أهم أمر مرجو من الخطة الأميركية الجديدة لمحاربة داعش: إرسال قوات عربية إلى سورية

وزارة الدفاع الأميركية سلمت اليوم رسميا إلى البيت الأبيض خيارات لتصعيد الحرب ضد داعش.

تفاصيل الخيارات لم تظهر بعد للعلن، ولكن في الفترة الماضية كانت هناك تسريبات حول فحواها. حسب التسريبات فإن أحد الخيارات هو إرسال قوات أميركية مقاتلة إلى سورية للمشاركة في المعارك ضد داعش.

هناك خيار آخر وهو تسليح الأكراد بشكل مباشر. الأميركان حاليا لا يسلحون الأكراد وإنما يسلحون العرب المتحالفين مع الأكراد. حسب ما قرأنا فإن خطة أوباما لمحاربة داعش كانت تتضمن تسليح الأكراد بشكل مباشر، ولكن ترمب أوقف تلك الخطة مؤقتا، ولا نعلم إن كان ترمب سيعتمد ذلك الخيار في خطته.

أنا شخصيا أؤيد تسليح الأكراد لكي يكون هناك توازن ولكي لا يكون هناك تمييز بين العرب والأكراد. التمييز بين العرب والأكراد يؤدي للنزاعات والأحقاد والمشاكل، وهذه الأمور لا تنقص السوريين. تحقيق الاستقرار في سورية لن يحصل بالقوة العسكرية فقط وإنما بالتوافق السياسي. إذا كانت المقاربة الأميركية للقضية السورية غير متوازنة (بمعنى أنها تحابي أطرافا معينة على حساب أطراف أخرى) فإن هذا لن يساعد على تحقيق الاستقرار وسيطيل أمد الأزمة.

ترمب طلب أيضا دراسة إقامة مناطق آمنة في سورية، وهو ظل يتحدث عن ذلك في خطبه، ولكننا لم نسمع أية تسريبات حول قضية المناطق الآمنة. يجب الانتباه إلى أن البنتاغون كان وما زال يرفض إقامة مناطق آمنة في سورية. أنا أتوقع أن البنتاغون سوف ينفر ترمب من قضية المناطق الآمنة. العسكريون سوف يقولون لترمب أن المناطق الآمنة هي مكلفة جدا وقد تؤدي لحرب عالمية ثالثة إلخ، وبهذا الكلام هم سيجعلون ترمب يتخلى عن فكرة المناطق الآمنة. أنا لست متفائلا كثيرا بتأسيس مناطق آمنة في سورية.

في رأيي أن أهم شيء واقعي يمكن أن يرد في خطة ترمب هو إشراك قوات عربية في القتال في سورية.

مجيء القوات العربية إلى سورية له فائدة سياسية كبيرة، ألا وهي إفشال التآمر التركي.

الأتراك سيضغطون لتسليم الرقة ودير الزور إلى بشار الأسد بعد تحريرهما. مجيء قوات عربية إلى الرقة ودير الزور من شأنه أن يعيق ذلك، لأن العرب (السعوديين) لهم موقف معاد لبشار الأسد.

أظن أن السعوديين يناقشون الأميركان حول تفاصيل مشاركتهم العسكرية في سورية. هم يسألون: ما الذي سيحصل للمناطق التي نحررها؟ هل سنحميها أم سنتركها لبشار الأسد؟

لا أعلم ما هو جواب الأميركان. هم ربما يرفضون الالتزام بأي شيء للمستقبل، ولكن حتى لو رفض الأميركان الالتزام فأنا آمل أن العرب سوف يشاركون. عدم المشاركة هو أسوأ قرار ممكن، لأنه يعني أن المناطق المحررة سوف تسقط في النهاية في قبضة إيران. إذا شارك العرب وأرسلوا قوات إلى الرقة ودير الزور فهم يمكن أن يستمروا في الضغط على الأميركان لإرغامهم على حماية المناطق المحررة.

حتى لو لم يلتزم الأميركان رسميا بحماية المناطق المحررة فهناك التزام أدبي يجبرهم على حمايتها. هم يتجنبون تقديم التزامات رسمية لأنهم لا يريدون أن يتورطوا على المدى البعيد، ولكن هذا لا يعني أنهم سيتخلون تماما عن المناطق المحررة بعد تحريرها. يجب على العرب أن يأخذوا العبرة من علاقة الأميركان مع قسد. الأميركان لم يقولوا بشكل رسمي أنهم سيحمون قسد من بشار الأسد أو من تركيا، ولكنهم في الواقع يحمون قسد من بشار الأسد ومن تركيا. الأميركان منعوا بشار الأسد من قصف مدينة الحسكة قبل نحو عام، وهم أيضا يمنعون أردوغان من تسليم منبج إلى بشار الأسد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s