السبب الحقيقي لظاهرة ترمب في أميركا

هناك قضية مهمة تتعلق بالانتخابات الرئاسية الأميركية لا يبدو أن وسائل الإعلام العربية أشارت إليها.

دونالد ترمب يحظى بشعبية كبيرة بين الأميركيين البيض. حسب علمي فإن كل استطلاعات الرأي التي أجريت منذ أشهر وحتى الآن تبين أن ترمب يتفوق بنسب كبيرة على كلينتون في صفوف الناخبين البيض.

لو فازت كلينتون فهذا سيكون فقط بسبب الناخبين الهِسبانيين (ذوي الأصل الأميركي اللاتيني). لولا هؤلاء لكان فوز ترمب مؤكدا.

في أميركا كلمة “البيض” whites تعني ذوي الأصل الأوروبي (العرب والأتراك والأكراد والإيرانيون والأفغان يصنفون قانونيا ضمن هذه الفئة، ولكن شعبيا كلمة “البيض” تعني ذوي الأصل الأوروبي حصرا).

ترمب هو مكروه من الهسبانيين، ولكنه يحظى بتأييد واضح ومُثْبت في صفوف البيض. من الواضح إذن أن هناك انقساما عرقيا أو إثنيا حول ترمب. هذا المرشح يعبر عن “هَبّة” للأميركيين البيض في وجه الفئات العرقية الأخرى في أميركا.

البيض في أميركا يعتبرون أنفسهم أسياد البلد، وهم يرون أن مكانتهم تراجعت خلال العقود الأخيرة بسبب أمور مثل “الفعل التوكيدي” affirmative action (التمييز الإيجابي في التوظيف لمصلحة الأعراق الأخرى غير البيض)، وبسبب القوانين الأخرى التي هدفت للحد من العنصرية ومن الامتيازات غير العادلة للبيض.

يبدو أن القشة التي قصمت ظهر بعيرهم كانت وصول رئيس أميركي هجين إلى البيت الأبيض (أوباما يوصف في أميركا بأنه “أسود”، ولكنه في الحقيقة هجين وليس أسودا. هذه صورة والدي أوباما. المرأة الظاهرة في الصورة هي أمه التي ولدته وربته).

البيض في أميركا يشعرون بأنهم خسروا الكثير لمصلحة الأعراق الأخرى، وهم ينتقمون عبر تأييدهم لترمب. هم وجدوا في المسلمين، وتحديدا في السوريين، كبش فداء يفشون فيه غلهم وحقدهم المتراكم.

الكراهية التي يظهرها ترمب ومؤيدوه نحو السوريين هي غير مفهومة وغير مبررة. في الماضي أنا فسرتها على أساس التراث السياسي الأميركي المعادي لسورية، ولكن ذلك التفسير هو سطحي وغير كاف. المسألة هي أعمق. كراهية السوريين هي مجرد تنفيس عن كراهية عامة تجاه كل الأعراق غير “البيضاء”. هم جعلوا من السوريين كبش فداء، مثلما جعل النازيون في الماضي من اليهود كبش فداء (النازيون حملوا كل مصائب ألمانيا لليهود، وترمب ومؤيدوه يحملون كل مصائب أميركا للأجانب، وخاصة للسوريين).

كثير من الترهات والأكاذيب المعادية للسوريين انتشرت في أميركا وأصبحت بمثابة مسلمات. أكبر الأكاذيب هي الزعم بأن السوريين هم دواعش وبأنهم يرتكبون عمليات إرهابية لمصلحة داعش. الحقيقة هي أن لا أحد ممن ارتكبوا أعمالا إرهابية في أميركا أو غيرها كان سوريا (منفذ العملية الإرهابية الأخيرة في ألمانيا كان سوريا، ولكن هذا الرجل كان مختلا. هو حاول مرتين أن يقتل نفسه قبل تنفيذه للعملية الإرهابية. هدفه من العملية الإرهابية كان قتل نفسه، وهو بالمناسبة لم يقتل أحدا في تلك العملية سوى نفسه).

ترمب ومؤيدوه استضعفوا السوريين بسبب وضعهم المزري الذي أوصلهم إليه ذيل الكلب.

ظاهرة ترمب في أميركا هي عبارة عن هبة عنصرية للأميركيين البيض ضد الأعراق الأخرى. البيض في أميركا يحنون إلى أيام عزهم البائد عندما كانوا يتسيدون على غيرهم. هذه باختصار هي حقيقة ما يجري في أميركا. الإعلام الأميركي يتجنب ذكر المسألة على حقيقتها، والإعلام العربي يتبع الإعلام الأميركي ولا يوضح للقراء العرب حقيقة ما يجري.

ليس هدفي من الكلام أعلاه هو التحريض ضد الأميركيين البيض. هؤلاء القوم بشكل عام هم ليسوا أشرارا (هم ربما أفضل شعب في العالم من حيث الأخلاق). هم فقط يعانون من أزمة نفسية. هم لم يتأقلموا بعد مع خسارة الامتيازات التي كانوا يحظون بها في الماضي القريب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s