أوباما سيشارك في قمة مجلس التعاون الخليجي… لكي يمنعها من إفساد الهدنة في سورية؟

أوباما سيشارك في قمة مجلس التعاون الخليجي في 21 أبريل المقبل.

لماذا سيشارك في هذه القمة؟

هو ربما يريد أن يمنع آل سعود من اتخاذ خطوات تصعيدية تفسد الهدنة في سورية.

انسحاب بوتين من سورية كان بمثابة بادرة مقدمة إلى المجتمع الدولي بشكل عام وأميركا بشكل خاص.

كما كتبت سابقا، بوتين جاء إلى سورية بهدف حل أزمته مع الغرب بشكل عام والأميركان بشكل خاص.

طالما أن هدف بوتين هو التصالح مع الأميركان فمن الطبيعي أنه ما كان ليقوم بأية إجراءات تغضب الأميركان.

صحيح أن الأميركان انتقدوا غارات بوتين في سورية واعتبروها دعما لذيل الكلب، ولكن يجب أن نتذكر أن بوتين كان دائما ينفي أن تكون غاراته في سورية تدعم ذيل الكلب. هو كان يقول أن الهدف من غاراته هو دعم عملية السلام وليس مساعدة ذيل الكلب على الانتصار العسكري.

في النهاية بوتين أثبت أنه كان صادقا فيما يقول. عندما وجد بوتين أن إيران لا ترغب في الحل السلمي هو سحب قواته من سورية وترك إيران في منتصف الطريق. إيران ما زالت بعيدة عن تحقيق النصر العسكري الكامل في سورية.

الشيء الوحيد الذي حققته غارات بوتين في سورية هو الهدنة. يجب أن نتذكر أن الهدنة كانت مرفوضة تماما من كل الأطراف السورية.

ذيل الكلب وإيران كانوا يرفضون الهدنة لأنها:

1- توقف مجازرهم في مناطق المعارضة (كما كتبت سابقا، الهدنة عمليا تخلق مناطق آمنة للمعارضة).

2- تؤدي إلى فرز بين المعارضة المعتدلة والمعارضة الجهادية (وهو ما لا يرغبون به، لأنهم أصلا لا يعترفون بوجود معارضة معتدلة).

3- تفتح الطريق أمام تأسيس بديل سياسي لذيل الكلب (هذا طبعا شيء خطير لأنه سيؤدي لسحب الشرعية الدولية من ذيل الكلب).

بالنسبة للمعارضة فهي كانت ترفض الهدنة للأسباب التالية:

1- المعارضة لا ترغب في فض تحالفها مع القاعدة ولا ترغب في خوض مواجهة حقيقية مع داعش.

2- الهدنة سترغم ذيل الكلب وإيران على محاربة الجهاديين بدلا من المعارضة المعتدلة، وأيضا المعارضة المعتدلة قد تضطر لمواجهة الجهاديين. المحصلة هي زيادة الضغط العسكري على الجهاديين، وهذا مرفوض من الأتراك لأنه يخفف الضغط عن الأكراد.

3- بعض أطراف المعارضة لا يرغبون بحل سياسي وهم يظنون أن الهدنة تفتح المجال أمام حل سياسي.

4- بعض أطراف المعارضة لا يقبلون بتأسيس بديل سياسي لبشار الأسد خارج مدينة دمشق (بسبب تعصبهم لدمشق هم لا يقبلون أن تكون هناك أية عملية سياسية خارج دمشق).

لهذه الاعتبارات وغيرها كانت الهدنة مرفوضة تماما من ذيل الكلب وإيران والمعارضة، ولكن بوتين أرغم هؤلاء على القبول بها، وهذا إنجاز كبير.

بوتين حقق الهدنة في سورية ثم انسحب بعد ذلك. هو إذن لم يكن يريد دعم ذيل الكلب ولكنه كان يريد بالفعل أن يدعم الحل السياسي.

بهذا السلوك تمكن بوتين من إبراء ذمته أمام الأميركان. هو أثبت لهم مصداقيته وأنه ليس رجلا سيئا.

سمعة بوتين الدولية تلطخت كثيرا بسبب تدخله في أوكرانيا. هو استغل التدخل في سورية لكي يحسن سمعته الدولية ولكي يمد جسورا مع الأميركان.

المتوقع الآن من الأميركان هو أن يسلكوا نفس سلوك بوتين. هم يجب أن يمنعوا حلفاءهم من إفساد الحل السياسي في سورية.

أظن أن أوباما سيشارك في قمة مجلس التعاون الخليجي لكي يضمن أن هذه القمة لن تتخذ قرارات تفسد العملية السلمية في سورية.

أنا لا أظن أن الأميركان يرفضون فكرة التدخل السعودي أو التركي ضد داعش في سورية. الأميركان في الحقيقة هم أول من طالب هذه الدول بالتدخل العسكري ضد داعش. ما يرفضه الأميركان هو استغلال قضية محاربة داعش وجعلها ستارا للحل العسكري ضد ذيل الكلب.

الأميركان (والروس، والأوروبيون، وكل العقلاء) يرفضون تدخلا خارجيا يؤدي لانتصار المعارضة السورية عسكريا على ذيل الكلب، لأن هذا لن يؤدي لحل سياسي حقيقي في سورية، ولكن الأميركان وغيرهم لا يرفضون تدخلا خارجيا يستهدف داعش.

بالنسبة لتركيا فمن الواضح أنها لا تملك نية محاربة الجهاديين. أي تدخل تركي في سورية سوف يعزز الانقسامات الطائفية في هذا البلد وسوف يزيد من قوة الجهاديين. لهذا السبب التدخل التركي في سورية هو مرفوض تماما من كل القوى الدولية. بالنسبة لآل سعود فيبدو أيضا أن الأميركان لا يثقون بهم. الأميركان يعتقدون أن آل سعود سيستغلون تدخلهم ضد داعش في سورية لمهاجمة ذيل الكلب، وهذا مرفوض لأنه سيفسد الحل السياسي.

أنا أتمنى أن يتحلى آل سعود بالعقلانية وأن يتخلوا عن مطلب إسقاط الأسد بالقوة. هذا المطلب هو مرفوض من المجتمع الدولي ولا أفق له، ناهيك عن أنه فكرة سيئة ولا تخدم الوضع السوري. إذا كان آل سعود يريدون مساعدة سورية فيجب عليهم أن يتدخلوا ضد الجهاديين وأن يساعدوا المعارضة المعتدلة على تأسيس بديل سياسي لذيل الكلب. بعد ذلك البديل السياسي يجب أن يخوض مواجهة سياسية مع ذيل الكلب إلى حين إسقاطه. هذا هو الطريق الوحيد لحل الأزمة السورية. إذا لم يفهم آل سعود ذلك فهذا يعني أنه لا ضوء في نهاية النفق.

أنا لا أرجو خيرا من تركيا أو إيران. هذه دول لديها أجندات طائفية وهي متورطة في جرائم خطيرة في سورية، ولكن بالنسبة لآل سعود فأنا آمل أن يستمعوا للأميركان وأن يتعاونوا معهم ومع الروس لحل الأزمة السورية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s