مناوشات تادف كانت مجرد مسرحية للتغطية على عملية التسليم والاستلام بين أردوغان وبشار الأسد

بعدما سيطر الأتراك على مدينة الباب باتت بلدة تادف ساقطة عسكريا.

تادف كانت محاصرة بين الأتراك شمالا وشبيحة الأسد جنوبا ولم يكن هناك منفذ لداعش إلى البلدة سوى عبر جيب ضيق متعرج يمتد إلى الشرق من البلدة. بما أن البلدة كانت ساقطة عمليا فإن داعش قررت الانسحاب منها دون قتال (مثلما انسحبت سابقا من مدينة جرابلس لنفس السبب).

المفارقة هي أن الأتراك لم يدخلوا البلدة بعد خروج داعش منها. هم تركوا شبيحة الأسد يدخلون إليها وفق اتفاق ترسيم الحدود بين تركيا وبشار الأسد.

ما حصل في بلدة تادف هو أوضح مثال على عملية “التسليم والاستلام” التي تجري بين الأتراك وبشار الأسد في محافظة حلب منذ بداية التدخل العسكري التركي في سورية المسمى بدرع الفرات. بما أن عملية التسليم والاستلام في تادف كانت فاقعة فإن الأتراك افتعلوا مناوشات مع شبيحة بشار الأسد في تلك البلدة بهدف التغطية على حقيقة ما جرى.

الهدف من الاشتباكات هو ببساطة صرف أنظار الناس عن اتفاق ترسيم الحدود وعن عمليات التسليم والاستلام التي جرت بين الأتراك وبشار الأسد. هذه الاشتباكات كانت عملية دعائية محضة. هي كانت موجهة أساسا نحو أتباع تركيا السوريين الذين ما زالوا إلى الآن يظنون أن تركيا هي مناوئة لبشار الأسد.

بعض السوريين ما زالوا حتى الآن يعتقدون أن تركيا هي ضد بشار الأسد. إذا كشف الأتراك حقيقة موقفهم لهؤلاء فإنهم قد ينفضون عن تركيا ويكفون عن تأييدها. لهذا السبب الأتراك يهتمون بالاستمرار في خداعهم. ولكن يجب الانتباه إلى أن عدد هؤلاء ليس كبيرا. أنا أنظر في موقع تويتر وألاحظ أن كثيرا من السوريين الذين كانوا في السابق يهللون لتركيا ودرع الفرات باتوا الآن متحفظين في ذلك، وبعضهم يصرح علنا بأن هناك اتفاقات بين تركيا وبشار الأسد.

الظاهرة الغريبة التي ألاحظها هي أن بعض الأشخاص الذين تجري صحيفة الشرق الأوسط مقابلات معهم بوصفهم خبراء ومحللين يتحدثون بشكل علني عن الاتفاقات والتنسيق بين تركيا وبشار الأسد بوساطة الروس، ولكنهم يتحدثون عن ذلك كما لو أنه شيء عادي. هؤلاء أنفسهم كانوا حتى الأمس القريب يضللون الناس بشأن الموقف التركي. هم كانوا يزعمون أن تركيا هي ضد بشار الأسد. الآن هم يقرون علنا بأن تركيا هي ليست ضد بشار الأسد، ولكنهم رغم ذلك ما زالوا يتحدثون بإيجابية عن السياسة التركية. هم يتباهون بما يسمونه نجاح تركيا في “إنهاء الحلم الكردي” (لا أدري ما هو هذا الحلم الكردي الذي يتحدثون عنه). ما يظهر من كلامهم هو أن قضية بشار الأسد لم يعد لها مكان في حساباتهم. كل ما يهمهم هو “إنهاء الحلم الكردي”. بالأمس هم كانوا يصرخون ضد بشار الأسد، واليوم هم سكتوا تماما عن بشار الأسد ولم يعد يشغل بالهم شيء سوى “إنهاء الحلم الكردي”. هم يغضبون إذا وصفناهم بأنهم مجرد أبواق للمخابرات التركية، ولكنني لا أدري كيف يمكن لنا أن نفسر مواقفهم إذا لم نأخذ بالاعتبار تبعيتها الواضحة لتركيا.

التسليم والاستلام بين تركيا وبشار الأسد لم يقتصر على تادف فقط. المناطق الشاسعة التي يجتاحها شبيحة الأسد الآن في ريف حلب الشرقي كانت ستذهب إلى التحالف الدولي لولا تدخل أردوغان في سورية. أردوغان بتدخله في سورية وبإنهائه لـ”الحلم الكردي” أخذ تلك المساحات الشاسعة من التحالف الدولي وسلمها لبشار الأسد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s