القوى الكبرى تلوح بالفدرالية في سورية لإخافة المعارضة السورية وداعميها وإرغامهم على العودة لحضن الأسد

الموقف الرسمي الأميركي يرفض منح الحكم الذاتي للأكراد السوريين، وهؤلاء هم الوحيدون الذين يطالبون بالحكم الذاتي أو الفدرالية.

بالنسبة لروسيا فهي لم تعلن بشكل رسمي تأييدها للفدرالية أو غيرها.

الحديث حول الفدرالية أو التقسيم هو كله حديث غير رسمي. هو على الأغلب مجرد ورقة ضغط وتخويف.

هذه الورقة هي وسيلة ضغط فعالة، بدليل أنها أخافت الأتراك ودفعتهم للهرولة نحو إيران.

آل سعود لم يرضخوا للابتزاز حتى الآن، وهذا شيء جيد.

ما تريده الدول الكبرى هو واضح تماما ولا لبس فيه: هم يريدون من السوريين العودة إلى حضن ذيل الكلب.

هم يريدون من المعارضة السورية أن تشارك في حكومة يترأسها ذيل الكلب. بعد 18 شهرا من تشكيل الحكومة سوف تجرى انتخابات رئاسية، ولا يوجد شيء رسمي ينص على منع ذيل الكلب من الترشح في تلك الانتخابات الرئاسية.

ما الذي سيحدث لو قبلت المعارضة بهذه الصفقة القذرة؟

ذيل الكلب سوف يصبح طرفا في الحل السياسي. هو سيصبح رئيسا لحكومة سورية شرعية يعترف بها كل العالم.

عندما يحين موعد الانتخابات الرئاسية بعد 18 شهرا سيكون أوباما قد رحل وكيري قد رحل. العالم سيكون مختلفا وسيكون قد نسي تماما الأزمة السورية. آنذاك ما الذي سيحصل لو رشح ذيل الكلب نفسه في الانتخابات الرئاسية؟ أقصى ما قد يحصل هو صدور بيان إدانة من البيت الأبيض، ولكنني لا أدري على أي أساس سيصدر هذا البيان طالما أن اتفاقية جنيف لا تمنع ذيل الكلب من الترشح.

اتفاقية جنيف لا تنص على إخراج ذيل الكلب من السلطة، ولكنها تمنح الشرعية لذيل الكلب بوصفه رئيسا لحكومة وحدة وطنية. هذه الاتفاقية هي أشبه بجائزة يمنحها باراك أوباما لذيل الكلب مكافأة له على ما فعله بسورية.

الشيء الأخطر هو أن هذه الاتفاقية ستحول الشعب السوري إلى كائنات غير آدمية. الحكومة التي سيترأسها ذيل الكلب ستواصل “مكافحة الإرهاب” في سورية، أي أنها ستواصل القيام بنفس ما كان ذيل الكلب يقوم به منذ بداية الأزمة، ولكن هذه المرة بغطاء دولي وشرعي. هذا سوف يؤدي بأثر رجعي إلى شرعنة كل المجازر والجرائم التي ارتكبها ذيل الكلب. كل ما فعله ذيل الكلب في سورية سوف يصنف تحت عنوان “مكافحة الإرهاب”. كل السوريين الذين هلكوا وهجروا سيصبحون مجرد إرهابيين.

القبول بهذه الاتفاقية يعني أن كل ضحايا بشار الأسد هم مجرد حشرات لا قيمة لها. هم ليسوا بشرا. هم مجرد جراثيم طهرها ذيل الكلب. المدن والقرى السورية هي مجرد مستعمرات جرثومية.

القوى الكبرى تعلم أن تمرير هذه الاتفاقية هو صعب جدا. لهذا السبب هم يرفعون عصا الفدرالية والتقسيم التي يظنون أنها عصا غليظة ستجبر المعارضة وداعميها على الرضوخ. الأتراك رضخوا بالفعل وهرولوا سريعا نحو إيران.

هذا هو ما تحدثت عنه بالأمس. الإخوة الثوار في محافظة حلب يجب أن يفهموا ما يجري من حولهم وألا يكونوا بلهاء. تركيا تعتبر الفدرالية خطرا أكبر من ذيل الكلب. لهذا السبب تركيا هي مستعدة للتعاون مع إيران لمواجهة خطر الفدرالية. هذا الموقف التركي يعني أن تركيا ستدفعكم للعودة إلى حضن ذيل الكلب بحجة منع الفدرالية. إذا استمريتم في التعاون مع تركيا ومعاداة الأكراد فسوف ينتهي بكم الأمر في حضن ذيل الكلب. أنتم ستصبحون مجرد جراثيم وحشرات لا قيمة لها. ثورتكم ستصبح مجرد إرهاب. هل هذه هي النتيجة التي تريدون الوصول إليها؟

ما هو الأسوأ: التحالف مع الأكراد أم اتفاقية جنيف؟

التهويل بالفدرالية هو شيء سخيف ولا أهمية له. بدلا من الرضوخ لهذا التهديد السخيف يجب أن تتحالفوا مع الأكراد وتسعوا لتأسيس حكومة شرعية لسورية. هذه الحكومة يمكنها أن تسيطر على قسم كبير من سورية. إذا حققتم ذلك فلن يتمكن الأميركان من شرعنة ذيل الكلب.

الأميركان كانوا يريدون شرعنة الحوثي في اليمن، ولكن بعدما تدخل آل سعود في اليمن وأسسوا حكومة تسيطر على قسم كبير من البلاد تعذر على الأميركان شرعنة الحوثي. هذا يمكن أن يحصل في سورية أيضا. صحيح أنه صعب وسيستغرق وقتا، ولكنه أهون مما تريده القوى الكبرى.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s