جيش الفتح هزم نفسه بنفسه

بالأمس شن جيش الفتح هجوما كبيرا في حلب، ولكن الهجوم انتهى بفشل كامل.

جيش الفتح لم يحقق أي تقدم على أية جبهة من الجبهات التي هاجمها.

الروس والأميركان استغلوا هذا الفشل وأعلنوا اليوم أنهم سيقصفون جيش الفتح.

لو كان جيش الفتح منتصرا لما كان الأميركان تجرؤوا على المشاركة في قصفه مع الروس، لأن ذلك كان سيبدو وكأنه إنقاذ لذيل الكلب. الأميركان استغلوا فشل جيش الفتح وقرروا البدء بقصفه.

جيش الفتح هو الذي أوقع نفسه في هذه الحفرة. أنا (للأسف) توقعت سلفا وقوعه فيها.

لا أدري إن كان جيش الفتح تصرف من تلقاء نفسه أم أن الأتراك هم الذين أوقعوه، ولكنني لا أستبعد التآمر التركي. الاتصالات التركية مع الروس والإيرانيين هي علنية وليست سرية. ما هو الشيء الذي سيقدمه أردوغان للروس والإيرانيين إذا لم يكن رأس جيش الفتح؟ لا يوجد شيء يريده الروس والإيرانيون أكثر من رأس جيش الفتح.

لو كانت قيادة جيش الفتح عاقلة لما كانت كررت نفس القصة القديمة الفاشلة في مدينة حلب. المثل يقول “السعيد من اتعظ بغيره”. من لا يتعظ بغيره هو غبي، وهذا هو حال قيادة جيش الفتح.

الطمع في غنائم مدينة حلب لم يحقق شيئا لمن سبقوا جيش الفتح. كان حريا بجيش الفتح أن يتعظ بمن سبقوه.

لا أدري كيف يمكن لجيش الفتح الآن أن ينقذ نفسه. وضعه هو صعب لأن المجتمع الدولي بأسره تقريبا يريد قطف رأسه (الاستثناء الوحيد قد يكون آل سعود).

لو كنت أقود جيش الفتح لكنت أوقفت فورا خطة غزو مدينة حلب وفتحت جبهات متعددة في ريف حلب وربما في ريف حماة.

المشكلة هي أن المصيبة وقعت فعلا: الأميركان والروس سوف يشنون غارات مشتركة ضد جيش الفتح.

صحيح أن النية لهذه الغارات كانت مبيتة منذ زمن طويل، ولكن جيش الفتح ما كان يجب أن يمنح الأميركان فرصة لإطلاقها.

99% من فشل معارضة الائتلاف يعود لأخطاء ارتكبتها هذه المعارضة نفسها. كثير جدا من أخطائهم شرحتها في المدونة قبل حتى أن تحصل.

أنا لا أفهم ما هي مشكلة هذه المعارضة: هل هي غبية غباء شديدا؟ أم أن القوى الدولية تتلاعب بها؟

كلا الأمرين هما سيئان. أنت إنسان عاقل ويجب ألا تسمح لتركيا أو غيرها بأن توصلك إلى حتفك.

في البداية كنتم تريدون تحرير الحاضر وريف حلب الجنوبي، ثم تغيرت خطتكم وهاجمتم الراموسة بهدف فك الحصار عن حلب الشرقية. هذا التغير هو مفهوم إلى حد ما، ولكن ما ليس مفهوما هو: لماذا صار هدف جيش الفتح هو اقتحام الأحياء الغربية لحلب؟ لماذا نسي المحسيني بلدة الحاضر (التي بشر قبل أشهر بالاستيلاء عليها) وذهب بدلا من ذلك إلى الجامع الأموي في حلب القديمة وبشرنا من هناك بتحرير حلب الغربية؟ لماذا غيرتم خططكم على هذا النحو الجذري؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s