بعدما نجح الأميركيون في جلب آل سعود والأوروبيين إلى المعركة… بوتن يشن هجوما متزامنا على جبهتين مستعينا بأردوغان في الشمال وإيران في الجنوب

Syria de-escalation zones

بالأمس صرح الروس قائلين بأن “التهديدات التركية لقسد تنذر باشتعال الوضع في شمال سورية خلال الفترة المقبلة”.

هذا الكلام هو في جوهره تهديد روسي للأميركان. الروس يقولون للأميركان: لا تظنوا أن ورقة أردوغان ماتت.

وسائل الإعلام التركية تهدد التحالف الدولي بغزو تركي وشيك للأراضي السورية. حسب ما يرد في وسائل الإعلام التركية فإن الجيش التركي يحشد قوات على حدود سورية تمهيدا لعملية عسكرية داخل سورية. مسؤول تركي قال أن تلك العملية قد تؤدي إلى إصابة جنود أميركيين.

بالتزامن مع ذلك هناك أيضا تقدم لشبيحة بشار الأسد وإيران باتجاه مسكنة. هذا التقدم كان متوقعا بعد اتفاقية “خفض التصعيد” الأخيرة التي أتاحت لبشار الأسد والإيرانيين سحب الشبيحة من جبهات حماة وإرسالهم نحو ريف حلب الشرقي. المطلوب هو إيصال الشبيحة إلى حدود محافظة الرقة لكي يتحرشوا بالتحالف الدولي، مثلما يحصل في الجنوب. الروس مهدوا لذلك بتصريحات قالوا فيها أن “ماهية القوات التي ستشارك في عملية تحرير الرقة لم تحسم بعد”.

إذن بوتن يدفع بورقتين في آن واحد: أردوغان من جهة الحدود الشمالية وشبيحة بشار الأسد وإيران من جهة مسكنة.

بالتزامن مع ذلك هناك أيضا عمليات التحرش في البادية الجنوبية التي تحدثنا عنها سابقا. شبيحة بشار الأسد وإيران ما زالوا يتحرشون بقوات التحالف الدولي قرب معبر التنف. هناك الآن معارك تدور بين الشبيحة وبين الفصائل المدعومة من التحالف.

بوتن زج بكل أوراقه في المعركة. ما هو الهدف الذي يريد الوصول إليه؟ لكي تعرفوا ما يريده عليكم أن تستمعوا إلى التصريحات الصادرة عن أبواقه. هم يطلقون كل يوم أربعة أو خمسة تصريحات حول “مناطق خفض التصعيد” (يتحدثون عن كيفية ترسيم حدودها والممرات التي ستفصل بينها والقوات التي ستنتشر لتأمين الحدود إلخ).

بوتن لم يعد في وضع يسمح له بإخراج أميركا من سورية، خاصة بعد التغير في الموقف السعودي. ترمب نجح (على ما يبدو) بإقناع آل سعود بالمشاركة عسكريا في عمليات التحالف الدولي. قمة الرياض الأخيرة بحثت تأسيس تحالف عسكري مناوئ لداعش وإيران. هذا التحالف سيتدخل على ما يبدو في سورية لدعم الأميركيين هناك.

التصعيد السعودي ضد قطر يرجح أن آل سعود هم جادون هذه المرة بالتدخل في سورية. إذا أراد آل سعود التدخل جديا في سورية فهم يجب أن يصطدموا مع أردوغان، وبالتالي مع قطر. لا يمكن لآل سعود أن يتدخلوا في سورية ضد بشار الأسد وإيران دون أن يصطدموا مع أردوغان. الصدام يحصل الآن بالفعل، وهذا يرجح أن آل سعود سوف يتدخلون عسكريا في سورية مع التحالف الدولي.

ترمب أرغم الناتو أيضا على المشاركة في الحرب ضد داعش.

في الأشهر الماضية كان الأميركان يترجون آل سعود والأوروبيين للتدخل في سورية، ولكن هؤلاء كانوا يرفضون التدخل وكانوا يطلبون من أميركا أن تستسلم لبوتن وإيران وأردوغان. الصورة الآن تتغير: يبدو أن أميركا نجحت في جلب آل سعود والأوروبيين إلى الحرب رغما عنهم.

نجاح الأميركيين في جلب آل سعود والأوروبيين إلى سورية هو تطور مهم. لا بد أن هذا التطور يؤرق بوتن ويجعله يشعر بأن الهزيمة باتت وشيكة. لهذا السبب هو يزج الآن بكل أوراقه في هجوم يائس أخير. هو لا يريد تحقيق النصر الشامل ولكنه يبحث عن صفقة لتقاسم سورية مع الأميركيين. هو يريد من الأميركيين أن يقبلوا باتفاقية “خفض التصعيد”. هذه الاتفاقية قسمت غرب سورية بين الأتراك والإيرانيين بإشراف روسي، ولكنها أغفلت شرق سورية.  إغفال شرق سورية هو بمثابة رسالة للأميركيين تقول لهم أن شرق سورية هو حصتكم.

ولكن الأميركيين لا يمكن أن يقبلوا بتقاسم سورية على هذا النحو، لأن هذا التقاسم يضع روسيا في موضع الند لأميركا، وهو يرسخ منطق بوتن التقسيمي الذي طبقه سابقا في دول أخرى. إذا قبل الأميركيون بتقاسم سورية مع بوتن فلماذا سيرفضون تقاسم أوكرانيا معه؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s