الثورة السورية تتجه نحو طورها الثالث والأخير

خبر جديد يتعلق بجهود تركيا لإشعال حرب عرقية في شمال سورية:

http://welati.info/nuce.php?ziman=ar&id=28097&niviskar=1&cure=3&kijan=

ذكرت صحيفة يني شفق التركية، أن رؤساء 45 عشيرة من مدن حلب ودير الزور والحسكة والرقة وبحضور العميد في الجيش السوري الحر “أحمد بري”، عقدوا اجتماعا مساء أمس في مدينة شانلي أورفة التركية، أكدوا فيه على أن إعلان النظام الفيدرالي يعد خيانة كبرى للشعب السوري، مشددين على أنهم لن يعترفوا بهذه الفيدرالية.

كما اتخذ المشاركون قرارا ينص على تأسيس “جيش العشائر الشرقية”، للتصدي لحزب الاتحاد الديمقراطي في المناطق التي أعلن الحكم الذاتي فيها، مؤكدين على أن هذا الجيش سيواصل مهامه حتى القضاء على حزب الاتحاد الديمقراطي بالكامل.

تركيا تقوم بتحشيد فصائل المتمردين والعشائر (وكل ما يمكن تحشيده) بهدف زجهم في حرب شاملة ضد الأكراد.

الأتراك أعدوا الأرضية لهذه الحرب منذ زمن بعيد. في هذه المدونة أشرت إلى التحضيرات منذ بداياتها.

في السابق كنت أتخوف من هذه الحرب وأعتبرها كارثة ستصب في مصلحة ذيل الكلب، ولكنني الآن أعيد النظر في ذلك. أنا الآن أظن أن هذه الحرب قد تكون المدخل لإنهاء الأزمة السورية.

الأكراد يحظون بتأييد واسع في المجتمع الدولي. سبب ذلك هو استبسالهم في قتال داعش. المعارضة السورية لا تدري شيئا عن الحرب الكردية-الداعشية (ما يعرفه المعارضون السوريون عن هذه الحرب هو أنها كانت حرب تطهير عرقي ضد العرب!)، ولكن المجتمع الدولي تابع هذه الحرب باهتمام كبير. أهم شيء حققته هذه الحرب هو أنها أقنعت المجتمع الدولي بمصداقية الأكراد. الدول الغربية تنظر الآن إلى الأكراد بوصفهم حليفا معتدلا يعتمد عليه وسط بحر من التطرف والإرهاب.

في المقابل صورة تركيا والمعارضة السورية هي في الحضيض. الشعوب الغربية تعتقد أن تركيا والمعارضة السورية هم متطرفون وإرهابيون. التصريحات الحكومية لا تقول هذه الأمور ولكننا نراها على الإنترنت وفي بعض الإعلام.

لو اندلعت حرب عربية-كردية فكيف ستكون ردة فعل المجتمع الدولي؟ لا يوجد شك في أن الرأي العام الدولي سينحاز للأكراد. ليس فقط بسبب تاريخ الأكراد المشرف في قتال داعش، ولكن أيضا لأن الأكراد هم بالفعل ضحية في هذه الحرب. هم لم يعتدوا على أحد ولكنهم يتعرضون لاعتداء من قوى يعتقد المجتمع الدولي أنها متطرفة وراعية للإرهاب (تركيا وأتباعها).

بالأمس رأيت هذا الملصق التحريضي على تويتر:

 

هذا الملصق يحرض ضد العرب ويظهرهم على أنهم سبب للمشاكل. هذه القناعة ستصبح سائدة لدى الشعوب الغربية بعد اندلاع الحرب العربية-الكردية. الشعوب الغربية لن تفهم لماذا امتنع العرب عن قتال داعش ولكنهم الآن يقاتلون أعداء داعش.

المجتمع الدولي لن يسمح لتركيا وأتباعها بهزيمة أكراد سورية. المجتمع الدولي مدين لهؤلاء الأكراد بسبب قتالهم لداعش. لا أظن أن المجتمع الدولي سيقف متفرجا على عدوان تشنه تركيا ضدهم، حتى ولو كان بالوكالة.

الحرب التي ستشعلها تركيا ستدفع المجتمع الدولي لزيادة دعم الأكراد وزيادة الضغط على تركيا والمعارضة المتطرفة. المجتمع الدولي لن يسمح لتركيا بالتدخل عسكريا في سورية. الأكراد سيكونون في موقع أقوى وسيتمكنون ربما من احتلال كامل الشريط الحدودي بين تركيا وسورية. هم سيعزلون تركيا عن أتباعها في سورية. هذه ستكون عقوبة دولية لتركيا.

هذه الحرب ستكون المبرر الذي سيسمح للمجتمع الدولي بإنهاء الدور التركي السيء في سورية. في النهاية لن يبقى على الساحة السورية سوى الأكراد وحلفاؤهم من جهة وذيل الكلب من جهة أخرى.

هذا سيكون الطور الثالث والأخير من الثورة السورية. في هذا الطور ستكون المعارضة المدعومة من تركيا قد انتهت. هذا يعني (كما آمل) أن الإرهاب والتطرف سيتراجع في سورية وسيكون في مقدور المعارضة المعتدلة أن تركز على قضية إسقاط ذيل الكلب.

معاداة الأكراد تروج الآن تحت عنوان “مكافحة الانفصال”، ولكن هذه العداوة بدأت قبل الانفصال المزعوم. المعارضة السورية أخذت موقفا عدائيا من الأكراد منذ بداية الثورة (حتى قبل تأسيس الإدارة الذاتية). الحديث عن مكافحة الانفصال هو ليس ذا مصداقية. الدوافع الحقيقية التي تجعل المعارضة السورية تعادي الأكراد هما دافعان:

-دافع ديني إديولوجي (معظم فصائل المعارضة هي فصائل “إسلامية” وهي  تعتبر حزب PYD حزبا إلحاديا).

-دافع قومي دمشقي (القومية الدمشقية تقليديا تعادي الأقليات وترفض أفكار اللامركزية بالجملة).

ما يلي مثال على نظرة القوميين الدمشقيين:

https://zamanalwsl.net/news/69627.html#sthash.2rPJCfj9.dpuf

يصف المحلل والباحث في الشأن السياسي مصطفى كيالي محاولة الانفصال بدولة كوردية بأنه فرض “حزام علوي يبدو كوردياً في الظاهر”

القومية الدمشقية ترى أن الإقليم الكردي هو في واقع الأمر إقليم علوي. هذا يذكرنا بالاتهامات التي كانت توجه لحزب PYD بأنه حزب علوي وبأن قادته علويون (والتي هي مجرد خزعبلات لا أساس لها).

في أربعينات القرن العشرين كانت الدمشقية السياسية تتهم العلويين بأنهم موالون لفرنسا، وكانت تصم النشاطات السياسية للعلويين بأنها تهدف لإعادة الانتداب الفرنسي إلى سورية.

ما يلي كلام للباحث محمد جمال باروت (هذا الباحث يتحدث من منطلق قومي دمشقي ويحاول أن يدافع عن القوميين الدمشقيين):

barout p.267

 

هذا الباحث يقر بأن القوميين الدمشقيين كانوا يتهمون العلويين بالعمالة لفرنسا (قارن مع اتهامهم للأكراد اليوم بالعمالة للعلويين وإيران)، وبأنهم كانوا يقصون العلويين من الحكومة (قارن مع إقصاء الأكراد من مباحثات جنيف) وبأن حل “مشكلة الطائفية” في نظرهم كان تسنين العلويين.

ما يقوم به القوميون الدمشقيون في زماننا لا يختلف عما قام به آباؤهم في الماضي. شكري القوتلي وأتباعه كانوا يقولون أن مشكلتهم ليست مع العلويين وإنما مع قادة العلويين العملاء لفرنسا (مثلا سلمان المرشد). هذا نفس موقف القوميين الدمشقيين من الأكراد في زماننا. هم يقولون أن مشكلتهم ليست مع الأكراد وإنما مع صالح مسلم.

القومية الدمشقية ما زالت كما هي ولم تتغير بشيء. عندما أسمع كلام القوميين الدمشقيين في زماننا أتذكر كلام شكري القوتلي. شكري القوتلي كان يرى أن مكونات الشعب السوري هي عملاء للاستعمار وأنها تسعى لتقسيم سورية ووضعها تحت الاستعمار (حسب القوتلي فإن العلويين كانوا عملاء لفرنسا، والدروز عملاء لبريطانيا، والحلبيين والحماصنة عملاء للعراق وبريطانيا والصهيونية).

في الحقيقة لم يكن هناك خائن أو عميل سوى القوتلي نفسه. هو دمر سورية وأوصلها إلى الوضع الذي نراه اليوم.

أتباعه المعاصرون لا يختلفون عنه، ولكنني آمل أن الحرب التي سيشنونها ضد الأكراد سوف تؤدي لهبة دولية ضدهم، وهذه الهبة الدولية سوف تكسرهم وسوف تريح سورية من شرهم.

 

Advertisements

2 thoughts on “الثورة السورية تتجه نحو طورها الثالث والأخير

  1. طيب ياصديقي القوتلي نفسه كردي ، وهو رئيس سوريا المزمن ,
    الحقيقة ان عائلات دمشق الغنيه وصاحبة النفوذ بالدولة كلها كردية يعني هاد مصطلح الدمشقية يلي اخترعتوا بينطبق على هدول العائلات الكردية الدمشقية ،
    كأنوا الخلاف صار بين الكردية الدمشقية والكردية الشمالية تبع حبيب قلبك صالح ( وهوي الحقيقة فاسد ) مسلَّم ،
    إنتي صاير متل العلوية حكمونا خمسين سنة باسم الاشتراكيه والعلمانية لحتى خربوا ألبلد ، اجتنا الخليفة أسوأ صالح مسلم لن يحكم بسوريا ولا شبر واحد ولو كان ورآه بوطين واوباما ، المنطقة لن تستقر ثانيه. بحكم الأقليات يجب ان يحكم الأكثرية متل كل دول الدنيا
    طبعا لا تفهم من كلامي انا ضد الكرد ،

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s