عن استحالة الجمع بين المعارضة السورية والعلويين في بلد واحد

كتبت في السابق أن الجمع بين المعارضة السورية والعلويين في بلد واحد هو أمر مستحيل.

هذا المقال هو دليل جديد.

ما يلي ورد في المقال:

إن من أكبر أسباب هذه الكارثة التي حلت بالشعب السوري هي الغفلة والتراخي مع حكم العسكر، خصوصا إذا كان هذا العسكر من طائفة معينة تعتقد أن لها ثأرا مع أكثرية الشعب، فهي تمعن في إذلاله وإضعافه، وتحول سوريا إلى بقرة حلوب للضباط الملتفين حول حافظ الأسد.

ومن أسباب هذه الكارثة أيضا التخلي عن الهوية الإسلامية إرضاء لبعض الطوائف، أو بحجة الوطنية الجامعة لكل المذاهب والعقائد، والحال أن هذه الوطنية فشلت أمام الحقد الطائفي، حيث كان الشعار الذي رفع بعد سقوط الدولة العثمانية ودخول بلاد الشام تحت مظلة اتفاقية سايكس بيكو هو “الدين لله والوطن للجميع”، وهو ما يعني إبعاد الدين عن الواقع.

هذا المقال (المنشور في موقع الجزيرة) يرفض فكرة الوطنية من أساسها ويعتبرها “تخليا عن الهوية الإسلامية”، ويرفض عبارة “الدين لله والوطن للجميع” (هذه العبارة هي شعار الثورة السورية الكبرى في عام 1925).

كاتب المقال يقول أن السوريين جربوا الفكر الوطني ولكن هذا الفكر فشل أمام الحقد النصيري (هو كتب “الحقد الطائفي” ولكنه يقصد أن يقول “الحقد النصيري”. الإخوان المسلمون يحرصون في أدبياتهم على استبدال كلمة “نصيري” بكلمة “طائفي”. عنوان المقال المذكور هو “كيف وصل الطائفيون إلى السلطة في سوريا؟”. ترجمة هذا العنوان هي “كيف وصل النصيريون إلى السلطة في سوريا؟”. عند القراءة في أدبيات الإخوان لا بد من استبدال كلمة “طائفي” بكلمة “نصيري” وإلا فإنك لن تفهم ما يقصدونه.)

كاتب هذا المقال يرفض الوطنية من أساسها ويطالب بدولة إسلامية.

المعارضة السورية تنظر إلى التاريخ السوري (وتاريخ العالم بأسره) على أنه صراع بين أديان. في سورية كان المسلمون (السنة) يحكمون البلد بالقوة وكان النصيريون عبيدا عند المسلمين. ثم جاء الاستعمار الأجنبي وأسس دولة على أساس الوطنية. النصيريون استغلوا الوطنية وتمكنوا من الإمساك بالسلطة وتهميش المسلمين (السنة)، وهذا تحديدا هو الخطأ الذي حصل في التاريخ السوري.

الخطأ التاريخي من وجهة نظر المعارضة السورية هو أن السلطة وصلت إلى النصيريين. هذا الخطأ حصل بسبب الوطنية التي أسسها الاستعمار.

تصحيح الخطأ (أي إعادة النصيريين إلى العبودية عند المسلمين) يتطلب التخلص من الفكر الوطني، لأن هذا الفكر هو المدخل الذي أدى إلى الخطأ.

هذه باختصار هي نظرة المعارضة السورية إلى التاريخ السوري.

هل هذه النظرة تسمح بالجمع بين المعارضة السورية والعلويين في بلد واحد؟

المجتمع الدولي لا يمكنه أن يسمح للمعارضة السورية بتنفيذ ما تريده في سورية.

هناك خياران أمام المجتمع الدولي:

-الجمع بين المعارضة السورية والعلويين على أساس المساواة والعلمانية.

-تقسيم سورية.

لا يوجد خيار آخر. ما تريده المعارضة السورية هو ليس خيارا ولا يمكن أن يحصل (مثلما أن ما تريده إيران هو ليس خيارا ولا يمكن أن يحصل. إيران تريد نفس ما تريده المعارضة السورية ولكن بالعكس).

المعارضة السورية تاريخيا كانت تنتهج الخداع مع المجتمع الدولي. شكري القوتلي خدع البريطانيين في أربعينات القرن العشرين وأوهمهم بأنه يريد تأسيس دولة علمانية حديثة على أساس القومية العربية. العلويون آنذاك كانوا لا يثقون بالقوتلي وأمثاله. عندما علموا بأن الدول الكبرى ستضعهم تحت سلطة دمشق قاموا ببعض الاحتجاجات. هم لم يكونوا يحتجون على مبدأ الوحدة السورية ولكنهم كانوا يرفضون الطائفية والحكم الديني. ما كان العلويون يخشونه حصل بالفعل. عندما سيطر القوتلي على سورية اضطهد العلويين والدروز ونبذ القومية العربية. هو لم يفعل أي شيء من الأشياء التي تصور البريطانيون أنه سيفعلها (السبب هو أنه لم يكن قوميا عربيا من الأساس. هو كان مجرد دجال يتظاهر بالقومية العربية). البريطانيون نصحوه بتعيين وزراء من العلويين والدروز في حكومته، ولكنه رفض ذلك زاعما أن العلويين والدروز هم متآمرون مع الاستعمار.

لكي يحسن صورته أمام المجتمع الدولي كان القوتلي يقوم بتعيين مسيحيين في بعض المناصب المهمة. إعطاء المناصب للمسيحيين واليهود هو ليس مشكلة كبيرة بالنسبة للمعارضة السورية، لأن هؤلاء هم من “أهل الكتاب”. العلويون والدروز والإسماعيليون هم ليسوا من أهل الكتاب. هم كفار وليس لهم أية حقوق (هم تماما كالعبيد).

أنا لا أظن أن فكر المعارضة السورية في زماننا يختلف عن فكر شكري القوتلي. المعارضة السورية في زماننا هي مستعدة للتسامح مع المسيحيين بوصفهم “أهل ذمة”، ولكن هذه المعارضة هي ليست مستعدة للتسامح مع الطوائف الأخرى. أي كلام آخر تقوله هذه المعارضة هو مجرد خداع.

الحكم على المعارضة يجب أن يكون من أفعالها وليس أقوالها. لاحظوا الكيفية التي تعاملت بها المعارضة مع الأكراد. هي رفضت حتى أن تشركهم في المحادثات المتعلقة بمستقبل سورية (السبب هو أن حزب PYD هو في نظر المعارضة حزب إلحادي كافر).

عبارة “الحفاظ على وحدة سورية” هي عبارة جميلة على الورق، ولكن من يعرف الواقع يعرف أن تطبيق هذه العبارة هو شيء صعب جدا. لا يمكن تطبيق هذه العبارة إلا إذا أبيدت المعارضة السورية. إيران وذيل الكلب حاولوا بالفعل أن يبيدوا المعارضة السورية، ولكن هذا السلوك هو إجرام، وهو لا يمكن أن ينجح في الواقع.

لو حصل في سورية تطور اقتصادي وثقافي تدريجي لكان حجم المعارضة السورية تضاءل تدريجا إلى أن اختفت. مثل هذا التطور لم يحصل لأسباب ذكرناها سابقا (السبب الرئيسي هو أن الأميركان لم يسمحوا بحصوله).

في الوقت الحالي لم يعد هناك مجال للحلول التدريجية بعيدة المدى. لا بد من حل فوري يوقف الحرب. الحل الوحيد الذي سيضطر إليه المجتمع الدولي في النهاية هو الفدرالية. اعتماد الفدرالية لن يكون مؤامرة وإنما أفضل حل ممكن للأزمة.

عندما يتطور جمهور المعارضة السورية ويصل إلى مرحلة معينة من الثقافة يمكن آنذاك للبعض أن يطالبوا بإلغاء الفدرالية. التطور المطلوب هو القبول بفكر المساواة وعدم اعتبار هذا الفكر خطأ تاريخيا خلفه الاستعمار. عندما يقتنع جمهور المعارضة السورية بأن المساواة بين الناس هي ليست خطأ وليست من بقايا الاستعمار، وعندما يقتنع جمهور المعارضة السورية بأن التاريخ هو ليس صراعا بين أديان وطوائف، وعندما يكف جمهور المعارضة السورية عن النظر إلى العلويين بوصفهم شياطين وعن نسبة كل الشرور إليهم، عندما تتحقق كل هذه الأمور يمكن للبعض أن يعارضوا الفدرالية والتقسيم. قبل حصول هذه الأمور لا يحق لأحد أن يعارض الفدرالية.

 

Advertisements

One thought on “عن استحالة الجمع بين المعارضة السورية والعلويين في بلد واحد

  1. من صفحة الصحفي توفيق حلاق كتب اليوم :

    على الخاص : حكاية ضباط سوريين اعتقلهم الأسد قبل أن تتسلح الثورة ، وهم الآن في سجن صيدنايا المبنى الأحمر ولا أحد يتذكرهم . وردت هذه القصة الرهيبة في رسالة من الضابط البحري واسمه سمير قال : أنا كنت ضابط مهندس بحري برتبة نقيب اعتقلنا في عام 2011 واودعنا في سجن صيدنايا المبنى الاحمر ..كان عددنا 2427 ضابط …،،قبل تسليح الثوره،، وبقي الآن 1500 كنا معتقلين بتهم عشوائية والحقيقة لأننا نننتمي لطائفة واحدة ، وقدمنا الى المحكمة الميدانية ونحن معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي .. ووضعونا عراة في زنازين تحت الارض بطابقين ..و منع عنا الطعام الا اليسير ..وبعد 4 اشهر خرجنا الى الطابق الاول والتعذيب يومي حتى الموت …ففي كل اسبوع يطلبون من رئيس المهجع قربانا من الضباط..يقدمونه الى الجنودالحراس ليقومو بالدعس عليه وضربه بالعصي الكهربائية و مواسير المياه.حتى الموت ، منع عنا الدواء بشكل كامل …مرض الجرب الجلدي يقتل الكثير ..ومرض الحمى مصاب به الاغلبيه….كل من يمرض يذهب الى مشفى تشرين العسكري ولا يعود ابدا..لدي اسماء الشهداء الضباط في زنزانتي …حملوني امانه ارسلها للجميع ..لانهم منسيون ويقتلون بدم بارد..وانا جاهز لكل التفاصيل ،الضباط هناك بلا اسماء بل لهم ارقام …رقمي كان 155 ..ممنوع عليهم الكلام والدواء..ومواد التنظيف .. ورغيف خبز واحد يوميا …و لتر واحد من الماء ، هم لا يعرفون شيئاعلى الاطلاق ممايحدث في الخارج ، التعذيب يومي ع الساعة 9 الصبح بيفوت 5 سجانين و بيختاروا واحد لا علا التعيين و يعرونه و يجلدونه على ظهره 30 جلدة بكبل ثماني الاقطاب كهربائي..او ضربة واحدة بالعصا الكهربائية ..وبعدها يغمى عليه فينهال السجانون عليه ضربا بالحذاء العسكري على راسه وخاصرته و اعضائه التناسلية ويصيحون : منشان اذا فكر السيد الرئيس يطالعكن تكونوا ما بتجيبوا اولا د نجسين متلكن …وفي الزنزانة اللي كنت فيها 21 ضابطا ويمنع علينا تخطي او الاقتراب من باب الزنزانه مسافة 7 بلاطات ، التواليتات ضمن الزنزانة….والحمام مشترك يقود السجانون المعتقلين على شكل خط واحد ويزحفون الى الحمام في اخر الجناح مع الضرب والركل..كل 3 شهو ر حمام مرة…..طبعا بماء بارد ومعنا فقط عشر عدات لانتهاء الحمام . كان السجانون يصيحون : مين فيكن برتبة عقيد ..وبعدين مين فيكن مقدم وهكذا ..وكل مجند يستلم ضابط عقيد او مقدم ..ويركب عليه متل الحمار ..و يقلوا ..من انا وصغير كان حلمي اركب ع ضابط ، ما بعرف استاذي الكريم شو فيك تعمل …بس كلني ثقة بقدرتك ع شرح معاناة الضباط اللي كل يوم بيموت منن واحد بسبب التعذيب والجرب ، وانا جاهز لكل الاسئله .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s