الإقليم “الكردي” في سورية يمكن أن يستمر بدعم من العراق

مناطق “الإدارة الذاتية الديمقراطية” في سورية تعاني من ظروف صعبة بسبب الحصار الذي تفرضه تركيا عليها (بتواطؤ من مسعود برزاني).

ولكن هذا الحصار لن يدوم للأبد. هناك معبر حدودي (هو معبر اليعربية/ربيعة) يربط محافظة الحسكة السورية بمحافظة نينوى (الموصل) العراقية. هذا المعبر سوف يكون شريان الحياة للإدارة الذاتية بعد تحرير الموصل من داعش.

تركيا تملك نفوذا ضخما على مسعود برزاني، ولكنها لا تملك أي نفوذ يذكر على حكومة بغداد. حكومة بغداد لن تكون مضطرة لمحاصرة أكراد سورية حتى ولو طلبت تركيا ذلك.

أنا تحدثت في الماضي عن المصالح المشتركة بين بغداد وبين أكراد سورية. هذه المصالح المشتركة سوف تدفع بغداد لدعم أكراد سورية في المستقبل.

في سورية الآن هناك تنام لنفوذ “الائتلاف الوطني السوري”، الذي هو جهة متطرفة جدا ترفع شعار إبادة الشيعة وغيرهم. المقاتلون التابعون للائتلاف نكلوا بالشيعة في قرى تقع في شمال سورية. هم أطلقوا على غزوة حلب الأخيرة مسمى “غزوة إبراهيم اليوسف”. إبراهيم اليوسف هو رجل داعشي ارتكب في سورية مجزرة تشبه مجزرة سبايكر. لو كنت مسؤولا في حكومة بغداد فأنا ما كنت سأنظر بارتياح لسيطرة الائتلاف على حلب أو غيرها، خاصة وأنني لما أفرغ بعد من محاربة داعش.

آخر ما ينقص العراق هو أن يصل الائتلاف السوري إلى حدوده. هناك مصلحة واضحة للعراق في دعم أكراد سورية بهدف إبقاء الائتلاف بعيدا عن حدود العراق.

شيعة العراق لا يحبون تركيا لأنهم يرون أنها منحازة ضدهم. هذا الشعور سيتنامى أكثر مع ازدياد قوة أردوغان في تركيا. هذا مبرر آخر للتعاون بين بغداد وأكراد سورية.

مسعود برزاني يعادي كلا من حكومة بغداد وأكراد سورية. بما أنه يعادي كلا الطرفين فهذا يجعلهما في خندق واحد ضده.

حسب ما أعرف فإن أكراد سورية تدخلوا في منطقة سنجار وساهموا في تحريرها من داعش، وحاليا هناك توجه لدى سكان المنطقة لتأسيس إقليم خاص بهم مستقل عن إقليم كردستان. حكومة بغداد تدعم هذا التوجه. لو تم تأسيس هذا الإقليم فهو سيكون ربما قريبا من أكراد سورية.

هذه مصالح مشتركة بين العراق وأكراد سورية.

إذا استمرت الخريطة الحالية داخل سورية فسوف يكون أكراد سورية بمثابة محافظة عراقية بحكم الأمر الواقع. حال أكراد سورية مع العراق سيكون كحال أكراد العراق مع تركيا. أكراد العراق هم معتمدون جدا على تركيا إلى درجة أن إقليم كردستان العراق هو أشبه بمحافظة تركية غير رسمية. إذا بقي أكراد سورية محاصرين ومعزولين داخل سورية فلن يكون هناك منفذ لهم على العالم سوى العراق، وهذا سيجعلهم ملحقين بالعراق عمليا. هذا قد يستمر لوقت طويل. لا أظن أن “الحل السياسي” الذي نسمع عنه الكثير في الإعلام سيحصل قريبا (هو بصراحة لن يحصل أبدا بالصيغة المطروحة حاليا).

كون أكراد سورية “محافظة عراقية” سيكون أمرا رائعا لهم لو كان من الممكن شرعنته. ما يلي هو نص المادة 119 من الدستور العراقي:

يحق لكل محافظةٍ او اكثر، تكوين اقليمٍ بناءً على طلبٍ بالاستفتاء عليه، يقدم بإحدى طريقتين:

اولاً : طلبٍ من ثلث الاعضاء في كل مجلسٍ من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاقليم.

ثانياً : طلبٍ من عُشر الناخبين في كل محافظةٍ من المحافظات التي تروم تكوين الاقليم.

هذه المادة تجعل من تأسيس إقليم فدرالي أمرا أسهل من شرب الماء.

بسبب هذه المادة (وبسبب كون النظام العراقي ليبراليا في تعامله مع الأقليات بشكل عام) فإن فكرة الانضمام إلى العراق ستبدو جذابة لأكراد سورية في المستقبل، ولكنهم لن يستطيعوا تحقيق هذا حتى ولو أرادوه، لأن حدود الكيان الدمشقي هي خط أحمر لا يسمح المجتمع الدولي لأحد بتجاوزه. الكيان الدمشقي هو عبارة عن منطقة عازلة وظيفتها حماية إسرائيل. المس بالكيان الدمشقي هو عمليا مس بإسرائيل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s