عن مقال “مذهب أوباما” وقصة استخدام السلاح الكيماوي في غوطة دمشق

مجلة أميركية نشرت تقريرا طويلا يشرح “المذهب الأوبامي” The Obama Doctrine.

أنا لم أقرأ المقال بكامله ولكنني قرأت القسم الأول منه الذي يدور حول قضية استخدام ذيل الكلب للسلاح الكيماوي في عام 2013.

أنا لم أكن أتوقع أن أقرأ معلومات سرية في هذا المقال الصحفي. المعلومات السرية أو المصنفة classified لا تنشر في الصحافة، وهناك أمور لا تنشر أبدا وتظل طي الكتمان للأبد. رغم ذلك لفتني أن المقال يحوي تلميحات مهمة:

Obama was also unsettled by a surprise visit early in the week from James Clapper, his director of national intelligence, who interrupted the President’s Daily Brief, the threat report Obama receives each morning from Clapper’s analysts, to make clear that the intelligence on Syria’s use of sarin gas, while robust, was not a “slam dunk.” […] While the Pentagon and the White House’s national-security apparatuses were still moving toward war (John Kerry told me he was expecting a strike the day after his speech), the president had come to believe that he was walking into a trap—one laid both by allies and by adversaries, and by conventional expectations of what an American president is supposed to do.

حسب المقال فإن أحد الأسباب التي جعلت أوباما يتراجع عن قصف ذيل الكلب هي أن رئيس المخابرات الوطنية الأميركية زاره وأبلغه بأن المعلومات الاستخبارية المتعلقة بقصة استخدام السلاح الكيماوي هي ليست أكيدة. بعد ذلك تولدت قناعة لدى أوباما بأنه يمشي نحو “فخ نصبه له حلفاء وأعداء بناء على توقعات تقليدية حول الكيفية التي يفترض أن يتصرف بها رئيس أميركي.”

رغم أن هذا الكلام هو غامض وغير واضح إلا أنني متفاجئ من وروده في هذا المقال. أرجو من الإخوة القراء أن يركزوا في العبارة الأخيرة:

the president had come to believe that he was walking into a trap—one laid both by allies and by adversaries, and by conventional expectations of what an American president is supposed to do.

ما هو في رأيكم المقصود من هذه العبارة؟ لاحظوا أن العبارة وردت مباشرة بعد قصة الزيارة التي قام بها رئيس المخابرات إلى أوباما وإبلاغه لأوباما بأن المعلومات الاستخبارية هي غير أكيدة.

هذا المقال يحوي اتهاما مبطنا لحلفاء أميركا بأنهم فبركوا قصة استخدام السلاح الكيماوي لكي يجروا أوباما إلى التدخل في سورية. المقال يقول على نحو غير واضح أن هذه القناعة تولدت لدى أوباما وأنها كانت سبب إحجامه عن قصف ذيل الكلب.

بالنسبة لي أنا لم أشك للحظة في أن قصة استخدام السلاح الكيماوي هي مجرد فبركة من قطر وتركيا. قصة استخدام ذيل الكلب للسلاح الكيماوي هي قصة غبية ومضحكة. من رددوا هذه القصة لطالما عابوا على ذيل الكلب أنه لم يرد في حياته على اعتداءات إسرائيل، ولكنهم رغم ذلك يريدون أن يقنعونا بأن ذيل الكلب تحدى أوباما وخرق خطه الأحمر.

ذيل الكلب هو مجرد صرصور حقير. هو في حياته لم يطلق طلقة على إسرائيل. حتى حلفاؤه الإيرانيون واللبنانيون يستغربون من عدم رده على إسرائيل. هو لديه مذهب سياسي (The Assad Doctrine) ينص على عدم الرد على أي اعتداء إسرائيلي أو غير إسرائيلي.

عندما تدخلت أميركا في سورية لضرب داعش أجرى ذيل الكلب مقابلة صحفية قال فيها أنه يرحب بالتدخل الأميركي، رغم أن حلفاءه الإيرانيين والروس كانوا ينددون بذلك التدخل!

ذيل الكلب هو جبان رعديد. كيف تريدوننا أن نصدق أنه تحدى أوباما وخرق خطه الأحمر؟ ولأجل ماذا؟ ما هي أهمية هجوم الغوطة المزعوم؟ ما هو السبب المهم الذي جعل ذيل الكلب يستخدم السلاح الكيماوي في الغوطة ويخرق خط أوباما الأحمر؟

المقال يقول على نحو مبطن أن أوباما لم يصدق هذه القصة. هو اعتقد بأنها فخ نصبه له حلفاؤه لجره للتدخل في سورية.

كلمة و”أعداء” adversaries في العبارة التي اقتبستها في الأعلى هي غير واضحة المعنى. من هم الأعداء الذين حاولوا جر أوباما للتدخل في سورية؟ لا أظن أن المقصود بذلك هو روسيا أو الصين، لأن هؤلاء استخدموا الفيتو في مجلس الأمن لمنع التدخل الأميركي. هل إيران أو حزب الله كانوا يريدون جر أميركا للتدخل في سورية؟ هذا غير معقول.

التفسير الوحيد لكلمة “أعداء” هو الجهاديون، أي تنظيم القاعدة.

العبارة هي غامضة ومشفرة ولا يمكن فهمها إلا بالتخمين، ولكن تفسيرها في رأيي هو كما يلي:

the president had come to believe that he was walking into a trap—one laid both by Qatar-Turkey and by al-Qaida, and by conventional expectations of what an American president is supposed to do.

أوباما اعتقد بأنه يمشي نحو فخ نصبته له قطر وتركيا والقاعدة.

في رأيي أن هذه العبارة المشفرة تحوي اتهاما لقطر وتركيا بالتنسيق مع جهاديي القاعدة. هذا لم يعد سرا على أي حال. من المعروف الآن أن تركيا وقطر دعموا جبهة النصرة.

قطر وتركيا والجهاديون فبركوا مسرحية السلاح الكيماوي لجر أوباما للتدخل في سورية، ولكنه امتنع عن ذلك، وبهذا أسس مذهبا جديدا في السياسة الخارجية الأميركية.

Advertisements

One thought on “عن مقال “مذهب أوباما” وقصة استخدام السلاح الكيماوي في غوطة دمشق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s