الروس انسحبوا من سورية قبل أن تنهار مفاوضات جنيف

قرار بوتين بالانسحاب من سورية هو ليس مفاجئا.


أنا كتبت سابقا أن مصلحة روسيا تتطلب الخروج من سورية في أسرع وقت ممكن. وتوقعت أن يبادر الروس إلى الانسحاب من سورية فور توصلهم إلى اتفاق مع الأميركان حول قضايا تهمهم.

الروس كانوا راغبين في التوصل إلى حل جدي للأزمة السورية يسمح لهم بالانسحاب من هذا البلد. لهذا السبب هم ساعدوا على عقد الهدنة (التي كانت مرفوضة تماما من ذيل الكلب وإيران). موقع دبكا الإسرائيلي قال أن الروس طلبوا من إيران خلع ذيل الكلب بهدف التوصل إلى حل.

الروس كانوا جادين في حل الأزمة السورية لأنهم يريدون الانسحاب من سورية، ولكن يبدو أن إيران أحبطت المساعي الروسية. ربما لهذا السبب اضطر بوتين للانسحاب من سورية في هذا الوقت وبهذه الطريقة. هو سمع كلام ذيل الكلب بالأمس على لسان وليد المعلم وأدرك أنه لن يكون هناك حل سياسي. لهذا السبب هو قرر الانسحاب الآن قبل أن تنهار مفاوضات جنيف.

الوضع الحالي في سورية يسمح لروسيا بانسحاب مشرف. إذا انتظرت روسيا أكثر فسوف تتدهور الأوضاع وسوف يصبح الانسحاب أقل تشريفا. بوتين يريد أيضا أن يخلي مسؤوليته من انهيار المفاوضات. هو انسحب مباشرة بعد تصريحات ذيل الكلب الرافضة لترك السلطة. من الواضح أن بوتين يريد توجيه رسالة للمجتمع الدولي. هو يريد أن يقول أن ما سيحصل بعد الآن هو بسبب ذيل الكلب وإيران وليس بسبب روسيا. روسيا كانت صادقة في رغبتها بحل الأزمة السورية.

بالتالي المتوقع هو أن الأزمة السورية ستعود إلى المربع الذي كانت فيه قبل التدخل الروسي. ذيل الكلب سيعاني ربما من هزائم في مناطق بعيدة عن دمشق، ولكنه سيتحصن في دمشق، وإيران ستستمر في مشروعها التقسيمي.

ولكن هذه المرة سوف ينقض آل سعود (وربما أيضا الأتراك الجبناء) وسوف يغيرون المعادلة الميدانية في سورية.

الإيرانيون قالوا أنهم لا يخشون التدخل السعودي وسيواجهونه (ذيل الكلب قال أنه سيعيد جنود آل سعود في صناديق). إذا كان الإيرانيون جادين في موقفهم هذا فهذا يعني أن سورية مقبلة على تصعيد ومواجهة كبيرة بين آل سعود وإيران.

أنا أرى أن المواجهة المباشرة بين آل سعود وإيران في سورية لا تخدم القضية السورية. هكذا مواجهة ستساعد إيران في مشروعها التقسيمي. ما يخدم القضية السورية هو مكافحة الإرهاب وتأسيس حكومة معتدلة.

إسقاط ذيل الكلب بالقوة العسكرية هو غير ممكن في الظروف الحالية. إذا حاول آل سعود أن يسقطوه بالقوة فالنتيجة ستكون مد أجل التقسيم في سورية، وهو ما تريده إيران.

إذا كان آل سعود يريدون أن يربحوا في سورية فيجب عليهم أن يركزوا على مكافحة الإرهاب وتأسيس حكومة معتدلة في المناطق المحررة. الحكومة المعتدلة يجب أن تسعى لنيل الشرعية الدولية ويجب أن تسعى لسحب مؤيدي ذيل الكلب بعيدا عنه. إذا نجح ذلك فهذه الحكومة ستكون حكومة وطنية حقيقية ومؤهلة لحكم سورية. هذه الحكومة ستكون قادرة على إخراج ذيل الكلب من دمشق.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s