بشار الأسد لا يتحمل الأتراك في الباب ولكنه يرحب بالإيرانيين في غرفة نومه

بعض الناس لا يستطيعون أن يصدقوا أن بشار الأسد هو مجرد دمية بيد إيران.

لا أفهم ما هو سبب ذلك على وجه التحديد، ولكنني أظن أن السبب يتعلق بمظهر بشار الأسد. عندما يظهر بشار الأسد في المقابلات الصحفية فإنه يظهر مرتديا بدلة غربية وربطة عنق، وبما أن هذا المظهر يختلف عن مظهر الإيرانيين فإن الناس لا يتخيلون أن بشار الأسد هو مجرد بوق إيراني.

أنا دعوت الإخوة القراء في الماضي للمقارنة بين مواقف بشار الأسد وبين مواقف أتباع إيران الآخرين في المنطقة. لو أجريتم هذه المقارنة فسيتبين لكم أن مواقف بشار الأسد هي متطابقة كربونيا مع مواقف أتباع إيران.

اليوم قال بشار الأسد أنه يرفض أي حوار أو تفاهم مع تركيا في مؤتمر أستانة. هذا الموقف بدا غريبا لبعض المراقبين لأن تركيا هي طرف أساسي في مؤتمر أستانة على غرار إيران. مؤتمر أستانة هو مؤتمر ثلاثي بين تركيا وروسيا وإيران. لماذا يقبل بشار الأسد بإيران ويرفض تركيا؟

من يحلل مواقف بشار الأسد على أساس بدلته وربطة عنقه لن يفهم السبب، ولكن من يقارن موقف بشار الأسد من تركيا مع موقف حيدر العبادي سوف يدرك أن هذا الموقف هو بتوجيه إيراني.

بشار الأسد لا يخاف من الإيرانيين رغم وجودهم داخل قصره (ومن الوارد أنهم ينامون معه في سريره داخل غرفة نومه). ولكن بشار الأسد هو مذعور جدا من الاحتلال التركي لمدينتي جرابلس والباب ولا يتحمل حتى أن يتحدث مع الأتراك في ظل هذا الاحتلال، مع العلم أن هذا الاحتلال حصل بمباركة روسية وبقبول من إيران ومنه شخصيا (إيران وبشار الأسد ليسوا فرحين بالتدخل التركي ولكنهم قبلوا به ولم يعترضوا عليه جديا).

تركيا أسدت خدمة عظيمة لإيران وبشار الأسد بتدخلها العسكري المسمى بدرع الفرات، لأن هذا التدخل أخرج التحالف الدولي من محافظة حلب وسهل لإيران استكمال تدمير مدينة حلب وتعليق صور بشار الأسد فيها. الروس يريدون تكريم تركيا ومنحها مكافأة، ولكن الإيرانيين لا يقبلون بذلك. هم على ما يبدو ينكرون فضل تركيا عليهم. هذه المكابرة هي معتادة من الإيرانيين وبشار الأسد. هؤلاء ما زالوا حتى الآن يزعمون أنهم يسيطرون على محافظتي الحسكة ودير الزور ويتجاهلون وجود التحالف الدولي وداعش هناك. إذا كانوا يعتقدون أنهم يسيطرون على الحسكة ودير الزور فمن الطبيعي أنهم لن يروا فضلا لتركيا عليهم في محافظة حلب.

هذه الخلافات ضمن المثلث الإيراني-التركي-الروسي هي أشبه بخلاف حول تقسيم الغنائم. هذه الدول الثلاث تآمرت لتدمير محافظة حلب وإبادة سكانها، وبعدما أنجزوا هدفهم هم الآن يتقاتلون فيما بينهم حول حصة كل طرف.

نقول مجددا: من يحترم نفسه من السوريين يجب أن يبتعد عن هذه الدول الاستعمارية المجرمة ويجب أن يتعاون مع التحالف الدولي. التعاون مع التحالف الدولي يمكن أن يؤدي في النهاية لتحرير سورية بأكملها إذا أحسنت المعارضة السورية التصرف.

Advertisements

One thought on “بشار الأسد لا يتحمل الأتراك في الباب ولكنه يرحب بالإيرانيين في غرفة نومه

  1. أسوأ ما مر على سوريا هو المعارضة التي أثبتت للعالم كله مدى انحطاطها الأخلاقي أولاً وانحطاط مستواها السياسي والتعليمي حتى…

    أنظروا إلى أين وصلت المعارضة السورية.. شاهدوا كيف أنهم يلعقون حذاء أردوغان، والذي هم نفسهم يتهموه بأنه يسلم الحكومة المدن والبلدات…
    إن وضاعت المعارضة السورية لا يمكن وصفها:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s