العلم التركي له شرعية في سورية أكثر من علم الانفصال

وزارة الصحة التركية افتتحت مستشفى في مدينة جرابلس. العلم التركي المرفوع على واجهة المستشفى أزعج بعض الناس.

 تعليقي على ذلك هو كما يلي:

أولا، من الوارد أن كثيرا من المنزعجين هم من مؤيدي ذيل الكلب. هؤلاء لديهم مصائب أكبر بكثير من هذه القضية التافهة والأحرى هو أن يذهبوا إلى مصحات تأهيل أخلاقي وسلوكي قبل أن يتحدثوا عن قضايا مثل هذه.

ثانيا، العلم الذي ترفعه معارضة الائتلاف هو علم النظام الانفصالي الثالث الذي حكم الدويلة الدمشقية بين 1961-1963. ذلك العلم كان مرفوضا من معظم السوريين، ولكنه كان مرفوضا بشكل خاص من الحلبيين الذين أنزلوه في مدينتهم خلال أحداث ثورة العام 1962 ضد النظام الانفصالي. رفض الحلبيين الشديد لهذا العلم هو السبب الذي جعل البعثيين يستبدلونه بعلم الوحدة في عام 1963. البعثيون فعلوا ذلك بهدف خداع الحلبيين وتهدئتهم حتى يكفوا عن المطالبة بعودة الوحدة مع مصر.

عندما يقوم سفهاء الائتلاف برفع علم الانفصال في مدينة حلب فهذا يدلنا على أن هؤلاء أناس لا يعرفون شيئا في تاريخ المدينة ولا يعرفون ما هو هذا العلم الذي يرفعونه. الحلبيون لا يريدون أن تقوم مجموعة من الجهلة باختيار العلم.

لا أحد في سورية أتى بعلم جديد يصلح لتوحيد السوريين. علم ذيل الكلب صار يرمز للإبادة وتدمير مدينة حلب، وبالتالي هذا العلم لم يعد مقبولا. علم معارضة الائتلاف يرمز للتقسيم والانفصال ولأسوأ الحقب في تاريخ سورية.

العلم التركي كان مرفوعا في حلب وسورية لمدة خمسمئة عام. كثير من أعلام الدول العربية الحالية والسابقة هي مشتقة من العلم التركي (مثلا العلم التونسي). العلم التركي له مشروعية تاريخية في سورية، ولكن علم الانفصال ليست له أية مشروعية. علم الانفصال لم يكن يوما مقبولا من الحلبيين إلا على أساس تمشية الحال إلى حين تحقيق الوحدة العربية.

بالنسبة لمن يخشون من استيلاء تركيا على بعض أراضي الدويلة الدمشقية فهم محقون في هذه الخشية. يجب أن يكون هناك وعي لدى السوريين بأن فكرة “الضم إلى تركيا” هي ليست فكرة جيدة على الإطلاق. أنتم ترون حال الأكراد في تركيا وكيف أنهم يقاتلون منذ عقود لأجل نيل حريتهم. هل تريدون أن يكون مصيركم في المستقبل كمصير الأكراد؟

لا توجد مصلحة لأي سوري في “الضم إلى تركيا”، ولكنني أؤيد تأسيس اتحاد كونفدرالي بين سورية وتركيا (هكذا اتحاد سيكون اتحادا اختياريا يقوم على أساس الندية والمساواة، على غرار الاتحاد الاوروبي). العلم التركي يمكن أن يكون علما لذلك الاتحاد. لا توجد مشكلة في ذلك. العلم التركي له مشروعية تاريخية. هو ليس مثل علم الانفصال الذي يفتقد لأية شرعية والذي يرمز لأخس وأوسخ حقبة في تاريخ سورية.

كم هو غبي منظر معارضي الائتلاف الذين يتشدقون بمعارضة التقسيم والانفصال ولكنهم يرفعون العلم الذي يرمز للتقسيم والانفصال.

لو أنهم رفعوا العلم الإسرائيلي لكان ذلك أقل سوءا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s