حل القضية الكردية هو في دمشق وليس في الشمال السوري

syria_map

تفكير الأكراد السوريين تطور وبات يختلف عما كان عليه في الماضي.

في الماضي كان الأكراد السوريون لا يرون لهم مصلحة في تحرير أية منطقة عربية. هم كانوا يظنون أن تحرير المناطق الكردية يكفي لتحقيق مطالبهم.

ولكنهم الآن باتوا يهتمون بتحرير مناطق عربية ضمن ما يسمونه بشمال سورية. هذا تطور جيد، ولكننا يجب طبعا أن ندرك أن هذا التطور حصل بسبب الحرب على داعش ورغبة الأميركان في تحرير كل المناطق التي تسيطر عليها داعش.

رغم التطور أنا أرى أن التفكير السياسي للأكراد ما زال قاصرا. هم ما زالوا يظنون أن حل القضية الكردية سوف يكون عبر صفقة بالتراضي مع بشار الأسد أو مع حكومة أخرى في دمشق.

الواقع الذي يجب أن يفهمه الأكراد هو أن هذه الصفقة التي يتخيلونها لن تحصل أبدا. لا يوجد أي سبب يدفعنا للاعتقاد بأن هذه الصفقة ستحصل، وهناك مئة سبب يدفعنا للاعتقاد بأنها لن تحصل.

هذه الدويلة التي تسمى سورية لم تقم بالتراضي حتى يكون تغييرها بالتراضي. هل قرأتم تاريخ هذه الدويلة؟ هذه الدويلة قامت من أساسها على الخداع والغدر والتآمر. هي كانت عبارة عن خدعة سقط فيها شعب بأكمله، ولهذا السبب هي لم تعرف الاستقرار طوال تاريخها (إلا الاستقرار المؤقت بعد مجازر حافظ الأسد).

دويلة مثل هذه الدويلة لن تتغير باتفاق مع بشار الأسد. بشار الأسد لن يعقد أبدا الاتفاق الذي يريده الأكراد، وحتى لو عقده فهو سيكون بلا أهمية، لأن هذه القضية هي أكبر من بشار الأسد.

تغيير هذه الدويلة السيئة لن يحصل إلا بالقوة والغلبة، لأنها تأسست بالقوة والغلبة، واستمرت بالمجازر والإبادة.

الأكراد لوحدهم لا يملكون القوة الكافية لتغيير هذه الدويلة، ولكن هذه القضية هي ليست قضية الأكراد لوحدهم. معظم شعب هذه الدويلة هو متضرر منها وله مصلحة في تغييرها.

الأكراد يمكنهم أن يسقطوا هذه الدويلة إذا كانوا جزءا من تحالف عريض يضم فئات كبيرة من الشعب. تأسيس مثل هذا التحالف هو أمر ممكن جدا، وأظن أن الأكراد خطوا خطوة البداية في هذا الطريق.

الأكراد يجب أن يفهموا أن قضيتهم لن تحل بتحرير المناطق الكردية ولا بتحرير الرقة ولا بتحرير دير الزور. هذه القضية لن تحل إلا بتهشيم رأس الأفعى في وكرها.

مشكلة الأكراد وغيرهم هي ليست مع الرقة ولا حلب ولا دير الزور. المشكلة هي مع النظام القائم في مدينة دمشق. طالما بقيت هناك حكومة في دمشق تدعي السيادة على سورية فسوف تجد هذه الحكومة الكثير من الداعمين الدوليين (والمحليين للأسف) الذين سوف يدعمونها لأسباب مختلفة ومتنوعة. هذه الحكومة الدمشقية لن تترك الأكراد أو غيرهم يعيشون بسلام. إذا تركتموها في حالها فهي لن تترككم في حالكم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s