عن التحول في موقف الشعوب الغربية من الثورة السورية

مقال في صحيفة أميركية يتحدث عن الثورة السورية وفشلها.

ما يلفت النظر في رأيي هو ليس المقال وإنما تعليقات القراء عليه.

هذا التعليق مثلا يقول أن الثورة السورية كانت مزيفة ومستندة على تآمر خارجي:

It went horribly wrong because it was a fake revolution fueled by outside economic and geopolitical interests from the neocolonialist so-called west, the Saudi tyranny and a Turkey

التعليق التالي يعبر تماما عن رأيي:

One can’t help but wonder how much the US and its Charlie Wilsons had to do with supporting and encouraging people to take to the streets and take up arms, and what if any effort was made to restrain its “so-called” allies from fueling the fires and taking advantage of them to wage clandestine wars against each other. What is not surprising is that the more extreme elements and the most fierce would emerge on top from the chaos. They usually do.

معظم التعليقات هي على نفس النمط. هي تحلل الثورة السورية وفق منظور شبيه بمنظور هذه المدونة.

أنا أشرت سابقا إلى هذا التغير في رؤية الشعوب الغربية. ليس من الغريب أن الشعوب الغربية باتت الآن تفهم حقيقة ما جرى في سورية، لأن هذه شعوب  متعلمة وواعية. ولكن الشيء المؤسف هو أن الغربيين باتوا الآن يميلون إلى التساهل مع ذيل الكلب وتجاهل جرائمه. هم يقولون لأنفسهم: طالما أن الثورة السورية كانت مزيفة فيجب أن ننسحب من القضية السورية وننساها. بعض السفهاء يمضون أبعد من ذلك ويدعون للتطبيع مع ذيل الكلب (أنا أتفهم موقف من يدعون للانسحاب وأعتبره وجهة نظر، ولكن من يدعون للتطبيع مع ذيل الكلب ودعمه هم سفلة عديمو أخلاق، لأن ذيل الكلب هو متورط بجرائم يشيب لها شعر الولدان).

الانسحاب الدولي من القضية السورية هو ليس مقبولا لأكثر من سبب، أبسطها هو أن المجتمع الدولي تسبب في هذه الكارثة من الأساس. أميركا وحلفاؤها هم الذين أشعلوا كل هذه الكارثة من الأساس. لا يحق لأميركا الآن أن تنسحب وتتصرف وكأنها دولة محايدة. أميركا ليست دولة محايدة. أميركا في القضية السورية كانت رأس حربة العدوان. لولا الموقف الأميركي لما تمكن آل سعود والأتراك من تفجير سورية كما فعلوا.

أميركا رعت الثورة السورية في طورها السلمي، وليس هذا فقط، بل إن أميركا رعت الثورة في طورها المسلح أيضا (أميركا هي التي أسست الطور المسلح. لولا أميركا لما كان من الممكن أبدا أن يحصل التمرد المسلح في سورية).

سياسة أوباما في القضية السورية لم تكن سياسة محايدة أو انعزالية. هي كانت سياسة شيطانية. هو أحرق سورية ودمرها، وبعد أن أخذ منها كل ما يريده انسحب وبدأ يتحفنا بنظرياته الفلسفية، وكأنه مجرد محلل سياسي أو باحث أكاديمي.

أوباما أشعل النار في سورية ثم امتنع عن إطفاء الحريق.

لا أحد طلب منه غزو سورية. كان يكفي فقط أن يقصف ذيل الكلب ويدمر قصوره. حتى لو نجا ذيل الكلب فيزيائيا من هكذا قصف فإنه ما كان سينجو سياسيا. داعموه كانوا سيفهمون أنه انتهى ولا بد من التخلص منه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s