التدخل التركي في سورية قد ينتهي إلى نتيجة إيجابية، لأنه قد يقنع معارضة الائتلاف بعبثية الحرب ضد الأكراد

بعد فرنسا، ألمانيا تحذر تركيا من مهاجمة الأكراد في سورية.

أردوغان لم يعد حتى الآن إلى حضن ذيل الكلب بشكل رسمي وعلني، بالتالي هو لا يملك غطاء حقيقيا من روسيا وإيران لما يقوم به في سورية. هو فعليا لا يملك أي غطاء. هو يغوص في رمال متحركة. ما يقوم به الآن يشبه الانتحار.

الرأي العام الدولي ينظر للأكراد بوصفهم الجهة المعتدلة الوحيدة في سورية (أو على الأقل: هم الجهة الأكثر اعتدالا). أردوغان دخل إلى سورية بزعم محاربة داعش، ولكنه الآن يحارب قسد بدلا من داعش. هو يحارب المعتدلين بدلا من المتطرفين. لا أحد في العالم سيقبل بذلك. لا بد أن الرأي العام الدولي سوف يثور ضد أردوغان قريبا. ما نراه الآن من تصريحات أوروبية هو مجرد إرهاصات.

أردوغان سيفشل في حربه على قسد. أنا كنت أظن أن الأميركان لن يفعلوا شيئا لدعم قسد في محافظة حلب، ولكن بالأمس قرأنا خبرا (لم يتأكد حتى الآن) عن وصول قوات أميركية إلى منبج. لو صح هذا الخبر فهو يدل على أن أردوغان لن يتمكن حتى من هزيمة قسد في محافظة حلب، أي أن تدخله في سورية لن يحقق شيئا وسينتهي بفشل كامل.

هذا الفشل سيؤدي إلى انهيار الروح المعنوية لمعارضة الائتلاف. هذه المعارضة كانت تراهن على تركيا لهزيمة الأكراد وقسد عسكريا. بعد فشل التدخل التركي لن يبقى أمام معارضة الائتلاف خيار سوى الحوار مع قسد، أو العودة إلى حضن ذيل الكلب. أظن أن أغلبهم سيختارون التفاهم مع قسد، خاصة أولئك الذين ينحدرون من محافظة حلب. بالتالي النتيجة النهائية للتدخل التركي قد تكون تعزيز حضور قسد وليس العكس.

البعض قد يظنون أن هذا السيناريو فيه إذلال لمعارضة الائتلاف، لأن هذه المعارضة ستضطر للخضوع للأكراد. المسألة في الحقيقة هي ليست كذلك. معارضة الائتلاف تستطيع أن تتصل بالأميركان وتتفاهم معهم بهدف الانضمام إلى قسد. معارضة الائتلاف هي ليست مضطرة لتقديم أي تنازل حقيقي للأكراد. قصة “الأكراد الذين يهيمنون على قسد ويضطهدون العرب” هي مجرد خرافة اخترعتها معارضة الائتلاف للتغطية على تطرفها. جوهر المشكلة هو أن معارضة الائتلاف تحمل أفكارا متطرفة معادية للديمقراطية ومعادية للأقليات. فشل التدخل التركي قد يرغم هذه المعارضة على إعادة النظر في مواقفها.

Advertisements

One thought on “التدخل التركي في سورية قد ينتهي إلى نتيجة إيجابية، لأنه قد يقنع معارضة الائتلاف بعبثية الحرب ضد الأكراد

  1. لا أظن نهاية المعارضة سوف تكون التفاهم من قوات سوريا الديمقراطية .
    لإن هكذا معارضة تحركها المشاعر العاطفية قبل كل شيء وتسيطر عليها جماعات إسلامية متطرفة .
    لذلك لا عجب إن إختارت قوات المعارضة محاربة الجميع في نفس الوقت لا تستغرب ذلك هؤلاء مجرد ما فتحوا ثغرة في حصار حلب حتى أعلنوا أنهم سوف يحررن حلب الغربية من كل شيء .
    صحيح إنه هناك قوات إستخبارتية تركية ترافق تقدم المعارضة لكن اعتقد أن هذه القوات لن تكون ذات نفع كبير خصوصاً عندما تبدأ التيارات المتطرفة يعلو صوتها .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s