تقرير لـ NPR الأميركية من الشدادي في جنوب محافظة الحسكة

تقرير صوتي ومكتوب من مدينة الشدادي في جنوب محافظة الحسكة.

التقرير يظهر فرحة السكان بتحريرهم من داعش. هو يرسم صورة مغايرة تماما للصورة التي ترسمها المعارضة السورية.

التقرير يصف القوات التي حررت المدينة بعبارة “القوات المدعومة من أميركا” US-backed forces. الاستخدام المتكرر لهذه العبارة في التقرير أوحى للقراء الأميركيين بأن أميركا سيطرت عسكريا على المدينة. لهذا السبب المعلقون يعبرون عن امتعاضهم من تدخل أميركا فيها. هم يقارنون ما يجري الآن في الشدادي بما جرى سابقا في أفغانستان والعراق، وكأن الجيش الأميركي هو الذي سيطر على الشدادي!

هذا التقرير (وغيره من التقارير الإعلامية الأميركية) يظهر قوة العلاقة بين الكرد السوريين وبين أميركا. الأميركان (حكومة وشعبا) ينظرون للقوات الكردية وكأنها الجيش الأميركي. هم يعتقدون أن الكرد السوريين يحاربون الإرهاب بالنيابة عن أميركا.

الكرد وفروا على أميركا عناء إرسال جيشها لمحاربة داعش. الأميركان يكرهون بشدة أن يرسلوا جيشهم مجددا إلى العراق أو سورية. الأكراد في العراق وسورية أراحوا الأميركان من هذا العبء الثقيل عليهم.

لهذا السبب نرى التعاطف الواضح مع الكرد في الإعلام الأميركي، إلى درجة أن الرأي العام الأميركي بات ينظر للقوات الكردية وكأنها الجيش الأميركي.

إذا هاجمت تركيا وأتباعها هذه القوات الكردية فمن المحتم أن يغضب الأميركان. تركيا هي متهمة بدعم داعش، والآن هي تحارب القوات التي تحارب داعش. ما الذي تريده تركيا؟ هل تريد أن تورط الأميركان في تدخل عسكري مباشر في سورية؟ الأميركان لن يسمحوا لتركيا بذلك.

روسيا ما زالت موجودة عسكريا في سورية وهي ستوفر الحماية للأكراد من أي غزو تركي. الأميركان سيكونون ممتنين لروسيا إذا منعت غزوا تركيا للأكراد. هذا سيوفر على الأميركان مشقة المواجهة مع تركيا.

الأميركان هم ضد الفدرالية الكردية، ولكنهم لن يفعلوا شيئا لمنعها. هذه في النهاية قضية داخلية سورية. لا توجد أية مصلحة للأميركان في التدخل في هذه القضية. هذه القضية تعني السوريين فقط ولا تعني أميركا أو غيرها.

العرب في سورية هم الذين أوصلوا القضية الكردية إلى وضعها الحالي. في مدونتي توجد ربما عشرات المقالات المتعلقة بالقضية الكردية. في كثير من تلك المقالات حذرت من النهج الذي تتبعه المعارضة السورية مع الأكراد، وذكرت أن ذلك النهج سيدفع الأكراد نحو الانعزال والانفصال. ما حذرت منه حصل بالفعل، ومن يتحمل مسؤولية ذلك هو المعارضة السورية وحدها. لا توجد أية مؤامرة دولية وراء ما يقوم به الأكراد الآن. كل الأحاديث عن المؤامرة الدولية في سورية هي مجرد خزعبلات. المؤامرة التي يتحدثون عنها لا تختلف عن مؤامرات شكري القوتلي (شكري القوتلي كان يقول في أربعينات القرن العشرين أن مشروع الوحدة العربية هو مؤامرة بريطانية-صهيونية-حلبية، وكان يقول أن مطالب العلويين هي مؤامرة فرنسية، ومطالب الدروز هي مؤامرة بريطانية، وكان يتهم أيضا البدو بالتآمر. كل الشعب كان يتآمر من وجهة نظره).

إن كان هناك من متآمر على سورية فهو الائتلاف الوطني السوري. هذا الائتلاف رفض أن يتفاهم مع الأكراد. ما هو معنى ذلك؟ هذا ليس له معنى سوى التقسيم. الائتلاف الوطني السوري هو الذي قسم سورية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s