الجوهر.

بشار الدجال يزعم الآن أنه ضد الاحتلال التركي رغم أنه هو الذي جلب هذا الاحتلال من الأساس. هذا هو نفس النهج الدائم لعائلة الأسد. هم سلموا الجولان لإسرائيل ثم زعموا أنهم ضد الاحتلال الإسرائيلي، والآن هم سلموا جرابلس والباب وعفرين لتركيا ثم زعموا أنهم ضد الاحتلال التركي.

نموذج أستانة أغرى الإسرائيليين. في السابق تحدثنا عن هذه القضية وقلنا أن إسرائيل أرادت تكرار نموذج أستانة في جنوب سورية عبر الأردن. الآن الإسرائيليون يريدون عقد صفقة مباشرة مع الروس دون وساطة الأردن.

المطلوب على ما يبدو هو أن تعترف روسيا بضم الجولان لإسرائيل، أو أن تسهل لأميركا القيام بذلك عبر ضبط إيران ومنعها من القيام برد فعل، وفي المقابل سوف تعترف أميركا بضم القرم لروسيا وسوف تعترف أيضا بشرعية الدويلة التي أسسها بشار والإيرانيون.

هذه الصفقة لن تحرج بشار أمام أتباعه (على فرض أن ذلك يمكن أن يحصل). هو سيفعل نفس ما فعله سابقا في الصفقة مع تركيا (ونفس ما فعله والده في عام 1967). هو سيتنصل من المسؤولية وسوف يصرخ ويبعبع ضد الصفقة، وأتباعه سوف يهتفون ويصفقون له.

أنا أظن أن بشار هو موافق على هذه الصفقة ولكنه على ما يظهر يريد أموالا. في هذه الأيام هو يكثر من الكلام حول الأموال وحول السيطرة على النفط ونحو ذلك. هو يريد من الأميركان وغيرهم أن يدفعوا له المال لكي ينفقه على أتباعه وينسيهم بذلك هذه الصفقة والصفقة مع أردوغان وكل ما حصل.

الشيء المضحك هو أن ترمب لن يدفع أية أموال لبشار بل هو سيطلب من السعوديين أن يدفعوا. هو فعل هذا من قبل في قضية فلسطين. قبل فترة قصيرة أتى جارد كوشنر إلى المنطقة وطلب من السعوديين دفع أموال لدعم خطة ترمب في فلسطين.

لا نعلم إن كانت إيران ستقبل بهذه الصفقة، ولكن إيران هي في وضع ضعيف لا يسمح لها بالرفض. ترمب وضع إيران تحت ضغط شديد لأنه أراد أن يمرر هذه الصفقات المتعلقة بفلسطين وسورية.

إيران هي دولة مجرمة ارتكبت الإبادة والتطهير الطائفي في سورية، ولكنها أيضا مناهضة لإسرائيل. إيران هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تناهض إسرائيل بصدق، ولهذا السبب هي الدولة الوحيدة التي ليست حليفا لأميركا ويعمل الأميركان على تدميرها. ولكن يجب الانتباه إلى أن سبب ضعف إيران الحالي هو ليس فقط الضغط الأميركي-الإسرائيلي وإنما أيضا سياسات إيران ذاتها. إيران انتحرت استراتيجيا عندما قررت تطهير سورية طائفيا. قرار إيران بشن حرب طائفية في سورية كان من أغبى الأشياء في التاريخ وهو يدل على أن حملة الأفكار الجهادية هم كلهم مجانين سواء كانوا من السنة أم الشيعة.

داعش دمرت نفسها بنفسها عبر سياساتها العبثية المجنونة، ونفس الأمر ينطبق أيضا على إيران. الرهان على هذه الكيانات الجهادية هو دائما رهان خاسر لأن قادتها هم مجانين.

لو حصلت الصفقة واعترف الأميركان بضم الجولان إلى إسرائيل فيجب على السوريين ألا يشعروا بالحزن والقهر لأن المسألة لا تستحق. أنا أظن أن من سيحزن هم بعض أتباع بشار الذين يعيشون خارج سورية أو في قمقم بشار داخل سورية. هؤلاء لا يدرون أن بشار محق سورية محقا ولم يترك فيها شيئا، ولذلك هم سيظنون أن اعتراف أميركا بضم الجولان هو خسارة. الحقيقة هي أن مثل هذا القرار سوف يكون بلا أية قيمة. الجولان (مع احترامنا له) هو جزء صغير جدا من الدويلة السورية وبشار أضاع ما هو أكبر وأهم بكثير منه (مثلا حلب وغيرها)، وأصلا الجولان نفسه هو ضائع منذ أكثر من نصف قرن واعتراف أميركا بذلك لن يغير شيئا في الواقع. هذه القصة ستكون ذات أهمية إعلامية لا غير.

ما يجب أن يهم السوريين هو محاكمة بشار الأسد. هذه هي القضية الوطنية الوحيدة التي يجب أن يهتم لأجلها أي سوري. كل القضايا الأخرى هي سفاسف تافهة لا يجب التوقف عندها.

Advertisements

2 thoughts on “الصفقة التي يريد ترمب ونتنياهو عقدها مع بوتن هي تكرار للصفقة التي عقدها أردوغان مع بوتن

  1. يعني من منجزات الأسد الأب والأبن (اللي بدن يرجعو فلسطين) حتى الان :
    التنازل عن الجولان لأسرائيل عسكريا سنة 1967
    التنازل عن لواء اسكندرونة لتركيا رسميا سنة 1998
    التنازل عن (منبج و عفرين والباب) لتركيا سنة 2017
    التنازل عن الجولان رسميا لأسرائيل قريبا والله اعلم ؟؟

    • أضف إلى ذلك أنهم خسروا مناطق شرق الفرات. لا أتخيل أنهم سيستعيدون تلك المناطق. ترمب يريد إرجاعها لهم ولكننا نرى مقاومة في واشنطن لذلك. من الوارد في المستقبل أن تركيا ستأخذ منهم مدينة حلب أيضا. في النهاية حكم عائلة الأسد سيقتصر على دمشق والساحل. هذه هي النهاية الطبيعية لحكم عائلة الأسد وأيضا للإديولوجيا القومية الدمشقية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s