عن الرجل الذي فجر ابنته في ميدان دمشق

كثير ممن علقوا على هذا الشريط شتموا الرجل وشيطنوه.

هذا هو الأسلوب الجاهل في التعليق على الجرائم، أن تكتفي بشيطنة المجرم دون أن تحاول أن تفهم أسباب جريمته.

عندما استمعت للكلام الذي قاله الرجل في الشريط حزنت عليه مثلما حزنت على ابنتيه.

هذا الرجل هو يائس ومذلول إلى درجة أنه يريد أن يقتل نفسه، ولكنه قبل قتل نفسه حاول أن يقتل ابنتيه وقتل إحداهما بالفعل. هو لم يرد قتل ابنتيه لأنه يكرههما وإنما على العكس من ذلك: هو لا يريد أن يترك ابنتيه لوحدهما بعد موته.

المنتحر لا ينظر إلى الانتحار على أنه شيء سيء وإنما بالعكس: المنتحر يرى الانتحار بوصفه طريق الخلاص. لهذا السبب بعض من ينتحرون يقتلون عائلاتهم قبل أن يقتلوا أنفسهم. هم يفعلون ذلك لأنهم يظنون أن قتل العائلة هو أفضل لها من تركها لوحدها بعد وفاة معيلها.

الرجل الظاهر في الشريط أعلاه عاش كل حياته وهو يشعر أنه ينتمي إلى فئة مهمشة مذلولة. عندما حصلت الثورة ارتفعت آماله، ولكنه الآن يشعر بخيبة عظيمة وبذل مضاعف. لهذا السبب هو يائس من الحياة ويريد أن يقتل نفسه وعائلته. هو طبعا يغلف كل ذلك بالإديولوجيا الجهادية.

المجرم الحقيقي في الشريط هو ليس هذا الرجل المسكين وإنما ذيل الكلب. ذيل الكلب هو الذي قتل هذا الرجل وعائلته.

Advertisements

5 thoughts on “عن الرجل الذي فجر ابنته في ميدان دمشق

  1. نعم والتونسي الذي قتل نفسه وقتل الكثير من الألمان ايضا كان مهمش ومقتول ومذلول في ألمانيا فقرر أن يقتل مجموعه من الألمان
    الشرموط الحقيقي ليس ذلك السافل، الشرموط والعرص الحقيقي الذي يعرص له ولأفعاله ويختلق له الأعذار بدل أن يطالب بإيجاده وخوزقته باسرع وقت

  2. ما من حراك يفترض أنه «ثوري» اساء لنفسه اكثر مما فعلته الفصائل المسلحة في سوريا بنفسها. لم تعد الشواهد قليلة. لست بحاجة الى شركات الدعاية والترويج لتدمير «سمعة»، افضل مما فعلته هذه «الثورة» بنفسها. جريمة تفجير مخفر الميدان في دمشق، لم تكن الاولى وربما لن تكون الاخيرة في مسار انحداري منذ ستة اعوام، من مطالب اكتست بنظر كثيرين في البدايات طابعا شعبيا، سقوطا نحو المذهبية والعنصرية والسادية في التلذذ في قتل الخصم وتصويره وحرقه واغراقه وتقطيعه ودهسه وشيّه! اما ان ترسل طفلتك الى موتها المحتوم، فليس بالإمكان ان يكون هناك ما هو ارذل من ذلك.
    عبدالرحمن شداد وزوجته «ام نمر» وهما تحثان طفلتيهما على الموت بتفخيخهما (فتموت فاطمة اشلاء وينقذ الخوف أختها إسلام)، التجلي الأخير لخسّتنا.. لسقوطنا الأخلاقي وعجز السماء امام بشاعتنا.
    خليل حرب
    جريدة السفير بتاريخ 2016-12-22

  3. هل تحاول ان تفهم القراء أن السلفيين في سوريا كان مهمشين ،
    السلفيين كان وضعهم افضل من البعثيين ومن اعوان النظام
    السلفيين والوهابيين لديهم ايديولوجيا واضحة اما ان نحكم على طريقتنا او نوزع الموت للجميع .

  4. عندما تؤمن بوجود حياة أبدية بعد الموت وعندما تكون مقتنع أن أحد السبل لهذه الحياة الأبدية يمرّ بالجهاد بالنفس وقتل الأعداء فمن الطبيعي والأخلاقي بل من واجبك أن ترسل أطفالك كانتحاريين يفجرون أنفسهم بالأعداء. المشكلة تكمن بالنفاق الفكري الذي يندد ويشجب الحادثة عند وقوعها لكن لا يجرؤ على مناقشة الأفكار الدينية التي أدت لها.

    إن كان المسلمون غير قادرين على مراجعة القيم الأساسية التي أدت لهذه الحادثة فلن ننتهي من هكذا عمليات وسنسمع أشياء أكثر هولاً منها..

    • الإيمان بوجود الحياة الأبدية لا يعني أن نرفض الحياة الدنيوية و أن ننهيها ، الفتال ضد الأعداء و الظالمين و الدفاع عن اللناس أمر أخلاقي و عظيم .
      الإسلام يحرم الإنتحار كما تعلم .
      و برأيي كل محارب و كل عنصر في أي جيش او تنظيم هو “إستشهادي” لأنه ببساطة يحمل روحة على كفه ، أنا مع فكرة العمليات الإستشهادية و ضد هذا التطبيق و هذه الحالة فهذه الطفلة لا تملك قرارها و دماغها مغسول تماما .
      لن أرفض العمليات الإستشهادية إذا كانت من الشباب الكبار و بكامل إرادتهم و إذا كانت ضد عدو ظالم في أي مكان و خصوصا في فلسطين المحتلة لأن العدو فيها واضح .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s