حزب پيد هو المسؤول عن خيانات المجلس الوطني الكردي… وتحرير الرقة هو فرصة للحزب لكي يصحح مساره السياسي

هذا مقال ينتقد خيانات أحزاب المجلس الوطني الكردي.

خيانات المجلس الوطني الكردي هي أمر واضح وأنا تحدثت عنها في مقالات سابقة. هذا المجلس دأب على منح الغطاء الكردي لمعارضة الائتلاف رغم أن تلك المعارضة لا تعترف بحقوق الأكراد أو غيرهم.

خيانات المجلس الوطني الكردي للقضية الكردية هي ليست محل جدل، ولكن السؤال المهم هو: ما السبب الذي يدفع تلك الأحزاب الكردية لخيانة القضية الكردية؟

لا أظن أن حزب پيد يحب البحث في إجابة هذا السؤال، لأن البحث في الإجابة سوف يوصلنا إلى إدانة حزب پيد نفسه وتحميله مسؤولية خيانات المجلس الوطني الكردي.

نهج حزب پيد في هذه القضية هو مطابق لنهج نظام عائلة الأسد قبل اندلاع الثورة. حزب پيد حاصر معارضيه وخنقهم ولم يترك لهم خيارا سوى التعاون مع تركيا ومعارضة الائتلاف، ثم بعد ذلك صار يدينهم، والأحرى هو أن يدين نفسه لأنه هو الذي أجبر معارضيه على السير في ذلك الطريق.

حزب پيد أسس نظاما سياسيا بشكل أحادي انفرادي، ثم بعد ذلك صار يطلب من الأحزاب الأخرى أن تعترف بنظامه وتدخل فيه طوعا أو كرها، مع العلم أن تلك الأحزاب هي قديمة وبعضها هي أحزاب تاريخية مهمة (مثلا حزب البارزاني).

العمل الذي قام به حزب پيد هو مهزلة حقيقية. الدول والمجتمعات لا تتأسس بهذه الطريقة. لا يمكن لحزب أو فصيل واحد أن يكتب دستورا وأن يفرضه على الناس بالقوة والتشبيح. هكذا دستور هو ساقط وبلا أية مشروعية.

دستور أية دولة أو كيان يجب أن يكون ناتجا من توافق سياسي. إذا كان الدستور مرفوضا من تيار سياسي مهم كحزب البارزاني فهذا يعني أن الدستور هو ليس توافقيا وإنما مجرد محاولة من فصيل معين لفرض حكمه بالقوة.

الأمر الغريب هو إصرار حزب پيد على المضي في هذه المهزلة رغم كل نتائجها السيئة. لا أدري ما هو سبب هذه التناحة وهذا الغباء. سياسة هذا الحزب تذكرنا بسياسة بشار الأسد قبل اندلاع الثورة.

أنا لا أحب حزب البارزاني ولا أحب توجهاتهم. هذا الحزب هو أولا حزب غير ديمقراطي يتمحور حول تقديس رجل واحد هو البارزاني، وثانيا هو حزب انعزالي انفصالي يذكرنا بمعارضة الائتلاف والقوميين الدمشقيين. عندما أطالب بالتفاهم مع الحزب فسبب ذلك هو ليس أنني أرغب في دعم الحزب ولكنني أريد أن يكون هناك استقرار سياسي حقيقي وأن يكون هناك بناء سياسي سليم. نحن لا نريد أن نحارب بشار الأسد بحكومة فاشلة مخلخلة لا تختلف في جوهرها عن بشار الأسد. لكي نربح الحرب ضد بشار الأسد لا بد أن تكون لدينا حكومة أفضل من بشار الأسد.

ما يحصل الآن في الوضع الكردي السوري هو مهزلة مقرفة تدل على جهل وقلة وعي لدى من يديرون الأوضاع هناك. إذا كنتم عاجزين عن تأسيس حكومة للأكراد فكيف يمكن أن تساعدوا في تأسيس حكومة عامة لسورية؟

تحرير مدينة الرقة سوف يكون فرصة مناسبة لحزب پيد لكي يصحح مساره. الحزب يجب أن يستغل الزخم الإعلامي والسياسي لعملية تحرير الرقة ويجب أن يعيد بناء العملية السياسية من الصفر. الحزب يجب أن يتصل بالأحزاب والقوى المعارضة له (سواء منها الكردية أم العربية) ويجب أن يدعوهم للمشاركة في مؤتمر تأسيسي يهدف لكتابة دستور جديد بالتوافق بين كل الأطراف السياسية.

لا توجد فائدة من المؤتمرات التأسيسية التي لا تشارك فيها المعارضة. إذا كان الدستور مفصلا على مقاسك فليست هناك حاجة لهدر الأموال على مؤتمر تأسيسي. الأوفر هو أن تحضروا الدستور جاهزا من قنديل وأن تطبعوه وأن توزعوه دون مؤتمرات أو احتفالات.

إذا أردتم عقد مؤتمر تأسيسي فيجب أن يكون مؤتمرا جديا بمشاركة أحزاب المعارضة الكردية والعربية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s