أردوغان يغطي تقدم بشار الأسد نحو الرقة… وفشل تحرير الرقة يعني اكتمال صوملة سورية

أردوغان فتح جبهة ضد قسد في ريف منبج.

هو يقول أن الهدف من هذه الحرب هو احتلال مدينة منبج، ولكن هذا الكلام هو بالطبع ليس جديا.

أولا، عديد قوات أردوغان السورية (التي تسمى بالجيش الحر) يتراوح بين ألفين وخمسة آلاف، في حين أن عديد قسد الإجمالي يزيد على أربعين ألفا. قسد تتفوق أيضا من حيث التنظيم والانضباط والعتاد.

ثانيا، الأميركان أوضحوا بجلاء أنهم ينوون الدفاع عن منبج، وهم أرسلوا بالفعل قوات إلى محيط منبج.

المواجهة التي تخوضها “درع الفرات” مع قسد هي مواجهة خاسرة، وأردوغان يدرك ذلك، ولكن أردوغان لا يبحث أصلا عن نصر عسكري ضد قسد. لو كان هدفه هو تحقيق نصر عسكري لكان هاجم تل رفعت وما حولها. تل رفعت هي تحت سيطرة قسد ولكنها ليست من ضمن مناطق التحالف الدولي. لو هاجم أردوغان تل رفعت فإن الأميركان لن يتدخلوا لحمايتها، وبالتالي تحقيق نصر عسكري تركي هناك هو نظريا أسهل من تحقيقه في منبج (ولكن في الواقع لو هاجم الأتراك تل رفعت فإن الروس سيتدخلون وسيرسلون شبيحة الأسد إلى هناك، وأردوغان لن يشتبك مع شبيحة الأسد).

الهدف الحقيقي من الهجمات على منبج هو إشغال قسد ومنعها من مقاومة تمدد بشار الأسد باتجاه الرقة. كما وضحنا مرارا: أردوغان يريد أن يكرر في الرقة ما فعله في حلب.

أردوغان سيضطر في النهاية لوقف الهجمات على منبج، وهو يعلم ذلك، ولكنه يحاول إشغال قسد لأطول فترة ممكنة. هدفه هو إضاعة الوقت. هذا هو هدفه الأزلي. هو تظاهر لفترة طويلة بأنه ينوي المشاركة مع الأميركان في عملية تحرير الرقة، وفي النهاية أدرك الأميركان أنه ليس جادا وأنه يماطل بهدف إضاعة الوقت.

أردوغان يصور ما يجري على أنه حرب بينه وبين قسد، ولكن لا شك في أنه يحارب الأميركان وليس قسد. هو منع وصول التحالف الدولي إلى حلب وسمح للروس والإيرانيين بتدمير تلك المدينة، والآن هو يتعاون مجددا مع الروس والإيرانيين لكي يسمح لهم بالوصول إلى الرقة وتدميرها. أردوغان يريد أن يفشل كل شيء تقوم به أميركا ويريد تمكين الروس والإيرانيين من السيطرة على كل سورية.

اليوم قرأنا خبرا يقول أن طائرات روسية أغارت “بالخطأ” على مواقع لقسد جنوب منبج بالتزامن مع الهجمات التي يشنها أردوغان غرب منبج. على ما يبدو فإن بوتن أراد توجيه رسالة تشبيحية لقسد والأميركان، ولكن حسب الخبر الذي قرأناه فإن الأميركان رفضوا تلك الرسالة وطلبوا من الروس بشكل فوري (عبر خط ساخن) إنهاء تلك الغارة. الأميركان أشاعوا أيضا أن تلك الغارة الروسية “الخاطئة” حصلت على مقربة من جنود أميركان وكادت أن تصيبهم.

لو نجح الأتراك والروس في تكرار سيناريو حلب مجددا في الرقة فإن هذه ستكون ضربة قاصمة لأميركا. الأميركان يتحدثون منذ سنوات عن عملية تحرير الرقة وهم جهزوا ودربوا جيشا من السوريين لتحريرها. فشل الأميركان في تحرير المدينة سوف يسيء كثيرا إلى صورتهم على الصعيد الدولي وليس فقط الإقليمي. لا أظن أن الروس والأتراك يريدون بالفعل أن يوجهوا ضربة كبيرة كهذه للأميركان. ما يريده الروس والأتراك هو ليس إقصاء أميركا عن تحرير الرقة وإنما إشراك بشار الأسد في العملية.

أنا أتمنى أن تفشل المؤامرة التركية-الروسية، ولكنني لا أدري ما الذي سيحصل بالفعل. من الوارد أن الأتراك والروس سينجحون بالفعل في إيصال بشار الأسد إلى الرقة. لو حصل ذلك فسوف تتغير الحسابات.

الأكراد نجحوا بالفعل في تحرير مناطقهم، والأميركان يقولون أنهم مستعدون لتأسيس مناطق آمنة في تلك المناطق. بالتالي ليس هناك خطر وجودي على “الحلم الكردي” سواء نجحت عملية تحرير الرقة أم فشلت. فشل عملية تحرير الرقة لن يضر الأكراد على نحو خاص ولكنه سيلحق ضررا هائلا بالقضية السورية، لأن تحرير الرقة هو المدخل الوحيد لتأسيس حكومة لسورية. إذا نجح الروس والأتراك في منع تأسيس حكومة فهذا يعني أن سورية ستظل دون حكومة إلى أجل غير مسمى، وبشار الأسد وأردوغان والروس سيستمرون في قتل السوريين وتهجيرهم دون نهاية في الأفق. الصوملة ستكتمل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s