إذا كانت سياسة أوباما تجاه الشرق الأوسط مذهبا جديدا فهذا يعني أن أثرها سيستمر بعد رحيله

مقال “مذهب أوباما” كشف مجددا حقيقة معروفة، وهي أن أوباما لا يصدق كلام آل سعود حول الخطر الإيراني.

أوباما يعتقد أن موقف آل سعود من إيران هو نابع من أسباب طائفية ومن أسباب تتعلق بالوضع الداخلي لآل سعود.

هذه نفس الفكرة التي طرحتها في مدونتي منذ أن بدأت التدوين. من الواضح أن موقف آل سعود من إيران فيه الكثير من التهويل والمبالغة. هم يتخذون من فكرة “الخطر الإيراني” ستارا يتهربون به من الإصلاح الداخلي.

أساس عدائهم لإيران هو رفضهم لإصلاح نظامهم.

لا يمكن لأميركي أن يحترم سياسة آل سعود. كل أميركي يظهر الاحترام لسياسة آل سعود هو إما جاهل أو منافق.

الجهل بحقيقة آل سعود بدأ ينحسر في أميركا. آل سعود قد يظنون أن ظاهرة أوباما هي ظاهرة معزولة وستنتهي برحيله. أنا أعتقد أن هذا تفكير سطحي وسخيف.

الأفكار التي طرحها أوباما هي أفكار جدية جدا. هي باتت تعتبر مذهبا جديدا في السياسة الأميركية. لا شك أن هذه الأفكار ستترك أثرا مستمرا في السياسة الأميركية، لأنها تتوافق مع قيم ومصالح الأميركيين.

لا أحد في أميركا ينكر أن إيران هي دولة سيئة، ولكن هل يمكن لآل سعود أن يشرحوا لنا سبب امتناعهم عن الإصلاح الداخلي؟

هل إيران هي من تمنعكم من الإصلاح الداخلي؟ هل إيران هي التي ترغمكم على زج الناس في السجون بسبب آرائهم؟

آل سعود يعتبرون أنفسهم حلفاء لأميركا، ولكنهم لا يكادون يقبلون شيئا من القيم والمبادئ الأميركية.

هم يريدون من أميركا أن تدعمهم ضد إيران، ولكن لماذا؟ هل أنتم أفضل كثيرا من إيران؟

المواطن الأميركي يسأل نفسه هذا السؤال البديهي: لماذا ندعم آل سعود ضد إيران؟ هل آل سعود هم أقرب إلينا من إيران؟ ما هي القواسم المشتركة بيننا وبين آل سعود؟

قضية الدفاع عن أوروبا يمكن تبريرها بسهولة في أميركا: أوروبا هي ديمقراطية وتتبنى نفس القيم الأميركية. أيضا الدفاع عن إسرائيل كان يبرر تقليديا بنفس الطريقة (ولكن هذا لم يعد يصلح الآن. أوباما ابتعد عن إسرائيل وليس فقط عن آل سعود، لأن إسرائيل ليست بالفعل ديمقراطية كما يدعي مناصروها).

ولكن كيف يمكن في أميركا تبرير الدفاع عن آل سعود؟ لماذا يدافع الأميركان عن آل سعود؟

الجواب الوحيد هو قضية النفط. هي إذن قضية مصالح بحتة دون أية قيم أو مبادئ (الدفاع عن آل سعود هو في الحقيقة ضد القيم والمبادئ الأميركية).

طالما أن العلاقة بين آل سعود وأميركا هي مبنية حصرا على المصالح فلس من الغريب أن تتغير هذه العلاقة، لأن المصالح تتغير.

الأميركان لطالما كانوا يشعرون بالحرج من الدفاع عن آل سعود. العلاقة مع آل سعود لا يمكن أن تكون مريحة لأي أميركي صادق مع نفسه. كيف يمكن لأميركا أن تقبل الدفاع عن عائلة تستعبد الناس؟ الدفاع عن هذه العائلة يتناقض تماما مع القيم الأميركية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s