هل حان وقت افتراق بوتين عن إيران في القضية السورية؟

شرحت في الماضي الموقف الروسي من أزمة بشار الأسد (الأزمة السورية) في مقالات عديدة.

في بداية أزمة بشار الأسد كان الموقف الروسي حياديا. الروس نأوا بأنفسهم عن بشار الأسد ولم يقدموا له أي دعم مباشر. بالنسبة لاستخدامهم الفيتو في مجلس الأمن فهو لم يكن دعما لبشار الأسد وإنما لاعتبارات أخرى بيناها في الماضي.

الموقف الروسي الحيادي تغير بعد الأزمة الأوكرانية والصدام الروسي مع الغرب. آنذاك قرر بوتين التحالف مع إيران في قضية بشار الأسد وصار يعمل على تمكين إيران في سورية.

ذلك الموقف الروسي الجديد كان وسيلة للضغط على الغرب. بوتين مكّن إيران في سورية لأنه أراد صنع ورقة تفاوضية يمكنه استخدامها في صفقة مع الأميركان (وفق مبدأ تسمين العجول).

الروس يحاولون منذ أشهر أن يصرفوا الورقة التفاوضية التي صنعوها في سورية. هم يحاولون جاهدين أن يعقدوا صفقة مع أوباما. المشكلة التي يواجهونها هي أن قيمة ورقتهم تتراجع مع مرور الوقت. وضع أميركا الآن في سورية هو أفضل من أي وقت مضى.

SDF Kurds syria expansion

الصورة أعلاه تبين توسع النفوذ الأميركي في سورية. أميركا كانت قبل سنتين أو نحو ذلك لا تملك أي تواجد عسكري في سورية، ولكنها الآن باتت تملك مطارات في سورية (أشهرها هو مطار رميلان) وباتت تملك مئات (أو ربما آلاف) القوات المنتشرة على مساحة شاسعة من سورية. لولا الحركة القذرة التي قام بها أردوغان مؤخرا لكانت القوات الأميركية وصلت الآن إلى تخوم مدينة حلب، التي هي مدينة ذات أهمية رمزية كبيرة نظرا لتاريخها الذي يسبق حقبة الدويلة الدمشقية.

التدخل التركي الأخير أعاق التوسع الأميركي مرحليا، ولكن تركيا بصراحة هي أقل شأنا من أن تغير مسار الأحداث في سورية على نحو جذري. ما يجري في سورية الآن هو مواجهة بين أميركا وروسيا على غرار مواجهات الحرب الباردة. لا يمكن لأردوغان أن يتسبب في هزيمة أميركا في هكذا مواجهة. الأميركان سيتمكنون من احتواء التدخل التركي في سورية وسيفرغونه من مضمونه، ولا أظن أن هذا سيكون بعيدا.

الخلاصة هي أن مرور الوقت في سورية يصب في مصلحة أميركا وليس العكس. كلما مر الوقت كلما ازداد الحضور الأميركي في سورية قوة. لهذا السبب الأميركان هم ليسوا في عجلة من أمرهم لعقد تسوية حول سورية.

الروس يفهمون ما يجري، وهم يشعرون بالضغط ويريدون عقد صفقة في أقرب وقت ممكن. الروس لا يريدون تأجيل الصفقة إلى العام القادم، لأن هذا زمن طويل جدا. إذا انتظرنا عاما آخر فمن الممكن أن حلفاء أميركا في سورية سيسيطرون على الرقة وغيرها من المناطق. هذا سيقلل من أهمية الورقة التي صنعها الروس في سورية.

لهذا السبب نرى الآن أن الأميركان يتكبرون على الروس ويفرضون عليهم شروطا صعبة. رسالة مايكل راتني إلى المعارضة السورية المسلحة تهدف لإحراج الروس. الأميركان أرادوا من تسريب تلك الرسالة أن يقولوا للروس ما يلي: الأمور الواردة في الرسالة هي شروط لا بد من حصولها لكي نعقد صفقة، وإلا فلن تكون هناك صفقة.

حسب الرسالة فإن الأميركان يطلبون إنهاء حصار مدينة حلب ووقف غارات ذيل الكلب عليها كشرط لعقد صفقة. تحقيق هذه الشروط سيقوض استراتيجية إيران في مدينة حلب التي تهدف لتدمير المدينة وتفريغها من سكانها. هل بوتين يستطيع أن يقنع إيران بتحقيق هذه الشروط؟ هذا شيء صعب جدا على بوتين. هو الآن في مأزق.

أوباما قال أنه غير متفائل بخصوص عقد صفقة مع الروس، ولكن بوتين هو متفائل ويصر على عقد الصفقة. السؤال هو: كيف سيتمكن بوتين من تلبية الشروط الأميركية ذات السقف العالي؟ لكي يلبي تلك الشروط هو سيضطر للافتراق عن إيران وربما الصدام معها فيما يتعلق بمستقبل حلب ومستقبل أزمة بشار الأسد بشكل عام.

إذا كان بوتين يرى أن المصلحة الروسية تتطلب عقد الصفقة مع الأميركان الآن وبأي ثمن فهو ربما سيقدم قريبا على أعمال درامية بخصوص مستقبل حلب ومستقبل أزمة بشار الأسد. لا أعلم ما الذي سيفعله بالضبط، ولكنني أظن أن هناك خيارات عديدة أمامه إذا كان يريد إضعاف إيران في سورية وإلحاق بعض التراجع بقواتها هناك.

آل سعود وقعوا تفاهما مع الروس بهدف التنسيق حول أسعار النفط. هل هذا التفاهم هو جزرة للروس بهدف تحفيزهم للمضي قدما والافتراق عن إيران في سورية؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s