هل لدى محمد بن سلمان رؤية سياسية بنفس حكمة رؤيته الاقتصادية؟

قبل فترة كتبت أن محمد بن سلمان لم يجرؤ على إصلاح تمويل قطاع التعليم، ولكن في الآونة الأخيرة بدأنا نرى أخبارا توحي بأنه يدرس ذلك.

لو مضى فعلا في إصلاح تمويل قطاع التعليم بالكيفية التي وضحناها فهذه ستكون شجاعة كبيرة منه.

محمد بن سلمان ووالده أثبتا شجاعتهما. الإصلاحات التي قاما بها حتى الآن هي ثورية وغير مسبوقة في تاريخ المنطقة. لا أحد قبلهما تجرأ على القيام بهكذا إصلاحات. هذه الإصلاحات تستحق الاحترام لأن دافعها هو ليس مصلحة شخصية ضيقة. لو كان الملك السعودي وابنه يبحثان عن مصلحة شخصية ضيقة لما أقدما على هذه الإصلاحات التي تثير عليهما سخط الناس.

الحكومات في منطقتنا لا تنظر عادة إلى المصلحة العامة أو المصلحة بعيدة المدى في قراراتها. قرارات الحكومات هي في الغالب مفصلة وفق مصلحة الحاكم الآنية. هذا لا ينطبق على إصلاحات الملك السعودي الحالي. هذا الملك يريد بالفعل أن يغير بلاده وأن يحولها إلى دولة متقدمة.

ولكننا نتساءل: هل لدى الملك السعودي وابنه خطة علمية للتعامل مع احتجاجات شعبية متوقعة؟

في ظل هذه الإصلاحات الاقتصادية من المتوقع أن تحصل تحركات شعبية احتجاجية. كيف سيتعامل الملك السعودي مع هكذا تحركات عندما تحصل؟

من الواضح أن ابن سلمان اعتمد على مشورة أناس ذوي دراية جيدة بالاقتصاد في إعداد رؤيته الاقتصادية، ولكن هل لديه رؤية سياسية مماثلة لرؤيته الاقتصادية؟ هل استشار أناسا يفهمون في السياسة وإدارة المجتمعات وعرف منهم الكيفية الصحيحة للتعامل مع الاحتجاجات الشعبية عند حصولها؟

الملك السعودي يتبع حاليا أسلوب الإرهاب في التعامل مع المعارضة. هو يبطش بشدة بالأصوات المعارضة لأنه يريد أن يجعل من أصحابها عبرة لغيرهم. هو يريد إرهاب المعارضين حتى لا يتحركوا ويحتجوا. هذه السياسة الإرهابية يمكن أن تعطي مفعولا قبل اندلاع الاحتجاجات، ولكننا نعلم يقينا أن مفعولها سيزول بعد اندلاع الاحتجاجات. إذا كسر المعارضون حاجز الخوف فلا يمكن للعنف بعد ذلك أن يعيدهم إلى القمقم.

العنف بعد اندلاع الاحتجاجات سوف يؤدي لتأجيج الاحتجاجات وتسعيرها، خاصة إذا كان هناك سفك للدماء. عندما نقول هذا الكلام فنحن لا نطرح نظرية أو وجهة نظر ولكننا نبين أمرا واقعا يحصل في كل الحالات المماثلة.

آمل أن تكون لدى الملك السعودي وابنه حكمة سياسية مماثلة لحكمتهما الاقتصادية، وآمل أنهما يفهمان أن الاعتماد على العنف والبطش لا يكفي لإنهاء المعارضة السياسية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s