فدرالية الشمال السوري يمكن أن تكون فكرة جيدة أو سيئة حسب الهدف منها

أهم ما في الإعلان عن فدرالية الشمال السوري هو توقيته.

الإعلان تزامن مع مفاوضات جنيف التي أقصي عنها الأكراد.

من الأمور المثيرة للسخرية أن الإعلام العربي هاج وماج بسبب إعلان الأكراد للفدرالية، ولكن هذا الإعلام تعامل مع إقصاء الأكراد عن مؤتمر جنيف وكأنه حدث بسيط.

إقصاء الأكراد عن مفاوضات جنيف هو أسوأ بكثير من إعلان الأكراد للفدرالية. الفدرالية هي مجرد فدرالية. هي لا تعني التقسيم ولا تعني الحرب. في حين أن إقصاء الأكراد عن مفاوضات جنيف هو رسالة تعني فصل الأكراد عن سورية وقد تمهد لحرب ضدهم.

إذا كان شريكك يرفض الحديث معك فما هو معنى ذلك؟ هو إما إيذان بالحرب أو إيذان بالانفصال والتقسيم.

من قسم سورية هو ليس الأكراد وإنما المعارضة السورية، لأن المعارضة السورية هي التي أقصت الأكراد عن مفاوضات جنيف. الإعلام العربي بنفاقه أقام الدنيا بسبب رد الفعل الذي قام به الأكراد وتجاهل الفعل الذي أدى إلى رد الفعل.

لا يحق لأحد أن ينتقد فدرالية الأكراد إلا إذا أدان استبعادهم عن مفاوضات جنيف. من قبل باستبعاد الأكراد عن مفاوضات جنيف يجب أن يخرس وألا يتفوه بحرف حول ما يقوم به الأكراد الآن.

إعلان الفدرالية الذي قام به الأكراد يمكن أن يصب في مصلحة القضية الكردية إذا كان من قاموا بهذا الإعلان ينظرون إليه على أنه مجرد وسيلة ضغط بهدف التوصل إلى تسوية.

المعارضة السورية ترفض التسوية مع الأكراد (وترفض حتى مجرد التفاوض مع الأكراد). إعلان الفدرالية هو أسلوب مناسب للضغط على هذه المعارضة المتعجرفة بهدف إرغامها على التفاوض والدخول في تسوية. إذا كان الأكراد ينظرون لإعلان الفدرالية على هذا النحو فهو شيء جيد ويصب في مصلحة القضية الكردية.

ولكن إذا كان الأكراد ينظرون لإعلان الفدرالية على أنه أمر واقع سيفرض بالقوة فهذه قضية أخرى.

أنا لست معجبا بسياسة حزب PYD. عقلية هذ الحزب تشبه عقلية إيران وذيل الكلب. أنا أشعر بأن هذا الحزب لا يؤمن كثيرا بالتسويات السياسية ويميل إلى فرض ما يريده بالقوة. هذا الحزب فشل في عقد تفاهم سياسي مع شركائه الأكراد رغم أنه أقوى منهم بكثير. هذا الحزب لديه عقلية شمولية وهو يظن أنه سيحقق كل ما يريده بالغلبة ودون تقديم أية تنازلات.

لهذا السبب أنا أتوجس من إعلان الفدرالية الذي حصل اليوم. أنا أخشى أن جماعة حزب PYD ينظرون للفدرالية التي أعلنوها على أنها شيء سيفرض بالقوة ودون تقديم أية تنازلات. إذا كانت هذه هي نظرتهم للقضية فهذا يعني أن نهايتهم ستكون مثل نهاية نظرائهم في تركيا (ومثل نهاية جمهورية مهاباد وغيرها من التجارب الكردية الفاشلة).

الرهان على الحماية الأميركية أو الروسية هو مجرد أوهام وخيالات. القضية الكردية في سورية لا يمكن أن تحقق أي شيء إلا عبر تفاهم وتسوية سياسية. إذا كان الغرض من إعلان الفدرالية هو إرغام المعارضة السورية على الدخول في تسوية سياسية فأنا أوافق على هذا الإجراء وأعتبره صحيحا ومناسبا، ولكن إذا كان من قاموا بهذا الإجراء يعتقدون أنه سيفرض بالقوة ودون تقديم تنازلات فهذا يعني أنهم يسيرون نحو هاوية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s