هل ستنجح تسوية جنيف في إخراج ذيل الكلب؟

تطرقت في السابق إلى تسوية جنيف وذكرت أنها غير واقعية.

في ذلك المقال لم أتحدث عن البند الأساسي في التسوية، الذي هو إخراج ذيل الكلب. أنا افترضت أن ذلك البند لا بد أن يحصل، لأن عدم حصوله يعني عدم حصول التسوية من الأساس (إذا لم يخرج ذيل الكلب فما هو الشيء الذي ستقدمه روسيا؟).

أنا الآن أراقب السياسة الروسية وأحاول أن أفهم الآلية التي تستخدمها روسيا لإخراج ذيل الكلب.

الروس يحاولون ترهيب وترغيب ذيل الكلب لكي يترك السلطة. هم يساعدون جيشه على تحقيق انتصارات، وفي نفس الوقت يسحبون قواتهم من سورية. هم يحاولون أن يوصلوا لذيل الكلب الرسالة التالية: نحن أوصلناك إلى وضع مشرف يسمح لك بالخروج وأنت منتصر. يجب أن تستغل هذا المخرج المشرف قبل أن نقطع دعمنا عنك.

هذه باختصار هي المقاربة الروسية لإخراج ذيل الكلب. هم يحاولون التأثير عليه نفسيا وإقناعه باستغلال المخرج المشرف المتاح له الآن.

أنا أشك في نجاح هذه المقاربة.

هذه المقاربة تفترض أن ذيل الكلب هو كائن عقلاني قادر على المحاكمة المنطقية، ولكن الحقيقة هي أنه ليس كذلك.

شخصية ذيل الكلب هي مطابقة لشخصية القذافي. هو لن يترك السلطة بإرادته.

الإيرانيون يحرضون ذيل الكلب على رفض تسوية جنيف والتحصن في سورية المفيدة والدفاع عنها حتى لو انسحبت روسيا. أنا أظن أن ذيل الكلب سيستجيب للإيرانيين ولن يقبل بما يعرضه عليه الروس.

لو كان ذيل الكلب يملك العقلانية التي تفترضها المقاربة الروسية لما كان وصل أصلا إلى ما وصل إليه.

أنا كتبت سابقا أن روسيا لا تملك القدرة على إخراج ذيل الكلب، وما زلت عند ذلك الرأي. الروس لن يفعلوا الأمور التي يطلبها الأميركان منهم، لأن فعل تلك الأمور سيؤدي لتقويض النفوذ الروسي في سورية.

أقصى ما ستفعله روسيا هو ما نراه الآن. روسيا ستحاول إقناع ذيل الكلب بالتنحي، ولكن الأمور لن تصل إلى درجة العداء بين روسيا وذيل الكلب.

فكروا بالمسألة بهذه الطريقة: الضغوط الروسية على ذيل الكلب لن تتجاوز الضغوط الأميركية على إسرائيل.

هل سمعتم يوما أن أميركا قررت محاصرة إسرائيل اقتصاديا؟ أو قطع السلاح عنها؟ أو قصفها؟

عندما تريد أميركا أن تضغط على إسرائيل فإنها تفعل نفس ما يفعله الروس الآن مع ذيل الكلب، ونتيجة الضغط الأميركي غالبا ما تكون الفشل. إسرائيل في النهاية تفعل ما تريده ولا تبالي.

الروس لا يستطيعون إخراج ذيل الكلب من السلطة. كل هذه الفكرة من أساسها هي فكرة خرقاء. هذه الفكرة هي مبنية على الاستخفاف بروسيا. بعض الدول تفترض أن الروس يجب أن ينسحبوا من الشرق الأوسط ويتركوه للأميركان، ولكن الروس في الحقيقة لن يفعلوا ذلك. هم يملكون حلفاء أقوياء في الشرق الأوسط ولا توجد حكمة في أن يتخلوا عن أولئك الحلفاء.

الروس سيستمرون في دعم المحور الإيراني ولن يتخلوا عن هذا المحور، مثلما أن أميركا لن تتخلى عن دعم إسرائيل وآل سعود.

لا توجد طريقة لهزيمة الأسد سوى الطريقة التي شرحتها سابقا في عشرات المقالات: المحافظة على الهدنة، التخلص من المتطرفين في المناطق المحررة، تأسيس حكومة معتدلة قادرة على التفاهم مع الأكراد والعلويين، وهذه الحكومة يجب أن تسعى لكسب الشرعية محليا وخارجيا.

لا أدري إن كان تطبيق هذه الخطة ما يزال ممكنا. داعمو المعارضة أضاعوا الكثير من الوقت. هم أضاعوا 4 سنوات ولم يصنعوا شيئا.

الشيء الإيجابي الوحيد الذي حصل خلال سنوات الثورة هو المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد. هذه المنطقة هي الشيء الوحيد القريب مما أتحدث عنه. من يريد بالفعل أن يهزم الأسد يجب أن يسعى لدعم مشروع الأكراد وتوسعته.

مشروع الأكراد يمكن أن يتوسع لكي يضم الرقة ودير الزور وريف حلب الشمالي.

أكبر خطأ استراتيجي حصل خلال سنوات الثورة السورية هو عدم تأسيس حكومة. غياب الحكومة هو السبب الذي جعل وسائل الإعلام الغربية تطلق على ذيل الكلب مسمى “الحكومة السورية”، والآن نحن نرى بوادر التطبيع مع هذه الحكومة المزعومة. عدم تأسيس حكومة في سورية هو الخطأ المميت الذي ارتكبه داعمو المعارضة السورية، وأخص بالذكر تركيا.

الأتراك هم الذين هزموا الثورة السورية. بدلا من أن يؤسسوا حكومة هم فضلوا دعم داعش ضد الأكراد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s