بوتن وافق على تأسيس منطقة آمنة في درعا والقنيطرة دون أي مكسب لبشار الأسد

ترمب اعتبر الهدنة في جنوب سورية إنجازا، وهو تحدث اليوم عن تكرار الهدنة في منطقة أخرى من سورية.

هذه الهدن التي تجري الآن بين الأميركيين والروس ليس فيها ما يضر القضية السورية.

ما يضر القضية السورية هو اتفاقيات التقسيم على غرار صفقة “درع الفرات” وصفقة “أستانا” ونحو ذلك من الاتفاقات الخبيثة التي شرعنت احتلال بشار الأسد لبعض المناطق. الهدن التي تجري الآن بين الأميركيين والروس ليس فيها أية شرعنة لبشار الأسد. الأميركان وضحوا تماما أنهم لا يعترفون ببشار الأسد ولا بعائلته. هو أصلا ليس طرفا في الاتفاقات الجارية الآن.

حسب موقع دبكا فإن اتفاقية الهدنة الأخيرة تنص على خروج قوات بشار الأسد والقوات الإيرانية من درعا والقنيطرة ومجيء قوات روسية لكي تحل محلها. صحيفة الشرق الأوسط نقلت عن “مصادر أردنية مطلعة” أن الأردن لا يقبل بوجود قوات بشار الأسد على المعبر الحدودي الفاصل بين البلدين ويشترط أن تسيطر “المعارضة” على المعبر، وهناك حديث عن فتح المعبر وإعادة اللاجئين السوريين عبره من الأردن. هذه المعطيات تدل على أن الاتفاقية الأخيرة بين الأميركيين والروس كانت في الحقيقة اتفاقية لتأسيس منطقة آمنة، والمهم في الموضوع هو أن بشار الأسد ليس طرفا في الاتفاقية والأميركان لا يعتزمون شرعنته أو التعامل معه.

المصدر الأردني قال أن الأردن يشترط رفع العلم السوري على المعبر الحدودي. هذا الشرط سيزعج محبي علم الانفصال، ولكنه في الحقيقة شرط جيد. علم الانفصال هو علم كريه ومقيت ولا يحق لمجموعة من المهووسين أن يفرضوه علينا بالقوة بدعوى أنه “علم الثورة” (ألم تجدوا علما آخر غير هذا العلم لكي تجعلوه علما للثورة؟)

لا نعلم ما هو المكسب الذي سيحصل عليه بوتن في مقابل هذه التنازلات. من الوارد أن المكسب لا يتعلق بسورية، بدليل أن الأميركان استبعدوا شرعنة بشار الأسد.

موقع دبكا خشي من إطلاق يد إيران في دير الزور. ولكننا لا نعلم إن كان الأميركان سيوافقون فعلا على ذلك. بالأمس قرأنا أن وزير الخارجية الأميركي قال للأتراك أنه يوافق على ترك دير الزور لإيران وبشار الأسد كبادرة حسن نية تجاه تركيا، ولكن هذا الكلام هو من مصدر تركي وربما يكون مجرد أحلام تركية. المقال على كل حال قال أن ذلك هو موقف تيلرسون الشخصي ولم يذكر شيئا عن موقف الإدارة الأميركية.

لا أدري كيف يمكن لأميركا أن توافق على منح دير الزور لإيران وبشار الأسد. هذا يبدو أمرا مستحيلا لأكثر من سبب. لو حصل ذلك فهو لن يكون اتفاقا صريحا. ما سيحصل هو أن أميركا ستمتنع عن الذهاب إلى دير الزور وبالتالي سوف يخلو الجو لإيران وبشار الأسد لكي يذهبوا إليها.

على كل حال، تحرير دير الزور هو ليس أمرا هينا. بالأمس قرأنا أن أميركا أوقفت التعاون مع “مغاوير الثورة” بسبب رفضهم التعاون مع قسد. أردوغان يضع أمام الأميركان عقبات كبيرة لإعاقة تحرير دير الزور. طالما أن أردوغان هو مستكلب لمنع تحرير دير الزور فمن المحتمل أن الأميركان سيتخلون عن تحريرها. ولكن هذا لن يكون انتصارا استراتيجيا لبشار الأسد لأن الأميركان لن يعترفوا أبدا بسيطرته على دير الزور أو غيرها.

لن تكون هناك على الأغلب أية اتفاقيات تشرعن وجود بشار الأسد في دير الزور أو غيرها. بالتالي سوف يكون من الممكن في المستقبل طرد بشار الأسد من المناطق التي يحتلها.

يجب أن نستفيد من فترة الهدن لإيجاد حل لقضية أردوغان. أردوغان هو العقبة الكبرى التي تمنع هزيمة بشار الأسد. إذا تجاوزنا عقبة أردوغان فإن التخلص من بشار الأسد لن يكون أمرا صعبا.

Advertisements

One thought on “بوتن وافق على تأسيس منطقة آمنة في درعا والقنيطرة دون أي مكسب لبشار الأسد

  1. كلام الشرق الأوسط متناقض مما يجعله غير ذي قيمة..
    كيف سيدير الثوّار المعبر ويرفعوا بنفس الوقت علم الجمهورية العربية السورية؟
    هذا بحد ذاته فيه تناقض وغير واقعي…

    ما ذكرته الشرق الأوسط هو وجهة النظر الأردنية..
    وجهة النظر الأردنية تبحث دائماً عن المصلحة الأردنية الضيقة… فهم يريدون من المعبر شيء واحد فقط (((عودة من لا يريدوه إلى سوريا)))
    وطبعاً هم يريدون بقاء من يرضون عنهم.. لا لشيء، فقط من أجل تسهيل عمليات الشحادة والتسوّل من الدول الأوربية على حساب الشعب السوري المسكين..

    فتح المعبر مع الأردن (إن حصل) فهو مكسب للشعب السوري الذي صمد سبع سنوات.. ولا أرى أي داعي للاستعجال.. من صمد سبع سنوات يمكن أن ينتظر سنة أخرى..
    الأردن اليوم بوضع المدافع عن نفسه… تصريح وزير أردني من يومين يثبت أن الأردن يحاول دفع التهم عنه وهذا بحد ذاته جيد، ويعني أن الأردن أصبح في وضع الدفاع.. وعلينا الأنتظار حتى يترجونا هم لفتح المعبر…

    الأردن يريد أن يظهر أمام الغرب أنه يساعد بالحل.. لذلك علينا أن ننتظرهم أن يأتوا إلينا..

    أما موضوع (المكاسب).. فمن الواضح أن أي تهدئة في أي مكان هو مكسب جديد للجيش السوري..
    أي جبهة هادئة يعني أقل قتل، أقل دماء، أقل يتامى، أقل أرامل…

    المنزعجين من هذه التهدئة هم منزعجون لسبب بسيط جداً وهو: أن الجيش يذهب لقتال أحبابهم الدواعش ويقضي عليهم.. لا يريدون أن يظهر الجيش السوري كبطل يقاتل الإرهاب فهذا الموضوع يوترهم….

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s