نصيحة أخيرة للشرفاء في معارضة الائتلاف

في الماضي نصحنا ثوار الائتلاف بالكثير من النصائح، ولكنهم للأسف لم يقبلوا معظم تلك النصائح، والنتيجة هي ما نراه الآن.

معارضة الائتلاف خسرت عمليا كل الأراضي التي بحوزتها. تدمير مدينة حلب بالكامل هو مسألة وقت. لا أحد سيمنع تدمير مدينة حلب. هناك اتفاق روسي-إيراني-تركي على هذا الأمر، وآل سعود والأميركان والأوروبيون لن يفعلوا شيئا لإحباط هذا الاتفاق.

بعد تدمير مدينة حلب سوف يوجه ذيل الكلب والإيرانيون القوات التي دمرت حلب باتجاه إدلب وغيرها من المناطق التي ما زالت خارج سيطرتهم في القسم الغربي من الدويلة الدمشقية.

بعد ذلك سوف يهاجمون محافظة دير الزور، وفي النهاية سوف يهاجمون مناطق قسد (على الأقل هذا هو التصور النظري الذي لديهم).

أردوغان سوف يسعى لإعادة معارضة الائتلاف إلى حضن ذيل الكلب بهدف شرعنة ذيل الكلب (بزعم الحل السياسي وإعادة الإعمار ونحو ذلك من الترهات)، وبعد ذلك سوف يهاجم أردوغان مناطق قسد متذرعا بأن حكومة ذيل الكلب في دمشق هي الحكومة الشرعية للدويلة الدمشقية وأن قسد هي منظمة إرهابية.

تغيير مسار الأحداث بات أمرا صعبا جدا على معارضة الائتلاف، لأن هذه المعارضة لم تعد تملك شيئا في الواقع. هذه المعارضة تلفظ أنفاسها وهي توشك على الموت.

رغم ذلك لو كنت في مكان ثوار الائتلاف فإنني ما كنت سأقبل أبدا بالعودة إلى حضن ذيل الكلب بعد كل ما فعله في الدويلة الدمشقية وفي مدينة حلب بالذات. المسألة في الأساس هي مسألة كرامة ومبادئ. من يقبل بالعودة إلى حضن ذيل الكلب بحجة الحل السياسي وإعادة الإعمار هو إنسان بلا كرامة وبلا مبادئ.

لو كنت مكان ثوار الائتلاف فإنني كنت سأذهب إلى مناطق قسد بعد تدمير مدينة حلب. هذا سيكون أشرف بمليون مرة من العودة إلى حضن ذيل الكلب بحجة الحل السياسي وإعادة الإعمار.

علاقات قسد المستقبلية مع ذيل الكلب لن تكون جيدة. الصدام بين الجانبين هو أمر حتمي. هذا أصلا هو جوهر الصفقة التي أدت لتدمير مدينة حلب. أردوغان سلم مدينة حلب لذيل الكلب والإيرانيين لأنه يريد من هؤلاء مساعدته في حرب قسد.

إذا تجمع بقايا الثوار في مناطق قسد وحاربوا إلى جانبها فهذا أفضل من أن يعودوا إلى حضن ذيل الكلب.

لا أعلم إن كانت قسد تملك القدرة على استعادة مدينة حلب أو غيرها، ولكن هذا في رأيي ليس أمرا مهما. مدينة حلب دمرت وقضيتها صارت من الماضي. المهم الآن هو حماية المناطق المحررة التي تسيطر عليها قسد ومنع سقوط هذه المناطق بقبضة ذيل الكلب وداعميه.

لا أظن أن الأميركان سيسمحون لذيل الكلب وداعميه بالسيطرة على مناطق قسد. هناك أكثر من سبب سيدفع الأميركان لحماية مناطق قسد. السببان الرئيسيان (والبديهيان) هما:

-سكان مناطق قسد (أو غالبيتهم) لن يقبلوا بالعودة إلى حضن ذيل الكلب. وليست هناك أخلاق في إكراه هؤلاء الناس على العودة إلى حكم هذا المجرم الذي هو أحد أسوأ المجرمين في التاريخ.

-الأميركان (الذين هم رعاة قسد) لن يقبلوا بتسليم مناطق قسد لروسيا وإيران. الأميركان حرروا هذه المناطق من داعش بجهودهم الذاتية، فلماذا يسلمون هذه المناطق للروس والإيرانيين؟ الروس والإيرانيون لا يملكون شرعية في الدويلة الدمشقية. شرعية الروس والإيرانيين هي مستندة على شرعية ذيل الكلب الذي هو مجرم يجب أن يمثل أمام محكمة دولية. لا أتصور أن الأميركان يمكن أن يعترفوا بشرعية ذيل الكلب ويسلموا مناطق قسد له ولأسياده المجرمين.

إذا انضم بقايا ثوار الائتلاف إلى قسد وشاركوا في تحرير الرقة فهذا سيكون أشرف بمليون مرة من العودة إلى حضن ذيل الكلب بحجة الحل السياسي وإعادة إعمار.

قسد تسيطر على محافظة الحسكة، وهذه المحافظة الآن هي بمثابة منطقة آمنة لأن الأميركان يمنعون طيران ذيل الكلب من التحليق فيها. المتوقع في العام القادم هو أن يقوم الأميركان وقسد بتحرير مدينة الرقة وضمها إلى المنطقة الآمنة (أوباما كان يريد تحرير الرقة قبل انتهاء ولايته، ولكن أردوغان أعاق ذلك، لأن أردوغان يريد أن يكرر في الرقة سيناريو مدينة حلب. أردوغان يريد أن يعيق تحرير مدينة الرقة حتى يصل ذيل الكلب إلى المدينة ويدمرها ويستولي عليها).

الأكراد لا يريدون أن يقودوا عملية تحرير الرقة. الأميركان سيعتمدون في عملية تحرير الرقة على القوات العربية المتحالفة مع الأكراد ضمن قسد. طبعا هذه القوات بمفردها لن تقوى على هزيمة داعش في الرقة (لا بد أن الأميركان سيرسلون قواتهم للمشاركة في تحرير المدينة، ومن الممكن أيضا أنهم سيرسلون قوات سعودية وخليجية).

من مصلحة ثوار الائتلاف أن ينضموا إلى قسد وأن يشاركوا في تحرير الرقة بالتعاون مع الأميركان. هذا هو الخيار الصحيح. أردوغان يريد أن يكرر في الرقة سيناريو مدينة حلب، وقسد تريد أن تكرر هناك سيناريو مدينتي منبج والحسكة. ما هو السيناريو الأفضل للمعارضة السورية؟

من يستمر في السير مع أردوغان هو ليس بالفعل معارضا لذيل الكلب ولكنه عميل له، لأن أردوغان يريد أن يدمر المدن السورية ويعيدها إلى ذيل الكلب كما فعل في مدينة حلب.

الشرفاء في معارضة الائتلاف يجب أن ينشقوا عن أردوغان ويجب أن يساهموا في تحرير الرقة. إذا نجح ذلك فسوف تكون هناك محافظتان محررتان هما الحسكة والرقة (بالإضافة إلى مدينة منبج). وجود محافظتين محررتين هو أفضل بكثير من السيناريو الذي يريده أردوغان. أردوغان يريد تدمير كل المحافظات وتسليمها لذيل الكلب والإيرانيين.

أنا كنت آمل بتحرير محافظة دير الزور وضمها إلى المحافظات المحررة، ولكنني لا أدري ما هو مدى واقعية هذا الهدف. لا يبدو أن هناك قوات كافية لتحرير محافظة دير الزور. بعد تدمير مدينة حلب سوف يشعر ذيل الكلب وداعموه بالانتعاش وسوف يتحمسون لمهاجمة المناطق الخارجة عن سيطرتهم، ومنها محافظة دير الزور. هم قد يكونون أقدر من قسد على تحرير هذه المحافظة.

الأمر المهم الذي يجب أن يفهمه ثوار الائتلاف هو أن العودة إلى حضن ذيل الكلب هي ليست الخيار الصحيح. الخيار الصحيح هو الانشقاق عن أردوغان والانضمام إلى قسد، وبعد ذلك يجب أن يسعى الثوار للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي وضمها للمنطقة الآمنة.

الحرب مع ذيل الكلب هي طويلة ولن تنتهي قريبا. استمرار الحرب لزمن طويل هو أفضل من العودة لحضن ذيل الكلب كما يريد أردوغان.

أردوغان لا يقول لكم أنه سيعيدكم إلى حضن ذيل الكلب، ولكنه في الواقع يعيدكم إلى حضن ذيل الكلب. أردوغان يمنع عنكم أسباب القوة ويتسبب في هزيمتكم وتدميركم. كيف تستمرون في السير خلفه بعد كل ما حدث؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s