مطالب الدول الغربية والمعارضة السورية من روسيا هي تهريج ولن تحصل أبدا

الدول الغربية شككت في الانسحاب الروسي من سورية وقالت أنه غير كاف وغير جدي ونحو ذلك.

الدول الغربية (والمعارضة السورية) تريد من روسيا أن تنسحب من سورية تماما وأن تتوقف عن دعم الأسد وإيران هناك بشكل مطلق. هم يريدون من روسيا أن تنهي علاقتها مع الأسد وإيران في سورية، لا بل يريدون من روسيا أن تتلحق بالمعسكر المناوئ للأسد وإيران الذي تقوده أميركا.

هذه المطالب هي مجرد تهريج. هي كانت تهريجا في بداية الأزمة السورية وما زالت تهريجا الآن.

عندما تقوم أميركا بقطع علاقاتها مع إسرائيل وآل سعود يمكن لنا أن نطالب روسيا بالمثل.

روسيا لن تتخلى عن حلفائها في الشرق الأوسط. هي لا توافق على ما يقومون به وتعتقد أنه خطأ، ولكنها لن تتخلى عنهم.

موقف الدول الغربية من هذه القضية هو مفهوم، ولكن موقف المعارضة السورية هو غير مفهوم.

أنا لا أتهجم على المعارضة السورية لأسباب شخصية. أنا أتهجم على هذه المعارضة لأن كل شيء فيها هو خطأ في خطأ. كل سياسة هذه المعارضة هي مجرد حماقة وتفاهة وغباء.

لو أن هذه المعارضة صححت مواقفها فسوف أغير موقفي منها. موقفي من المعارضة هو مرتبط بسياساتها. سياسات هذه المعارضة لا تستحق شيئا سوى الشتم.

روسيا هي الدولة الراعية للكيان السوري منذ عام 1948. علاقة روسيا بالكيان السوري هي مثل علاقة أميركا بإسرائيل. روسيا دافعت عن الكيان السوري ضد أميركا في خمسينات القرن العشرين وفي ستيناته وفي سبعيناته وفي ثمانيناته.

عندما تحاول أميركا طرد روسيا من سورية فهذا ليس شيئا غريبا. هو استمرار للسياق التاريخي. ولكن أن يأتي معارض سوري ويسعى لطرد روسيا من سورية فهذا لا يمكنه وصفه سوى بأنه حمار. ليس لأسباب شخصية، ولكن لأن موقفه وسياسته هي موقف وسياسة حمار.

من يتابع إعلام المعارضة السورية يلاحظ أن هذه المعارضة تتجنب التهجم على أميركا. قبل فترة أنشأ بعض جمهور الثورة وسما على تويتر باسم “الشبيح كيري” (في إشارة إلى جون كيري)، ولكن هذا الوسم اختفى سريعا. هناك من يوجه المعارضة السورية بتجنب التهجم على أميركا. طبعا هذه سياسة صحيحة. أنا كنت في الماضي أنتقد المعارضين السوريين بسبب تهجمهم على أميركا، ومن الجيد أنهم أوقفوا ذلك العبث. ولكن السؤال هو: لماذا لا تتبع المعارضة سياسة مماثلة مع روسيا؟ لماذا تتهجم المعارضة بشكل مقذع على روسيا؟

التهجم المقذع على روسيا وتجنب التهجم على أميركا يثبت للروس أن المعارضة السورية ما هي إلا لعبة بيد أميركا، وبالتالي هم سيتشبثون أكثر بذيل الكلب.

التهجم على روسيا لن يجعلها تتخلى عن ذيل الكلب. هذا التهجم سيجعلها تتشبث أكثر بذيل الكلب.

الأكراد نجحوا في إقامة علاقة متوازنة مع كل من روسيا وأميركا. هذه هي السياسة الصحيحة. أنا لا أمتدح الأكراد لسبب شخصي وإنما بسبب حسن سياستهم.

إذا قامت روسيا بشيء جيد فاشكروها عليه، وإذا قامت بشيء سيء فيحق لكم انتقادها، ولكن هناك فرق بين الانتقاد وبين حملات العداء الهوجاء.

كل مقاربة المعارضة السورية نحو روسيا هي خطأ من أساسها. الروس قالوا منذ البداية أنهم ضد الأسد، ولكن المعارضة السورية أصرت على أن روسيا هي التي تبقي ذيل الكلب وأنها المسؤولة عن كل شيء يقوم به ذيل الكلب في سورية. هذا الكلام هو أولا مخالف للواقع، وثانيا هو خطأ سياسي جسيم. أنت تضع روسيا في نفس الخندق مع ذيل الكلب رغم أن روسيا نفسها لا تريد ذلك. أنت تجعل من روسيا عدوة لك رغم أنها لا تريد ذلك. أنت باختصار لا تريد التخلص من ذيل الكلب ولكنك تبحث عن مشكلة مع روسيا.

روسيا طلبت من ذيل الكلب أن يترك السلطة ولكنه رفض، لأنه يستقوي بالدعم الإيراني. مشكلة المعارضة السورية هي مع إيران. افهموا ذلك يا أغبياء. لا تطلبوا من روسيا مطالب لا شأن لكم بها. لا تطلبوا من روسيا أن تقطع علاقتها مع سورية والجيش السوري. هذا مطلب يعني أميركا ولا يعنيكم أنتم. أنتم لستم وكلاء لأميركا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s