آل سعود يزيدون احتفالهم بـ”الوطنية” للتغطية على تنامي السخط الشعبي عليهم

من يراقب مملكة آل سعود سيرى أن هذه المملكة تزيد من احتفالاتها بـ”الوطنية السعودية” على نحو متصاعد.

هذا ليس شيئا مفاجئا، بل هو شيء متوقع وكلاسيكي. الحكومات دائما ما تستغل العصبية الوطنية أو القومية بهذه الطريقة.

العصبية الوطنية تأسست في الأصل بهدف دعم الملكيات الأوروبية. في القرون الوسطى كان ملوك أوروبا يبحثون دائما عن تجنيد المزيد من الناس في جيوشهم، ولكن الناس كانت تهرب من التجنيد. التجنيد بالنسبة للناس آنذاك كان أخذا إلى الموت. لا أحد كان يريد الذهاب إلى الموت لأجل الملوك.

ملوك أوروبا اخترعوا فكرة الوطنية لكي يستدرجوا الناس إلى التجنيد. هم صاروا يقولون للأقنان أو الفلاحين: نحن لا نجندكم بهدف الدفاع عن عروشنا وأملاكنا، ولكننا نجندكم لأجل الدفاع عن الوطن الذي نعيش فيه جميعا.

بالنسبة للأقنان هذا الكلام كان جذابا. القن أو الفلاح في النظام الإقطاعي لم يكن يملك شيئا ولم يكن يساوي شيئا. عندما قالت له الحكومة أن أراضي الملك هي “وطنك” فهذا منحه شعورا كبيرا بالأهمية. هو الآن صار شريكا للملك في أراضيه. طبعا هذه الشراكة كانت مجرد شراكة معنوية وغير حقيقية، ولكنها رغم ذلك كانت مهمة، لأن الجانب النفسي أو البسيكولوجي هو مهم جدا في حياة الإنسان.

مفهوم الوطنية كان في بدايته مجرد ألعوبة تستخدمها الحكومات للضحك على بسطاء الناس، وهو ما زال يستخدم اليوم بهذه الطريقة. فساد الحكومات وإجرامها غالبا ما يبرر بالوطنية.

أنا شخصيا لا أعترف بشيء اسمه وطنية في نظام غير ديمقراطي. الوطنية قد تكون موجودة في نظام ديمقراطي، ولكن الحديث عن وطنية في نظام غير ديمقراطي هو مجرد تهريج واستهبال للناس.

المضحك في وطنية آل سعود هو أنها أكثر رجعية حتى من وطنية القرون الوسطى، لأن هذه الوطنية هي مبنية بالكامل على الأسرة المالكة. هي ليست مستندة على مفهوم الوطن الجغرافي بالمعنى الذي استخدمه ملوك أوروبا في البداية، وليست مستندة على مفهوم الوطن الإثني أو اللغوي بالمعنى الذي استخدمه الألمان والإيطاليون وغيرهم لاحقا. وطنية آل سعود هي مستندة على عائلة آل سعود. هذه ليست وطنية ولكنها نفس النظام الإقطاعي الأصلي دون أي تغيير جوهري. هي وطنية كاذبة pseudo−nationalism.

وطنية آل سعود الكاذبة لن تغير شيئا في مسار الأحداث. أنا أراقب موقع تويتر وأرى غضب الناس في مملكة آل سعود. هذا الغضب هو شيء طبيعي ومتوقع. في الماضي تحدثت عن دورة الاقتصاد وقلت أن أية دولة لا بد أن تمر بأزمات اقتصادية. لا يمكن لأية دولة أن تحافظ دائما على اقتصاد ممتاز. أي اقتصاد لا بد أن يمر بفترات من الانحسار. خلال فترات الانحسار سوف يكون هناك غضب شعبي، والغضب الشعبي كثيرا ما يتفجر على شكل ثورات ضد الحكومة. هذا الكلام هو ليس نظرية ولكنه ما كان يحصل دائما في التاريخ. دولة آل سعود هي ليست أول دولة في التاريخ. هناك آلاف الدول التي سبقت هذه الدولة.

آل سعود يجب أن يفهموا أن الثورات هي قادمة حتما. يجب عليهم أن يضعوا خططا عقلانية للتعامل مع الثورات.

الخطط لا يجب أن تكون مثل خطط القذافي وخامنئي، وإنما خططا عقلانية حكيمة تقوم على احترام الناس.

إذا لم تحترموا الناس فإن الناس لن يحترموكم وسيفعلون فيكم أمورا شنيعة.

اتعظوا ممن قبلكم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s