في يومه الأول في البيت الأبيض: ترمب يجمد التوظيف في الحكومة الأميركية… وعن ضرورة منع التوظيف الحكومي في سورية مستقبلا

ترمب وقع اليوم ثلاثة “أوامر تنفيذية” من تلك التي كان وعد بأنه سيوقعها فور توليه السلطة.

اثنان من هذه الأوامر التنفيذية يتعلقان باتفاقية TPP وبالإجهاض. الإعلام سلط الضوء على هذين، ولكن الأمر التنفيذي الثالث يستحق في رأيي تسليط الضوء عليه، خاصة في الإعلام العربي. هو يتعلق بتجميد التوظيف في الحكومة الأميركية باستثناء الجيش.

هذه قضية لطالما تحدثت عنها في الماضي. مشكلة كثير من الدول العربية هي أن حكوماتها هي أشبه بسرطانات تمتص مواردها وتتسبب في هلاكها.

الحكومة الكبيرة هي تماما مثل السرطان. هي تسحب الموارد المالية من الاقتصاد وتزاحم المنتجين وأصحاب الأعمال وتتسبب في عرقلة الدوران الطبيعي لعجلة الاقتصاد. لو فكرتم فيما تتسبب به الحكومة الكبيرة للاقتصاد فستجدون أنه لا يختلف عما تتسبب به الخلايا السرطانية الخبيثة التي تتكاثر في الجسم الحي.

مشكلة الدول العربية تاريخيا هي هذه السرطانات الخبيثة التي تسمى بالحكومات. والمشكلة الأدهى هي انعدام الثقافة الاقتصادية الصحيحة لدى الجمهور العربي إلا من رحم ربي. معظم العرب يطبلون ويزمرون لهذه السرطانات الخبيثة ويتصورون أنها شيء جيد.

أظن أن أكثر مثال تحدثت عنه في الماضي هو العراق. العراق جنى مبالغ طائلة من بيع النفط بعد سقوط صدام، ولكن العراق لم يستفد شيئا من تلك المبالغ لأن سرطان العراق (حكومة العراق) استولى على تلك المبالغ وأهدرها.

هذه الثقافة السرطانية هي للأسف مستشرية وراسخة في سورية. أكثر ما يثير الأسى في مناطق سيطرة قسد هو أن حزب پيد ينشر هناك سرطانا خبيثا جدا سوف يعيق أي نمو اقتصادي في تلك المناطق، التي هي أصلا مناطق محرومة وتعرضت لاستعمار استمر عقودا.

المفترض بعدما تحررت تلك المناطق من ربقة الاستعمار أن تحصل فيها نهضة اقتصادية، ولكن هذا لن يكون للأسف طالما أن حزب پيد يسيطر عليها.

في الماضي تحدثت عن قضية إعمار سورية وذكرت أن أهم مسألة يجب التركيز عليها مستقبلا هي قضية التوظيف الحكومي. أنا دعوت السوريين لأخذ العبرة والعظة من تجارب إعادة الإعمار الفاشلة في أفغانستان والعراق. السبب الرئيسي لفشل تلك التجارب هو أن الحكومات التي تأسست بعد الغزو الأميركي أهدرت الأموال بتوزيعها على شكل رواتب ومساعدات وهدايا. الأشخاص الذين تولوا الحكم سعوا لكسب الشعبية عبر توظيف الناس في الحكومة وتوزيع الأموال الحكومية يمنة ويسرة، والأميركان لم يمانعوا تلك السياسة لأن هدفهم كان تهدئة الأوضاع في أسرع وقت تمهيدا لانسحابهم.

أنا دعوت السوريين لتجريد مسؤولي الحكومة المستقبليين من سلطة التوظيف. التوظيف الحكومي يجب أن يكون من صلاحية البرلمان حصرا. إذا أرادت الحكومة توظيف شخص فيجب عليها أن تحيل طلبا بذلك إلى البرلمان، والبرلمان يجب أن يدرس الطلب باستفاضة وتعمق ويجب ألا يقبل بتوظيف الشخص إلا إذا ثبت وجود حاجة ماسة لذلك.

بعض الناس لن يفهموا أهمية هذا الموضوع، ولكن هذا الموضوع هو في الحقيقة أهم مشكلة اقتصادية ستواجه سورية مستقبلا وستتسبب في هدر الأموال.

البعض سيقولون: إذا جردنا الحكومة من صلاحية التوظيف فهذا سيشل الحكومة وسيجعلها عاجزة عن القيام بوظائفها. الرد الصحيح على هؤلاء هو كما يلي: إذا أرادت الحكومة موظفين للقيام بعمل ما فيمكنها أن توقع معهم عقودا شهرية أو سنوية.

الحكومة هي ليست مؤسسة اقتصادية حتى تقوم بتوظيف الناس. الحكومة هي مجرد جسم سياسي. التوظيف هو قضية لا علاقة للحكومة بها. إذا أرادت الحكومة أن تعمل خارج دورها وصلاحياتها فهي تستطيع أن تتعاقد بشكل مؤقت مع بعض الناس لكي يؤدوا العمل المحدد الذي تريده الحكومة منهم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s