معارضو الائتلاف ما زالوا يؤيدون التحالف مع تنظيم القاعدة.. ولهذا السبب هم لن يلعبوا دورا في مستقبل سورية

هذا الكلام هو لهادي البحرة الذي كان رئيسا للائتلاف:

هادي البحرة ما زال حتى الآن يعتبر القتال بين الجيش الحر والقاعدة هدية للنظام وروسيا. المفهوم من كلامه هو أن استمرار الحلف بين الجيش الحر والقاعدة يضر النظام وروسيا، في حين أن التقاتل بين الجيش الحر والقاعدة يفيد النظام وروسيا.

هذا الكلام يكشف لكم عن سبب معاداة المعارضين للهدنة. هم لا يريدون انفضاض التحالف بينهم وبين القاعدة.

كثير من المعارضين “المعتدلين” يهاجمون الهدنة الحالية ويزعمون أنها تضعف الجيش الحر. هم لا يوضحون لنا كيف أن الهدنة تضعف الجيش الحر، ولكن ما يقصدونه هو واضح: هم منزعجون من تردي العلاقة بين الجيش الحر والجهاديين. بالنسبة لهم القتال بين الجيش الحر والجهاديين هو “تفكك في الجيش الحر” و”انقسام يفيد النظام”.

مشكلة معارضة الائتلاف لا تنحصر في مقاتليها وعناصرها الصغار. حتى رؤوس هذه المعارضة ومفكروها يؤيدون التحالف مع الإرهاب ويعتقدون أن هذا التحالف يضر “النظام”.

كلمة “داخلة في الحيط” لا تكفي لوصف حال معارضة الائتلاف. هذه المعارضة نزلت بنفسها إلى الدرك الأسفل من الانحطاط.

في سورية للأسف لا يوجد سوى خيارين: الأكراد أو ذيل الكلب. الائتلاف وداعموه هم داعمون للإرهاب ولا يمكن الرهان عليهم. هم أصلا أوشكوا على الزوال من سورية ولولا الهدنة الحالية لما كان بقي في حوزتهم متر واحد في سورية.

الأميركان عادوا مجددا للحديث عن تدريب المعارضة المعتدلة، وفي الأيام الماضية سمعنا عن “جيش سوريا الجديد”. هذه ما زالت مجرد مشاريع نظرية، ومن الممكن جدا أن تنتهي بالفشل.

مشكلة المعارضة السورية لم تكن يوما في نقص الإمكانات. هذه المعارضة كانت دائما تملك إمكانات أكثر من كافية لهزيمة ذيل الكلب. مشكلة المعارضة هي مشكلة ثقافية وسياسية. المعارضة لا تريد أن تترك الإرهاب ولا تريد أن تترك الطائفية وجرائم الحرب.

هل حصل الآن تغير في ثقافة المعارضة وتفكيرها؟ أنا لم ألمس ذلك حتى الآن. جمهور المعارضة ما زال يؤيد الإرهاب والطائفية وجرائم الحرب.

جيش سوريا الجديد قال أنه سيحارب الإرهاب، وقال أنه لا يريد محاربة الأكراد. هذه مواقف جيدة. هي تدل على أن هذا الجيش هو ضد الإرهاب والطائفية. ولكن العبرة هي بالتطبيق وليست بالكلام.

بالنسبة للمعارضة المعتدلة التي ستدرب بالتعاون مع تركيا فهذه في رأيي مشروع فاشل سلفا. الأتراك لم يغيروا مواقفهم المتطرفة ولا توجد فائدة من الرهان عليهم. أية جماعات ستدرب بالتعاون مع تركيا هي جماعات متطرفة. أنا أصلا أشك في جدية البرنامج الأميركي الجديد في تركيا. هذا البرنامج على الأغلب هو مجرد ترضية ومسايرة للأتراك. الأتراك هم الآن مصابون بالجنون بسبب الهدنة وبسبب عزلة الجهاديين. الأميركان يحاولون تهدئتهم عبر برنامج التدريب الجديد. هذا البرنامج على الأغلب هو مثل البرنامج القديم: هو مجرد خدعة وليس شيئا جديا.

الأميركان يريدون التخلص من الجماعات الإرهابية التي خلقتها تركيا في سورية. هل من المعقول أن يقوم الأميركان بإدخال جماعات جديدة مدعومة من تركيا إلى سورية؟ هذا سيكون مثل صب الزيت على النار.

بالنسبة لجيش سوريا الجديد فأنا لا أعلم ما هو مصيره. إن كان صادقا في محاربة الإرهاب وتجنب الحروب الطائفية فهو سينال دعم أميركا الجدي، وبالتالي هذا الجيش قد يسيطر على دير الزور بدعم من أميركا.

قوات سوريا الديمقراطية باتت تسيطر تقريبا على محافظة الحسكة. إذا سيطر جيش سوريا الجديد على دير الزور (هذه مجرد نظرية) فهذا يعني أن محافظتين كبيرتين في سورية ستكونان خارج النفوذ الإيراني. إذا تعاونت سوريا الديمقراطية مع جيش سوريا الجديد لتحرير الرقة فهذا يعني امتلاك المعارضة المعتدلة لثلاث محافظات.

المعارضة المعتدلة (المتمثلة بقوات سوريا الديمقراطية و(نظريا) جيش سوريا الجديد) ستدخل في النهاية في حل سياسي مع مؤيدي ذيل الكلب. هذا الحل السياسي يجب أن يكون حلا جديا طالما أن المعارضة المعتدلة تسيطر على ثلاث محافظات تمثل قسما كبيرا من البلاد.

المفاوضات الحالية في جنيف هي غير جدية، لأن وفد المعارضة في هذه المفاوضات لا يسيطر على شيء في سورية. المناطق المحسوبة على هذا الوفد هي في غالبها واقعة تحت سيطرة إرهابيين. هذا الوفد لا يمكن أن ينال شيئا في المفاوضات سوى العودة إلى حضن ذيل الكلب، والعودة إلى حضن ذيل الكلب هي ليست حلا للأزمة.

الحل الحقيقي سيحصل لاحقا بعد تطهير سوريا من الإرهابيين. لا يمكن حل الأزمة مع بقاء الإرهابيين. كل المعارضين الداعمين للإرهاب سينتهون إلى مزبلة التاريخ. المعارضون الذين سيشاركون في الحل السياسي الحقيقي وسيلعبون دورا في مستقبل سورية هم حصرا أولئك الذين يحاربون الإرهاب.

الائتلاف الوطني السوري سيطر على معظم مساحة سورية ولكنه أهداها للإرهابيين. بدلا من أن يحكم البلد هو قرر تسليمها للإرهابيين. لهذا السبب هو لن يلعب دورا في مستقبل سورية.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s