أردوغان يذعن ويعود إلى السفينة الأميركية… بوتن يخسر في سورية

Turkish President Erdogan meets with U.S. Secretary of State Tillerson in Ankara

اليوم كانت هناك زيارة لوزير الخارجية الأميركي إلى تركيا. الملفت هو أن أردوغان استبق هذه الزيارة بإعلان نهاية “درع الفرات”.

التفسير السياسي لذلك هو أن أردوغان يتراجع عن تحديه لأميركا. هو يريد أن يوجه للأميركان الرسالة التالية: أنا آسف لما فعلته من تآمر ضدكم وضد سورية مع الروس والإيرانيين. أنا الآن أنهي ذلك التآمر.

ما هو الشيء الذي يتوقعه أردوغان من الأميركيين الآن؟ بعض الغافلين في وسائل الإعلام العربية ما زالوا إلى الآن يقولون أن أردوغان يريد تحرير الرقة، رغم أننا نقلنا لهم عشرات المرات رأي الأميركان في هذا الموضوع: أردوغان لا يملك الإمكانية ولا الرغبة في تحرير الرقة. هو لا يطرح أي شيء جدي على الأميركيين فيما يتعلق بموضوع تحرير الرقة.

أغلب الظن هو أن طموح أردوغان حاليا لا يتجاوز تهدئة الأميركيين لكي يخففوا ضغوطهم عليه، خاصة وأنه مقبل قريبا على استفتاء تعديل الدستور. قبل أيام قليلة اعتقلت السلطات الأميركية مدير بنك Halkbank على أراضيها. تلك كانت ضربة قوية لهذا البنك وللقطاع المصرفي في تركيا بشكل عام. أسوأ ما في ذلك بالنسبة لأردوغان هو أنه يحصل قبل فترة قصيرة من استفتاء تعديل الدستور، ومن الوارد أن أردوغان يفسره على أنه محاولة أميركية للتأثير في نتيجة الاستفتاء. ليس من مصلحة أردوغان الآن حصول المزيد من الضربات الأميركية لتركيا، وهذا على الأغلب هو السبب الذي دفعه لإعلان نهاية درع الفرات قبل يوم من زيارة وزير الخارجية الأميركي. هو يحاول استمالة الأميركان وإقناعهم بأنه يغير موقفه من سورية.

هناك عامل آخر لا شك أنه ساهم في إقناع أردوغان بتغيير سلوكه ألا وهو العصا الإسرائيلية. في السابق وضحنا أن الإسرائيليين ما كانوا ليتحدّوا بوتن في سورية دون إسناد من أميركا. أردوغان يدرك الآن أن رهانه على بشار الأسد هو رهان عبثي لأن إسرائيل يمكنها أن تقوض بشار الأسد تماما وبوتن والإيرانيون لا يستطيعون أن يوقفوا ذلك. تقويض بشار الأسد يعني تقويض الدور الروسي والإيراني في سورية. بالتالي أردوغان أدرك أنه كان في سفينة غارقة وقرر الآن القفز منها.

حسب وكالة رويترز فإن وزير الخارجية الأميركي قال في تركيا أن مباحثاته تركزت على خلق مناطق استقرار في سورية تسمح بعودة اللاجئين:

He said his talks focused on the creation of “stabilization zones” in Syria so refugees could return home and that a number of options on how to secure such areas were being explored.

يبدو أن إدارة ترمب ما زالت ترغب في تأسيس المناطق الآمنة التي تحدث عنها ترمب، رغم أن الإدارة لا تتحدث علنا عما تقوم به في هذا المجال حاليا. في البداية ترمب قال أن السعوديين سيمولون المناطق الآمنة، ولكن هناك مؤشرات على أن السعوديين لا يرغبون في ذلك ويتهربون منه. في الماضي تساءلت عن الذرائع التي يطرحها السعوديون للتهرب من تمويل المناطق الآمنة، وأول احتمال طرحته هو أنهم يتذرعون بموقف أردوغان. من هنا ربما يأتي اهتمام وزير الخارجية الأميركي ببحث قضية المناطق الآمنة مع أردوغان. هو يريد انتزاع موافقة من أردوغان على الخطة الأميركية لتأسيس المناطق الآمنة. لو حصل على تلك الموافقة فهو سيذهب إلى محمد بن سلمان وسيقول له أن أردوغان لا يعارض خطتنا، فما قولك؟ آنذاك سيجد ابن سلمان نفسه محشورا في زاوية وسيضطر للموافقة.

نهاية كل هذه القصة هي أن أميركا ستظهر مجددا بمظهر القوة العظمى التي لا يضاهيها أحد. الأميركان تمكنوا في النهاية من ترويض أردوغان وآل سعود وأفشلوا محاولة بوتن لتأسيس حلف مناوئ لأميركا في سورية (حلف روسي-إيراني-تركي-سعودي). بوتن أراد حشر الأميركيين في زاوية ودفْعهم للتنازل، ولكنه الآن سيجد أن سورية تتسع على الأميركيين وتضيق عليه. هو سيعود معزولا ولن يجد أحدا بجانبه سوى إيران، حليفته الأصلية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s