تخفيض قيمة العملة في مملكة آل سعود هو فكرة جيدة إن كان جزءا من استراتيجية لدعم الإنتاج المحلي

كثر الحديث مؤخرا عن تخفيض قيمة العملة في مملكة آل سعود.

بعض الناس يتصورون أن تثبيت سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية هو شيء جيد، ولكن الحقيقة طبعا هي ليست كذلك. تثبيت سعر صرف العملة الوطنية هو عبارة عن دعم مالي عشوائي تقدمه الحكومة لكل من يتعاملون بالعملة الوطنية، أي أنه سياسة اشتراكية.

في الماضي شرحت المعيار الأساسي الذي يميز السياسات الاشتراكية عن غيرها: أية سياسة تتضمن دفع الأموال بشكل عشوائي لكل الناس هي سياسة اشتراكية.

دفع الأموال لمن يحتاجون الأموال هو ليس سياسة اشتراكية. هو يمكن أن يكون محفزا للنمو الاقتصادي، أو مجرد مساعدة إنسانية للفقراء. ولكن دفع الأموال لكل الناس دون تمييز بين من يحتاجون المال ومن لا يحتاجونه هو سياسة اشتراكية، لأنه عبارة عن هدر عبثي للمال.

كلمة الاشتراكية تعني باختصار هدر المال. أي إنفاق عشوائي ليس له هدف هو إنفاق اشتراكي. الإنفاق الذي له هدف (سواء كان تحفيز النمو الاقتصادي أم مساعدة الفقراء) هو ليس إنفاقا اشتراكيا.

تثبيت سعر الصرف في دولة مثل مملكة آل سعود يتطلب إنفاق أموال طائلة، لأن الميزان التجاري للمملكة هو مختل بشدة (إذا أزلنا النفط من الحساب فإن قيمة صادرات المملكة هي أقل بكثير من قيمة الواردات). هذا الإنفاق الضخم الذي يذهب لتثبيت سعر صرف العملة هو عبارة عن دعم مالي عشوائي لكل من يتعاملون بالريال السعودي. بالتالي هذه سياسة اشتراكية. هي عبارة عن هدر عبثي للمال.

إذا توقفت حكومة المملكة عن تثبيت سعر الصرف فسوف ترتفع أسعار المستوردات، وهذا يعني تقليل مداخيل المواطنين. ولكن الحكومة يمكنها أن تعوض عن ذلك بتحفيز النمو الاقتصادي وزيادة الحد الأدنى للأجور إن كانت هناك ضرورة لذلك.

إذا ارتفعت أسعار المستوردات فهذا يصب في مصلحة المنتجين المحليين. لهذا السبب فإن انخفاض سعر صرف العملة يحفز نمو الإنتاج المحلي (هذا حصل مثلا في تركيا. انخفاض سعر صرف العملة التركية ساعد على تنمية الإنتاج المحلي).

لا ينبغي أن ينظر سكان مملكة آل سعود إلى سياسة تثبيت سعر صرف العملة على أنها سياسة جيدة. هذه السياسة هي سياسة اشتراكية. هي عبارة عن هدر للمال. الأجدى هو تحرير سعر صرف العملة والاستفادة من ذلك لتنمية الإنتاج المحلي. إذا حصلت ضائقة معيشية لبعض المواطنين فالحكومة تستطيع أن تساعدهم بعدة طرق. من الممكن مثلا أن تقوم الحكومة بتوفير أغذية مجانية أو ذات أسعار مخفضة للعاطلين عن العمل، ومن الممكن أن تقوم الحكومة بتوفير خدمات صحية لهم وغير ذلك. هذه السياسات لن تكون اشتراكية إذا كانت تستهدف فئات محددة من الناس.

لا توجد مشكلة في أن تقوم الحكومة بمساعدة من يحتاجون المساعدة. هذه السياسة هي ليست اشتراكية، والاشتراكيون في الحقيقة يمقتون هذه السياسة. أكثر ما يغضب الاشتراكيين هو أن تقوم الحكومة بدفع الأموال للمحتاجين. الاشتراكيون لا يقبلون أن تقوم الحكومة بالتمييز بين الناس على أساس دخلهم. في منظور الاشتراكيين كل الناس يجب أن يكون لهم نفس مستوى الدخل. هم يرفضون التفاوت في الدخل بين الناس ويرفضون أن تعترف الحكومة بوجود هذا التفاوت. هم يريدون أن تقوم الحكومة بتجريد الأغنياء من أموالهم عبر فرض الضرائب الباهظة عليهم، وبعد ذلك يجب أن تقوم الحكومة بتوزيع المال بشكل متساو على كل الناس. هم يظنون أن ذلك سوف يجعل الناس سواسية في الدخل. ولكن سياستهم تؤدي إلى كبح النمو الاقتصادي، وهو ما يعني أن كل الناس سيغدون فقراء والحكومة لن تكون قادرة على جباية المال منهم، والنتيجة النهائية هي أن الحكومة ستفلس والدولة ستنهار. هذا هو ما يحصل في الدول الاشتراكية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s