نمو الاقتصاد الأميركي سيتحسن في عهد دونالد ترمب… وعن فشل السياسات اليسارية في أميركا

هذه المسألة تطرقت لها سابقا بشكل عابر ولم أسهب فيها حتى لا يتوهم البعض أنني مؤيد لترمب.

رؤية ترمب الاقتصادية هي أفضل بكثير من رؤية هيلاري كلينتون. لو فازت هيلاري كلينتون في الانتخابات فإن ذلك كان سيفاقم أزمة الاقتصاد الأميركي، لأن الأجندة التي طرحتها كلينتون خلال الانتخابات كانت يسارية جدا (ربما غير مسبوقة في التاريخ الأميركي من حيث يساريتها).

هيلاري كلينتون كانت ترزح تحت تأثير ضغوط بيرني ساندرز ومؤيديه، لأنها كانت تحتاج لأصوات ذلك التيار في الحزب الديمقراطي وفيما يسمى بالتيار التقدمي. ذلك التيار يريد تطبيق الاشتراكية بمعناها الحرفي. كلينتون قدمت تنازلات وخيمة لذلك التيار بهدف كسب تأييده (لا أدري في النهاية إن كان ذلك خدمها بالفعل).

بعض اليساريين في أميركا يزعمون أن بيرني ساندرز كان سيتمكن من هزيمة ترمب بسهولة، ولهذا هم يقولون أن الحزب الديمقراطي أخطأ بعدم ترشيح ساندرز للانتخابات العامة. أنا أوافق على أن ساندرز له تأثير شعبي أكبر من تأثير كلينتون، لأن ساندرز هو شعبوي أكثر من كلينتون، ولكن لو فاز ساندرز برئاسة أميركا فإن ذلك كان سيدخل أميركا في نفق أسوأ من نفق ترمب.

كما كتبت سابقا: الدخول في الاشتراكية هو ليس كالخروج منها. بعد رحيل ترمب يمكن إصلاح الأضرار التي سيخلفها، وأما ساندرز فهو كان سيدخل أميركا في نفق لا يمكن الخروج منه.

أميركا لديها أموال طائلة، ولكن النمو الاقتصادي في البلد هو ضعيف. ما هو سبب ذلك؟ السبب هو أن قسما كبيرا من الأموال يهدر على أمور ليس من ورائها عائد (اليساريون في أميركا، كما في كل مكان، يتجاهلون كليا هذه المسألة. عندما تستمع لحديثهم فإنك تسمع تهجما مستمرا على الأثرياء ومطالبا مستمرة بتشديد الضرائب، ولكنك لا تسمع أي شيء عن ضعف النمو الاقتصادي، رغم أن قضية ضعف النمو الاقتصادي هي السبب الحقيقي للفقر وليس الأغنياء وعدم دفعهم للضرائب).

ترمب لديه رؤية جيدة لحل مشاكل الاقتصاد الأميركي. هو قال أنه يريد تصغير الحكومة الأميركية غير إلغاء إدارات (أي وزارات) وهيئات حكومية غير ضرورية، ويريد تقليل الضوابط والقيود الحكومية التي تعرقل الاستثمار، ويريد تخفيض الضرائب. هو أيضا يريد إعادة بناء البنية التحتية لأميركا. هذه الأفكار سوف تؤدي لتعظيم النمو الاقتصادي.

كلينتون في المقابل لم تطرح أية أفكار من شأنها تحسين النمو الاقتصادي. هي ركزت على ما تسميه “الاستثمار في الطبقة الوسطى”. هذه المقولة هي مأخوذة من أدبيات الاشتراكيين. هي مجرد كلام فارغ (النموذج الاقتصادي الذي تتحدث عنه كلينتون هو مطبق مثلا في مصر. الحكومة المصرية تنفق معظم أموالها على “الاستثمار في الطبقة الوسطى”، ولكن ما هو العائد الاقتصادي الذي تجنيه مصر من هذا الاستثمار المزعوم؟ مصر هي دائما دولة مفلسة وفقيرة بسبب هذا “الاستثمار” الذي ليس له مردود).

الجمهوريون اتهموا أوباما بأنه أخذ أميركا إلى الاشتراكية بسبب إقراره لأمور من قبيل قانون “أوباما كير”. هذا القانون لا يفرض تغييرات جذرية على سوق التأمين الصحي في أميركا. هو لا يتضمن تأسيس شركة حكومية للتأمين الصحي ولا يتضمن تحديدا للأسعار التي تتقاضاها شركات التأمين (كما يطالب اليساريون)، ولكن القانون يتضمن بعض الضوابط والقيود على عمل شركات التأمين، أي أن القانون “ينظم” عمل شركات التأمين على نحو يفترض أن يصب في مصلحة المستهلك.

عند تطبيق قانون “أوباما كير” في الواقع كانت النتيجة فشلا ذريعا. الضوابط التي يفرضها القانون على شركات التأمين سببت خسائر كبيرة لتلك الشركات، وبعضها توقف عن العمل. العدد الكلي للشركات قل، وهذا قلل المنافسة، وبالتالي الأسعار ارتفعت بدلا من أن تقل.

الاشتراكيون أرادوا تأسيس شركة حكومية للتأمين الصحي. لو تحقق ما يريدونه فإن الحكومة الأميركية كانت ستتحمل الخسائر بدلا من الشركات الخاصة التي أفلست. هذا هو نفس السيناريو الذي نراه في الدول التعيسة التي تطبق الاشتراكية (ومنها معظم الدول العربية).

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s