تحريم المكوس… أصل عظيم ضاع من الإسلام بسبب تأثير الفكر اليساري

هذا مقطع للشيخ عبد العزيز الطريفي (المعتقل لدى آل سعود) يتحدث فيه عن حرمانية المكوس:

المُكُوس هي كلمة عربية فصيحة تعني “الضرائب”. أصلها من مَكْس المال بمعنى نَقْصه.

ما يلي من لسان العرب:

المَكْسُ: الجباية. مَكَسَه يَمْكِسه مَكْساً ومكَسْتُه أَمْكِسه مَكْساً.

والمَكْسُ دراهم كانت تؤخذ من بائع السِّلَع في الأَسواق في الجاهلية. والماكِسُ: العَشَّار. ويقال للعَشَّار: صاحب مَكْسٍ. والمَكْسُ ما يأْخذه العَشّار. يقال: مَكَسَ، فهو ماكِسٌ، إِذا أَخَذَ. قال ابن الأَعرابي: المَكْسُ دِرْهم كان يأْخذه المُصَدَّقُ بعد فراغه. وفي الحديث: لا يدخل صاحبُ مَكْسٍ الجنةَ. المَكْسُ: الضريبة التي يأْخذها الماكِسُ وأَصله الجباية.
[…]

والمَكْس النقص. والمَكْس انتقاص الثمن في البياعة؛ ومنه أُخِذَ المَكَّاس لأَنه يَسْتَنْقِصُه […] ومَكَسَ في البيع يَمْكِسُ، بالكسر، مَكْساً ومَكَسَ الشيءُ: نَقَصَ. ومُكِسَ الرجلُ: نُقِصَ في بيع ونحوه.

كثير من الأفكار الجيدة في الدين الإسلامي تعرضت للمسخ والتشويه خلال القرن العشرين بسبب تأثير التيارات الفكرية اليسارية.

ما يلي بعض الأفكار الجيدة التي كانت موجودة في الإسلام قبل القرن العشرين ولكنها تغيرت خلال القرن العشرين بسبب تأثير التيارات الفكرية اليسارية:

-الثورات والخروج على أنظمة الحكم كانت محرمة في الإسلام السني بسبب كون ضررها أكبر من نفعها، ولكن هذا المبدأ الجيد ضاع من الإسلام وبات كثيرون يستحلون الثورات والخروج على أنظمة الحكم (أول من استحل هذا الأمر هم جماعة الإخوان المسلمين، وتبعهم بعد ذلك من يسمون بالسلفية الجهادية).

-الانتحار أو قتل النفس كان محرما في الإسلام، ولكن الإخوان والسلفية الجهادية استحلوا الانتحار عبر تغيير تسميته إلى “الاستشهاد” أو “الانغماس” ونحو ذلك.

-المكوس هي أصلا محرمة في الإسلام، ولكن كثيرا من المسلمين اليوم يستحلونها بمبررات وحجج يسارية اشتراكية.

تحريم المكوس هو مبدأ بديهي يعرفه الناس بالفطرة. مال الإنسان هو حق له، ولا يحق لأحد أن يأخذ من الإنسان ماله رغما عنه. المكس أو الضريبة هو في الحقيقة مجرد سرقة، ولهذا السبب هو محرم في الإسلام.

اليساريون والاشتراكيون لا يعترفون بأن مال الإنسان هو حق له. هم يرفضون مبدأ الملكية الخاصة. بالنسبة لهم الوضع المثالي هو أن تقوم الحكومة بتجريد الناس من أموالهم بالكامل، ولكن بما أن هذا ليس متاحا لهم فهم يضغطون دائما باتجاه فرض الضرائب على الناس وزيادتها. هم يريدون تجريد الناس من أكبر قدر ممكن من أموالهم عبر الضرائب.

كثير من المسلمين في زماننا يقبلون منطق الاشتراكيين ويعتقدون أن المكوس التي تأخذها الحكومة من الناس هي حلال زلال، ولكن هذا ليس صحيحا. المكوس هي حرام في الفطرة قبل أن تكون حراما في الدين.

البعض سوف يقولون ما يلي: الحكومة هي مضطرة لأخذ المكوس وإلا فإنها لن تجد مالا للقيام بوظائفها.

الرد المناسب على هؤلاء هو في رأيي كما يلي:

أولا، هل أنتم تعتقدون بحرمانية المكوس من حيث المبدأ أم لا تعتقدون بذلك؟

هذا سؤال مهم جدا لأنه يكشف لنا ما إذا كان الشخص الذي أمامنا اشتراكيا أم لا. الاشتراكي لا يعتقد أن المكوس هي محرمة في أي حال، بل هو في الحقيقة يرى أن الحكومة يجب أن تمكس الناس إلى أقصى حد ممكن (بالنسبة له الوضع المثالي هو مكس الناس من كل شيء يملكونه).

يجب أولا أن نتفق على أن الأصل في المكوس هو التحريم. إذا اتفقنا على هذا الأصل فيمكننا بعد ذلك أن نبحث في الاستثناءات وفق قاعدة “الضرورات تبيح المحظورات”.

استحلال المكوس يجب أن يحصر في أضيق نطاق ممكن. الحكومات لا يجب أن تمكس الناس إلا لتمويل الأمور التي هناك ضرورة حقيقية لتمويلها. الأمر المؤسف في زماننا هو أن الحكومات العربية تنفق الكثير جدا من الأموال على أمور لا يجب أن تنفق الحكومة الأموال عليها. لهذا السبب الحكومات تمكس الناس بشكل زائد وغير مبرر ومحرم.

أنا أتمنى أن تُحيا ثقافة تحريم المكوس في العالم العربي والإسلامي. من أكبر المصائب التي ضربت المسلمين الفكر اليساري الذي تسبب في إفقار الدول العربية وتدميرها من داخلها.

Advertisements

One thought on “تحريم المكوس… أصل عظيم ضاع من الإسلام بسبب تأثير الفكر اليساري

  1. أولاً- ليس النظام الاشتراكي فقط من يفرض الضرائب على المجتمع… أيضاً الأنظمة الليبرالية جمعاء تفرض ضرائب وتتفنن أيضاً بأسماء الضرائب كضريبة القيمة المضافة مثلاً.. ولكن عندما يكون الكاتب متحامل على شيء فإنه يصب جام غضبه عليه ولا يرى غيره… مسكين، فهو من هذا المجتمع الذي لا يرى إلا ما يريد أن يراه..

    ثانياً- النظام الاسلامي أيضاً عنده نظام ضرائب… يقوم نظام الضرائب بإجبار المسلم على دفع 2.5% مما ادخره إذا مر عليه سنة كاملة..

    ثالثاً- الضرائب في النظام الاسلامي من أفشل أنواع الضرائب، والدليل على كلامنا هو الوضع الحالي للمسلمين من فقر شديد… فالنظام الاسلامي يترك للمسلم الخيار بالطريقة التي يريد بها تسديد المبلغ ولمن يراه مناسباً.. والانسان بطبعه لا يمكنه أن يذهب ويسأل ويبحث عن الفقراء، ويلجأ المسلم إلى أسرع الطرق وأسهلها وهو إعطاء المبلغ إلى أسرة غير فقيرة أو إعطاءه إلى جمعية.. وتعرفون الباقي..

    رابعاً- هل نصدق أن الاسلام حرّم الضريبة لأنها سرقة كما يقول الكاتب؟؟
    ها هذا الكلام قابل للتصديق؟؟
    لقد مام الاسلام على غزو القبائل وسرقة ممتلكاتها وقام على قطع طرق القوافل وسرقة وما تحمله…
    لقد حلل الاسلام السرقة وسماها غنائم…
    هل يمكن أن نصدق أن من حلل الغنائم يريد أن يحرم الضرائب؟؟
    هذا كلام يعني أن قائله لم يقرأ تاريخ الاسلام..
    السبب الأول لتهجير وقتل القبائل اليهودية هو لأنها كانت تمتلك الأموال وولسيطرة على أراضيها المنتجة ومحاصيلها في المدينة، وإلا لماذا لم يترك الاسلام بني النضير وبنو قينقاع يحملون أموالهم معهم؟ بل قام المسلمون بسلب ممتلكاتهم وأراضيهم ومحاصيلهم..
    الشيء نفسه ينطبق على غزوات الاسلام التي مهب بها المسلمون الأراضي والممتلكات…

    أم أن السركفى كذباً ونفاقاً على حساب الشعب السوري…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s