إعلان قسد عن وقف عملياتها شمال منبج يدل على وجود تنسيق أميركي-تركي لتقسيم محافظة حلب

هذا الإعلان هو على الأغلب بإيعاز أميركي.

قبل يومين طلبت تركيا من الأميركان الإيفاء بتعهداتهم وسحب القوات الكردية من منبج بعد تحريرها. ردا على ذلك صرحت الحكومة الأميركية بأنها ستفي بتعهداتها التي قطعتها لتركيا. ثم سمعنا إعلان قسد عن انسحابها من منبج وتسليم المدينة لـ”مجلس منبج العسكري”.

اليوم أعلنت قسد عن وقف عملياتها شمال منبج، وبعد ذلك بفترة قصيرة سمعنا أن المدفعية التركية بدأت بقصف قرى منبج وأن هناك حشودا من مرتزقة الائتلاف في منطقة كركميش داخل تركيا تستعد للدخول إلى جرابلس واحتلالها.

كل شيء يجري الآن شمال حلب هو منسق بين الأميركان وتركيا. هناك للأسف اتفاقية لتقسيم محافظة حلب يجري تنفيذها الآن. الأتراك سوف يحتلون جرابلس وأعزاز بغطاء أميركي. هذا السيناريو قد يكون تكرارا لسيناريو الاحتلالات التركية التي حصلت في زمن الانتداب الفرنسي (أشهرها هو احتلال لواء إسكندرون في عام 1939، والذي حصل بعد اتفاقية فرنسية-تركية بوساطة بريطانية).

بما أن كل شيء هو منسق فلن تكون هناك مواجهة بين تركيا وقسد. من الوارد جدا أن الأميركان قبلوا بمنح جرابلس وأعزاز لتركيا بهدف ترضيتها ومنعها من إعاقة تقدم قسد نحو الباب، أي أن ما يحصل عمليا هو الصفقة التالية: تركيا تأخذ جرابلس وأعزاز في مقابل أن تأخذ قسد منبج والباب.

الأتراك يقولون أنهم سيدعمون ذيل الكلب وإيران ضد الأكراد، ولكن الأميركان يقولون أنهم سيدافعون عن الأكراد. إذا فرضنا أن أوباما سيتردد في الدفاع عن الأكراد فإن هيلاري كلينتون لن تتردد في ذلك. الموقف الرسمي لهيلاري كلينتون هو أنها تدعم تأسيس منطقة آمنة في سورية. عندما تستلم هيلاري السلطة سوف تجد أمامها منطقة آمنة قائمة في الواقع هي منطقة قسد. من المرجح جدا أن هيلاري كلينتون سترسل قوات برية أميركية إلى تلك المنطقة، خاصة إذا كان هناك تهديد لها من تركيا وذيل الكلب وإيران.

الأتراك يقولون أنهم سيدعمون بقاء ذيل الكلب في السلطة بهدف النيل من الأكراد. إذا التزموا بهذا الكلام فالمتوقع هو أنهم سيضغطون على مرتزقة الائتلاف للعودة إلى حضن ذيل الكلب. بعد ذلك من الممكن أن الأتراك سيسمحون لميليشيات ذيل الكلب والميليشيات الإيرانية الطائفية بالمجيء إلى جرابلس وأعزاز واحتلالهما بحجة محاربة الأكراد.

البديل الآخر هو أن الأتراك سيبقون أعزاز وجرابلس تحت الاحتلال التركي بذريعة درء الخطر الكردي.

لا يوجد أية نتيجة جيدة للاحتلال التركي. الأتراك يقولون علنا أنهم لن يحاربوا ذيل الكلب. الاحتلال التركي الذي يحصل الآن هو خسارة بحتة دون أية فائدة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s